الفصل 48: فريق التايجوتسو.

بعد يوم شاق من إنجاز المهام الروتينية من الرتبة D، اجتمع الفريق السابع أخيراً أمام مطعم "إيتشيراكو رامن" مع اقتراب غروب الشمس.

كان هاتاكي كاكاشي يقف أمام المطعم، يحدق في محفظته بنظرة مليئة بالأسى والحزن.

لقد تم إجباره على دعوة فريقه بأكمله لتناول الرامن، والسبب هو ناروتو؛ حيث وعده كاكاشي في الصباح بأنه إذا أنجز مهمة اليوم بسرعة، بهدوء، ودون أي تذمر أو تخريب، فسيتكفل بوجبة العشاء.

والمفاجأة المروعة لكاكاشي كانت أن ناروتو نفذ المهمة بالفعل بهدوء ومثالية لا تصدق فقط من أجل الرامن!

تنهد كاكاشي، وأغلق محفظته ببطء، ثم التفت نحو فريقه ونظر إليهم بجدية تامة، وكأنه على وشك إعطائهم تعليمات لمهمة من الرتبة S:

"استمعوا إليّ جيداً يا رفاق... لقد وعدتكم بوجبة، وسأفي بوعدي. ولكن، القاعدة اليوم هي، ممنوع منعاً باتاً أي منافسات على من يتناول أكثر. كل شخص يأكل طبقاً أو طبقين كحد أقصى... هل هذا واضح؟"

أومأت ساكورا برأسها بقوة وجدية تامة. لم تتخيل ساكورا أبداً أن تأكل كميات مهولة من الرامن في جلسة واحدة.

فهي لا تريد أن يزداد وزنها وتصبح مثل فتيات عشيرة أكيميتشي وتفقد رشاقتها أمام ساسكي.

وبجانبها، أومأ ساسكي أيضاً بجدية، بل وبدا شاحباً قليلاً. لقد كان مرعوباً من ذكرى آخر مرة ذهبوا فيها لتناول الرامن.

حيث انجرّ خلف استفزازات ناروتو وكاد أن يموت من التخمة بعد الطبق السادس. محاولة منافسة وحوش ذوي شهية مرعبة مثل مينما وناروتو في الأكل هي مجرد مزحة سخيفة ومحاولة انتحار لذيذة.

"تششش... بخيل." تمتم ناروتو بانزعاج.

"هيا بنا إذن." قال مينما بابتسامة وهو يرفع ستارة المطعم ليدخلوا.

"أوه! أهلاً بكم!" رحب بهم العجوز تيوتشي بابتسامته الواسعة المعتادة وصوته الدافئ بمجرد دخولهم.

جلس الفريق على الكراسي الخشبية المتراصة. وبينما كان تيوتشي يجهز الأطباق، استند مينما على الطاولة، وبدأ يتحدث بابتسامة لطيفة ومرتاحة مع أيامي، ابنة تيوتشي.

"كيف حالكِ اليوم يا أيامي-ني تشان؟" سأل مينما بود.

"أنا بخير يا مينما-كون! سمعت أنكم أصبحتم جينين رسمياً، كيف كانت مهمتكم اليوم؟" سألت أيامي بفضول.

"مرهقة وتافهه." ضحك مينما بخفة. "لقد قضينا اليوم في مطاردة قط سمين، وجمع القمامة... مهام الرتبة D ليست ممتعة..."

"لا تقلق، ستعتاد على الأمر قريباً وتصبح نينجا عظيماً!" شجعته أيامي بابتسامة دافئة.

راقب كاكاشي هذا التفاعل بصمت. كانت أيامي والعجوز تيوتشي من القلائل جداً في القرية الذين لم ينظروا لمينما نظرة احتقار أو كراهية بسبب الكيوبي.

لقد اعتنوا به منذ طفولته، وأطعموه عندما كان الآخرون يطردونهم من متاجرهم. ولهذا السبب، كان مينما، الذي يميل عادة للهدوء والبرود مع الغرباء، متعلقاً جداً بهذا المكان وبأصحابه.

"الرامن جاهز!" صاح تيوتشي وهو يضع خمسة أطباق ضخمة تتصاعد منها الأبخرة الشهية أمامهم.

"إيتاداكيماس!" صرخ ناروتو وبدأ بالتهام طعامه بشراهة.

ولكن، بالنسبة للثلاثي (ناروتو، ساسكي، ساكورا)، بالإضافة إلى مينما الذي كان يراقب بطرف عينه، كان هناك هدف أهم من الرامن الآن... وجه كاكاشي!

