الفصل 49: الحرية.

في الصباح الباكر، وقبل أن تشرق الشمس بالكامل لتنير شوارع كونوها، كان الضباب الخفيف لا يزال يغلف البوابات الخضراء العملاقة للقرية.

وصل مينما بخطوات هادئة نحو نقطة التجمع المتفق عليها. ورغم أن الوقت كان مبكراً جداً، إلا أنه وجد الفريق الثالث (فريق غاي) قد اجتمع بالفعل، بل وبدؤوا بإحماءاتهم الصباحية.

كان روك لي يقوم بتمارين الضغط على إصبع واحد، ونيجي يقف بهدوء مغلقاً عينيه ليتأمل، بينما كانت تينتن تتفقد لفائف التخزين خاصتها.

ابتسم مينما بهدوء. 'إذن، هذا هو شكل الفريق الطبيعي المنضبط...' فكر في نفسه.

لقد كان سعيداً حقاً ومرتاحاً لهذا التغيير. لو كان هذا التجمع مع فريقه المعتاد (الفريق السابع)، لكان ناروتو نائماً على الأرض، وساكورا توبخه وتشتكي من تأخر كاكاشي الذي لن يظهر إلا بعد ساعتين بحجة وهمية كإنقاذ قطة أو مساعدة عجوز في عبور الشارع.

"أوه! مينما-كون! لقد أتيت اخيراً!" صرخ غاي فور رؤيته، ورفع إبهامه بابتسامته اللامعة التي عكست ضوء الصباح.

"صباح الخير، غاي-سينسي، وللجميع." انحنى مينما باحترام خفيف.

"حسناً يا شباب، استمعوا إليّ جيداً!" وقف غاي بجدية ووضع يديه على خصره، وتجمع الأربعة حوله.

"هذه المهمة تتطلب تركيزاً تاماً. أنها مهمة خطيرة من الرتبة B، سنتعامل مع مرتزقة خطيرين متعطشين للدماء."

"سنعتمد على تشكيلة الحركة الرابعة: نيجي في المقدمة باستخدام البياكوغان للاستكشاف، أنا في الخلف لحمايتكم، ومينما وتينتن في المنتصف كدعم، ولي في الجناح الأيمن لسرعة الاستجابة. هل هذا واضح؟!"

"نعم، سينسي!" أجاب الجميع بصوت واحد.

"إذن... فلينطلق ربيع شبابنا!!" صرخ غاي، وانطلقوا جميعاً كظلال خاطفة عبر الأشجار الكثيفة لخارج القرية.

بعد ساعتين من القفز المتواصل عبر أغصان الغابة الكثيفة لأرض النار، كان الفريق يتقدم بتناغم مذهل.

في المنتصف، كانت تينتن تقفز بمحاذاة مينما. طوال الطريق، كانت تختلس النظرات إليه بفضول واضح.

لم تكن نظراتها تحمل أي إعجاب رومانسي أو كراهية كما يفعل القرويون، بل كان مجرد فضول خالص تجاه مظهره الغريب والمميز.

كان مينما يرتدي بنطالاً أسود مريحاً للقتال، وقميصاً أسود واسعاً وطويل الأكمام لا يعيق حركته.

ومن فوقه، كان يرتدي عباءة سوداء طويلة مفتوحة، ذات ياقة فروية بيضاء كثيفة حول عنقه.

ولكن ما لفت انتباه تينتن حقاً كان شعره؛ شعر أسود شائك وكثيف، ولكن تتخلله خصلات حمراء قرمزية واضحة، وإذا ركزت النظر، ستجد أن جذور شعره بالكامل ذات لون أحمر قرمزي لامع وجميل.

"نيي، مينما-كون..." كسرت تينتن الصمت أخيراً بصوت خافت كي لا تزعج البقية.

"همم؟" التفت إليها مينما بعينيه الزرقاوين.

"كنت أتساءل... هل تقوم بصبغ شعرك؟ أعني، اللون الأحمر عند الجذور مع الأسود يبدو مميزاً جداً وجميلاً." سألت بابتسامة فضولية.

رمش مينما لثانيتين، ثم نفى برأسه. "لا... لم أصبغ شعري يوماً، تينتن. هذا لون شعري الطبيعي."

عادت تينتن للتركيز على الطريق أمامها وهي تهمهم بتفهم، ولكن سؤالها ترك مينما في دوامة من التفكير العميق.

'الآن بعد أن ذكرت ذلك...' فكر مينما، وضاقت عيناه الزرقاوان بحدة وهو يقفز من غصن لآخر.

لقد كان يعلم أن عشيرة الأوزوماكي تتميز بالشعر الأحمر. هو يمتلك اسم الأوزوماكي وجينات والدتة، ولكن شعره في الغالب أسود، مع جذور حمراء.

ولكن، مهلاً... هل يعقل؟

بدأ عقل مينما ينسج نظرية مؤامرة سخيفة ولكنها منطقية بشكل غريب.

'الهوكاجي العجوز... ذلك الثعلب الماكر... هل يعقل أنه يأمر فرقة الأنبُو بالتسلل إلى شقتي أسبوعياً وتبديل علب غسول الشعر الخاص بي؟!'

