الفصل 55: الطريق إلى أرض الأمواج!
أمام بوابات قرية كونوهاغاكوري العظيمة، كان الفريق السابع قد اجتمع بالفعل مع العميل العجوز، تازونا.
على عكس عادته السيئة في التأخر عن تدريبات الفريق بحجة 'مساعدة عجوز في عبور الطريق' أو 'الضياع في طريق الحياة'، كان هاتاكي كاكاشي حاضراً في الوقت المحدد تماماً.
لم يكن كاكاشي غير مهني لدرجة أن يتأخر عن عميل رسمي أو عن موعد انطلاق مهمة رسمية خارج القرية.
كان الثلاثي؛ ساكورا، ناروتو، وساسكي، يقفون بحماس واضح. عيونهم كانت تلمع بترقب لهذه المغامرة الأولى لهم خارج أسوار القرية التي ولدوا وعاشوا فيها طوال حياتهم.
أما مينما، فكان يقف بهدوء، يراقب المشهد ببرود ويداه مدسوستان في جيوب سترته السوداء.
لم يكن هذا الخروج الأول لمينما. لقد سبق وأن خرج مع فريق غاي في مهمة حقيقية من الرتبة B. وبالتفكير في ذلك الأمر الآن، كان مينما يشعر بحيرة خفيفة.
'هل كان الهوكاجي الثالث يثق بمايت غاي بنفس مستوى ثقته بكاكاشي، ليقوم بتسليمه جينشوريكي الكيوبي في مهمة سرية خارج القرية؟' فكر مينما وهو ينظر نحو تمثال الهوكاجي الثالث المحفور على الجبل.
'أم ربما... كان العجوز واثقاً تماماً بأنني أمتلك القوة الكافية لحماية نفسي إذا ساءت الأمور؟'
كلما فكر مينما في سياسات القرية، أدرك أمراً مهماً. الهوكاجي الثالث، وتلك "الثعالب العجوزة" في مجلس كونوها الاعلى، أصبحوا يثقون به إلى حد كبير الآن.
لم يعودوا ينظرون إليه كقنبلة موقوتة فقط، بل كـ "جينشوريكي مخلص للقرية".
ربما كانت حادثة ميزوكي ولفافة الأختام هي نقطة التحول. لقد أثبت لهم أنه حتى عندما تُعرض عليه القوة المحرمة، وتُكشف له حقيقة كونه منبوذاً، فإنه يختار حماية كونوها.
لذلك، وبما أنه أصبح جينين رسمياً، فإن إعطاءه بعض الحرية والسماح له بالخروج في مهام مع أشخاص موثوقين وأقوياء مثل غاي أو كاكاشي، كان خياراً جيداً.
'هذا سيؤدي لتعميق علاقتي مع رفاق مخلصين للقرية، مما سيجعلني، نظرياً، أكثر ولاءً لكونوها في المستقبل...' استنتج مينما في عقله.
'أسلوب العجوز هيروزين خبيث حقاً، لكنه فعال جداً. لم يعرضني لغسيل دماغ مباشر، بل جعلني أربط نفسي عاطفياً بالمكان. عبقري.'
"هل انتهيت من إجراءات الخروج، كاكاشي-نيي؟" سأل ناروتو بحماس وصوت عالٍ عندما عاد كاكاشي من مكتب الحراس والاستقبال المجاور للبوابة.
تنهد كاكاشي وحك مؤخرة رأسه بتعب. "ناروتو... أخبرتك مائة مرة أن تناديني 'سينسي' أثناء المهام، خصوصاً أمام العملاء. ونعم، نحن جاهزون الآن للمغادرة."
نظر كاكاشي نحو العجوز تازونا الذي كان يضبط حقيبة ظهره الثقيلة.
لاحظ تازونا نظرات مينما التي كانت تفحصه منذ الصباح، فتنحنح بصوت خشن وقال: "لا تقلق أيها الفتى، لست أحمقاً لأشرب الساكي في الطريق. أنا أعرف أهمية هذه الرحلة."
وتجنباً لمزيد من النظرات الصامتة والمزعجة من الفتى ذو السترة السوداء، وضع العجوز قنينة الكحول الكبيرة داخل حقيبته وأغلقها بإحكام.
"جيد، فلتتحركوا إذن. التشكيل القياسي، أنا في المقدمة، ساسكي وناروتو في الجانبين، ساكورا في المنتصف مع تازونا-سان، ومينما يحرس المؤخرة." أمر كاكاشي بجدية.
