الفصل 53: من هو معلمك؟

امام مبنى الهوكاجي، خرج الفريق الثالث ومينما بعد تسليم تقرير المهمة الى قسم المهام بمبنى الهوكاجي.

"حسناً مينما-سينباي! أتمنى حقاً أن نحصل على فرصة أخرى للعمل معاً والتنافس كرفاق في ساحة المعركة في المستقبل!"

ابتسم روك لي بحماس مفرط، وعيناه الدائريتان تلمعان بشغف وهو يتقدم ليصافح مينما، عاصراً يده بقوة كادت توقف تدفق الدم فيها.

ابتسم مينما بهدوء وبادله المصافحة دون أن يظهر أي انزعاج من قبضته الحديدية. "كانت مهمة رائعة يا لي."

"اسمع، فلتأتِ للتدريب معنا في ساحة تدريبنا من حين لآخر..." تقدمت تينتن بابتسامة متعبة وهي تشير بإبهامها نحو غاي ولي.

"من المتعب جداً التدريب مع هؤلاء المجانين بمفردي."

ضحك مايت غاي بصوت عالي "ههههه..د تينتن، هذا لن ينفع. مينما يفضل التدريب مفرده، لدرجة انه يرفضني احيانا رغم اني معلمه في التايجوتسو."

في تلك اللحظة، رفع هيوغا نيجي حاجبيه وانتبه للحديث. التفت نحو مينما وغاي بنظرة تحمل عدم تصديق.

"مهلاً... هل كنت تقصد أن مينما تلميذ لك؟ أنت تمزح، صحيح؟"

بالنسبة لنيجي، كان الأمر غير منطقي. لقد ظن نيجي دائماً أن أي تلميذ حقيقي لغاي سيكون نسخة مصغرة منه؛ صاخباً، مشتعلاً، ويرتدي زياً أخضر ضيق كما فعل لي.

التفت مينما نحو نيجي بابتسامة خفيفة. "لا تنظر إليّ هكذا يا نيجي. أنت أيضاً تلميذ له... اليس قاي-سينسي معلمك؟"

"هذا يختلف..." تمتم نيجي مدافعاً عن نفسه، محاولاً إبعاد فكرة أنه ينتمي لنفس فئة لي وغاي.

تدخل لي بحماس مقاطعاً: "مينما-سينباي عبقري حقيقي في التايجوتسو يا نيجي! في الحقيقة، هو من عرفني على غاي-سينسي في المقام الأول وأرشدني لأسلوبه!"

اتسعت عينا تينتن. "ماذا؟ حقاً؟ لقد ظننت دائماً أن غاي-سينسي التقطك بنفسه من أكاديمية النينجا لانك تشبهه..."

تصلب جسد لي، والتفت ببطء نحو غاي ودموع غزيرة كالشلال بدأت تتدفق من عينيه. "هل... هل أشبه غاي-سينسي حقاً؟ كم أنا فخور وسعيد لسماع هذا! سينسييي!!"

"لييييي!!" صرخ غاي وهو يفتح ذراعيه، والدموع تنهمر من عينيه هو الآخر، ليركض الاثنان نحو بعضهما ويتعانقا بقوة.

ارتجف جسد مينما، ونظر إلى تينتن ونيجي. "هل أنتم متأكدون حقاً بأنهم ليسوا أباً وابنه؟."

تنهدت تينتن بعمق. "لا تحاول التفكير، انه احد اسرار كونوها الاكثر غموضاً."

"حسناً يا رفاق، أظنني سأغادر الآن..." قال مينما وهو يعدل ياقة عباءته. "بما أن الوقت ما زال مبكراً، سأذهب لمكان اللقاء المعتاد لأرى فريقي."

"الآن؟ يجب أن ترتاح في منزلك!" قالت تينتن بقلق واضح. "لقد كانت مهمة صعبة وطويلة، ولقد وصلنا للقرية للتو!"

"لا بأس، ما زال لدي طاقة فائضة... شكراً لقلقك يا تينتن، أراكم لاحقاً!"

لوح لهم مينما بابتسامة، وقبل أن يتمكنوا من قول كلمة أخرى، قفز بخفة مذهلة من أمام مبنى الهوكاجي إلى أحد أسطح المنازل القريبة، وبدأ بالتنقل بين الأسطح بسرعة متجهاً نحو ساحة التدريب الثالثة.

راقب لي ظله وهو يبتعد وعيناه تشتعلان. "مينما-سينباي مذهل! غاي-سينسي، لنقم بمهمة أخرى نحن أيضاً!"

"لا يمكن ذلك." قاطعته تينتن بحزم. "لن أذهب في أي مهمة لثلاثة أيام على الأقل، أحتاج للاستحمام والنوم وعيش حياة طبيعية كفتاة!"

