الفصل 54: الظلال الشيطانية التسعة

مرت ستة أسابيع كاملة منذ تخرج الفريق السابع من الأكاديمية. وخلال هذه الفترة، كان روتينهم اليومي يتلخص في شيء واحد: المهام من الرتبة D.

صيد القطط الشاردة، تنظيف الأنهار المليئة بالقمامة، المساعدة في جني المحاصيل، وطلاء أسوار المنازل. كانت حياة النينجا الحقيقية أبعد ما تكون عن الأساطير التي قرأوا عنها، مما أصاب ناروتو وساسكي بإحباط شديد.

لكن بالنسبة لمينما، لم يتغير شيء. الوقت الذي لا يقضيه في المهام، كان يقضيه في التدريب.

الانضباط الصارم الذي زرعه فيه مايت غاي منذ طفولته جعل جسده وعقله يرفضان الراحة الطويلة. مهما كان التدريب قاسياً ومملاً، كان يعلم أن التكرار والانضباط هما المفتاح الوحيد لتجاوز العقبات.

في ساحة التدريب الثانية، بعيداً عن أعين المتطفلين في التلال الخلفية لكونوها، كان مينما يقف وسط العشب القصير، يتنفس بانتظام.

"هل أنت متأكد من أنك تريد اختبارهم جميعاً اليوم؟"

تردد صوت كيومي الناعم والمألوف داخل عقله.

'فقط مراجعة للسيطرة. أحتاج للتأكد من استقرار التشاكرا.' أجاب مينما ذهنياً، ثم أضاف بابتسامة خفيفة: 'بالمناسبة، كيف حال بطاريتنا الكبيرة اليوم؟'

"لا يزال نائماً كعادته، يتذمر من كوننا نستهلك طاقته." ضحكت كيومي بخفة.

'تقنية الظلال التسعة الشيطانية' التي حصل عليها من صندوق هدايا المبتدئين من النظام قبل ست سنوات.

لم تكن مجرد تقنية استدعاء عادية أو تلاعب بالدمى، بل كانت مزيجاً مرعباً بين الاثنين، مصنوعة بالكامل من تشاكرا اليين الخاصة بنصف الكيوبي المختوم داخله.

العلاقة بين مينما وكوراما (الكيوبي) كانت... معقدة.

الثعلب العملاق كان متغطرساً، يكره البشر بشدة، ويكره مينما بشكل خاص لكونه سجنه.

ورغم أنهما تحدثا بضع مرات على مر السنين، إلا أن كوراما لم يدرك أبداً أن كيومي، وهذه الظلال التسعة التي يستخدمها مينما، مصنوعة أساساً من التشاكرا الخاصة به.

بالنسبة لمينما، كان كوراما مجرد بطارية احتياطية، اما كيومي فقد كانت وحش البيجو خاصته حقا.

اضافة لذلك بإمكانه ربط الظلال بكيومي، لتصبح كأنها تجسيدات مستنسخة لها، تتحكم بها لمساندته في القتال وكأنها كيانات مستقلة تماماً.

عقد مينما أصابعه وشكّل ختماً واحداً. "تجسد."

من ظله الممتد على الأرض، بدأت أشكال سوداء داكنة بالانبثاق. لم يقم باستدعائهم جميعاً ليوفر التشاكرا، لكنه أخرج اثنين فقط.

من الظل الأيسر، ظهر طائر عملاق. تحولت ريوشه الداكنة في ثوانٍ إلى ريش ذهبي ساطع يطقطق بالكهرباء.

كان هذا 'رايجين'، عنقاء البرق الذهبية. مجرد النظر إلى عينيها الذهبيتين الثاقبتين يبعث على الإعجاب والفخر.

ومن الظل الأيمن، خرج قط أسود صغير ولطيف ذو ذيلين، وعينين زرقاوين صافيتين كأعماق المحيط. اقترب القط من قدم مينما ومسح رأسه بساقه بلطف.

"مرحباً بك مجدداً، كورو." انحنى مينما ومسح على رأس القط الأسود.

تذكر مينما كيف اضطر لتسمية هذه الكائنات.

في البداية، أراد اتباع أسلوبه العملي وتسميتهم بالأرقام من واحد إلى تسعة، تماماً كما يفعل مع نسخ الظل المفضلة له.

لكن كيومي رفضت ذلك بشدة، معتبرة إياه وقاحه، مما أجبره على الجلوس لأيام لاختيار أسماء تليق بقدراتهم.

كانت لكل ظل قدرة قوية ومناسبة.

كان الظل الاول، عبارة عن التوأم تسوكيومي وامتيراس، كانا ثعلبان احدهم تسوكيومي الذي كان اسود بالكامل مع وشم على راسه على شكل هلال.

