الفصل 41: أنا وحش... لماذا أنت خائف؟
هبط إيروكا أمام مينما، وصدره يعلو ويهبط من شدة الركض، ونظراته تحمل مزيجاً من الغضب الشديد، القلق، وخيبة الأمل.
لم يتوقع أبداً أن تلميذه المفضل، والفتى الهادئ العاقل، سيقوم بفعل أحمق وخطير مثل سرقة اللفافة المحرمة.
ولكن، بدلاً من الذعر، ابتسم مينما برؤية إيروكا ونهض فوراً، حاملاً اللفافة الضخمة على ظهره.
"إيروكا-سينسي؟" قال مينما بنبرة بريئة مصطنعة، بينما يتقدم خطوتين نحو معلمه. "هل جئت إلى هنا لتستلم اللفافة بدلاً من ميزوكي-سينسي؟ هل اجتزت الاختبار السري؟"
اتسعت عينا إيروكا. "ماذا تقصد بذلك؟ ما دخل ميزوكي بـ..."
فجأة، انقطع صوت إيروكا. بحكم خبرته كشينوبي، التقطت أذناه حفيفاً غير طبيعي في الهواء يتجه نحوهم بسرعة مميتة.
"اللعنة!"
أدرك إيروكا في النهاية بوجود شيء خاطئ تماماً. قفز بسرعة البرق نحو مينما، ولف ذراعيه حول الفتى، وقفز به مبتعداً عن مكانهما.
تشوك! تشوك! تشوك!
انغرزت وابل من الشوريكن والكوناي الحادة بالضبط في المكان الذي كان يقف فيه مينما قبل ثواني.
تدحرج إيروكا على الأرض، ثم نهض بسرعة واضعاً مينما خلف ظهره. رفع رأسه نحو فروع الأشجار المظلمة.
من بين الظلال، ظهر ميزوكي. كان يحمل شوريكن فوما عملاقة على ظهره، وابتسامته اللطيفة المعتادة قد تحولت إلى ابتسامة خبيثة ومريضة.
"إيروكا... لماذا أنت هنا؟ لقد أفسدت خطتي." قال ميزوكي ببرود. "حسناً، هذا ليس مهماً... سأقتلك مع ذلك الشقي قبل أن آخذ اللفافة إذن."
"ميزوكي! أنت من خدع مينما لسرقة اللفافة! هل تدرك ما تفعله؟ هذه خيانة لكونوها!" صرخ إيروكا بغضب، وقطرات الدم تسيل من خده من جرح سطحي.
ابتسم ميزوكي بسخرية. "خيانة؟ بل إنها تذكرة خروجي من هذه القرية المثيرة للشفقة بحثاً عن القوة الحقيقية. سلمني اللفافة يا مينما!"
نظر مينما من خلف إيروكا، يشعر ببعض الدفء الحقيقي من دفاع إيروكا عنه.
"وكاني ساسمح بهذا!"
"هذا غير مهم... ساقتلك معه يا ايروكا اذن!"
"لن اسمح لك بلمس ايروكا-سينسي ايها الوغد الخائن!" صرخ مينما بغضب مصطنع.
"لماذا تدافع عن إيروكا حتى يا مينما؟" ضحك ميزوكي محاولاً التلاعب بالفتى. "أنت لا تعرف شيئاً. هل تظن أنه يهتم بك؟"
"أخرس يا ميزوكي! لا تستمع إليه يا مينما!" صرخ إيروكا.
"أخبرتك أن إيروكا-سينسي مختلف!" صرخ مينما بصوت يحمل رجفة متقنة. "لقد عاملني دائماً بشكل جيد! إنه يعتني بي!"
"هاه؟ أنت تسيء الفهم فقط أيها الغبي..." مال ميزوكي برأسه، ونظر لمينما بنظرة مليئة بالسخرية.
"في الحقيقة، إيروكا مجبر على فعل هذا بأوامر من الهوكاجي. الهوكاجي أمره بمراقبتك وإظهار اللطف لك. لو كان الأمر بيده، لكان قد قام بقتلك منذ زمن طويل!"
"هاه؟... هذا... مستحيل... إيروكا-سينسي؟" تراجع مينما خطوة للوراء، ونظر بصدمة مصطنعة إلى ظهر إيروكا، مرتجفاً.
