الفصل 52: الانسحاب والعودة الى كونوها.

في الطابق العلوي من القلعة الصخرية، حيث كانت رائحة الدماء واللحم المحترق بفعل البرق تملأ المكان، وقف مينما بهدوء ونفض يده بقوة لتنظيفها من الدماء، بينما كان جسد الزعيم الجونين ملقى على الأرض بلا حراك، وعيناه لا تزالان مفتوحتين بصدمة.

"نحن لسنا مجبرين على قتل جميع المرتزقة في هذا المخبأ... أليس كذلك؟"

سألت نسخة الظل التي كانت تقف بجانب مينما، بصوت يحمل نبرة فضولية باردة وهي تنظر نحو النافذة التي تطل على المعركة الطاحنة في الأسفل.

التفت مينما الأصلي نحو نسخته، ولم يجد سؤالها غريباً؛ فنسخ الظل في النهاية تحمل جزءاً من وعيه وأفكاره وتساؤلاته الداخلية.

"هذا صحيح..." أجاب مينما بهدوء وهو ينحني بجوار الجثة. "مهمتنا كانت استعادة المسروقات، وتأخير الزعيم أو اغتياله إن سنحت الفرصة. لا يجب أن ندع مشاعرنا تؤثر على حكمنا. قتل العشرات من المرتزقة العاديين الآن هو مجرد مضيعة للتشاكرا والوقت، سنسحب الآن."

أدخل مينما يده في حقيبته الخلفية، وأخرج أربع ملصقات متفجرة.

"ماذا تفعل؟ لقد مات بالفعل." سألت النسخة مجدداً.

"يجب أن نمحو الأدلة." قال مينما ببرود وهو يلصق الأوراق المتفجرة على صدر الزعيم وحول الجرح الدقيق الذي أحدثته التشيدوري.

شكل مينما ختماً بيد واحدة. "انطلق أمامي وأمن الطريق العودة."

أومأت النسخة وقفزت عائدة نحو الممرات المظلمة، بينما وقف مينما الأصلي على حافة النافذة الصخرية.

ألقى نظرة أخيرة على الملصقات المتفجرة التي بدأت أطرافها تحترق ببطء، ثم ألقى بنفسه في الهواء، هاوياً نحو الأسفل قبل أن يستخدم التشاكرا في قدميه للالتصاق بالجدار الخارجي للقلعة والركض نزولاً بسرعة هائلة نحو المخرج.

...

في الجانب الآخر، وفي المدخل الأمامي لمخبأ المرتزقة، كان المشهد أقرب إلى كارثة طبيعية حلت بالمكان.

لقد قام مايت قاي باقتحام وحشي ومباشر، محطماً الباب الحديدي الضخم وأجزاء كبيرة من سقف الكهف الخارجي.

هذا الدخول المدوي جذب أكثر من ثلاثين مرتزقاً، بالإضافة إلى معظم نينجا الجينين والتشونين الهاربين، والذين أحاطوا به من كل جانب.

ولكن، بالنسبة لمايت غاي، لم يكن هذا القتال باكمله سوى تمرين احماء.

"هيا! هاجموه معاً! إنه مجرد شخص واحد!" صرخ أحد نينجا التشونين الهاربين، وهو يشكل أختاماً يدوية بسرعة. "إصدار الماء: رصاصات الماء العظيمة!"

انطلقت ثلاث قذائف مائية ضخمة وسريعة نحو غاي. ولكن قاي لم يحاول تجنبها حتى.

"اعصار كونوها!"

بمجرد ركلة دورانية سريعة وقوية، شق غاي القذائف المائية إلى نصفين، مسبباً انفجاراً مائياً في الهواء. وقبل أن يدرك التشونين ما حدث، كان غاي يقف أمامه مباشرة.

"هل تسمي هذا نينجوتسو؟!" صرخ غاي قبل أن يوجه لكمة مستقيمة إلى صدر التشونين، أرسلته محلقاً ليصطدم بالجدار الصخري ويفقد وعيه فوراً.

كان المرتزقة ينظرون برعب. هذا الرجل الذي يرتدي زياً أخضر سخيفاً كان يطيح بهم واحداً تلو الآخر دون أن يستخدم أي نينجوتسو أو تقنيات معقدة.

مجرد سرعة خالصة وقوة جسدية مرعبة. لم يضطر غاي حتى لفك أوزانه الثقيلة المربوطة بساقيه، وبالتأكيد لم يكن بحاجة لتفعيل أي من "البوابات الثمانية".

بالنسبة لغاي، كان الفارق بين هؤلاء النينجا الهاربين وبين الشينوبي المدربين واضحاً.

نعم، ربما يمتلك هذا التشونين الهارب مستوى تشاكرا يقارب تشونين منخفض المستوى من كونوها، ولكن قوتهم القتالية الإجمالية كانت أقل شأناً بكثير.

