الفصل 50: هل تسمي هذه خطة اقتحام؟
في الصباح الباكر، وقبل أن تشرق الشمس بالكامل لتنير السماء فوق المبنى الخشبي، كان الصمت يخيم على الغرفة المشتركة.
فتح مينما عينيه ببطء، ليجد أن مكان نيجي كان فارغاً والفراش مرتباً بدقة متناهية. نهض مينما، وتوجه نحو النافذة ليرى مشهداً جعله يتنهد بعجز.
في الساحة الترابية الخلفية للمبنى، كان مايت غاي وروك لي يقومان بتمارين قرفصاء سريعة ومجنونة، وهما يصرخان بأرقام تجاوزت الألف، بينما كان نيجي يقف بعيداً تحت شجرة مغلقاً عينيه ليتأمل.
أما تينتن، فكانت تجلس على حافة الشرفة القريبة تشرب الشاي الأخضر الساخن وعيناها نصف مغلقتين من النعاس.
"تسعمائة وثمانية وتسعون! تسعمائة وتسعة وتسعون! ألف!! أوه نعم يا لي! هذا هو الشباب!" صرخ غاي وهو يقفز في الهواء وتلمع أسنانه بشكل غير منطقي في ضوء الفجر الخافت.
"نعم يا غاي-سينسي! هل يمكننا إضافة خمسمائة تمرين ضغط قبل أن نتناول الإفطار؟!" رد لي بحماس ودموع التأثر تملأ عينيه.
"اللعنة..." تمتم مينما وهو يفرك عينيه، "من أين يأتون بكل هذه الطاقة في الخامسة صباحاً؟"
"صباح الخير، مينما-كون..." قالت تينتن بصوت متعب وهي ترتشف الشاي، وقد لاحظت وقوفه عند النافذة.
"أنصحك بالاعتياد على هذا، هكذا نبدأ يومنا... أحياناً أتساءل إن كانا يمتلكان بطاريات طاقة اضافية."
ابتسم مينما بخفة وقفز من النافذة ليهبط بجانبها. "صباح الخير تينتن، نيجي... أعتقد أنني لن اعتاد على هذا ابداً."
بعد إفطار سريع، غادر الفريق القرية الصغيرة وانطلقوا عبر الغابات الكثيفة نحو حدود أرض النار، باتجاه منطقة الغابات الوعرة القريبة من دولة الشاي.
مع تقدمهم، بدأ المشهد يتغير. الأشجار الخضراء الكثيفة أصبحت أكثر قتامة، والضباب الخفيف بدأ يزحف بين الجذوع، مما أضفى جواً ثقيلاً وموحشاً على المكان.
لم تعد هناك مساحة للمزاح. حتى روك لي، الذي كان يثرثر بلا توقف، صمت تماماً، وتغيرت نظرة عينيه الدائرية لتصبح حادة ومركزة.
"نحن نقترب من موقع المهمة." قال غاي بصوت خافت وهو يقفز من غصن لآخر، وقد اختفت ابتسامته اللامعة لتحل محلها ملامح جونين نخبة متمرس.
"نيجي، استلم المقدمة. استخدم عينيك للبحث عن أي فخاخ أو دوريات. نحن نبحث عن مرتزقة متمرسين، ليسوا لصوصاً عاديين. لا تستهينوا بهم."
"عُلم." رد نيجي ببرود وتقدم.
رفع نيجي يديه وشبك أصابعه في ختم مألوف. "بياكوغان!"
برزت الأوردة حول عينيه البيضاوين، واتسع مجال رؤيته ليخترق الأشجار، الصخور، والضباب لمسافات شاسعة. عالم من التشاكرا بالأبيض والأسود انفتح أمامه.
بينما كانوا يتقدمون، اقترب مينما من نيجي قليلاً وسأل بصوت خافت: "نيجي، ما هو مدى رؤيتك بوضوح تام في بيئة مليئة بالعوائق كهذه؟"
أجاب نيجي دون أن يلتفت: "في بيئة مفتوحة يمكنني الرؤية لعدة كيلومترات."