"هذا غير صحيح! ميزوكي، أخرس أيها الوغد! يمنع منعاً باتاً التحدث عن هذا الأمر!" صرخ إيروكا وقد أدرك ما ينويه ميزوكي، فبدأ قلبه يخفق برعب.
"ألا تعرف يا مينما-كون؟ ما هو قانون القرية السري الذي يعرفه الجميع سواك؟" رفع ميزوكي صوته بجنون، مستمتعاً.
"في النهاية... أنت لست بشراً. أنت الوحش الذي قتل عائلة إيروكا قبل 12 سنة... أنت هو الثعلب الشيطاني ذو الذيول التسعة! إيروكا يكرهك من أعماق قلبه!"
بمجرد سماع هذا، عبس مينما بشدة واصطنع الذعر.
كان يعرف بالفعل قصد ميزوكي... الكيوبي هو من قتل عائلة إيروكا، الكيوبي هو الوحش، ومينما هو مجرد الوعاء. ولكن...
بالتفكير في كيف كان إيروكا يعامله طوال هذه السنوات، رغم أنه يحمل بداخله الكيان الذي دمر حياته وجعله يتيم... لم يكن الأمر سهلاً على إيروكا أبداً.
شعر مينما بعدم الاستقرار فجأة. أمسك برأسه وتراجع.
"إيروكا-سينسي؟... أنا... أنا لست وحشاً... أنا..."
عبس إيروكا برؤية هذا الانهيار. كانت هذه أول مرة يرى فيها مينما -الفتى الهادئ والبارد دائماً- غير مستقر ومكسوراً لهذه الدرجة.
عندها عرف إيروكا مقدار اهتمام مينما به، ومقدار ثقته التي تدمرت للتو.
"مينما... أنا أعتذر." قال إيروكا بصوت خافت ولكن حازم، ولم يلتفت للخلف بل ظل يواجه ميزوكي.
"لقد كنت أكرهك، سابقاً... كنت أرى فيك الثعلب الذي أخذ مني والدايّ. ولكن... بعد تعاملي معك... اكتشفت الحقيقة."
رفع إيروكا رأسه وصرخ بقوة وعزيمة:
"أنت لست الثعلب الشيطاني! أنت لست وحشاً! أنت أوزوماكي مينما، تلميذي الرائع من قرية كونوها!"
اتسعت عينا مينما. لقد لامست هذه الكلمات شيئاً بداخله.
وتقدم إيروكا للدفاع عن مينما، مستلاً سكين كوناي. "اهرب الآن يا مينما! اذهب وأبلغ أي نينجا في القرية أو الهوكاجي-ساما! سأوقفه هنا!"
ضحك ميزوكي بهستيريا، "ما هذه الخطة السخيفة؟ الجميع يلاحق ذلك المسخ الآن في القرية! سيقوم أي شخص يراه بقتله فوراً بحجة سرقة اللفافة... هل تحاول التخلص منه بهذه الطريقة يا إيروكا؟"
"إيروكا-سينسي..."
جاء صوت من الخلف. لم يكن صوتاً مرتجفاً أو باكياً. كان صوتاً خافتاً، عميقاً، وبارداً كجليد الشتاء.
"هاه؟ مينما؟" التفت إيروكا بخفة.
"تنحى."
"ماذا أيها الوحش؟ هل تريد تسليم اللفافة أخيـ..." عبس ميزوكي، وفجأة، توقفت كلماته في حلقه. شعر بشيء سيء... شيء مرعب يزحف على جلده.
كان مينما واقفاً بهدوء... بهدوء خطير جداً.
"مينما! استمع لي واهرب!" حاول إيروكا التقدم.
"قلت ابتعد!"
ارتفع صوت مينما فجأة، موجة من الضغط المرعب انطلقت منه جعلت إيروكا يتراجع للخلف بخوف وغريزة بقاء.
لم يكن ذلك صوت مينما العادي، كان هناك صدى شيطاني يتداخل مع أحباله الصوتية.
سقطت لفافة الختم العظيمة على الأرض بصوت مكتوم.
وفجأة، انفجرت من جسد مينما هالة من التشاكرا. لم تكن تشاكرا زرقاء عادية. كانت تشاكرا مظلمة... قرمزية كلون الدم المتخثر، مليئة بالحقد والنية الصافية للقتل.
بدأ شعره الأسود يطفو في الهواء بعنف بسبب كثافة التشاكرا، وعندما رفع رأسه، شهق إيروكا وتراجع ميزوكي خطوة للخلف.
