الفصل 58: انبو الضباب المخفي.

---

وقف مينما منتصباً أمام جسد زابوزا الفاقد للوعي والمستند على جذع الشجرة المحطمة.

كانت عيناه الزرقاوان تحدقان بحذر شديد نحو بقعة مظلمة بين فروع الأشجار الكثيفة. سيفه القصير في يده، جاهز للقطع في أي لحظة.

وفجأة، ومع تموج خفيف في الهواء كسطح بحيرة هادئة ألقي فيها حجر، ظهر نينجا غريب يقف بخفة مرعبة فوق غصن الشجرة. كان يرتدي عباءة خضراء، وقناعاً أبيضاً يحمل فتحتين للعينين ونقوشاً حمراء غريبة.

"مـ.. من ذلك الشخص الغريب؟" سألت ساكورا بقلق وحيرة، وهي تتشبث بالكوناي في يدها المرتجفة.

"لا أعرف..." تمتم ناروتو بصوت منخفض، وعيناه تضيقان بتركيز. "ولكن أسلوب القناع ذلك... إنه يذكرني بقوات الأنبو..."

بصفته ابن الهوكاجي الرابع، كان ناروتو كان قد قابل أعضاء الأنبو عدة مرات.

خصوصاً بعد تسريب هويته كابن الهوكاجي الرابع، كانت زياراته المتكررة لمكتب "الجد الهوكاجي" تجعله يصادف أولئك النينجا المقنعين بشكل متكرر.

بالنسبة لمينما، كان الوضع مختلفاً بعض الشيء. لم يعامله أحد يوماً على أنه "ابن الهوكاجي الرابع" لأن هويته كأخ توأم لناروتو أُخفيت بصرامة أشد، ولكن...

بصفته جينشوريكي الكيوبي، كان يتعرض لمراقبة وحراسة طوال الوقت من قوات الأنبو.

في طفولته لم يكن يدرك من هم، ولكن مع مرور الوقت وتطوره، بدأ يلاحظهم، يراقبهم، وفي النهاية عرف هويتهم.

إضافة لذلك، أي شخص درس بجدية في أكاديمية النينجا وقرأ الكتب العامة للقرية، سيعرف عن "الأنبو": القوات العسكرية الخاصة والمظلمة لكل قرية مخفية.

"ذلك الشعار..." عبس كاكاشي بجدية، وعينه الشارينقان المكتملة تتفحص النينجا الغامض. "إنه شعار كيريغاكوري (قرية الضباب المخفية)."

بسماع كلمات كاكاشي، التفت مينما سريعاً نحو القناع، وضيق عينيه بشدة.

'شعار القرية محفور بوضوح على قناع أنبو؟' فكر مينما، وعقله يعمل بسرعة فائقة.

'هذا غير منطقي. الأنبو هم قوات سرية، الغرض من القناع هو إخفاء الهوية تماماً، فلماذا يضع شعار قريته بوضوح تام وهو يعمل خارج حدود دولته؟ إضافة لذلك...'

'هو لا يرتدي الزي القياسي لأنبو الضباب. إنه يرتدي كيمونو وعباءة عادية. هذا يعني أنه يحاول التخفي وعدم إظهار هويته كنينجا، ومع ذلك يرتدي قناعاً بشعار قريته؟'

كان هناك تناقض صارخ. شعر مينما بشيء خاطئ جداً في هذا المشهد، كقطعة أحجية لا تتناسب مع مكانها، ولكنه قرر تجاهل الأمر مؤقتاً ومراقبة الوضع.

"لقد أصبت، أيها النينجا الناسخ." تحدث النينجا المقنع بصوت هادئ، ناعم، ومهذب جداً.

"ذلك الرجل خلفكم هو موموشي زابوزا، نينجا هارب وخطير من قرية الضباب المخفية. أنا أحد أعضاء قوات الملاحقة الخاصة (الصيادين)، وقد كنت أطارده لأيام متخفياً..."

"كنت أنتظر اللحظة المناسبة لاغتياله. الشكر لكم، لقد قمتم بهزيمته وتسهيل مهمتي."

بمجرد أن أنهى كلامه، قفز الأنبو الغامض. وفي الثانية التالية، ظهر مباشرة أمام مينما بحركة انسيابية خالية من أي صوت.

بحركة غريزية، تراجع مينما خطوة للخلف، وحقن سيفه القصير بتشاكرا كثيفة جعلته يطن، مستعداً لأي هجوم مفاجئ.

"إذاً..." سأل مينما ببرود، وما زال شكه وحذره في ذروتهما، "لماذا حاولت قتله الآن تحديداً بإبرة سينبون؟ كان بإمكانك تركه لنا أو القبض عليه."

"أعتذر عن تدخلي المفاجئ، ولكن هذا واجبي." انحنى الأنبو قليلاً باعتذار.