والاخر كان ابيض بالكامل اعطاه مينما اسم اماتيراس ويمتلك وشم شمس قرمزية على راسه.

كانت السمة المميزة لهذان التوأم هي القدرة الاستشعارية الخارقة التي كانت اشبه باندماج لعين كاغورا مع القدرات الحسية للكيوبي.

كان الظل الثاني هو يامي والذي كان فهد أسود ذو درع عظمي يمكنه التنقل في الظلال.

الظل الثالث هو شينبان، والذي كان اشبه بساموراي اسطوري خرج من قصة رعب من أرض الحديد، كان يرتدي درع اسود ثقيل ويمتلك سيف عظيم يمكنه صد وامتصاص التشاكرا والنينجوتسو.

كان كل ظل يمتلك مظهر وسمة وقدرة مميزة.

أما كورو، القط الذي يمسح رأسه الآن بيد مينما، فكان يمتلك نيراناً زرقاء قادرة على إحراق الأعداء حتى الرماد، أو معالجة الحلفاء وتجديد أجسادهم بطريقة تتفوق على أقوى تقنيات النينجوتسو الطبي.

"لو استدعيتك داخل القرية ورأى ذلك العجوز الهوكاجي قدرتك العلاجية، أضمن لك أنني سأستيقظ غداً مقيداً على طاولة تشريح طبية." تمتم مينما وهو ينظر لعيون كورو الزرقاء.

بالإضافة لهؤلاء، كان هناك روكوشو (الضفدع العملاق السام)، وكوبا (الثعبان المجنح)، وهاكاي... الذئب الأزلي الأسود الذي كاد أن يكلف مينما حياته لترويضه.

كانت الظلال تمتلك وعياً خاصاً. ولأنها كذلك، كان على مينما ترويضها لتقبل به كسيد. بعضها، مثل شينبان وكورو، خضعت له طواعية.

لكن هاكاي كان وحشاً مرعباً بمخالب قادرة على اختراق اقوى الحواجز والدروع.

تذكر مينما تلك الليلة عندما اضطر لاستخدام الثعبان 'كوبا' للالتفاف حول هاكاي وتقييده. المعركة انتهت بتمزق كوبا إلى أشلاء وتضحيته بنفسه لكي يمنح مينما فرصة توجيه الضربة القاضية للذئب.

الميزة الأهم كانت أن الظلال لا تموت حقاً. إذا دُمرت، تعود إلى ظل مينما لتتجدد بعد فترة تعتمد على حجم الضرر.

لكن، كان هناك ظل واحد لم يجرؤ مينما حتى على التفكير في استدعائه.

الظل التاسع. الجنرال الخالد. كوكوجين.

هذا الكيان البشري الشكل، ذو الثلاثة أمتار والعيون البيضاء الفارغة، لم يكن مجرد ظل، بل كان كارثة متحركة.

بفضل معلومات النظام، عرف مينما أن كوكوجين يمتلك قدرة تجدد خارقة وتسع كرات من 'كرات البحث عن الحقيقة' (جودوداما).

لتخضع ظلاً، يجب أن تهزمه أو يطيعك. محاولة هزيمة كوكوجين بالنسبة لمينما حالياً كانت نكتة سمجة.

الظل التاسع كان منيعاً تماماً، الطريقة الوحيدة نظرياً لقتله هي حصره داخل انفجار قنبلة بيجو (بيجوداما) لتبخيره بالكامل قبل أن يتجدد، وحتى هذا قد لا يفلح لأن كرات البحث عن الحقيقة قادرة على تشكيل درع يعطل أي نينجوتسو ويعكس عشر قنابل بيجو بسهولة.

لم يكن مينما يعرف مدى رعب وقوة كورات البحث عن الحقيقة، الى بعد ان قرأ وصف النظام حول كوكوجين.

لو حاول مينما استدعاء كوكوجين الآن، فمن المحتمل جداً أن يقوم الظل بقطع رأس مينما بمجرد خروجه لمجرد أنه تجرأ على إيقاظه.

'سنترك الجنرال نائماً لسنوات قادمة...' فكر مينما وهو ينفض الفكرة من رأسه.

"حسناً، لنجرب مشاركة الرؤية مجدداً." قال مينما.

أومأ رايجين (عنقاء البرق) وطار في الهواء ليحلق فوق الغابة.

أغمض مينما إحدى عينيه، وركز التشاكرا. فجأة، انقسم وعيه. كان يرى الأشجار أمامه بعينه اليمنى، بينما عينه اليسرى كانت تنقل له مشهداً من السماء، للأشجار من الأعلى، يتحرك بسرعة هائلة.