لم تعد عينا مينما زرقاوين. بل تحولتا إلى لون قرمزي متوهج، تتوسطهما بؤبؤ مشقوق عمودي كعيون الوحوش المفترسة، تنظر إلى ميزوكي بغضب نقي.
في داخله، كان مينما في كامل وعيه، يستفيد من الوضع ببساطة للتفريغ عن غضبه وإنجاز مهمة النظام بقتل ميزوكي.
فإذا كان يبدو طبيعياً وهادئاً وقتل ميزوكي بدم بارد، سيبدو هذا مريباً جداً للهوكاجي ولن يتوافق مع شخصية طفل الأكاديمية.
ولكن... إذا ظهر وكأنه كان غاضباً جداً بسبب صدمة عاطفية، لدرجة أن قوة الكيوبي قد تسربت وأثرت على عقله... فلن يكون موت ميزوكي الوحشي مشكلة، بل سيُعتبر "حادثاً خارجاً عن السيطرة".
"أنا وحش..."
قال مينما بصوت بارد يتردد صداه في الغابة، بينما بدأ يسير بخطوات هادئة وبطيئة باتجاه ميزوكي، الذي هبط بخفة على الأرض من الشجرة وسحب سيف كاتانا بحذر ويداه ترتجفان قليلاً.
"أنا وحش... ولكن، لماذا أنت خائف جداً مني؟"
"ما خطبه؟ ما هذه التشاكرا المرعبة؟" فكر إيروكا وميزوكي بنفس الشيء. كانت تشاكرا خانقة لدرجة يصعب معها التنفس.
"هل... هل قررت أن تظهر على حقيقتك... أيها الثعلب الشيطاني!" ابتسم ميزوكي بسخرية محاولاً التظاهر بالشجاعة، ورفع سيفه. "مجرد غضب طفل لن ينقـ..."
لم يجب مينما. استمر بالتقدم بنفس الوتيرة... وفجأة.
بوووووم!
انفجرت الأرض تحت قدمي مينما، وتطاير الغبار والصخور في المكان. انطلق مينما بسرعة لا يمكن للعين المجردة تتبعها، وفي منتصف الهواء، شكل يديه على شكل علامة +.
"تاجو كاجي بونشين نو جوتسو! (تقنية استنساخ الظل المتعدد!)"
كان مينما يستخدم تشاكرا كيومي. لذلك، كان بإمكانه صنع أي عدد يريده من النسخ دون القلق من نفاذ التشاكرا.
فتلك التشاكرا القرمزية كانت تمتلك كثافة وقوة تبلغ ضعف تشاكرا نصف الكيوبي (اليين) الموجود بداخله حالياً.
بوف! بوف! بوف! بوف! بوف!
في لحظة واحدة، امتلأت الغابة بالدخان الأبيض، وعندما انقشع... ظهرت أكثر من ألف نسخة من مينما! احتلت النسخ الأرض، الأشجار، الصخور. كلهم يمتلكون تلك العيون القرمزية وتلك الهالة المرعبة.
"لنبرحه ضرباً!!" صرخ مينما الأصلي بصوت متوحش.
"ووووووااااااااااه!!!" صرخت الألف نسخة في انسجام مرعب، كجيش من الشياطين الغاضبة.
تسببت تشاكرا كيومي في تآكل بعض النسخ وتبددها فور ظهورها بسبب عدم استقرارها، ولكن من بقيت... هاجمت بشراسة مجنونة مدفوعة بالغضب.
كان المشهد مرعباً. لم يكن قتالاً، كان إعداماً.
استطاع إيروكا -الذي جلس على الأرض مذهولاً- رؤية مينما والعدد الهائل من النسخ ينقضون كالذئاب على ميزوكي.
حاول ميزوكي التلويح بسيفه، قطع نسختين، ولكن عشرات النسخ الأخرى أمسكت بيديه، وساقيه، وشعره.
بدأ وابل من اللكمات والركلات الوحشية ينهال على ميزوكي من كل اتجاه. أصوات تكسر العظام وصراخ ميزوكي المكتوم ملأت المكان.
وفي ذروة الهجوم، قفزت إحدى النسخ في الهواء، وسحبت نفساً عميقاً، وبشكل صادم شكلت أختام يد بسرعة:
"كاتون: جوكاكيو نو جوتسو! (عنصر النار: تقنية كرة النار العظيمة!)"
