الفصل 51: تشيدوري!
"مينما-كون... هل أنت مستعد؟"
في المدخل الغربي الخفي لمخبأ المرتزقة، حيث كانت ظلال الأشجار الكثيفة تتشابك لتشكل ستارة طبيعية من الظلام، اختبأ مينما وتينتن بين الشجيرات الكثيفة.
راقبا بصمت تام مدخل الكهف العلوي، والذي كان عبارة عن باب حديدي ثقيل ومموه مدمج بالأرضية الصخرية، يحرسه اثنان من المرتزقة المسلحين بأسلحة ثقيلة ودروع جلدية خشنة.
كان صوت تينتن هامساً، لكنه حمل ارتعاشة طفيفة من التوتر. لم تكن خائفة من القتال، بل كانت الأجواء المحيطة وحقيقة أنهم على وشك التسلل إلى عرين مليء بالقتلة المتمرسين تفرض ثقلاً خانقاً على صدرها.
"أنا مستعد." جاء رد مينما ببرود لم يتناسب مطلقاً مع عمره. نظرت إليه تينتن بطرف عينها، لتجد وجهه خالياً من أي مشاعر، وعيناه الزرقاوان تشعان ببرود.
"هناك ثلاثة جينين في الأمام يحرسون القاعة الوسطى كما استشعرت سابقاً، لذلك يجب أن نتخلص من هذين الحارسين في صمت تام. أي خطأ يعني إطلاق إنذار داخلي."
سحب مينما سيف النينجا القصير من خصره ببطء شديد.
"ادعميني من الخلف، كوني مستعدة للتدخل إذا سارت الأمور بشكل خاطئ، لكن لا تتدخلي إلا إذا أعطيتك إشارة..." قال مينما بهدوء. وفي الثانية التالية، وبدون أي أختام يدوية مرئية، ظهرت نسخة ظل مطابقة له تماماً بجانبه من العدم.
نظرت تينتن إلى النسخة بذهول خفي. 'متى قام بتشكيل الختم؟'
نظر مينما الأصلي إلى نسخته، ونظرت له النسخة بهدوء وجدية. أومأ الاثنان لبعضهما البعض في تزامن مثالي. وفي اللحظة التالية، تحول الاثنان إلى وميض أسود.
بالقرب من الباب الحديدي، كان المرتزقان يشعران بالملل الشديد.
"لقد أصبح هذا العمل مملاً بشكل لا يطاق..." قال أحد الحراس وهو يتثاءب بصوت مسموع، بينما اتكأ بظهره على الجدار الصخري خلفه وأشعل سيجارة.
"أنت محق تماماً،" رد الحارس الآخر وهو يضرب رمحه الطويل على الباب الحديدي في الأرض، مصدرًا صوت نقر رتيب.
"ظننت بأننا سنخوض معارك مثيرة، سنسلب القوافل الكبرى، وسنعيش كالملوك... ولكن انتهى بنا الأمر نقضي كل وقتنا هنا، مجرد حراس."
أخذ الحارس الأول نفساً عميقاً من سيجارته ونفث الدخان بضيق. "من يهتم بالمعارك؟ لقد تركت منزلي وأطفالي في تلك القرية البائسة من أجل المال والقوة..."
"ولكننا لم نحصل على أي تقنية سحرية من تلك التي يستخدمها النينجا كما وُعدنا."
"أيضاً..." تذمر الحارس الثاني وظهرت ابتسامة قذرة على وجهه، "الزعيم يستمتع بمفرده بالنساء الجميلات اللواتي نختطفهن من القوافل، ونحن لا نحصل سوى على الفتات..."
"امرإة قبيحة ومكسورة سئم منها اولئك النينجا. ما المتعة في هذا بحق الجحيم؟" شتم الحارس وركل الأرض بغضب، وتناثرت بعض الحصى في الهواء.
"!"
في تلك اللحظة بالذات، اتسعت عينا الحارس الاول بشكل مرعب، وسقطت سيجارته من فمه لتتدحرج على الأرض. نظر بصدمة وذعر يتجاوزان الوصف نحو صديقه الذي كان يتحدث للتو.
ولكن الحارس الثاني، الذي كان لا يزال ينظر للأرض، عقد حاجبيه بعبوس وقال بانزعاج: "ما الأمر مع وجهك، هل رأيت شبحاً-..."
قبل أن ينهي كلامه، أظلم العالم من حوله. آخر شيء رآه في حياته البائسة كان جسده الخاص... يقف أمامه بدون رأس!
ووراء ذلك الجسد المقطوع، وقف صبي يرتدي عباءة سوداء، يحمل سيفاً يقطر دماً، ويحدق إليه ببرود.