ودعتهم تينتن بسرعة واستدارت للمغادرة قبل أن يورطوها.

نظر لي وغاي إلى نيجي بعيون تملؤها الآمل. "ماذا عنك يا نيجي؟"

"...."

لم ينظر إليهم نيجي حتى. استدار ببرود وغادر في صمت باتجاه مجمع عشيرة الهيوغا. لم يكن مهتماً بمهام إضافية الآن، بل كان متحمساً بالفعل للعودة إلى المنزل.

لقد خطط لطلب تدريب مضاعف وقاسٍ من والده، هيزاشي. بعد رؤية قوة مينما، أدرك نيجي أن عليه رفع مستواه.

بالإضافة لذلك، فكر بأن خوض نزال تدريبي مسائي مع ابنة عمه هيناتا سيكون مفيداً؛ كان مستواها مقارباً له، رغم انها تصبح مرعبة اثناء التدريب.

"لنتمنى ان تكون في مزاج جيد اليوم..." فكر نيجي بامل.

...

...

في ساحة التدريب الثالثة.

كانت أشعة الشمس تتخلل أوراق الأشجار، وصوت نسيم الرياح هو الشيء الوحيد المسموع... بالإضافة إلى صوت التذمر المستمر.

"كاكاشي-نيي..."

"همممم... ما الأمر، ناروتو؟" أجاب كاكاشي بكسل، وهو يجلس فوق أحد الأعمدة الخشبية الثلاثة في مركز الساحة، وعيناه لا تفارقان صفحات كتابه البرتقالي المفضل.

"متى سيعود مينما؟" سأل ناروتو وهو يستلقي على ظهره فوق العشب الأخضر، وينظر للسماء بملل ويداه خلف رأسه.

قلب كاكاشي الصفحة وأجاب ببرود: "هذه هي المرة التاسعة التي تسألني فيها يا ناروتو. أخبرتك، المهام من الرتبة B تأخذ وقتاً، ولا أعرف متى سيعود تحديداً."

"ولكن المهام أصبحت مملة جداً بدون مينما!" تذمر ناروتو وهو يتقلب على العشب. "أيضاً، بدون مينما لا يمكنني التدرب!"

أنزل كاكاشي كتابه قليلاً ونظر إليه بعين نصف مفتوحة. "ألا أقوم بتدريبك بنفسي؟ توقف عن التحدث وكأن مينما هو معلمك بينما أنا أجلس هنا أمامك!"

"هاه! باستثناء اصطحابنا في مهام قمامة وسخيفة، أنت لم تقم بتدريبنا أبداً!"

جاء هذا الصوت البارد واللاذع من ساسكي، الذي كان يتكئ بظهره على العمود الخشبي الأيسر، عاقداً ذراعيه أمام صدره وعيناه مغلقتان بانزعاج.

فتح ساسكي إحدى عينيه ورمق كاكاشي بحدة. "كنا نقضي وقتنا في تدريب تسلق الأشجار والمشي على الماء والتحكم المتقدم بالتشاكرا على الأقل بتوجيه من مينما بعد أن ننتهي من هذه المهام السخيفة... منذ أن ذهب، أنت تجلس فقط لتقرأ كتابك المنحرف."

بالقرب منهم، كانت ساكورا تجلس على صخرة بوضعية أنيقة، تضع يديها على حجرها وتنظر بصمت للثلاثي.

كان هذا هو الجو العام والروتين اليومي للفريق خلال الأيام القليلة السابقة.

مينما كان غائباً لبضعة أيام فقط، ومع ذلك انهار نظام الفريق بالكامل. حتى ساسكي-كون، الذي عادة ما يكون هادئاً، أصبح يتذمر باستمرار.

'هذا يجعلني أدرك مدى أهمية مينما-كون...' فكرت ساكورا في نفسها، وشعرت باحترام وإعجاب أكبر تجاهه. 'حتى كاكاشي-سينسي يمدحه... مينما-كون رائع حقا.'

قررت ساكورا التدخل لتهدئة الأجواء. ابتسمت بلطف وقالت محاولة طمأنتهم وكأنهم أطفال صغار.

"لا تتذمروا هكذا، أعتقد بأن مينما-كون سيعود قريباً... يمكنكم التدرب بجد بأنفسكم أثناء ذلك، صحيح؟ لنفاجئه عندما يعود!"

"ساكورا-شان محقة!" قفز ناروتو فجأة ووقف على قدميه، وضرب قبضته في باطن يده بحماس.

"يجب أن نتدرب ونصبح أقوى من مينما قبل أن يعود! بعدها يمكننا تحديه، الانتقام منه على كل مرة هزمنا فيها، وإبراحه ضرباً حتى يستسلم و-..."

كان ناروتو يتحدث بحماس، وعيناه مغمضتان، عندما شعر فجأة بتغير في الجو المحيط.