النينجا في قرية عظيمة مثل كونوها لا يعتمدون على تعلم تقنيات قوية فقط؛ فهم يحصلون على موارد هائلة، مكتبات ضخمة، مهام متدرجة الصعوبة، ومدربين من النخبة يضعون لهم خطط نمو محكمة لزيادة خبراتهم واستخلاص أقصى إمكانات مواهبهم.

مجرد مرتزقة ينهبون تقنيات غير مكتملة ويفتقرون إلى الانضباط، لن يمكنهم أبداً الوقوف في وجه وحش تدرب حتى كسر حدوده الجسدية كمايت غاي.

"لا تتراجعوا! اقتلو-..."

صرخ مرتزق آخر يحمل سيفاً ضخماً، ولكن قبل أن يكمل جملته، ظهر ظل سريع من فوقه.

"إعصار كونوها (كونوها سنبو)!"

ركلة علوية قوية ضربت رأس المرتزق، أسقطته أرضاً بقوة أحدثت حفرة صغيرة. هبط روك لي بوضعية قتالية مستعدة بجانب غاي.

وفي نفس اللحظة، ظهر هيوغا نيجي من الجهة الأخرى، يمرر يديه ببراعة بين ثلاثة من المرتزقة.

"ثماني تريغرامات: اثنان... أربعة... ثماني ضربات!"

نقرات خفيفة وسريعة من أصابع نيجي كانت كفيلة بضرب نقاط التشاكرا الدقيقة (التينكيتسو) للمرتزقة الثلاثة، ليسقطوا أرضاً مشلولين تماماً وهم يلهثون برعب، غير قادرين على تحريك عضلة واحدة.

"غاي-سينسي!" قال لي بحماس وهو يقف ظهراً لظهر مع معلمه. "لقد قمنا بتنظيف الجناح الشرقي بالكامل! لم يتبق هناك أي أعداء قادرين على القتال!"

"عمل ممتاز يا فتيان! شبابكم يشتعل بشكل رائع اليوم!" ضحك غاي بصخب وهو يلكم مرتزقاً آخر حاول التسلل من خلفه.

بينما كان نيجي يصد ضربة سيف قادمة نحوه بظهر يده بثقة، التفت نحو غاي.

"غاي-سينسي، أثناء قتالنا، استخدمت البياكوغان للاستطلاع. مينما وتينتن تمكنا من التسلل لمستودع المسروقات بالفعل. تينتن قامت بتخزين البضائع، ولكن الأهم من ذلك..."

ضيق نيجي عينيه البيضاوين. "مينما... لقد تسلل إلى الزعيم بمفرده."

"ماذا؟!" تفاجأ غاي للحظة وركل اثنين من الأعداء ليبعدهم. "هل اشتبك مع الجونين؟ أخبرته ألا يتهور!"

"ليس تماماً..." رد نيجي وهو يطيح بخصم آخر. "الأمر حدث في ثوانٍ معدودة. التشاكرا الضخمة التي كانت تخص الزعيم... لقد اختفت تماماً. إنها غير موجودة. الزعيم قد سقط."

ابتسم غاي ابتسامة واسعة ممزوجة بالفخر. "هاها! لقد فعلها ذلك الفتى! اغتيال جونين في أول مهمة له خارج القرية!"

وقبل أن يتمكنوا من إكمال حديثهم...

بـوووووووووم!!!

انفجار هائل ومزدوج تردد صداه في أعماق الكهف، جعل الأرض تحت أقدامهم ترتجف بقوة، وتساقطت الصخور الصغيرة والغبار الكثيف من سقف الكهف.

صوت الانفجار كان مرعباً لدرجة أن جميع المرتزقة الذين كانوا يقاتلون غاي توقفوا عن الهجوم وتجمدوا في مكانهم، ينظرون برعب نحو مركز الكهف.

"ما هذا الصوت؟! هل انهار المخبأ؟!" صرخ أحد المرتزقة.

"إنه قادم من قلعة الزعيم! لقد قُتل الزعيم! تم تدمير القلعة!" صرخ آخر بحالة من الهستيريا والذعر التام، وأسقط سلاحه.

دب الرعب في قلوب المرتزقة المتبقين. بدون زعيمهم القوي، وبوجود هؤلاء الوحوش من كونوها أمامهم، تحطمت معنوياتهم تماماً وبدأ البعض بالركض ومحاولة الهرب.

ركز نيجي نظره بالبياكوغان نحو مصدر الدخان والانفجار. "غاي-سينسي! أرى مينما الآن. لقد قفز من القلعة وهو ينسحب الان مع نسخة ظل لتغطية ظهره."

"تينتن كانت قد انسحبت قبله بالفعل وهي تنتظر في الخارج."

"جيد... بما أن المسروقات معنا، والزعيم قد سقط، لم يعد لدينا أي عمل هنا! فريق غاي... انسحاب!" صرخ قاي.

أدخل غاي ولي أيديهما في حقائبهما الخلفية في حركة متزامنة ومثالية.

"قنابل دخان!"