كرة نار ضخمة جداً، معززة بالتشاكرا القرمزية، انطلقت نحو الكومة التي يتواجد فيها ميزوكي.
لم يهتم مينما بأن الهجوم سيفجر عشرات من نسخه التي تمسك بميزوكي.
بوووووم!!
انفجرت كرة النار، محولة المكان إلى جحيم مستعر. تبددت عشرات النسخ من شدة الانفجار وموجة الصدمة.
"انتهى أمره..." كان إيروكا متأكداً من هذا. لا أحد، ناهيك عن تشونين مثل ميزوكي، يمكنه النجاة من هذا.
ولكن... ماذا عن مينما؟ التفت إيروكا بخوف. "هل سيهاجمني مينما الآن وهو في هذه الحالة؟"
بالطبع، رغم أن نسخ الظل لم يمر وقت كثير على ظهورها (مما يعني أن عودة ذاكرتها وتعبها لن يؤدي لضرر أو إرهاق كبير لمينما)، إلا أنه قام بالخطوة الأخيرة في خطته الماكرة.
تبددت بقية النسخ... وتلاشت التشاكرا القرمزية ببطء.
وقف مينما الأصلي يلهث بشدة، ناظراً إلى الجثة المتفحمة والمحطمة لميزوكي. ثم... تراجعت عيناه للون الأزرق، وسقط على الأرض فاقداً للوعي، كأنه ضحية لتأثير التشاكرا السلبي.
...
بعد نصف ساعة.
فتح مينما عينيه ببطء، وتظاهر بالأنين من الصداع. كان مستلقياً تحت شجرة، والنجوم تلمع في السماء.
نظر بجانبه ليجد إيروكا يجلس بالقرب منه، ولفافة الأختام مؤمنة بجانبه.
ابتسم إيروكا بضعف ولكن بدفء عندما رأى مينما يستيقظ. "لقد استيقظت."
"إيروكا... سينسي؟" جلس مينما ببطء. "ماذا حدث؟ ميزوكي... واللفافة..."
"لا تقلق، لقد انتهى كل شيء. ميزوكي لن يؤذي أحداً بعد الآن." قال إيروكا بصوت هادئ.
ساد الصمت قليلاً، قبل أن يتحدث إيروكا بجدية.
"مينما... ما قاله ميزوكي صحيح، من ناحية واحدة. لقد فقدت والديّ بسبب هجوم الثعلب الشيطاني قبل 12 عاماً. كنت صغيراً، وتركني ذلك وحيداً تماماً في هذا العالم. كنت أبكي، وأقوم بالمقالب في الأكاديمية فقط ليلاحظني الناس... كنت أتألم."
نظر مينما إلى الأرض، مستمعاً بهدوء.
أكمل إيروكا، ووضع يده بلطف على رأس مينما: "عندما أصبحت معلماً ورأيتك، كنت أرى فيك ذلك الثعلب. كنت خائفاً وغاضباً."
"ولكن... عندما راقبتك، رأيت فتى يعاني من نفس الوحدة التي عانيت منها، ولكنك كنت تتحملها بصمت. أدركت مدى قسوتي، ومدى ظلم القرية لك. أنت لست الوحش الذي قتل عائلتي يا مينما."
"أنا لا ألومك، ولن ألومك أبداً. أنت أوزوماكي مينما. تلميذي الممتاز... والنينجا العظيم الذي سيحمي هذه القرية يوماً ما."
ابتسم إيروكا بدموع تلمع في عينيه.
"مبارك التخرج يا مينما."
"مجدداً... هههه." ضحك مينما بسعادة حقيقية.
---
شكراً على القراءة 🫰
اريد فقط ان اقول بان مسودة الرواية وصلت الى 200 الف كلمة تقريباً... ولكن المسوده فوضوية وفقط حوارات وفقرات طويلة جدا مليئة بالاخطاء الاملائية.
احاول كتابة الكثير، وبعدها اقوم بمراجعة الفصل وتحسينه قبل نشره لكم... هذا يعني اني اضطر لكتابة من 1000 الى 1500 كلمة كل مرة.
لذلك اذا لاحظت اخطاء في الفصول يرجى ابلاغي بها، لاني قد اكون مهملاً احيانا اثناء المراجعة. وسيسرع هذا عملي...
شكراً على الدعم، واتمنى ان اكون عند حسن ظنكم!
الحصول على تعليقات يشجعني على نشر فصول اكثر!