اتسعت عيناه قليلاً. 'نعم! إنه نفس الرائحة، نفس الرغوة، ولكن... ربما يضعون فيه تأثير صبغة سوداء!'

'ولكن لماذا؟ لماذا قد يهتم الهوكاجي بتغيير لون شعري أو إخفائه؟ هل يخفي شيئاً أكبر؟'

هل كانت هذه مجرد فكرة مؤامرة سخيفة من مينما، الذي أصبح حذراً ومصاباً بجنون الارتياب أكثر من اللازم بسبب نشأته المنبوذة؟ أم أن هناك سبباً مظلماً يجهله حقاً؟

'سأتوقف عن استخدام ذلك الغسول لأسبوعين عندما أعود لنرى ما سيحدث...' قرر مينما في نفسه بجدية تامة، وأقسم على كشف مؤامرة الشامبو العظمى.

"سيدي الصغير~ انت سخيف حقاً..." سخرت كيومي منه بمرح وبلا رحمة.

...

...

مع غروب الشمس، حيث اكتست السماء بألوان برتقالية وحمراء خلابة، أعطى غاي إشارة التوقف.

هبط الفريق أمام مبنى خشبي صغير وتقليدي، يقع في قرية هادئة على أطراف حدود أرض النار.

كانت الرحلة لا تزال طويلة، ولم يكن هناك أي سبب لمواصلة الركض ليلاً وإرهاق أنفسهم بلا داعٍ.

استقبلهم رجل عجوز طيب بابتسامة مرحبة.

دفع غاي المال واستأجر ثلاث غرف.

"حسناً، توزيع الغرف كالتالي!" أعلن غاي. "أنا ولي في الغرفة الأولى! تينتن في الغرفة الثانية لتأخذ راحتها. ونيجي ومينما في الغرفة الثالثة، أنتما هادئان لذا ستنسجمان جيداً."

أومأ نيجي ومينما لبعضهما بصمت واحترام متبادل. كان كلاهما يفضل الهدوء على الصخب.

"أوه، أيها النينجا، إذا كنتم متعبين من السفر، فنحن نمتلك ينابيع ساخنة (أونسن) طبيعية في الخلف. إنها ممتازة لازالة تعب السفر!" قال العجوز وهو يفرك يديه بلطف.

بمجرد سماع ذلك، اشتعلت عيون لي وغاي بحماس.

"أونسن!! هذه هي مكافأة الشباب بعد الجهد العظيم!" صرخ غاي، وقبل أن يتمكن مينما أو نيجي من الرفض أو الهرب، أمسك غاي بياقة مينما، وأمسك لي بياقة نيجي، وجروهما معاً كالأكياس نحو قسم الرجال في الينابيع الساخنة.

داخل الينابيع الساخنة للرجال.

كان البخار الكثيف يتصاعد من المياه النقية، والجو هادئاً ومريحاً... حتى قاطعه صوت قفزة مزدوجة.

سبلاش!

قفز غاي ولي معاً في المياه بحماس، مما أدى لتناثر الماء في كل مكان.

مسح نيجي قطرات الماء عن وجهه وتنهد بقلة حيلة وهو يجلس في الزاوية، بينما أسند مينما رأسه على صخرة ملساء وأغمض عينيه، تاركاً المياه الساخنة تذيب كل التوتر من عضلاته المتعبة.

"آآآه... هذا رائع." تمتم مينما بارتياح.

"إنها المرة الأولى لك خارج القرية، أليس كذلك يا مينما؟" سأل غاي وهو يمسح وجهه بمنشفة صغيرة، وقد تغيرت نبرة صوته الحماسية إلى نبرة هادئة ورزينة.

"نعم." أجاب مينما بهدوء، بينما فتح نيجي إحدى عينيه ليستمع.

"الخروج من بوابات كونوها لأول مرة... له طعم لا يُنسى." نظر غاي نحو البخار المتصاعد، وكأن عينيه تخترقان الزمن لترى ماضياً بعيداً.

"الكثير من جيلكم يرى العالم الخارجي كمغامرة... ولكن في زمني، عندما تخرجت، كنا في خضم حرب النينجا العظمى الثالثة."

"أول مرة خرجت فيها من القرية لم تكن لمطاردة لصوص أو إنجاز مهمة عادية... كانت للتوجه مباشرة إلى ساحة معركة."

استمر بهدوء "لم يكن هناك وقت للينابيع الساخنة أو التأمل. كان كل يوم هو صراع للبقاء على قيد الحياة ورؤية رفاقك يسقطون."

ساد صمت ثقيل في الينبوع. اختفت تعابير الاسترخاء من وجه مينما، ونظر إلى غاي بتعاطف خفي.

هذا الرجل الصاخب والمضحك يحمل في قلبه ندوب حرب طاحنة، ومع ذلك يختار الابتسام والحديث عن "الشباب".

نيجي أيضاً خفض نظره للماء، مدركاً قسوة العالم الذي لم يختبروه حقاً بعد.