"لا يجب أن أسمح أن يقع زابوزا، أو بالأحرى جسده، في يد أي قرية أخرى. رغم حالة السلام الظاهرية بين القرى، إلا أنك تعلم كنينجا أن الجثة قد تمتلك معلومات سرية، أسرار كيكي جينكاي، أو تفاصيل عن أساليب قريتنا. واجبي هو تدمير الجثة أو استعادتها."

من خلال نبرة الصوت، والانحناءة، وطول القامة، استطاع مينما تخمين أن هذا "الأنبو" لم يكن كبيراً في السن كما يُفترض بنخبة الأنبو. 'ربما أكبر مني بثلاث أو خمس سنوات على الأكثر... مراهق.'

"إذاً، بما أنك كنت ستقتله بأي حال..." لم يختفِ حذر مينما. بخطوة بطيئة وهادئة، تراجع للخلف ووضع شفرة سيفه الحادة مباشرة على عنق زابوزا الفاقد للوعي.

نظرت عينا مينما ببرود نحو القناع. "لا مانع من أن أقوم بقتله بنفسي الآن، أليس كذلك؟ كما تعلم... من المثير للريبة جداً أن تظهر من العدم مباشرة بعد أن هزمناه وتنقذه من ضربتي القاضية."

"يمكنك استعادة جثته بعد أن أقطع رأسه... لن أمنعك." أضاف مينما بابتسامة خفيفة وباردة، بينما ركز حواسه بالكامل محاولاً استشعار أي رد فعل من المقنع.

وبالفعل... للحظة قصيرة جداً، جزء من الثانية، شعر مينما باضطراب طفيف في تشاكرا الأنبو، لكن المقنع أخفاها ببراعة وسرعة مذهلة وعاد لهدوئه.

'لقد كذبت... أنت لست هنا لقتله.' أدرك مينما ذلك فوراً.

لكن قبل أن يتصرف مينما...

"يكفي يا مينما."

كان صوت كاكاشي حازماً وصارماً. اقترب الجونين ووقف بجانب تلميذه.

كان كاكاشي يشعر بالقلق الداخلي. لقد استخدم الشارينغان لفترة طويلة، ونفذ تقنيتين متتاليتين من اصدار الماء عاليتي الاستهلاك للتشاكرا. كان مرهقاً، رغم أنه لم يظهر ذلك.

إذا كان هذا النينجا حقاً من أنبو كيريغاكوري، فالوضع سيكون خطيراً. قرية الضباب المخفية - "الضباب الدموي" - تعاني من نقص في جنودها، لكن من تبقى منهم هم وحوش نجو من اختبارات تخرج دموية ومذابح مستمرة.

النينجا هناك متطرفون ويمتلكون تقنيات اكثر تطرفاً.

تدريب الأنبو في كونوها متطرف، فما بالك بأنبو الضباب؟ لم يكن كاكاشي مستعداً للمخاطرة باندلاع قتال مع أنبو نخبة من الضباب الدموي الآن، مما قد ينتهي بمقتل أحد تلاميذه.

"مينما، اهدأ وتراجع." أمر كاكاشي وعينه مثبتة على المقنع.

"أيها الأنبو، لتجنب أي سوء فهم... هل يمكنك إثبات هويتك كفرد من قوات الملاحقة؟ مجرد قناع لا يكفي."

صمت المقنع للحظة، ثم أدخل يده ببطء في عباءته، وأخرج لفافة صغيرة جداً تحمل ختماً رسمياً أحمر اللون خاصاً بقرية الضباب، وميدالية خشبية صغيرة مخصصة لقوات الملاحقة. ألقاها نحو كاكاشي الذي التقطها وتفحصها.

"إنه الختم الرسمي لقوات الملاحقة بالفعل." تنهد كاكاشي، وألقى الميدالية عائداً للمقنع.

رغم أن كاكاشي كان يعلم أن مثل هذه الأشياء يمكن سرقتها، إلا أنها كانت العذر المثالي الذي يحتاجه لتجنب القتال.

"مينما، أبعد سلاحك. هذا ضمن اختصاصهم، ولا نريد افتعال اي مشاكل مع قرية عظيمة اخرى."

أومأ مينما ببطء. سحب سيفه بعيداً عن عنق زابوزا وأعاده لغمده بحركة واحدة سلسة، لكنه لم يبعد عينيه عن المقنع. 'الأمر لا يزال مريباً... لكن سألعب لعبتك يا كاكاشي-سينسي.'

"شكراً لتعاونكم." قال الأنبو بصوت مهذب.

أخرج عدة إبر سينبون أخرى، وبحركة سريعة ومتقنة جداً، غرسها في نقاط حيوية محددة في عنق وصدر زابوزا.