ركز الأربعة أنظارهم كالحيوانات المفترسة على كاكاشي، الذي أمسك بعيدان تناول الطعام، ورفع يده ببطء شديد نحو قناعه لإنزاله.

'أخيراً! سنرى ما يخفيه تحت ذلك القناع!' صرخت ساكورا داخلياً.

'هل لديه شفاه غليظة؟ أم أسنان بارزة؟' فكر ناروتو وهو يحدق بعينين واسعتين دون أن يرمش.

حتى ناروتو الذي عاش مع كاكاشي في نفس المنزل لم يرى وجهه من قبل، لذلك كان فضوله اكبر من البقية في الحقيقية.

حتى ساسكي أوقف حركة يده وراقب بتركيز بانتظار اللحظة.

أمسك كاكاشي بطرف القناع... بدأ بإنزاله ببطء...

"يوووووووووووو!!"

فجأة، وبدون أي سابق إنذار، انفتحت ستارة المطعم بقوة، وظهر صبي غريب يرتدي زياً أخضر ضيقاً بالكامل، وحامية جبين كونوها لامعة مربوطة على خصره، وشعر مقصوص على شكل وعاء، والأهم من ذلك... حواجب كثيفة جداً!

"أوه اللعنة... لي، ابتعد من هنا!!"

صرخ مينما الذي كان الأقرب للمدخل، وبحركة لا إرادية وسريعة، وضع راحة يده مباشرة على وجه روك لي ودفعه بقوة للخلف لإبعاده عن مجال الرؤية.

ولكن... الأوان كان قد فات بالفعل.

التفت الأربعة فوراً نحو كاكاشي مجدداً بعد ثواني من تشتيت انتباههم، ليجدوا أن كاكاشي قد أعاد قناعه إلى مكانه بالفعل... وطبق الرامن الضخم أمامه فارغ تماماً، ولا توجد فيه قطرة حساء واحدة!

"كيـ... كيف؟ متى حدث هذا؟!" تمتم ساسكي بصدمة وعيناه ترتجفان. لقد كان يراقبه بتركيز، متى أكل كل هذا؟!

"لذيـذ... لم يتغير طعم الرامن الخاص بك يا تيوتشي-سان." قال كاكاشي بابتسامتة المعتادة.

تنهدت ساكورا بإحباط شديد، ولكن إحباطها تحول إلى صدمة وفضول عندما نظرت إلى أيامي.

كانت أيامي تقف خلف المنضدة، وتنظر إلى كاكاشي بوجه أحمر بالكامل، وعيناها تلمعان بإعجاب وذهول.

'تلك النظرة... لا بد وأن كاكاشي-سينسي وسيم جداً ليجعل أيامي-سان معجبة ومصدومة هكذا بمجرد لمحة سريعة!' شعرت ساكورا برغبة أكبر واشتعال لفضولها لرؤية وجهه يوماً ما.

"يوو، كاكاشي! ومينما والآخرين أيضاً..."

تردد صوت جهوري ومألوف، ودخل مايت غاي إلى المطعم بابتسامته العريضة التي تعكس لمعاناً، وخلفه دخل باقي أفراد فريقه: هيوغا نيجي، وتينتن.

أفلت مينما وجه روك لي، الذي عاد ليقف بحماس بجانب فريقه وكأن شيئاً لم يحدث.

"غاي-سينسي..." أمال مينما رأسه بحيرة وهو يمسك بعيدان طعامه. "ظننت أنك قلت لي بالأمس أنكم ستأخذون فريقكم في مهمة خارج القرية من الرتبة C اليوم؟"

أثناء هذا الحديث، كانت تينتن تقف في الخلف وتراقب الفريق السابع.

نظرت بإعجاب واضح نحو مينما، ثم نقلت نظرها نحو ساسكي الذي يتمتع بهالة باردة وجذابة. 'هذا الفريق يمتلك أوسم جينين في الدفعة...' فكرت تينتن.

ولكن بعد ذلك، نظرت إلى ساكورا التي كانت تجلس بينهم بشفقة خفية. 'البقاء بجانب هؤلاء الوسماء يبدو شيئاً جيداً في البداية... ولكن عندما تكونين فتاة عادية من العامة بدون خلفية عشائرية، وتقفين بجانب عباقرة مرعبين، فلن يكون الشعور جميلاً أبداً، بل سيكون ضغطاً خانقاً.'

كانت تينتن تفهم هذا الشعور جيداً. خصوصاً وأن ساكورا مضطرة للتعامل مع شخصيات هادئة وغير مبالية كساسكي ومينما، بالإضافة إلى شخص مزعج وحيوي كناروتو.

