الفصل 56: عبقري كونوها

استمر الفريق السابع في طريقهم نحو دولة الأمواج. رغم أنهم نجوا من هجوم 'الأخوين الشيطانيين'، إلا أن الجو كان متوتراً.

كان تازونا يلتفت يميناً ويساراً مع كل حفيف شجرة، يتصبب عرقاً ويمسك بحقيبته بقوة. ساكورا كانت تمشي بحذر شديد وكوناي في يدها، بينما ناروتو وساسكي كانا في حالة تأهب، وعيونهما تمسحان الغابة باستمرار.

الوحيدان اللذان كانا يسيران بهدوء وكأنهما في نزهة مسائية هما كاكاشي ومينما.

بالنسبة لكاكاشي، كان هذا طبيعياً.

إنه هاتاكي كاكاشي، جونين نخبة، القائد السابق في قوات الأنبو، والرجل الذي عاش ونجا من حرب النينجا العظمى الثالثة بأكملها.

لقد نفذ العشرات من المهام السرية والدموية، لذا فإن مجرد حماية عجوز من بعض المرتزقة لم يكن بالأمر الذي يثير قلقه حقاً.

أما مينما... فقد كان يمتلك 'عين كاغورا'. وحتى بدون تفعيلها بالكامل، كان قادر على استشعار أي نية قتل أو تشاكرا غريبة بالقرب.

كان يعلم يقيناً أنه لا يوجد نملة تقترب منهم دون علمه.

تنهد مينما بملل وهو يراقب خطوات ناروتو المتشنجة أمامه.

"يا رفاق، هلا توقفتم عن التوتر هكذا؟." قال مينما بهدوء، مع نبرة اظهرت انزعاج طفيف.

"استرخوا قليلاً. رغم أن صعوبة المهمة قد ارتفعت، إلا أنني نينجا حسي في النهاية. لا يمكن لأحد أن ينصب لنا كميناً أو يقترب منا دون أن ألاحظه مسبقاً."

بسماع هذا، توقف الثلاثة والتفتوا إليه. تذكروا فجأة كيف أن مينما لاحظ الأخوين الشيطانيين قبل حتى أن يخرجا من البركة!

"مهلاً..." سأل تازونا بحيرة وهو يمسح العرق عن جبينه. "ماذا تقصد بنينجا حسي؟ لم اسمع بهذا المصطلح من قبل."

تنحنحت ساكورا، سعيدة بفرصة إظهار معرفتها الأكاديمية. "النينجا الحسي يا تازونا-سان، هو شينوبي يمتلك قدرة نادرة على الشعور بتشاكرا الآخرين وتحديد مواقعهم بدقة، حتى لو كانوا مختبئين أو غير مرئيين. إنهم نادرون جداً ومهمون لأي فريق."

عبس تازونا ونظر إلى مينما برهبة. "هل النينجا الحسيون أقوياء لهذه الدرجة؟ لقد قام هذا الفتى بقتل أولئك السفاحين في ثواني!"

أطلق ساسكي ضحكة ساخرة خفيفة، ووضع يديه في جيوبه. "لا تسيء الفهم أيها العجوز. مينما ليس 'مجرد' نينجا حسي."

"كونه يمتلك تقنية استشعارية لا يحوله لنينجا حسي ضعيف... بل يعطيه ميزة إضافية."

بسماع حديثهم، ارتجف ناروتو قليلاً والتفت لمينما.

"بالمناسبة يا مينما... لقد علمني كاكاشي-نيي... أقصد، سينسي، تقنية استنساخ الظل منذ مدة، ولكني لم أجرؤ يوماً على استخدام نسخ ظلي بتلك الطريقة."

أومأ كاكاشي وساكورا بتفهم لكلام ناروتو.

تقنية استنساخ الظل لم تكن تصنع مجرد أوهام، بل نسخاً حقيقية.

الميزة الأخطر للتقنية هي أن كل الذكريات، الخبرات، وحتى 'الألم والإرهاق' الذي تشعر به النسخة، يعود للمستخدم الأصلي بمجرد اختفائها.

من يمتلك الجرأة والجنون للقيام بهجوم انتحاري تفجيري طوال الوقت باستثناء مينما؟ أن تجعل نسختك تنفجر بملصقات متفجرة يعني أنك ستستقبل صدمة ألم الاحتراق والموت في عقلك عندما تتبدد النسخة!

"أليس هذا مفيداً؟" سأل مينما بهدوء، مع انزعاج قليل من نظراتهم وكأنه وحش. "على الأقل يمكنني مفاجأة العدو وقتله مباشرة حيث لن يتوقع أبدًا أن أنسف نفسي معه..."

"بالإضافة لذلك، ألم تبدد النسخة في انفجار لا يمثل شيئاً مقارنة بالألم الجسدي الحقيقي لفتح البوابات الثمانية."