٫ولكن هنا، مع كثافة الأشجار والضباب، المدى الواضح للتركيز على التفاصيل الدقيقة كأختام المتفجرات المخبأة هو حوالي ثمانمائة متر. لماذا تسأل؟ هل تحاول المقارنة مع قدرتك الاستشعارية؟"
"لا، بل أحاول المزامنة." أجاب مينما بهدوء. "البياكوغان الخاصة بك لا يعلى عليها في الرؤية وكشف الفخاخ والتفاصيل الدقيقة."
"قدرتي تركز فقط على 'استشعار' طاقة التشاكرا، مكانها، وحجمها. إذا دمجنا معلوماتنا، فلن يفلت منا نملة في هذا الغابة."
همهم نيجي بتفهم واحترام خفي. لقد كان يعلم أن مينما ليس من النوع الذي يتباهى.
فجأة، توقف نيجي ورفع يده اليسرى بإشارة صامتة للتوقف. توقف الفريق بأكمله في أجزاء من الثانية، واختبأوا بين الأغصان الكثيفة.
"ماذا ترى يا نيجي؟" سأل غاي بهمس.
"على بُعد أربعمائة متر شمال شرق، توجد دورية مكونة من أربعة أشخاص." قال نيجي بهدوء وتركيز.
"حركتهم حذرة، يحملون أسلحة ثقيلة... ولا يبدو أنهم نينجا، مسارات التشاكرا لديهم عادية، مجرد مرتزقة مسلحين. يبدو أنهم يمشطون المحيط الخارجي لمخبأهم."
"ممتاز." قال غاي. "هؤلاء سيقودوننا مباشرة إلى عش الدبابير. سنتتبعهم. لي، تينتن، مينما... اخفوا اثاركم والتزمو الهدوء."
أومأ الجميع. وتحركوا كالأشباح خلف نيجي.
كانت تينتن تراقب الدورية من بعيد من خلال منظار صغير أخرجته من حقيبتها.
"غاي-سينسي..." همست تينتن، "الأسلحة التي يحملونها... تلك السيوف العريضة والأقواس المركبة، إنها ليست أسلحة لصوص عاديين."
"هذه المعدات تباع عادة في السوق السوداء بأسعار باهظة للمنظمات الإجرامية. هؤلاء المرتزقة ممولون جيداً، وهذا يعني أن ما سرقوه من القافلة كان ثميناً جداً، أو أن وراءهم من يدفع بسخاء."
"تحليل ممتاز يا تينتن." ابتسم غاي بفخر. "هذا يجعل المهمة أكثر خطورة رغم ذلك."
استمر التتبع لأكثر من نصف ساعة، حيث تحرك المرتزقة الأربعة عبر مسار متعرج ومخفي ببراعة بين التلال الصخرية.
أدرك مينما أن محاولة إيجاد المخبأ بدون عين البياكوغان كان سيستغرق أياماً من البحث في هذه التضاريس المعقدة.
أخيراً، توقفت الدورية أمام جرف صخري ضخم يخفيه شلال ماء صغير. قام أحد المرتزقة بسحب صخرة معينة، لينفتح باب حديدي مموه ببراعة، ويدخلوا جميعاً، ليغلق الباب خلفهم.
"لقد وجدنا المخبأ..." قال نيجي وهو يضيق عينيه للتدقيق عبر الصخور العميقة. "إنه كهف طبيعي تم توسيعه وتحصينه من الداخل."
"الجدران سميكة جداً... يمكنني رؤية مسارات تشاكرا في الداخل، ولكن الصخور الكثيفة وبعض أختام التشويش المحفورة على الجدران تجعل رؤيتي ضبابية قليلاً للوصول إلى عمق الكهف وتحديد الأعداد بدقة."
"أختام تشويش للبياكوغان؟" تفاجأ غاي وضاقت عيناه. "يبدو أن هذه المجموعة الإجرامية يقودها شخص خبير بنينجا كونوها."
