الفصل 45: اختبار الجرس (3)

ارتجفت الأرض تحت أقدامهم، وتصاعدت سحابة كثيفة من الدخان الأسود والتراب غطت مركز ساحة التدريب بالكامل.

دوي الانفجار الهائل الذي أحدثته الملصقات المتفجرة الخاصة بنسخ مينما تردد صداه في الغابة المحيطة، مما جعل أسراب الطيور تحلق بعيداً في فزع.

"كاكاشي-ني!!"

صرخ ناروتو بصوت يملؤه الذعر الحقيقي، وعيناه الزرقاوان تتسعان بصدمة بينما يحدق في جدار الدخان.

لقد نسي تماماً للحظة أن هذا مجرد اختبار.

فرغم معرفة ناروتو التامة بقوة معلمه الذي عاش معه لسنوات، إلا أنه شعر في تلك اللحظة بأنه من المستحيل لأي بشري أن ينجو من ذلك الانفجار، خصوصاً بعد أن أعاقت نسختان من مينما مسار هروبه.

"أيها الغبي المندفع، اهدأ فوراً!"

تحدث ساسكي بعد ان انسحب لغصن شجرة قريب، ورغم نبرته الحادة المعتادة، إلا أنه أخرج تنهيدة ارتياح خفيفة كشفت عن توتره.

"هل تظن حقاً أن جونين نخبة من كونوها قد يموت بخدعة رخيصة كهذه؟ إنه بخير... لقد هرب قبل أن تلمسه النيران حتى."

فرغم كلامه الواثق، اعترف ساسكي في قرارة نفسه أنه حبس أنفاسه للحظة؛ لقد كان هجوم مينما حاسماً ومباغتاً بشكل مرعب.

في تلك الأثناء، ومن فوق شجرة عالية بعيدة عن مركز الانفجار...

"سينسي~ هذا ممل حقاً. كنت أتمنى أن تحترق ملابسك قليلاً على الأقل."

تنهد مينما الحقيقي، وأظهر وجهه تعبير عبوس لطيف وهو ينظر إلى الفراغ أسفله.

سووووش!

اختفى مينما من مكانه في ومضة. ومع دوامة خفيفة من أوراق الشجر الخضراء، ظهر فجأة بالقرب من ساكورا، التي كانت قد خرجت للتو من الغابة المحيطة بالساحة، ويداها ترتجفان وهي تنظر بقلق نحو سحابة الدخان.

"عمل رائع يا ساكورا-تشان..."

ابتسم مينما بصدق هذه المرة، ورفع يده ليربت على شعرها الوردي بلطف، محاولاً تهدأتها.

احمرت وجنتا ساكورا بشدة، وشعرت بأن توترها يذوب أمام كلماته. بالنسبة لفتاة من عائلة عامة بدون أي تدريب قتالي خاص، فقد قامت بعمل جيد إلى حد ما.

خصوصاً وأنها محاطة في هذا الفريق بعباقرة وحشيين لا يمتون للمبتدئين بصلة.

"حسناً... رغم أنني أخبرتكم بأن تهاجموني بنية القتل الحقيقية..."

تردد صوت كاكاشي الهادئ والخالي من أي انفعال في الساحة، وكأنه يأتي من كل مكان في وقت واحد، مما جعل ساكورا تنتفض وتنظر حولها بتوتر شديد.

"...ولكن هذا الهجوم الأخير كان مبالغاً فيه قليلاً بالنسبة لاختبار بسيط، ألا تظن ذلك يا مينما؟"

"هل ستبقى تحت الأرض للأبد يا سينسي، مثل حيوان الخلد؟~"

قال مينما بمرح، متجاهلاً تعليق كاكاشي. انحنى مينما بسرعة، ووضع كفي يديه بقوة على سطح الأرض أمامه، وتدفقت التشاكرا بكثافة من جسده إلى التربة.

"إصدار الأرض: الصدمة الأرضية! (دوتون: جيشين)"

كراااك!

ارتجفت أرض الساحة بالكامل كما لو أن زلزالاً صغيراً قد ضرب المكان.

بدأت التربة بالتشقق والانهيار للداخل، وبدأ المسار الذي حفره كاكاشي تحت الأرض باستخدام تقنية (الهروب تحت الأرض) بالانغلاق والانهيار على نفسه بقوة ضغط هائلة.

"اللعنة..."