وبالحديث عن ناروتو... كان قد بدأ بالفعل حواراً غريباً ومزعجاً مع لي.

"أوي، صاحب الحواجب الكثيفة! هل ما زلت ضعيفاً كالسابق ويمكن لمينما هزيمتك بحركة واحدة؟" ضحك ناروتو وهو يشير بعود الطعام نحو لي.

"ناروتو-كون هذا غير صحيح... لقد أصبحت قوي، وانا واثق ان بامكاني منافسة مينما-سينباي الان! هل تريد ان اريك قوتي في نزال ناروتو-كون؟" رد لي بحماس وشرارة تخرج من عينيه.

"توقف عن منادتي بالسينباي، انا اصغر منك سناً..." قال مينما متذمراً.

"نزال؟! أنا لا أرفض تحدياً أبداً- أوتش!" صرخ ناروتو عندما ضربته ساكورا على رأسه لإسكاته.

بالعودة إلى مينما وغاي، أجاب غاي بضحكة قوية: "هاهاها! لقد ذهبنا بالفعل لمكتب الهوكاجي اليوم يا مينما. ولكن بناءً على تقييمنا كفريق، وبما أن فريقي خبير ومر عام كامل على تخرجهم وقوتهم القتالية لا بأس بها... تم ترقية مهمتنا إلى مهمة من الرتبة B!"

"مهمة من الرتبة B؟ هذا رائع!" قال كاكاشي بابتسامة هادئة.

"أجل! المهمة تناسبنا تماماً، ولكن... هناك مشكلة صغيرة." تنهد غاي واختفت ابتسامته قليلاً. "نحن نحتاج إلى عضو رابع مؤقت."

"عضو رابع؟ ولماذا فريق مكون من جونين وثلاثة جينين يحتاج لعضو رابع في مهمة رتبة B؟" سأل مينما رافعاً حاجبه.

تقدم هيوغا نيجي خطوة للأمام، وتحدث بنبرته الباردة المعتادة، وعيناه البيضاوان ترمقان مينما باهتمام خفي:

"السبب تكتيكي بحت. كما تعلم، فريقنا يعتمد بالكامل تقريباً على التايجوتسو (القتال الجسدي) والهجمات المباشرة."

"هذه المهمة تناسبنا، ولكن نحن نحتاج لعضو اخر ويفضل ان يكون نينجا حسي يتقن تقنيات نينجوتسو بعيدة المدى ليعمل كدعم..."

"قدرة استشعارية و نينجوتسو؟"

بمجرد أن قال نيجي هذا، التفت الفريق السابع بأكمله (كاكاشي، ساسكي، ناروتو، وساكورا) ونظروا مباشرة وبصمت إلى مينما.

شعر مينما بنظراتهم، فتنهد بخفة، ووضع عيدان طعامه جانباً، ثم حك مؤخرة رأسه بتكاسل.

"حسناً... أنا أمتلك قدرات استشعارية. عندما أركز، يمكنني استشعار أي بصمة تشاكرا وتحديد مكانها بدقة على مدى دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد تقريباً."

بمجرد سماع هذا الرقم (كيلومتر واحد)، صمت نيجي تماماً.

اتسعت عيناه البيضاوان قليلاً. كانت عيون البياكوغان الخاصة به تمتلك قدرة استشعارية ورؤية مرعبة، ولكن حتى بالنسبة له وهو عبقري الهيوغا، فإن مدى الكيلومتر الكامل لشخص غير تابع للهيوغا وبدون دوجوتسو (تقنية بصرية) هو أمر استثنائي وخارق.

"حقاً؟!!" انفجر روك لي فجأة، وقفز ليقترب من مينما ويمسك بيديه الاثنتين بقوة، وعيناه تذرفان دموعاً.

"إذن مينما-كون، انضم لنا من فضلك! بشبابك وقوتك، وبتعاونا، سنكمل هذه المهمة بشكل مثالي! لا يمكنني الانتظار أكثر لبدء التدريب معاً بعد ذلك!"

"انتظر لحظة، ابتعد قليلاً يا لي..." حاول مينما سحب يده بانزعاج من قبضة لي الحديدية. "لماذا أنا بالتحديد؟ ألا يمكنكم طلب تشونين متفرغ من القرية للمهمة؟"

رد نيجي بجدية، وعاد لبروده: "معظم التشونين المتاحين حالياً ذوي القدرات الاستشعارية تم إرسالهم في دوريات استطلاع على الحدود بسبب بعض التوترات الأخيرة.