"دوري إذن." قال مينما بهدوء وهو يتقدم للأمام خطوة، ويجلس على غصن الشجرة متربعاً.
أغمض مينما عينيه، وشبك أصابع يديه معاً في ختم مميز. أخذ نفساً عميقاً وبطيئاً، وسرح بوعيه تاركاً العالم المادي.
"عين كاغورا (كاغورا شينجان)!"
في تلك اللحظة، تغير العالم في عقل مينما. اختفت الأشجار، الصخور، وأصوات الرياح. ظهر أمامه فضاء أسود شاسع، وبدأت نقاط مضيئة تظهر فيه كقطرات المطر التي تسقط على بركة ماء ساكنة. كل قطرة كانت تمثل نبضة تشاكرا لإنسان.
كان هذا أسلوب استشعار خاص وعالي المستوى ينتمي لعشيرة الأوزوماكي، يسمح لمستخدمه بالشعور بالتشاكرا ورؤيتها بعين العقل، وتحديد مكانها، قوتها، وحتى نية صاحبها من مسافات شاسعة.
"الكهف يمتد لعمق كبير تحت الأرض..." بدأ مينما بالحديث وصوته منخفض ورتيب، وعيناه لا تزالان مغلقتين.
"أستشعر عدداً كبيراً من البصمات الضعيفة... حوالي أربعين إلى خمسة وأربعين شخصاً. هؤلاء مجرد مرتزقة عاديين، تشاكرا الخاصة بهم عادية، تماماً كالدورية التي تتبعناها."
"خمسة وأربعون؟ هذا عدد كبير..." همست تينتن بقلق خفيف.
استمر مينما دون أن يفتح عينيه: "هذا ليس كل شيء. هناك اثنا عشر بصمة تشاكرا منظمة. هؤلاء نينجا هاربون، أو مرتزقة تلقوا تدريباً فعلياً... مستواهم يقارب مستوى الجينين، يمتلكون قدرة كافية لاستخدام النينجوتسو الأساسي."
عض روك لي على شفته بحماس وتوتر معاً، وقبض يده بقوة. "اثنا عشر جينين...!"
"انتظر يا لي، لم أنتهِ." عقد مينما حاجبيه قليلاً، وبدا وكأنه يدقق في أعماق الكهف المظلمة.
"في القاعة الوسطى... أستشعر أربع بصمات تشاكرا أكثر كثافة، هؤلاء في مستوى التشونين تقريبا. يبدو أنهم يمثلون حرس النخبة."
صمت مينما لثانية، وظهرت قطرة عرق صغيرة على جبينه.
"وفي أعمق نقطة من الكهف..." فتح مينما عينيه ببطء، وكانت عيناه الزرقاوان تلمعان بجدية.
"هناك بصمة تشاكرا واحدة. مستوى جونين تقريبا... لا بد ان يكون الزعيم."
ساد صمت بين أفراد الفريق بعد هذا التقرير المفصل والدقيق الذي قدمه مينما.
نظر نيجي إلى مينما بعينين متسعتين قليلاً. أن تتمكن من كشف الأعداد، وتصنيف المستويات بناءً على كثافة التشاكرا وجودتها من خلف أطنان من الصخور وأختام التشويش في ثوانٍ معدودة... هذه لم تكن قدرة استشعارية عادية، لقد كانت موهبة مرعبة بكل المقاييس.
"أربعون مرتزقاً، اثنا عشر جينين، أربعة تشونين، وجونين واحد كزعيم..." ردد غاي الأرقام وهو ينظر نحو الكهف، ثم التفت نحو مينما وابتسم ابتسامة واثقة.
"عمل ممتاز يا مينما."
تحرك غاي ووقف على غصن أعلى لينظر إليهم جميعاً، واختفت شخصيته المعتادة تماماً، ليقف أمامهم وحش كونوها الأخضر.
"استمعوا إليّ أيها الجينين، هذه ليست مهمة عادية بعد الآن. نحن نواجه قوة عسكرية مصغرة." قال غاي بنبرة قيادية صارمة لا تقبل النقاش.