كانت تبدو كضربات قاتلة، لكن مينما شك في أنها مجرد إبر تسبب شللاً كاملاً وحالة تشبه الموت السريري.

حمل الأنبو جسد زابوزا الضخم بسهولة ملحوظة رغم حجمه الصغير. "أستأذنكم الآن. أتمنى لكم التوفيق في مهمتكم."

ومع دوامة من أوراق الشجر، اختفى الأنبو وزابوزا معاً.

بمجرد أن اختفيا، سقطت حامية جبين كاكاشي لتغطي الشارينغان، وأطلق تنهيدة طويلة.

ثـود!

سقط العجوز تازونا على الأرض بقوة، يرتجف بشدة ويتنفس بصعوبة وكأنه ركض لأميال. "لقد... لقد ظننت حقاً أنني سأموت هناك... شكراً لكم... شكراً لكم جميعاً!"

هرعت ساكورا نحو تازونا للاطمئنان عليه. "هل أنت بخير يا تازونا-سان؟"

ضرب ناروتو قبضته في جذع شجرة بانزعاج واضح. "تباً! لقد كنت عديم الفائدة تماماً! لم أستطع فعل أي شيء سوى مشاهدتكما تقاتلان ذلك الوحش!"

سار ساسكي بهدوء، ورغم أنه لم يصرخ كـناروتو، إلا أن ملامحه كانت متشنجة وعيناه تعكسان إحباطاً عميقاً.

لقد أدرك للتو الفجوة المرعبة بينه وبين النينجا الحقيقيين... وبين مينما.

"ذلك الأنبو..." تمتم ساسكي وهو ينظر لمكان اختفائه.

"لقد كان صغيراً، ربما يقاربنا في العمر، ومع ذلك يمتلك هالة قاتل وهو سريع جداً ايضاً... هذا العالم مليء بالوحوش."

تنهد مينما وضم ذراعيه إلى صدره. "ذلك المقنع لم يكن أنبو حقيقي، كاكاشي-سينسي. أنا متأكد من ذلك. لقد التقطت توتراً في تشاكراه عندما هددت بقتل زابوزا. كان خائفاً عليه، وليس خائفاً من فشل مهمة."

ابتسم كاكاشي تحت قناعه بضعف، ونظر لمينما بتقدير. "ملاحظة ممتازة يا مينما. أنا أيضاً لاحظت ذلك، تم تاكيد ذلك عندما قام بتزييف موته."

"ماذا؟!" صرخ ناروتو وساكورا معاً. "ولماذا سمحت له بأخذه إذن؟!"

أجاب كاكاشي بهدوء، رغم أن صوته بدأ يفقد ثباته المعتاد: "لأن الهدف من مهمتنا هو حماية تازونا-سان، وليس خوض حرب إبادة ضد مرتزقة غاتو."

"قتالي مع زابوزا استهلك الكثير من طاقتي، ووجود خصم آخر بمستوى ذلك 'الأنبو' كان سيشكل خطراً كبيراً عليكم."

"مينما كان قادراً على القتال، لكن حمايتكم جميعاً ستكون صعبة. التراجع كان الخيار الأمثل."

أومأ مينما بتفهم. "قرار منطقي. إذا كان زابوزا لا يزال حياً، فسيحتاج لأسابيع ليتعافى من تلك الحالة شبه الميتة. هذا يعطينا وقتاً كافياً لإنهاء المهمة."

"بالضبط." قال كاكاشي، ثم استدار ببطء نحو تازونا الذي كان يحدق بهم بذهول. "لا داعي للقلق الآن يا تازونا-سان. الخطر المباشر قد زال. لنكمل طريقنا... ولنوصلك لمنزلك بسلام."

تقدم الفريق للأمام، لكن بمجرد أن سار كاكاشي خطوتين، ترنح جسده فجأة، وبدأت رؤيته تظلم.

'اللعنة... لقد استخدمت الشارينغان أكثر من اللازم...' وقبل أن يدرك ما يحدث، سقط هاتاكي كاكاشي فاقداً للوعي نحو الأرض.

---

شكرا على القراءة 🫰

كاكاشي مثير للشفقة، خصوصا مستوى التشاكرا خاصته(:

اعرف ان احد ما سيفكر بهذا لذلك...

سبب ارهاق كاكاشي الوحيد هو استخدام الشارينقان اكثر من اللازم لمسانده مينما واستهلاك التشاكرا بكمية هائلة لاستخدام تقنيتان من اصدار الماء.

يجب ان تعرف انه كل ما اتقنت التقنية اكثر اصبح استهلاك التشاكرا اقل، كاكاشي ينسخ التقنيات ولكنه لا يتقنها كلها... حسنا هذا هو التفسير الذي ابتكرته لضعف كاكاشي في بداية القصة.

5 تعليقات = فصل

2026/07/18 · 52 مشاهدة · 1388 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026