سُمع صوت شتيمة مكتومة من تحت التربة المنهارة.

بعد لحظات قليلة، تشقق جزء من السطح القريب، وانفجرت الأرض ليخرج منها كاكاشي بقفزة عالية في الهواء، ومع خروجه تناثرت شظايا الصخور والغبار الكثيف ليغطي الرؤية مجدداً.

"ناروتو، استعد! لقد ظهر!"

صرخ ساسكي وعيناه تلمعان بتركيز. أخرج ثلاثة شوريكين بسرعة وراقب سحابة الغبار المتناثرة بانتظار هبوط هدفهم.

"هاي! اترك الأمر لي! إصدار الرياح: موجة الفراغ!"

شكل ناروتو الأختام بسرعة مذهلة بالنسبة لجينين، وأخذ نفساً عميقاً ثم زفر عاصفة أفقية قوية من الرياح.

اكتسحت الرياح الساحة، مبددة الغبار والصخور في لحظات، كاشفة عن المكان الذي كان يفترض أن يهبط فيه كاكاشي.

ولكن...

"أين هو؟!"

تجمد تعبير ساسكي تماماً. لم يكن كاكاشي في أي مكان واضح.

"خلفكم!!" صرخت ساكورا بأعلى صوتها، محذرة زملائها.

"ناروتو- احتر... اللعنة!"

كان ساسكي قد التفت للتو ليحذر ناروتو، ولكن الوقت كان متأخراً جداً.

رأى ساسكي بأم عينيه كيف ظهر كاكاشي كالشبح خلف الفتى الأشقر، وقبل أن يدرك ناروتو ما يحدث، تلقى ركلة دوارة قوية ومرعبة في ظهره.

"أغغغ!"

بصق ناروتو اللعاب من قوة الضربة التي قطعت أنفاسه، وطار في الهواء كدمية محطمة ليصطدم بالأرض الترابية بقسوة، متدحرجاً عدة مرات ومخلفاً مساراً عميقاً وراءه بجسده قبل أن يتوقف، غير قادر على الحراك المؤقت من شدة الألم في ظهره.

'سرعته لا تصدق... لم أستطع حتى قراءة حركته!' فكر ساسكي برعب داخلي، ولكنه لم يستسلم للذعر.

قفز ساسكي للخلف فوراً لخلق مسافة آمنة، وشكل الأختام اليدوية في الهواء بسرعة تفوق سرعته العادية.

"إصدار النار: تقنية لهب العنقاء العظيمة! (كاتون: هوسينكا نو جوتسو)"

رفع ساسكي يده أمام فمه، وأطلق وابلاً من الكرات النارية الصغيرة والمستعرة، متجهة كالشهب نحو كاكاشي لصد تقدمه وإجباره على التراجع.

"الاعتماد على أسلوب النار فقط يجعلك ضعيفاً دفاعياً..."

الهمس البارد جاء من خلف ساسكي مباشرة.

"ماذا؟!" اتسعت عينا ساسكي بصدمة، متى وكيف تجاوز النيران ووصل خلفه؟!

وقبل أن يتفاعل جسد ساسكي، تعرض للركل مباشرة وبقوة في جانبه الأيمن.

كراك!

شعر ساسكي وكأن أضلاعه تحطمت. انحنى جسده من الألم، ولكن كاكاشي لم يمنحه رحمة.

وبثلاث حركات تايجوتسو متتالية وخاطفة كالبرق؛ لكمة مائلة للكتف أفقدته التوازن، ضربة يد لظهر العنق، وركلة أخيرة في الصدر...

تم طرد ساسكي العبقري بعيداً ليصطدم بشجرة ضخمة ويسقط على الأرض فاقداً قدرته على القتال.

"اثنان خارج..." تمتم كاكاشي وهو ينفض الغبار عن سترته الخضراء ببرود. "التالي-... هممم؟"

التفت كاكاشي ببرود وجدية نحو مكان مينما لإنهاء الاختبار، ولكن وقتها... تجمد تماماً من المنظر الذي أمامه.

"من تقصد؟ من تريد تالياً بالضبط يا سينسي؟~ هل لك أن تحدد؟"

تردد الصوت في الساحة بأكملها، ولكن لم يكن صوتاً واحداً... كان عشرات الأشخاص يرددون نفس الجملة بنبرة متزامنة.

"نسخ الظل المتعددة، هاه؟..."