"ولكن!" ضرب غاي صدره فجأة وعادت ابتسامته اللامعة، كاسراً الجو الكئيب. "بفضل تلك التضحيات، أنتم اليوم تنعمون بهذا السلام! لذا يجب أن تحرقوا لهيب شبابكم لحماية هذا العالم!"

"غااااي-سينسيي!!" انفجر روك لي فجأة بالبكاء، ودموع عريضة كالشلال تتدفق من عينيه لتختلط بماء الينبوع.

"قصتك مؤثرة جداً! أنا أشتعل!! نيجي، ومينما-كون! دعونا نرى من يمكنه البقاء في هذه المياه المغلية لفترة أطول دون أن يغمى عليه كاختبار لقوة إرادتنا!!"

تجمد نيجي ونظر لزميله بغضب. "أنت أحمق. هذا ليس تدريباً، بل غباء. أنا أرفض."

"ماذا؟! هل العبقري هيوغا نيجي خائف من خسارة تحدي إرادة أمام شخص لا يتقن سوى التايجوتسو؟!" استفزه لي وهو يشير إليه متحدياً.

برز عرق الغضب على جبين نيجي. "قلت لك، هذا غباء!"

من الجانب الآخر، ابتسم مينما بخبث شديد، وقرر صب الزيت على النار.

"هل أنت متأكد أنك لست خائفاً يا نيجي؟" قال مينما ببرود مصطنع. "سمعت أن الهيوغا لا يتحملون الحرارة جيداً... ربما جسدك أضعف من أن يجاري روك لي."

"ماذا قلت؟" التفت نيجي نحو مينما، واشتعلت عيناه البيضاوان بتحدٍ غاضب. "حسناً إذن! التحدي مقبول! لنرى من سيستسلم أولاً!"

"يوووش! هذا هو الشباب!" صرخ غاي وضحك بصخب عالٍ جداً.

وبينما بدأ لي ونيجي يحدقان ببعضهما بشراسة وكأنهما في معركة حياة أو موت داخل الماء الساخن، كان مينما يراقبهم بابتسامة واسعة، ويطلق ضحكات مكتومة.

لقد أحب هذه الفوضى، ذكره ذلك بناروتو وساسكي عندما يتنافسان.

على الجانب الآخر من جدار الخيزران الفاصل (قسم النساء).

كانت تينتن تغمس نفسها في الماء حتى أنفها، وتتنهد بعمق وهي تستمع لضحك قاي، وصراخ لي، وجدال نيجي مع مينما.

'من السيء حقاً أن أكون الفتاة الوحيدة في فريق مكون من ذكور... حمقى بمعنى الكلمة.' فكرت تينتن وهي تخرج رأسها لتتنفس.

كانت تتمنى لو كان هناك فتاة معها لتتحدث بأمور الفتيات بدلاً من الاستحمام وحيدة.

ولكن، ابتسمت تينتن بخفة وهي تستند على حافة الينبوع.

'ولكن من حسن الحظ... أنهم ليسوا منحرفين على الأقل.'

ربما يكونون رفاقها مهووسين بالتدريب والمنافسة، ولكنهم يحترمون الخصوصية ويتمتعون بأخلاق عالية تجعلها تشعر بالأمان بينهم.

...

في وقت متأخر من الليل.

كان المبنى غارقاً في الصمت والهدوء. في الغرفة المشتركة، كان نيجي ينام بهدوء شديد، لدرجة أن مينما ظن للحظة أنه يتأمل.

فتح مينما عينيه في الظلام. لم يكن يشعر بالنعاس. نهض بخفة كالقط، وبدون أن يصدر أي صوت يوقظ زميله، فتح النافذة وتسلل للخارج، متسلقاً الجدار الخشبي ببراعة ليصل إلى سطح المبنى.

استلقى مينما على القرميد المائل، ووضع يديه خلف رأسه، وأخذ نفساً طويلاً وعميقاً من هواء الليل البارد والمنعش.

نظر للأعلى. كانت السماء صافية تماماً، ومرصعة بملايين النجوم التي تتلألأ كحبات الماس المنثورة على بساط أسود.

كان البدر يلقي بنوره الفضي على الغابات الواسعة الممتدة بلا نهاية أمامه.

هنا، فوق هذا السطح، وفي هذه القرية البعيدة... لم تكن هناك نظرات همس مرعبة تتبعه أينما ذهب.

لم يكن هناك قرويون ينظرون إليه كوحش أو وباء. ولم يكن يشعر بتلك الأعين الخفية لقوات الأنبُو التي تراقبه من فوق الأسطح في كونوها كأنه قنبلة موقوتة.

لأول مرة... كان يشعر باختفاء ذلك الثقل المظلم عن صدره.

رسمت ابتسامة هادئة، حقيقية، وصافية على شفتي مينما وهو يمد يده وكأنه يحاول الإمساك بإحدى النجوم.

"الحرية إذن..." همس مينما لنفسه، وصوته يذوب في نسيم الليل. "...جميلة حقاً."

---

شكرا على القراءة 🫰

5 تعليقات= فصل اضافي.

(اثناء مراجعة الفصل فكرت بايرين ييغر لسبب ما... 🙂)

2026/07/16 · 72 مشاهدة · 1521 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026