"أيها الـ... وحـ...!" وقبل ان يتفاعل الحارس الاول...
ظهر مينما خلفه مباشرة، وكأنه انبثق من ظله. قفز مينما بخفة مرعبة ليقف على كتفي الرجل، وأمسك برأسه بكلتا يديه بقوة. وبحركة سريعة، قاسية، وبلا أدنى تردد، لفّ رقبة الرجل بقوة.
كراااك!
تردد صوت تحطم العظام البشع في الغابة. تحطمت رقبة الرجل المسكين، والتفت وجهه للخلف لينظر مباشرة إلى عيني مينما الباردتين قبل أن يفارق الحياة في جزء من الثانية.
سقطت الجثتان على الأرض، وتدفقت الدماء بغزارة لتغطي الباب الثقيل وتتسرب بين شقوقه.
"هيا، ساعديني..."
نفض مينما الدماء عن نصله بحركة سريعة وأعاده إلى غمده، ثم نظر بهدوء تام إلى تينتن التي قفزت من بين الشجيرات وظهرت بجانبه.
كانت تينتن تنظر إلى المشهد بتوتر واضح. لقد تدربت كنينجا، واعتادت بالفعل على فكرة الموت ورؤية الدم، لكن...
كان من المثير للقشعريرة، رؤية طفل يصغرها سناً يقتل أشخاصاً بهذا البرود.
'هل هو حقاً جينين حديث التخرج؟' فكرت تينتن وهي تبتلع ريقها بصعوبة، لكنها لم تسمح لأفكارها بتعطيلها.
قامت تينتن بسرعة بمساعدة مينما ونسخته في رفع الباب الحديدي الثقيل. ارتفع الباب ليُظهر درجات حجرية طبيعية، تؤدي إلى الأسفل في ممر ضيق ومظلم.
"سأتقدم أولاً، حافظي على مساحة آمنة خلفنا بحوالي مترين، وحذريني فوراً إذا رصدتِ أي فخ..." قالت نسخة ظل مينما وتقدمت لتغوص في الظلام.
بعد دقائق من المشي الحذر والمتعرج، وصل الثلاثة إلى مدخل آخر عبارة عن بوابة خشبية نصف مفتوحة.
بالمرور منها، وصلوا إلى مقر المرتزقة الداخلي أخيراً. كان الكهف ضخماً جداً، مضاءً بمشاعل جدارية خافتة.
لاحظ مينما وتينتن فوراً أن المكان فارغ بشكل ملحوظ. وبسماع الضجة المدوية والاهتزازات الخفيفة التي يتردد صداها في جدران الكهف قادمة من مسافة بعيدة، خمنوا فوراً ما حدث.
"قاي-سينسي بدأ عمله..." همست تينتن بابتسامة خفيفة. "لقد جذب غاي-سينسي كل المرتزقة إلى المدخل الأمامي بالفعل."
"لنذهب مباشرة إلى الزعيم..." أغمض مينما عينيه واستخدم 'عين كاغورا' للحظات. خريطة التشاكرا تشكلت في عقله مجدداً.
استطاع بسهولة استشعار تلك التشاكرا الضخمة للزعيم الجونين، والذي كان يتواجد في بناء حجري يشبه القلعة المصغرة في مركز الكهف المفتوح.
"هذا صحيح، غاي-سينسي قال إن مهمتنا هي استعادة ما سلبوه من القافلة وتأخير الزعيم إذا لزم الأمر." قالت تينتن وأومأت برأسها مؤكدة على الخطة، وانطلق الثلاثة بسرعة نحو مركز الكهف.
توقف مينما فجأة خلف عمود حجري ضخم، ونظر إلى تينتن.
"لديكِ لفافة تخزين عالية الجودة، صحيح؟ يمكنها استيعاب أحجام كبيرة."
"نعم، أمتلك واحدة تسع حمولة عربة كاملة."
"جيد. كما استشعرت، هناك جينين واحد فقط تُرك لحراسة مستودع المسروقات. تولي أمره بسرعة، وقومي بتخزين جميع المسروقات... أنا سأذهب لاغتيال الزعيم."
اتسعت عينا تينتن وامسكت بذراع مينما بسرعة. "انتظر! ألم يقل غاي-سينسي بأنه لا يجب أن نخوض قتالاً مباشراً مع جونين؟"
"الجونين وحوش مقارنة بنا، لا تكن متهوراً!" أجابت بقلق واضح، فلم تكن تريد رؤية زميلها يُقتل بسبب التهور.