ألقى الاثنان عدة كرات سوداء صغيرة على الأرض بقوة.

بوف! بوف! بوف!

انفجرت الكرات لتطلق سحابة كثيفة وعملاقة من الدخان الأرجواني الذي غطى المدخل الأمامي بالكامل، وأعمى رؤية المرتزقة المذعورين. وعندما انقشع الدخان بعد دقيقة، لم يكن هناك أي أثر لنينجا كونوها الثلاثة. لقد تبخروا كالأشباح.

...

...

في الخارج، وتحديداً عند نقطة الخروج الغربية الخفية للمخبأ.

كانت تينتن تقف بين الشجيرات، تتنفس بصعوبة وتراقب المدخل بقلق شديد. يداها كانتا تقبضان على الكوناي بشدة.

لقد سمعت صوت الانفجار المدوي الذي هز الأرض من تحتها للتو، وكانت مرعوبة من فكرة أن يكون مينما قد علق في الداخل أو فشل في مواجهة الجونين وتم تفجير المكان به.

"أرجوك، كن بخير..." همست تينتن وهي تعض على شفتها.

وفجأة، صدر صوت خطوات خفيفة جداً تصعد الدرج الحجري في الظلام. رفعت تينتن سلاحها واستعدت، لكنها تنهدت براحة عميقة عندما رأت العباءة السوداء المألوفة تخرج من الظل.

كان مينما يمشي بهدوء ونسخته تسير خلفه. بمجرد خروجه للهواء الطلق، ألغى نسخته التي تلاشت في سحابة من الدخان الأبيض، ونظر نحو تينتن بابتسامة خفيفة.

"هل قمتِ بتأمين المسروقات؟" سأل مينما بهدوء وكأنه كان في نزهة مسائية.

"نعم، كل شيء في اللفافة..." تقدمت تينتن نحوه ونظرت إليه بتفحص، تبحث عن أي إصابات خطيرة.

"هل أنت مصاب؟ هل استطعت الهرب من الجونين؟ وماذا كان ذلك الانفجار؟!"

"لم أهرب، نجحت في اغتياله، علق في الانفجار ومات..." أجاب مينما وهو يعدل ياقة عباءته الفروية. "هيا، لنذهب إلى نقطة اللقاء المتفق عليها. أعتقد أن غاي-سينسي والآخرين في طريقهم إلى هناك بالفعل."

لم تستطع تينتن سوى التحديق فيه بذهول لثانية، قبل أن تومئ برأسها بصمت، وتتبعه نحو الغابة.

بعد خمس عشرة دقيقة، في نقطة اللقاء المتفق عليها في عمق الغابة والمحاطة بأشجار الصنوبر العالية.

كان مينما وتينتن يقفان على غصن شجرة عريض وينتظران بصمت. لم يمض وقت طويل حتى سمعوا حفيف أوراق الأشجار السريع.

هبط مايت غاي بهدوء تام، وخلفه روك لي ونيجي، واستقروا على الأغصان المقابلة لهم.

"مينما! تينتن!" صرخ غاي بصوت عالي وفخور. "أحسنتم صنعاً! لقد أثبتم أن شبابكم يشتعل في أحلك الظروف!"

"لقد قمنا بتأمين جميع مسروقات القافلة في هذه اللفافة يا غاي-سينسي." قالت تينتن وهي تخرج اللفافة الصغيرة من حقيبتها وترميها نحو غاي الذي التقطها بمهارة.

"ممتاز." نظر غاي إلى مينما وابتسم. "عمل جيد يا مينما، تدمير القلعة والنجاح في اغتيال جونين. هذا عمل بمستوى تشونين محترف."

"لقد كان مجرد اغتيال مفاجئ، ليس قتالاً مباشراً يا سينسي. لو واجهته وجهاً لوجه، لكان الأمر مختلفاً." أجاب مينما بتواضع وهدوء.

نظر نيجي إلى مينما بصمت. ورغم أن مينما قلل من شأن ما فعله، إلا أن نيجي كان يعلم جيداً أن الاقتراب من جونين دون أن يلاحظك، وتوجيه ضربة قاتلة له، ثم الخروج حياً يتطلب مهارة وسرعة استثنائية.

'هذا الصبي... إنه قوي جدا.'افهم الان لماذا هيناتا-ساما معجبة به...'.

"لا بأس ببعض التفاخر يا فتى!" قال غاي وهو يضع اللفاقة في حقيبة النينجا خاصته. "المسروقات معنا، والمهمة انجزت!"

رفع غاي قبضته عالياً وابتسم. "أعلن رسمياً انتهاء مهمتنا

بنجاح. حان الوقت للمغادرة والعودة إلى قريتنا!"

---

شكرا على القراءة 🫰

اتمنى ان تقدم مراجعة حول الرواية، سانشر فصل اضافي اخر اذا حصلت الرواية على 5 مراجعات.

2026/07/17 · 63 مشاهدة · 1445 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026