شعر مينما بغثيان فوري ودوار جعل الأرض تميل تحته. تراجع خطوة للخلف وأمسك برأسه متألماً، وألغى التقنية.

'هذا مستحيل عملياً في قتال حقيقي.' فكر مينما وهو يتنفس بعمق لتهدئة الدوار.

'التركيز على القتال، ردود الأفعال، وحركات العدو، مع استقبال رؤية من زاوية علوية تتحرك بسرعة... الدماغ البشري لا يستطيع التكيف مع هذا.'

"لقد أخبرتك بذلك مسبقاً، سيدي الصغير." قالت كيومي بنبرة راضية وكأنها تثبت وجهة نظرها.

"الرؤية المشتركة يجب أن تُستخدم فقط في الاستطلاع فقط. أما في القتال المباشر، اترك لي التحكم."

"يمكنني استخدام عيون الظلال من اجلك، وتنبيهك فوراً إذا كان هناك هجوم عليك. أنا أستطيع معالجة المعلومات أسرع منك."

"حسناً، أردت فقط التجربة." تنهد مينما ورفع يده. غاص كورو ورايجين في ظله مجدداً، واختفيا دون أثر.

لم يكن ينوي استخدام الظلال أو إظهارها لأي شخص في هذا الوقت المبكر. كانت ورقته الرابحة.

جلس مينما تحت شجرة، واستمر في تدريب التلاعب بالتشاكرا حتى بدأت السماء تكتسي باللون البرتقالي المحمر، معلنة حلول المغيب.

نهض، نفض الغبار عن بنطاله، وبدأ السير عائداً نحو القرية. أثناء مشيه، عادت أفكاره إلى أحداث الصباح في مبنى الهوكاجي.

كان المشهد فوضوياً كالعادة. ناروتو جلس على الأرض، ورفض استلام مهمة البحث عن القط الضائع مجدداً، وبدأ يصرخ مطالباً بمهمة حقيقية تليق بنينجا، بل وتجرأ على إهانة المهام التي يوزعها الهوكاجي.

الجميع توقع أن يغضب العجوز هيروزين، أو أن يقوم بتوبيخ ناروتو، وهو ما حدث فعلاً في البداية. لكن، وبشكل فاجأ كاكاشي قبل الجينين، تنهد الهوكاجي العجوز، وأخرج غليونه، ووافق.

أعطاهم أول مهمة من الرتبة C: حماية شخصية مهمة.

تذكر مينما لحظة دخول ذلك الرجل إلى المكتب. كان رجلاً تفوح منه رائحة الكحول الرخيص، يرتدي نظارات صغيرة ويحمل زجاجة في يده. 'تازونا، البنّاء من ارض الأمواج'.

منذ اللحظة التي فتح فيها تازونا فمه ليسخر من ناروتو ويقلل من شأنهم، كانت حواس مينما تلتقط إشارات غريبة.

عيون تازونا كانت تتجنب التواصل البصري المباشر مع الهوكاجي أو كاكاشي لفترات طويلة.

نبرة صوته المتعجرفة كانت تخفي ارتعاشة طفيفة. والأهم من ذلك، كان بامكان مينما استشعار ان العجوز يخفي شيء ما.

لقد كان يكذب. أو على الأقل، يخفي حقيقة خطيرة عن هذه المهمة. مهمة حماية بنّاء جسور عادي لا ينبغي أن تجعل صاحبها خائفاً إلى هذا الحد.

'كان بإمكاني التحدث...' فكر مينما وهو يسير في الشارع المزدحم، وعيناه تراقب ظلال المارة.

'كان بإمكاني الإشارة إلى ذلك امام الجميع، وربما رُفضت المهمة أو رُفعت لتصبح من الرتبة B وتُسند لفريق آخر.'

لكنه لم يفعل. اختار الصمت.

ضاقت عيون مينما الزرقاء وهو ينظر نحو بوابات القرية العظيمة في الأفق. لقد سئم هو الآخر من مطاردة القطط.

هذه المهمة، بكل ما تخفيه من كذب وأسرار، هي تذكرتهم الأولى للخروج من أسوار كونوها. رحلة طويلة إلى أرض الأمواج.

ابتسم مينما ابتسامة خفيفة، باردة بعض الشيء. أياً كان ما يخفيه ذلك العجوز السكير، فإنه سيكون بالتأكيد أكثر إمتاعاً من مطاردة القطط.

---

شكرا على القراءة 🫰

حاولت تحسين اسلوب الكتابة واجعل الفصل ممتع اكثر، سنخوض في تقنية الظلال التسعة اكثر في المستقبل... ونعم انا مستوحي التقنية من تقنية الظلال العشرة من جوجوتسو.

2026/07/18 · 62 مشاهدة · 1407 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026