"وغاي-سينسي أصرّ على أن نختار شخصاً 'يتوهج بالشباب' ومقارباً لعمرنا. ربما كان يخطط بالفعل ليطلب منك ذلك بالفعل... صحيح سينسي؟." نظر قاي لنيجي بطرف عينه.

"مهلاً، مهلاً!!" صرخ ناروتو بغيرة واضحة، ووقف على كرسيه مشيراً لنفسه. "لماذا مينما فقط؟! أنا أيضاً أمتلك النينجوتسو! خذوني أنا أيضاً للمهمة من الرتبة B!"

"ناروتو-كون!" نظر لي إلى ناروتو بجدية وأعطاه إبهاماً للأعلى. "لهيب شبابك مشتعل ورائع! ولكن... نحن نحتاج إلى شخص يمكنه التخفي واستشعار الأعداء بهدوء دون لفت الانتباه... وأنت... لست هادئاً تماماً."

كتمت ساكورا ضحكتها، بينما تذمر ناروتو وجلس مكتوف الأيدي.

"ما رأيك يا كاكاشي؟" سأل غاي وهو يوجه نظره لمنافسه الأبدي.

وضع كاكاشي ذقنه على يده، ونظر إلى مينما. "إنها فرصة ممتازة لك يا مينما. الخروج في مهمة من الرتبة B مع فريق مختلف سيكسبك خبرة حقيقية في العمل مع تكتيكات متنوعة، وسيعلمك كيف تغطي نقاط ضعف فريق يعتمد على التايجوتسو. ليس لدي مانع إذا وافقت."

"تأكد من ألا تموت هناك وتجعلنا نبدو كفريق ضعيف." قال ساسكي ببرود دون أن ينظر إليه.

"كن حذراً يا مينما-كون." أضافت ساكورا بصدق.

تنهد مينما بعمق وهو ينظر إلى العيون المتوقعة من فريق غاي، ثم نظر إلى طبق الرامن الخاص به الذي لم يكمله بعد.

"حسناً... أوافق على الانضمام لكم مؤقتاً كعضو دعم. ولكن..." أشار مينما بإصبعه نحو غاي. "... أنت من سيدفع ثمن الرامن الخاص بي الآن يا غاي-سينسي."

"هاهاها! صفقة رابحة!" ضحك غاي ورفع إبهامه.

وبمجرد أن أنهى مينما التهام طبقه الأخير، لم يمنحه فريق غاي ثانية للراحة. أمسك لي بذراع مينما اليمنى، وغاي بذراعه اليسرى، وسحباه بحماس خارج المطعم نحو مكتب الهوكاجي مجدداً لاستلام المهمة رسمياً وتغيير تشكيل الفريق في السجلات، بينما سار نيجي وتينتن خلفهم بهدوء.

"أوي! اتركا ذراعي، يمكنني المشي بمفردي تباً لكم!" صرخ مينما وهو يُسحب في الشارع.

...

...

في مكتب الهوكاجي، قسم المهام.

كان هيروزين ساروتوبي متفاجئاً قليلاً بتكوين الفريق المؤقت، ولكنه وقّع بالموافقة على نقل مينما بناءً على توصية غاي وكاكاشي المشتركة، وسلمهم لفافة المهمة المغلقة.

وقف فريق قاي ومعهم مينما خارج باب القسم في الممر.

أعطى غاي اللفافة لمينما. "تفضل يا مينما، بصفتك عضو الدعم الاستشعاري، يجب أن تحفظ تفاصيل المهمة والهدف جيداً."

فك مينما خيط اللفافة الحمراء، فتحها ببطء، ومرت عيناه على الأسطر الأولى المكتوبة بحبر كثيف. ضاقت عيناه قليلاً، ثم بدأ بقرائتها بصوت مسموع لزملائه الجدد:

"مهمة من الرتبة B... الهدف: التوجه إلى منطقة الغابات الحدودية القريبة من دولة الشاي، وتفكيك معسكر مؤقت يعود لمجموعة من المرتزقة الخطرين والمطلوبين... ومصادرة ما قاموا بسرقته من قافلة إمدادات."

"هناك احتمال لوجود نينجا من رتبة تشونين او حتى جونين هناك..."

رفع مينما نظره عن اللفافة، ونظر إلى نيجي ولي بابتسامة خفيفة.

"يبدو أننا سنحظى ببعض المرح الحقيقي غداً... هل أنتم مستعدون؟"

---

شكرا على القراءة 🫰

5 تعليقات = فصل اضافي

2026/07/16 · 63 مشاهدة · 1740 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026