نظر مينما إلى يدها الممسكة به، ثم إلى عينيها، وقال بنبرة هادئة ومطمئنة: "لا تقلقي. لن أواجهه في قتال مباشر. سأحاول اغتياله بضربة واحدة من الخلف."
"إذا فشلت، سأستخدم كل ما لدي لأشغله فقط ولن أسمح له بقتلي حتى يأتي غاي-سينسي لدعمي."
شكّل مينما ختماً بيد واحدة: "تقنية إخفاء التشاكرا."
فجأة، اختفى أي أثر لطاقة مينما تماماً.
"حسناً..." تنهدت تينتن وأفلتت ذراعه. "احترس، ولا تتهور أرجوك!" أومأت وانطلقت باتجاه المدخل الخلفي للمستودع.
"اذهب معها..." التفت مينما وامر نسخته، الذي اومأ براسه وانطلق بعد تينتن.
أثناء ذلك، قفز مينما وتسلق الجدران الحجرية الخشنة للقلعة المركزية بسرعة.
بمجرد اقتحامه للطابق العلوي عبر شرفة جانبية، توقف واختبأ خلف الستائر المخملية الممزقة.
كان بإمكانه رؤية الجونين الذي يُفترض أن يكون الزعيم. كان رجلاً ضخم الجثة، مليئاً بالندوب، يرتدي درعاً خفيفاً، وعلى جبينه واقي جبين مشطوب يرمز لقرية الصخر (إيواغاكوري).
كان يقف هناك، يراقب بغضب من نافذة القلعة الواسعة التي أظهرت بوضوح مشهداً واسعاً للمدخل الأمامي للكهف.
هناك في الأسفل وفي الخارج، كان مايت غاي بمفرده يخوض قتالاً دموياً من طرف واحد ضد العشرات من المرتزقة، بالإضافة إلى التشونين والجينين الذين تم سحقهم كحشرات تحت ركلات "أعصار كونوها".
"ذلك الشخص..." تمتم زعيم المرتزقة، وشد قبضته حتى ابيضت مفاصله.
"لا بد أن يكون جونين من كونوها. اللعنة عليكم يا كلاب كونوها! تعطلون أعمالي في كل مرة!" شتم الزعيم وضرب الجدار الحجري أمامه بقوة حطمته إلى شظايا.
في تلك اللحظة، اغمض مينما عينيه وتواصل عقلياً مع كيومي.
"كيومي..."
"نعم، سيدي الصغير~".
"تينتن-تشان ونسختك استطاعوا اغتيال حارس المخزن بالفعل ببراعة. تقوم تينتن-تشان حالياً بتخزين المسروقات في لفافة التخزين."
"جيد..." فكر مينما وهو يراقب الزعيم. "سأحاول اغتياله الآن، قبل أن يلاحظ اختفاء تشاكرا الحارس في الأسفل."
الجونين بطبيعة الحال، وبسبب خبرتهم الواسعة، يمكنهم استشعار تشاكرا الآخرين من حولهم طالما لم يحاولوا كبحها، ولكن في مسافات قريبة فقط.
ومع ذلك، لم يكن مينما متأكداً مما إذا كان هذا الزعيم نينجا حسيّ متخصص أم لا، ولم يكن يريد المخاطرة بفقدان عنصر المفاجأة.
"أظن بأن تقنية كاكاشي-سينسي ستكون الأنسب لهذه اللحظة..." فكر مينما، ورفع يده اليمنى، ثم أمسك بشدة على رسغه بيده اليسرى.
في اليوم الذي خاض فيه الفريق السابع اختبار الجرس، كان لدى مينما عبر 'نظام المهام' الخاص به عدة تحديات جانبية.
مهام مثل 'التفوق على زملائك في الفريق' أو المهمة الغريبة 'تنفيذ ألف عام من الألم لكاكاشي-سينسي'.
ولكن المهمة الرئيسية في ذلك اليوم، والتي كانت بعنوان 'استولِ على الأجراس من معلمك الجونين'، كانت تمتلك مكافأة قوية.
كانت تلك التقنية تذكر مينما بتقنية الـ 'راسينغان' التي حصل عليها سابقاً من مهمة 'سرقة لفافة الأختام المزيفة'، باستثناء أنها لم تكن مجرد تلاعب بشكل التشاكرا.
كانت هذه التقنية... 'التشيدوري'، تركز بشكل أساسي على تعزيز سرعة الحركة، وقوة الاختراق عبر دمج التشاكرا مع عنصر البرق.
عكس الراسينغان التي احتاجت لتلاعب دقيق، التشيدوري كانت كالسيف البرقي الهائج؛ نصل نقي من الطاقة يقطع أي شيء يقف في طريقه.