غادر الفريق السابع بعدها، لتبدأ أول مهمة لهم كفريق خارج أسوار القرية.
...
بعد بضع ساعات من المشي في غابات دولة النار الكثيفة، كانت الأجواء لا تزال هادئة... أو هكذا بدت للجينين المبتدئين.
لاحظ كاكاشي بركة ماء صغيرة في منتصف الطريق الترابي. لم تكن هناك أمطار منذ أيام، والجو كان صافياً ودافئاً. كانت فخاً واضحاً كالشمس لأي نينجا متمرس.
في مؤخرة التشكيل، كان مينما قد لاحظ ذلك أيضاً.
في الواقع، بفضل حواسه المعززة، كان قد استشعر وجود 'الأخوان الشيطانيان' من قرية الضباب المخفية منذ مدة.
كانت مهاراتهم في التخفي سيئة جداً بالنسبة له، وكانت نواياهم القاتلة تتسرب بوضوح، لكن بمعرفته بأسلوب كاكاشي في التدريب، كان يعلم أن معلمه الجونين قد لاحظهم أيضاً، وأنه ينتظرهم ليظهروا أنفسهم ليختبر رد فعل فريقه.
لذلك، اختار مينما الصمت، وراقب بهدوء.
وفجأة، وبمجرد أن تجاوز كاكاشي بركة الماء... انبثق منها اثنان من النينجا المقنعين يرتدون دروعاً ثقيلة ويحملون قفازات معدنية متصلة بسلسلة طويلة مزودة بشفرات حادة.
"أولاً... القائد."
بصوت واحد، لف الأخوان السلسلة الحادة حول جسد كاكاشي، وبحركة واحدة قوية وعنيفة... سحبا السلسلة، فمزقا جسد معلمهم الجونين إلى أشلاء تتناثر منها الدماء!
"كاكاشي-سينسي!!" صرخت ساكورا برعب، وسقطت على ركبتيها.
وقف ناروتو متجمداً في مكانه، وعيناه متسعتان بصدمة ورعب. لقد قُتل معلمهم في ثانية واحدة!
ساسكي كان متجمداً للحظة أيضاً، لكن غريزتة القتالية وتدريبه القاسي جعلاه يتفاعل. قفز فوراً نحو الأمام متخذاً وضعية دفاعية لحماية تازونا الذي كان يرتعد خلفه.
"والآن، التالي..." قال أحد الأخوين وهو يندفع نحو ناروتو المتجمد، جاهزاً لتمزيقه بسلسلته.
ولكن... قبل أن يكمل النينجا جملته، أو يصل إلى ناروتو.
فوش!
اختفى مينما في وميض مظلم. في ثانية، ظهر خلف النينجا الذي كان يهاجم ناروتو.
التفتت ساقا مينما حول عنق النينجا المقنع بحركة بهلوانية، وأمسك بيديه رأس الرجل بقوة مرعبة، مستخدماً جسده كرافعة.
كرااااك!
صوت تحطم العظام تردد صداه بوضوح في الغابة الصامتة.
مات التشونين في ثوانٍ معدودة. كان قد بدأ للتو بتهديد الأطفال، قبل أن يختفي الفتى ذو الشعر الأسود والسترة السوداء، وينهي حياته بحركة واحدة قاتلة، ليسقط جثة هامدة على الأرض الترابية.
التفت الأخ الآخر بصدمة، وصرخ برعب: "جوزو!!"
رأى النينجا الفتى يقف بثبات فوق جثة زميله. في تلك اللحظة، التفت مينما نحوه.
ظهرت ابتسامة خفيفة وباردة على وجهه، ورفع يده ببطء مشكلاً إشارة بيد واحدة، وكأنه يقول: "لماذا هذا التعبير المصدم؟ ستلحقه قريباً."
"كاتس! (انفجار!)"
بقول مينما لهذه الكلمة، انطلقت نسخة ظل فجأة من بين قمم الأشجار الكثيفة فوقهم مباشرة، واندفعت كالسهم باتجاه التشونين المتبقي.
التفت النينجا بسرعة محاولاً صد هجوم النسخة بسلسلته، وفي اللحظة التي التفت فيها، اتسعت عيناه تحت قناعه عندما لاحظ أن جسد النسخة كان مغطى بالكامل بملصقات متفجرة مشتعلة بالفعل!