لمعت عينا ناروتو بمجرد سماع هذا، واقترب من مينما بحماس شديد. "البوابات الثمانية؟! هل تقصد تقنية المعلم كثيف الحواجب؟"

"لقد رأيته من قبل يستخدمها أثناء التدريب... لقد كان رائعاً وسريعاً جداً! هل يمكنك تعليمي إياها يا مينما؟ هل يمكنني تعلمها؟!"

نظر إليه مينما وتردد قليلاً. تعليم البوابات الثمانية ليس أمراً بسيطاً، وكان قلق على اخاه الصغير الجاهل.

تدخل كاكاشي بابتسامة خفيفة من تحت قناعه وأنقذ مينما. "يمكنني تعليمك إياها إذا أردت حقاً يا ناروتو."

"ولكن يجب أن تعرف أن تقنية البوابات الثمانية ليس من السهل اتقانها. قد ينتهي بك الأمر تتخلى عن كل أنواع النينجوتسو الأخرى لتكريس وقتك بالكامل للتايجوتسو كما فعل غاي."

سألت ساكورا بحيرة واستغراب: "ولكن كاكاشي-سينسي... مينما-كون يتقن الكينجوتسو، والتايجوتسو، والنينجوتسو، والشوريكينجوتسو..."

"كلها بشكل مذهل! إذا كان الأمر يتطلب التخلي عن كل شيء، فلماذا يستطيع مينما-كون فعلها جميعاً ولا يستطيع ناروتو ذلك؟"

"لأن مينما وحش لا يتعب." أجاب ساسكي بانزعاج طفيف، غير قادر على إخفاء غيرته.

"إضافه لذلك... ناروتو مجرد أحمق غبي لا يستطيع حفظ ختمين متتاليين دون أن يخطئ. هل تقارنينه بمينما؟"

انفجر ناروتو غاضباً، واندفع نحو ساسكي رافعاً قبضته. "ماذا تقصد أيها الغبي ساسكي؟! من تنعته بالأحمق؟"

"أنا سأصبح الهوكاجي، أتدري ماذا يعني هذا؟ يعني أنني سأتفوق عليك وعلى مينما، وسأجعلك تنظف حذاء الهوكاجي الخاص بي يوماً ما!"

"حاول فقط أيها الخاسر." استنفر ساسكي ورد بسخرية باردة.

"يكفي أنتما الاثنان!" صرخت ساكورا وهي تضرب ناروتو على رأسه بقوة أوقعته أرضاً.

"ساسكي-كون محق! أنت لا تتدرب بجدية مثل مينما-كون، وتتذمر من قراءة أبسط اللفائف! يجب أن تكون ممتناً لأن ساسكي-كون يعطيك نصيحة واقعية!"

"ولكن ساكورا-شان، هو من بدأ بإهانتي!" بكى ناروتو وهو يفرك النتوء الكبير على رأسه.

بينما كان الثلاثي يتشاجرون بصخب وخفت الأجواء أخيراً، نظر كاكاشي إلى مينما الذي كان يسير بجانبه في الخلف.

كان مينما يراقب شجار فريقه بابتسامة خفيفة ومسترخية.

ابتسم كاكاشي بدوره تحت القناع. كان يشعر حقاً بأن مينما يشبه معلمه، ناميكازي ميناتو، أكثر وأكثر كل يوم.

لم يكن الشبه في المظهر فقط، بل في تلك الهالة. كان معلمه ميناتو دائماً هكذا؛ هادئاً، واثقاً، ومبتسماً.

كان يعطيهم الشعور بالأمان في أخطر المواقف وأحلكها في ساحة المعركة. وجوده فقط كان يجلب الراحة لقلوب رفاقه، ويجعل النصر يبدو أمراً مضموناً ومحسوماً.

'في الحقيقة...' فكر كاكاشي وهو يرى كيف يعتمد الفريق نفسياً على وجود مينما.

'بمعدل نموه المرعب هذا، وبعقليته العبقرية... قد ينمو ليتفوق على معلمي ميناتو حتى.'

...

...

استمرت الرحلة لأيام. وصل الفريق أخيراً إلى ميناء على حدود دولة النار، حيث استقلوا قارباً صغيراً يقوده ملاح عجوز ومتردد وافق على نقلهم مقابل مبلغ إضافي، بشرط ألا يشعلوا أي ضوء أو يصدروا أي ضوضاء.

كان القارب يشق طريقه بصمت عبر مياه البحر الهادئة.

كان الضباب يلف المكان تدريجياً كلما اقتربوا من دولة الأمواج، حتى أصبح من الصعب رؤية أي شيء أبعد من أمتار قليلة.

في صمت مطبق، ظهر فجأة هيكل هائل من بين الضباب. جسر عملاق قيد الإنشاء، يمتد كعملاق من الحديد والإسمنت فوق الماء.

"واااو! إنه ضخم جداً!" صرخ ناروتو بحماس قبل أن يغطي الملاح فمه بسرعة.