تجمد تعبير ناروتو. ارتجفت ابتسامته الواثقة وتحولت إلى ارتباك. فتح عينيه ببطء ونظر إلى ساسكي أمامه.

كان ساسكي ينظر إلى ما خلف ظهر ناروتو مباشرة، وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهه.

ابتلع ناروتو ريقه بصعوبة وقال بصوت مهتز: "هو... هو خلفي مباشرة الآن، صحيح؟"

أومأ ساسكي برأسه ببطء، مستمتعاً بالموقف.

تنهد ناروتو تنهيدة طويلة من الاستسلام. التفت ببطء شديد، وفي تلك اللحظة، استطاع رؤية وجه مينما عن قرب شديد.

كانت تلك العيون الزرقاء السماوية تنظر مباشرة إلى عينيه، ولكن ناروتو شعر بأنها لم تعد مشرقة ومسالمة كالسابق... خصوصاً مع تلك الابتسامة الباردة التي زينت وجه مينما.

"مينما... متى عدت يا رجل؟ هيهي..." قال ناروتو بابتسامة خرقاء وهو يتراجع ببطء وخوف نحو الخلف.

ولكن لم يكن يملك أي فرصة للهرب. انقض عليه مينما مباشرة.

"انتظر! دعني أشرح، كنت أمزح فقـ-..."

"أرني من الذي ستبرحه ضرباً أيها الأحمق؟" قال مينما وهو يثبته على الأرض، وبدأت أصابعه تتحرك بسرعة نحو نقاط ضعف ناروتو.

"ماذا تفعل؟! توقف! لا تضع يدك هناك... اللعنة هذا يدغدغ! ههههه! توقف مينما! ههههه!"

برؤية مينما وناروتو يتدحرجان في أرجاء الساحة العشبية ويتعاركان كالأطفال الصغار، ظهرت ابتسامة دافئة على وجه ساكورا، وحتى ساسكي لم يستطع إخفاء ابتسامة خفيفة على شفتيه.

تردد صدى ضحكات ناروتو وصراخه المرح في أرجاء ساحة التدريب.

بعد قليل، كان الفريق يمشي معاً في شوارع كونوها المزدحمة.

"إذاً... هل تقصدون أنكم لم تقوموا بأي مهمة خلال الأيام الماضية على الإطلاق؟" سأل مينما بحيرة، وهو يسير بهدوء ويداه مدسوستان تحت عباءته السوداء.

"كان هؤلاء الأشقياء يرفضون القيام بالمهام بحجة أنها مملة ولا تليق بهم..." تنهد كاكاشي وهو يسير بجانبهم.

تذكر كيف أن ناروتو وقف في مبنى الهوكاجي ورفض جميع المهام التي اقترحها عضو قسم المهام.

ورغم أن الإدارة استثنت ناروتو لكونه ابن الهوكاجي الرابع الراحل وأعطوهم مهام مميزة ومريحة ذات مكافآت مالية عالية، إلا أنه بما أن جميعها كانت مصنفة ضمن الرتبة D، فقد رفضها ناروتو بكل الأحوال مسبباً إحراجاً لكاكاشي.

"كان تصرف ناروتو طفولياً وصاخباً في مبنى الهوكاجي، ولكني اتفق معه..." قال ساسكي بهدوء موجهاً كلامه لكاكاشي.

"قوتنا كفريق بالفعل كبيرة جداً، ومينما بإمكانه إثبات ذلك وحده. لماذا يذهب الفريق الثالث (فريق غاي) في مهمة خطيرة من الرتبة B ونحن نُجبر على مهام سخيفة؟"

أغلق كاكاشي كتابه ووضعه في جيبه، وقرر أن يعطيهم درساً صغيراً عن عالم الشينوبي الحقيقي.

"لأنهم يمتلكون خبرة وسجلاً حافلاً يا ساسكي. نظام القرى المخفية يعتمد على الثقة."

"سيرفض أي عميل توظيف فريقنا في مهمة من الرتبة B أو حتى C، لأن سجلكم فارغ وليس بنفس مستوى سجل فريق غاي الذي أثبت كفاءته في عشرات المهام البسيطة أولاً."

"إذاً كل ما علينا فعله هو العمل بجد من الأسفل وجعل سجلنا حافلاً بما يكفي لنقوم بمهام من الرتبة C بسرعة، هل تفهمون يا رفاق؟ دعونا نعمل بجد!" قالت ساكورا بابتسامة مشجعة ومشرقة.

"ساكورا-شان محقة!" تحمس ناروتو فجأة ووضع يده على كتف مينما.