"اللعنة...!"
بـوووووووم!!
دوى انفجار هائل أضاء الغابة، وأطاح بالنينجا المتبقي، ممزقاً درعه وجسده في ثوانٍ، ليتناثر كأشلاء محترقة على جذوع الأشجار المحيطة.
تلاشى الدخان تدريجياً. قتل مينما الاثنين بسهولة، أمام العيون المصدومة لساكورا وناروتو وتازونا. لم يكن هناك تردد، لم يكن هناك خوف.
وفي تلك اللحظة، ظهر هاتاكي كاكاشي من بين الأشجار، سليماً تماماً. لم تكن الأشلاء التي قطّعها الأخوان سوى قطع خشبية استخدمها في تقنية الاستبدال.
"عمل ممتاز يا مينما..." قال كاكاشي بهدوء وهو يمشي نحوهم، وعيناه تتفحصان الجثتين ثم تنظران إلى فريقه. "لكن، كنت أود لو تركت أحدهم حياً لاستجوابه."
"اعتذر... لم اكن اريد المخاطرة." أجاب مينما ببرود وهو يمسح بعض الغبار عن سترته.
"فهمت." تنهد كاكاشي، ثم التفت لينظر إلى الثلاثي الآخر. "باستثناء ساسكي الذي أظهر استعداداً قتالياً وتولى حماية تازونا-سان بسرعة رغم المفاجأة، ومينما الذي قتل الاثنان بدون أدنى تردد ولاحظهم قبل الهجوم..."
"انتما الاثنان لم تتصرفا كنينجا... لا يجب ان تسمحا للخوف ومشاعركم باعاقتكم يا رفاق."
حسناً، لكي نكون منصفين، كان ناروتو قد تفاعل وحاول التحرك بعد ساسكي مباشرة، ولكن الوقت كان قد فات لأن مينما كان قد هاجم وأنهى كل شيء في ثوانٍ.
"أنا... أنا لم أخف!" صرخ ناروتو محاولاً الدفاع عن نفسه، لكن يديه كانتا ترتجفان بوضوح من صدمة رؤية الموت الحقيقي بهذه القسوة لأول مرة.
تجاهله كاكاشي حالياً، والتفت ببطء نحو تازونا. لم تعد نظراته الكسولة موجودة؛ كانت عيناه هي عيون قائد الانبو السابق، النينجا الناسخ هاتاكي كاكاشي.
"حسناً يا تازونا-سان... أعتقد أن لدينا الكثير لنتحدث عنه، أليس كذلك؟" قال كاكاشي بصوت منخفض.
"هؤلاء كانوا 'الأخوان الشيطانيان' من قرية الضباب المخفية. تشونين متخصصون في الاغتيالات. لا يهاجمون إلا إذا تم الدفع لهم جيداً. ومهمة من الرتبة C لا تتضمن أبداً حماية العميل من نينجا قتلة."
بدأ تازونا يتعرق بشدة، وتراجع خطوة للخلف. "أنا... لا أعرف عما تتحدث."
"توقف عن الكذب أيها العجوز!"
قاطعهم صوت مينما الحاد والبارد، مما جعل الجميع يلتفتون إليه. تقدم مينما خطوة نحو تازونا.
"بسبب كذبتك التافهة وتزييفك لرتبة المهمة، كان هناك احتمال كبير أن يموت فريق كامل اليوم."
"لو كان هذا الفريق عبارة عن جينين مبتدئين ومعلم تشونين عادي بدلاً منا، لكانوا قد اغتيلوا بسهولة في تلك اللحظة الأولى من قبل هؤلاء الاثنين."
"وبعد أن يقتلوا المعلم، كانوا سيذبحون المبتدئين ثم يقتلونك. ماذا كان سيفيد اعتذارك وقتها وأنت جثة؟"
ابتلع تازونا ريقه، ولم يستطع النظر في عيني مينما.
تابع مينما: "أيضاً، بما أن أياً كان من يحاول قتلك يمكنه إرسال نينجا تشونين محترفين مثل هؤلاء كمجرد طليعة، فلا بد أنه يمتلك جونين خاصاً على الأقل لحمايته في أرض الأمواج."