تنهد كاكاشي بقلة حيلة وهو يضع يده على رأسه.

كانت هذه التقنية المحرمة، عندما تقترن بجينشوريكي يمتلك احتياطيات تشاكرا وحشية كأوزوماكي مينما، تعتبر كابوساً حقيقياً.

كانت ساكورا متجمدة في مكانها، تجلس على ركبتيها وتنظر حولها بذهول وقلق.

لقد أحاط بها أكثر من خمسين نسخة من مينما، مشكلين جداراً بشرياً منيعاً، وجميعهم يوجهون نظرات حادة ومبتسمة نحو كاكاشي.

"لننتقم لساسكي وناروتو الأغبياء!" صرخ مينما الحقيقي الذي كان يقف في المقدمة، ساحباً نصله القصير من خصره.

"أووووووه!!"

صرخت بقية النسخ بحماس مدوٍ هز ساحة التدريب، وانطلقوا جميعاً كأمواج البحر الهائج باتجاه كاكاشي من كل حدب وصوب.

"سيكون هذا مزعجاً للغاية..."

ضيق كاكاشي عينه الوحيدة الظاهرة. 'هذا الفتى... سرعته مذعلة. إنه يعتمد على هجمات انفجارية وتسارع مرعب في الثواني الأولى من القتال. إذا استمريت بالتساهل، فقد أتعرض لضربة.'

بيد بطيئة ومحسوبة، رفع كاكاشي حامية الجبين المعدنية عن عينه اليسرى، كاشفاً عن الندبة الطولية... والعين الحمراء الدموية التي تدور فيها ثلاث فواصل (توموي) سوداء.

الشارينقان.

كان كاكاشي يدرك تماماً أنه كمعلم، يجب أن يرسخ صورته كقوة لا تقهر في أذهان طلابه الموهوبين والمغرورين.

إذا استطاع مينما -وهو مجرد جينين- توجيه ولو ضربة واحدة صريحة لجسده في قتال قريب، فسيزعزع هذا منصبه. لا يريد لهذا الشقي العبقري أن يغتر بنفسه ويظن أنه تجاوز الجونين.

"شارينقان أو غيره... سنفوز ونأخذ الأجراس يا سينسي!"

قال مينما، وفي تلك اللحظة، تغيرت هالته بالكامل. وضع مينما ذراعيه بشكل متقاطع أمام وجهه، وصرخ بصوت جعل الهواء يهتز من حوله:

"البوابة الأولى: بوابة الفتح... انفتحي!!"

انفجرت التشاكرا الزرقاء الصافية من جسد مينما بشكل عنيف كالإعصار، وبرزت بعض العروق الخفيفة على جبينه، وتشققت الأرض تحت قدميه من مجرد وقوفه.

باستخدام التايجوتسو المحرم (البوابات الثمانية الداخلية) الذي تعلمه من مايت غاي، أزال مينما القيود الطبيعية عن دماغه، مستغلاً 100% من قدرات عضلاته.

بوووم!

ترك مينما خلفه حفرة صغيرة وانطلق بتسارع مرعب، متجاوزاً نسخه التي انطلقت قبله.

بدأ الاشتباك.

كانت ساحة التدريب عبارة عن فوضى من التايجوتسو الخالص. تقدمت خمس نسخ من مينما في وقت واحد؛ اثنتان من الجو وثلاث من الأرض، محاولين تقييد حركة كاكاشي.

ولكن كاكاشي، بفضل الشارينقان، كان يرى حركاتهم بالتصوير البطيء.

بحركة انسيابية كالمياه، تجنب كاكاشي ركلة الجناح الأيسر، ومسك ذراع النسخة اليمنى ليقذفها نحو النسختين القادمتين من الأعلى، مما أدى لانفجارهم جميعاً في سحابة من الدخان الأبيض.

ولكن هذا ما كان ينتظره مينما الحقيقي.

من وسط الدخان المتناثر، برز مينما الحقيقي بسرعة كبيرة، موجهاً ركلة دورانية ساحقة نحو رأس كاكاشي.

"اعصار كونوها!"

'سريع!!' اعترف كاكاشي داخلياً، ورفع ذراعيه متقاطعتين لصد الركلة.

بااام!

صدى الاصطدام كان كصوت تحطم الصخور. انزلق كاكاشي للوراء لنصف متر بسبب قوة الضربة الهائلة المدعومة بالبوابة الأولى.