"لدي فكرة عبقرية! دعونا نقوم بعشر مهام من الرتبة D في اليوم الواحد! يمكنني أنا ومينما استخدام عشرات نسخ الظل وإرسالها لإكمال المهام في كل أنحاء القرية بوقت واحد... سنصبح أثرياء ونحصل على سجل مثالي في أسبوع!"

تنهد ساسكي بقلة حيلة. "لا تتحمس أيها الخاسر. كل فريق محدود بمهمة واحدة في كل مرة..."

"لا يمكنك فقط قبول جميع المهام المتاحة، والحصول على كل المكافآت بينما تبقى الفرق الأخرى بدون مهام يتضورون جوعاً. النظام لا يعمل هكذا."

"تششش... هذا نظام ممل!" تذمر ناروتو وهو يضع يديه خلف رأسه وركل حصاة أمامه.

"لنجبر ذلك العجوز (الهوكاجي) على إعطائنا مهمة من الرتبة C مباشرة إذن!"

"حسناً، لننسَ أمر المهام حالياً." قال مينما بابتسامة. "دعونا نأكل قبل التفكير في أي شيء. لم أتناول الفطور بعد رحلة العودة الطويلة... ولقد حصلت على مال وفير من مكافأة المهمة."

"في الغالب، كنت سأفكر بأنك تحاول إغاظتي واستفزازي لأنك قمت بمهمة من الرتبة B وجمعت المال بينما كنا نجلس بلا عمل..." قال ناروتو وهو يتوقف وينظر لمينما بجدية، "ولكن... بما أنه يوجد رامن، فسأسامحك هذه المرة."

"يا لك من شخص طيب القلب... شكراً على رحمتك وتواضعك، ملاك-ساما." قال مينما بسخرية واضحة.

"نعم نعم، لا داعي للرسميات! يمكنك شكري حقاً بدعوتي مرة أخرى للرامن بعد أن ننتهي من مهمتنا!" ضحك ناروتو طامعاً في المزيد.

"لا شكراً، لا أريد أن أفلس..." رفض مينما العرض مباشرة وبدون تردد.

رغم أن مينما أصبح يمتلك ثروة صغيرة من تأدية مهامه الجانبية من الرتبة D في النظام، إلا أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن بإمكانه دعوة ناروتو بشكل دائم...

ادعُ هذا الوحش الأشقر لأسبوع كامل، وسيجعلك تعلن إفلاسك.

"ما المميز في الرامن على أي حال؟ أنتم مجرد حمقى خاسرين لا تملكون ذوقاً في الطعام..." تذمر ساسكي ببرود.

لقد تمنى لو يذهبوا إلى مطعم الدانغو الشهير في منطقة عشيرة الأوتشيها، ويتنافسون هناك ليرد الدين لمينما وناروتو اللذين فازا عليه في آخر مرة تنافسوا فيها على من يأكل رامن أكثر.

"أتفق مع ساسكي-كون تماماً..." تنهدت ساكورا بضعف.

"بهذا المنوال سيتحول دمي إلى مرق رامن! دعونا نذهب لنأكل الحلوى في المقهى الجديد بدلاً من ذلك..."

"مينما هو من سيدفع الحساب من ماله الخاص اليوم، فلماذا تتذمرون وتشتكون من نوع الطعام؟ تذمروا عندما أكون أنا من يدفع الحساب!" قال كاكاشي بحسرة.

لو قال أحدهم ذلك عندما يكون كاكاشي هو من يدفع الحساب، لوافق فوراً. كان اصطحاب هؤلاء التوأم لأيتشيراكو رامن دعوة للفقر.

"تششش... بخيل!" قال الأربعة في نفس الوقت.

"من تنادون بالبخيل أيها الأشقياء؟! يمكنني سماعكم بوضوح!" صرخ كاكاشي.

ضحك الأربعة بصوت عالٍ، وزادوا من سرعتهم وبدأوا بالركض باتجاه لافتة 'إيتشيراكو رامن' هرباً من معلمهم.

توقف كاكاشي مكانه، وبالنظر لظهورهم التي تبتعد وضحكاتهم التي تملأ الشارع، تلاشت ملامحه لتستبدل بابتسامة دافئة وعين مليئة بالحنين.

هز رأسه بعجز، ونظر للسماء الزرقاء الصافية فوق كونوها.

'إنه فريق صاخب... ومزعج... ومميز جداً.' فكر كاكاشي في نفسه، وصورة فريقه القديم (أوبيتو، رين، وميناتو-سينسي) تومض في ذهنه لثانية.

'أتمنى... أتمنى فقط أن لا يتغير هذا أبداً... مجدداً.'

---

شكرا على القراءة 🫰

ساحاول جعل الفصول اقل كثافة، وطول بين 1200 الى 1500 كلمة.

5 تعليقات = فصل

5 مراجعات = فصل

2026/07/17 · 70 مشاهدة · 1862 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026