"بناءً على معلومات مينما، ومراقبة نيجي للمداخل، لن نقوم بهجوم مباشر. سنقوم بتقسيم وتشتيت انتباههم، ثم سحقهم."
بدأ غاي بشرح خطة الاقتحام.
"أنا سأقتحم من المدخل الأمامي وحدي!"
"وحدك يا سينسي؟!" شهقت تينتن بصدمة.
"أجل. سأحدث فوضى عارمة وجلبة لا يمكن تجاهلها. سأجذب الغالبية العظمى منهم."
نظر غاي إلى نيجي ولي. "أثناء انشغالهم بي، نيجي، أنت ولي ستتسللان من المدخل الشرقي المموه الذي اكتشفه نيجي قبل قليل."
"مهمتكم هي القتال القريب والالتحام السريع. اسحقوا أي نينجا يتبقون في الأجنحة الجانبية وامنعوهم من الهروب أو إرسال تعزيزات."
"عُلم! سأريهم قوة شبابنا المتفجرة!" صرخ لي وهو يضرب قبضتيه معاً. أومأ نيجي ببرود وتركيز تام.
ثم التفت غاي نحو مينما وتينتن. "أما أنتما... فدوركما سيكون حاسماً. مينما، تينتن، ستتسللان من المدخل الغربي العلوي للكهف. تينتن، أنتِ بارعة في القتال متوسط وبعيد المدى وتفخيخ الأماكن، ستتكفلين بتنظيف الطريق من الأفخاخ وتغطية ظهر مينما بوابل أسلحتك."
أومأت تينتن بجدية، وقد سحبت بالفعل لفافتين من أسلحتها ووضعتها في وضع الاستعداد.
"ومينما..." نظر غاي إلى الصبي الهادئ نظرة ثاقبة. "مهمتك الأساسية هي استخدام قدرتك الاستشعارية (عين كاغورا) كخريطة، وتحديد مسار آمن وسريع نحو قلب الكهف..."
"حيث يوجد الزعيم. يجب أن تعثروا على المستودع الذي خبأوا فيه المسروقات التي استولوا عليها من القافلة وتأمينها قبل أن يحاول الزعيم تدميرها أو الهروب بها."
"وإذا صادفنا الجونين الزعيم في طريقنا يا غاي-سينسي؟" سأل مينما بهدوء، ورغم برودة صوته، إلا أن عينيه كانتا تشعان برغبة خفية ومشتعلة في اختبار قوته الحقيقية في قتال حياة أو موت.
ابتسم غاي ابتسامة عريضة ومخيفة. "إذا التقيتم به... قوموا بتأخيره فقط وتجنبوا القتال المباشر قدر الإمكان حتى أصل إليكم، أو إذا رأيت فرصة... أره قوة كونوها، ولكن لا تخاطروا بحياتكم بتهور."
"مفهوم." قال مينما وهو يسحب سيفه القصير من خصره.
"تذكروا جميعاً..." قال غاي وهو يلتفت نحو المدخل الأمامي للكهف المخفي، وعضلاته تشتد استعداداً للهجوم، "نحن نينجا كونوها. لا تظهروا لهم أي رحمة، فهم لن يظهروها لكم."
أخذ الأربعة أنفاسهم العميقة، وشدوا قبضاتهم.
"فليبدأ الاقتحام!"
ومع هذه الكلمات، اختفى مايت غاي من مكانه في رمشة عين تاركاً وراءه عاصفة من الأوراق المتطايرة، منطلقاً كقذيفة بشرية نحو المدخل الأمامي للكهف ليبدأ العرض الفوضوي، بينما تفرق الفريق إلى مجموعتين كلّ في اتجاه هدفه.
المعركة الحقيقية، الأولى لمينما خارج حدود قريته، قد بدأت لتوها.
---
شكرا على القراءة 🫰
وصلنا الفصل 50 اخيراً 🎉