لم يمنحه مينما ثانية للراحة. انقض عليه بوابل من اللكمات السريعة والمستقيمة.

يمين، يسار، ركلة منخفضة، ركلة جانبية، كوع للصدر. كان أسلوب قتاله مزيجاً مرعباً من الكينجوتسو والتايجوتسو.

"اي وحش صنعت... قاي." فكر كاكاشي داخله بعجز.

كان مينما يقدم أداءً مذهلاً وخارقاً بالنسبة لخريج أكاديمية، محطماً كل المقاييس. كل ضربة كانت تحمل وزناً قاتلاً.

ولكن... الخصم هو هاتاكي كاكاشي بـ الشارينقان النشطة.

بدأ كاكاشي بقراءة إيقاع هجوم مينما، وانقباض عضلاته قبل الحركة بأجزاء من الثانية. بدأ يتفادى اللكمات بدلاً من صدها.

وعندما حاول مينما أداء خدعة بإخفاء ركلة منخفضة في ظل لكمة علوية، أمال كاكاشي جسده للخلف بشكل شبه مستحيل.

'لقد انتهى وقت اللعب يا شقي...' فكر كاكاشي.

حان وقت الهجوم المضاد.

بسرعة مرعبة وتوقيت لا تشوبه شائبة، استغل كاكاشي اللحظة التي امتدت فيها قدم مينما بعد ركلته الفاشلة.

تقدم كاكاشي خطوة للداخل مغلقاً المسافة بالكامل؛ لم يستخدم كاكاشي أي نينجوتسو، او اي تقنية اخرى... فقط التايجوتسو الخالص الذي صقل في حروب دامية.

راحة يد قوية وعنيفة في منتصف صدر مينما، أوقفت تنفسه وألغت زخم البوابة الأولى فجأة.

بعدها وجه لكمتان خطافيتان مزدوجتان لكتفي مينما، مما جعله يفقد السيطرة على ذراعيه.

اضاف لذلك ركبة قاسية للغاية ارتفعت لتصطدم بمعدة مينما. بصق الفتى لعاباً مختلطاً بالهواء وتوسعت عيناه من الألم.

اكمل الهجوم بوابل من ضربات الكوع المتتالية على ظهره وكتفيه، محطمة دفاعه ومجبرة إياه على الانحناء.

انخفض ووجه ركلة قدم منخفضة سريعة أسقطت مينما أرضاً وجعلته يفقد التوازن تماماً في الهواء.

وقبل أن يلامس ظهر مينما الأرض، رفع كاكاشي ساقه عالياً، وهوى بكعبه كالمطرقة الثقيلة على صدر مينما.

كرااااش!

تحطمت الأرض تحت جسد مينما وتناثرت الصخور. انغلقت البوابة الأولى، واستلقى مينما في الحفرة، يلهث بشدة، وعضلاته ترتجف بعنف ترفض الاستجابة لأوامره بالنهوض.

ساد صمت مميت في ساحة التدريب، لا يقطعه سوى صوت أنفاس مينما المتقطعة وأنين ناروتو وساسكي في الخلفية.

وقف كاكاشي وسط الساحة بثبات، وسترته لم تتمزق، ولم تصبه أي خدوش حقيقية. نظر للأسفل نحو مينما المنهك لثانية، ثم التفت ببطء مرعب.

عيناه... واحدة سوداء باردة والأخرى حمراء متوهجة تدور فيها فواصل الشارينقان... استقرت مباشرة على الفتاة الوحيدة المتبقية التي كانت تجلس على ركبتيها ترتجف.

خطا كاكاشي خطوة واحدة باتجاهها، وبنبرة خالية من أي مشاعر إنسانية، وكأنه قاتل محترف قد أنهى للتو مجزرة، قال كلمة واحدة مزقت صمت الساحة:

"التالي."

تجمدت ساكورا في مكانها... وشعرت بدماءها تتجمد في جسدها. لقد أدركت أخيراً... معنى أن تقف أمام جونين حقيقي.

---

شكرا على القراءة 🫰

مينما قوي ولكن خبرتة القتالية منخفضة، في عالم الشينوبي الخبرة القتالية هي الأهم... لهذا شخص مثل كاغويا رغم قوتها تعرضت للهزيمة مرتين.

2026/07/16 · 64 مشاهدة · 1657 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026