'هممم...؟'
عبس زعيم المرتزقة فجأة، والتفت للخلف بحدة. لقد استشعر نبضة تشاكرا ظهرت فجأة من خلفه! لكن في اللحظة التي التفت فيها...
سششششششش!!
انفجر صوت مدوٍ في الغرفة. كان كأصوات ألف طائر تصرخ في نفس الوقت. صوت التشيدوري المزعج، الحاد، والمرعب الذي يمزق الهواء.
لقد كان الزعيم قد التفت للتو مستشعراً تشاكرا نسخة الظل التي استدعاها مينما كطعم. وفي تلك الثواني التي أدار فيها ظهره للنافذة...
انطلق مينما بسرعة وتسلل من النافذة الأمامية الصخرية للقلعة.
"تشيدوري!"
ارتفعت عباءة مينما السوداء في الهواء لتشكل غطاءً من الظلام خلفه. رفرف شعره الأسود بقوة مظهرًا جذوره القرمزية اللامعة.
كانت يده اليمنى محاطة بهالة كثيفة وساطعة من البرق الأزرق.
بسبب التسارع المذهل الذي يوفره تنشيط خلايا الجسد بعنصر البرق، حتى هذا الجونين المتمرس لم يستطع ملاحظة مينما يتجه نحوه من الخلف والتفاعل بسرعة كافية للصد.
"اللعنة! إصدار الأرض: التصلب!"
شكّل النينجا الهارب من قرية الصخر ختماً واحداً فقط بسرعة يائسة، مما يظهر إتقانه المثالي لهذه التقنية.
في لحظة، ظهرت طبقة صخرية داكنة وصلبة لتغطي جسده بالكامل... ولكن، بفضل سرعة مينما، كان التصلب لا يزال بطيئاً.
كراااش!!
اخترقت يد مينما المحاطة بالتشيدوري خصر الجونين الأيمن بسهولة، متجاهلة تقنية التصلب الصخري التي لم تكتمل.
ولكن من سوء حظ مينما، أن سرعة التشيدوري الهائلة تسببت في انخفاض دقة هجومه، استغل الجونين هذا متجنباً ضربة قاتلة.
"اللعنة... لم أعتد على التحكم بسرعة التشيدوري الكبيرة بعد!" لعن مينما في سره، مدركاً خطأه.
لكنه لم يتجمد في مكانه. بمجرد أن اخترقت يده خصر الرجل، سحب يده بقوة، ودار حول نفسه في الهواء بسرعة مذهلة، موجهاً ركلة جانبية معززة بتشاكرا كيومي.
بام!!
اصطدمت القدم المشتعلة بالهالة الحمراء بصدر الرجل. رفع زعيم المرتزقة يديه المتقاطعتين لصد الركلة وهو يشد أسنانه بسبب الألم من جرح خصره.
لكن قوة الركلة تسببت في تراجعه للخلف بقوة، مخلفاً مساراً محطماً في الأرضية الحجرية للقلعة مصدماً بالجدار خلفه.
"اللعنة عليك... نينجا كونوها!" صرخ الجونين بانفعال وغضب، وهو يلهث والدماء تنزف من خصره، ملاحظاً أخيراً واقي الجبين اللامع على رأس الصبي الصغير أمامه.
"هل تعتقد أن طفلاً مثلك يمكنه قتلي؟!"
"لماذا تصرخ بحق الجحيم؟"
وفجأة، تجمدت الدماء في عروق الجونين. الصوت لم يأتِ من الصبي الذي يقف أمامه، بل جاء... من خلف الجدار الذي يستند إليه!
"مُت بصمت من فضلك."
تردد الصوت البارد مجدداً. وفي نفس الثانية، وبدون أي تحذير، اخترقت يد أخرى محاطة بتشاكرا البرق الزرقاء الساطعة الجدار الحجري الصلب، واخترقت معها الجانب الأيسر من صدر الجونين من الخلف... مباشرة عبر قلبه!
لقد اهمل الجونين الهارب نسخة مينما التي استشعرها سابقاً...
اتسعت عينا الزعيم الجونين، وبصق كمية هائلة من الدماء، بينما تلاشى وميض البرق الأزرق، تاركاً إياه يسقط على ركبتيه، ليلفظ أنفاسه الأخيرة في صمت تام، تماماً كما طُلب منه.
---
شكراً على القراءة 🫰
ساحاول تحسين اسلوب الكتابة اكثر من الان، اشعر بان هذا الاسلوب مكثف اكثر من اللازم.
التعليقات هي حافزي الوحيد على الاستمرار في الرواية والنشر كل يوم لذلك لا تنسى الاستمرار في دعمي بتشجيعك وافكارك.