"اصمت أيها الأحمق! أتريد لرجال غاتو أن يكتشفونا؟!" همس الملاح برعب.

"غاتو..." ضيق مينما عينيه بينما ينظر للملاح المذعور.

بعد فترة وجيزة، وصل القارب إلى اليابسة في منطقة معزولة ومغطاة بالأشجار.

نزل الفريق وودعوا الملاح الذي أسرع بالفرار بقاربه، وبدأوا مسيرتهم في غابات دولة الأمواج.

كانت الأشجار كثيفة، والجو خانقاً. وفجأة، بدأ الضباب يزداد بطريقة غير طبيعية.

لم يكن ضباباً بحرياً عادياً، كان كثيفاً لدرجة أن رؤية اليد الممدودة أمام الوجه أصبحت صعبة.

في تلك اللحظة، اتسعت عينا كاكاشي. شعر بنية قتل مرعبة، تحيط بهم من كل جانب. كانت التشاكرا المشبعة في الضباب ثقيلة جداً.

وفي نفس اللحظة التي توقف فيها كاكاشي ليصرخ محذراً فريقه...

"الجميع! انبطحوا-!!"

لكن صوت مينما سبقه.

فتحت 'عين كاغورا' في وعي مينما، والتقطت كتلة هائلة من التشاكرا تندفع نحوهم بسرعة جنونية من أعلى الأشجار الجانبية.

لم يكن هناك وقت للتفكير.

"البوابة الأولى: بوابة الفتح... انفتحي!"

صرخ مينما في عقله. انفجرت التشاكرا داخل جسده كالسد المنهار، محطمة القيود العقلية التي تحد من قوة عضلاته.

ظهرت هالة خفيفة من الطاقة حول جسده، واختفى من مكانه بسرعة تفوق سرعته العادية بأضعاف!

من بين الضباب الكثيف، ظهر سيف عملاق... لا، كان أشبه بساطور جزار ضخم بحجم إنسان، يدور في الهواء بسرعة مرعبة، قاطعاً الهواء والأغصان، ومتجهاً مباشرة لقص النصف العلوي لتازونا وناروتو اللذين كانا في مساره!

بينما كان ناروتو وتازونا يتجمدان في مكانهما وعيونهما تتابع السيف... ظهر مينما من العدم في مسار السيف!

وبدلاً من محاولة إيقاف السيف بيده أو بأسلحته الصغيرة، استغل مينما اندفاعه، ولف جسده في الهواء بمرونة مذهلة، ووجه ركلة ساحقة ومباشرة للجانب المسطح من النصل العملاق!

كلااااانغ!!

دوى صوت اصطدام معدني عالي كقرع الأجراس في الغابة.

قوة ركلة مينما المعززة بالبوابة الأولى أخلّت بتوازن السيف تماماً، وغيرت مساره ليرتطم بقوة في جذع شجرة بلوط عملاقة بجانبهم، وينغرس فيها بعمق حتى منتصف النصل.

تراجع مينما للخلف برشاقة، وهبط على قدميه أمام تازونا وناروتو، بينما أخرج كاكاشي كوناي ووقف بجانبه فوراً.

وفي تلك اللحظة، ظهر ظل بشري من بين الضباب الكثيف. هبط بخفة مذهلة على مقبض السيف العملاق المنغرس في الشجرة.

رجل طويل البنية، عاري الصدر ومغطى بالأربطة، يرتدي بنطالاً مموهاً وضمادات تغطي النصف السفلي من وجهه.

نظر الرجل بعيونه الباردة، الخالية من الرحمة، نحو الفريق المتوتر أسفله... وتحديداً نحو الفتى ذو السترة السوداء الذي أوقف هجومه.

"هوه..." خرج صوت الرجل الأجش والعميق من تحت الضمادات، وهو يميل برأسه قليلاً ليتفحص مينما.

"شقي من كونوها يمتلك القوة والسرعة لصد سيف 'الكوبيكيريبوتشو' (سيف قاطع الرؤوس) خاصتي؟... يبدو أن هذه المهمة لن تكون مملة كما ظننت."

حدق مينما في الرجل ببرود، التشاكرا لا تزال تتدفق بقوة في عروقه.

ابتسم كاكاشي بجدية تحت قناعه، وقال بصوت حذر: "موموشي زابوزا... شيطان الضباب المخفية. لم أتوقع أن يرسل غاتو شخصاً بمستواك."

"زابوزا اذن..." ابتسم مينما ببرود وثقة ونظر لعيون زابوزا، حاول هذا الاحمق قتل اخاه الاصغر للتو امام عينيه... مهما حدث، كان سيسلب هذا الرجل حياتة.

---

شكرا على القراءة 🫰

ما رايك بزابوزا وهاكو من الانمي وبماضيهم؟

5 تعليقات = فصل

2026/07/18 · 61 مشاهدة · 1415 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026