"هذا يعني أنه بمجرد وصولنا، سنتعرض لهجوم من مستوى أعلى بكثير. هذه لم تعد مهمة من الرتبة C. هذه مهمة من الرتبة B، وربما ترقى لتكون من الرتبة A إذا كان الموقف جنونياً. وأنت تريد منا أن نخاطر بحياتنا ونكملها مقابل مكافأة تافهة من الرتبة C؟"
"مينما محق." قال كاكاشي بجدية. "لقد أخفيت حقيقة أنك مستهدف من قبل نينجا محترفين. هذا انتهاك خطير لعقد المهام. يمكنني ببساطة إلغاء المهمة الآن والعودة للقرية."
سقط تازونا على ركبتيه، وبدأ يروي قصته بصوت متهدج ومحطم.
ذكر جشع غاتو، الملياردير الشرير الذي سيطر على اقتصاد دولة الأمواج، وعن الفقر المدقع الذي يعاني منه شعبه.
أخبرهم كيف أن الجسر الذي يبنيه هو الأمل الوحيد لربط جزيرتهم بالبر الرئيسي وكسر احتكار غاتو، وكيف أنهم لا يملكون المال الكافي لدفع تكاليف مهمة من الرتبة B.
"إذا تركتموني الآن، فسأُقتل بالتأكيد قبل أن أصل..." قال تازونا والدموع في عينيه.
"ثم سيأتي غاتو ويقتل حفيدي الصغير إيناري، وستبكي ابنتي وحدها حتى الموت... لكن لا تقلقوا، لا تشعروا بالذنب أبداً!"
هل يحاول التصرف بشكل مثيرة للشفقة؟ هل يظن بان هذا سينجح حقاً؟ نظر مينما بعيون ضيقة الى تازونا.
تأثر ناروتو بشدة بالقصة، وشد قبضتيه. "كاكاشي-سينسي! لا يمكننا تركه يموت هكذا! يجب أن نكمل المهمة ونساعدهم!"
أومأت ساكورا برأسها، فرغم خوفها، إلا أن قصة تازونا حركت مشاعرها كفتاة. "أنا أتفق مع ناروتو. هذا قاسي جداً."
حتى ساسكي، رغم صمته، أومأ برأسه موافقاً.
لقد نجح حقاً؟! لعن مينما بداخله.
تنهد كاكاشي، كان يميل لإكمال المهمة، لكنه نظر إلى مينما ليرى رد فعله.
نظر مينما إلى تازونا ببرود تام ولم تتغير ملامحه. "اسمع أيها العجوز... أنا لست بطلاً من قصص الخيال، ولست نينجا عظيماً يمتلك قوة كافية لفعل ما يريد وإنقاذ العالم."
"لو كان القرار بيدي وحدي، لتركت المهمة في الحقيقة فوراً. أنا لا أرى أي مبرر منطقي للمخاطرة بحياة رفاقي من أجل كذبة."
صمت مينما للحظة، ونظر نحو كاكاشي الذي كان يبتسم ابتسامة خفية تحت قناعه.
"ولكن..." أكمل مينما، وعاد بنظره الحاد إلى تازونا، "كاكاشي-سينسي يبدو واثقاً من قوته لحمايتنا، وزملائي الحمقى يريدون لعب دور الأبطال. لذلك سأثق بقرار فريقي. سنكمل المهمة."
تنهد تازونا براحة عميقة وكاد يبكي من الفرح، لكن كلمات مينما التالية جمدت الدم في عروقه.
"لكن تذكر كلامي جيداً..." اقترب مينما وانحنى قليلاً ليصبح وجهه في مستوى وجه العجوز، وتحدث بصوت منخفض، هادئ، ومشبع بنية القتل.
"إذا تعرض أي شخص من رفاقي للخطر أو الأذى بسبب قراراتك، أو اكتشفت أنك تدبر خدعة أخرى وتخفي عنا المزيد من الأسرار..."
"فلن أهتم بغاتو أو بقريتك. أنا من سيقوم بقتلك شخصياً. فلا تلم سوى نفسك، أيها العجوز."
ارتجف تازونا بشدة، وأومأ برأسه بسرعة دون أن يجرؤ على النطق بكلمة.
ابتسم كاكاشي ابتسامة عين، وربت على كتف مينما. "حسناً، حسناً، يكفي تهديداً للعملاء يا مينما. يبدو أن قرار الفريق قد حُسم."
التفت كاكاشي نحو الغابة. "الفريق السابع... سنكمل مهمتنا نحو أرض الأمواج."
---
شكرا على القراءة 🫰
5 تعليقات = فصل