الفصل الخامس: تم تفعيل النظام!
"حسناً يا صغار، فليعم الهدوء! اليوم هو اليوم الموعود!"
في قاعة الصف A-1 داخل أكاديمية النينجا بقرية كونوهاغاكوري.
كان معلم التشونين، أومينو إيروكا، يقف خلف المنصة الخشبية، مسنداً كلتا يديه على حافتها. تلاشت ابتسامته الدافئة المعتادة ليحل محلها تعبير صارم وحازم.
كان إيروكا معلماً متساهلاً ولطيفاً في أغلب الأوقات، ولذلك، فإن رؤيته بهذه الهالة من الجدية جعلت الأطفال يغلقون أفواههم ويجلسون باعتدال بشكل طبيعي.
"أ-أنوو.. إيروكا-سينسي! ماذا تقصد بكلامك؟ أي يوم موعود؟"
من بين المقاعد الوسطى، رفعت فتاة ذات شعر وردي غريب تُدعى هارونو ساكورا يدها بحذر، وعيناها تلمعان بالفضول والقلق.
على عكس أبناء عشائر النينجا النبيلة الذين يتلقون توجيهات مسبقة من عائلاتهم، كانت فتاة من عامة الشعب مثل ساكورا تجهل تماماً ما يخبئه لها نظام الأكاديمية.
"لقد مر أسبوع كامل منذ انضمامكم إلى أكاديمية النينجا،" تحدث إيروكا بهدوء، وصوته يتردد بوضوح في الغرفة.
"ورغم أننا لم نخض في الكثير من الدروس النظرية العميقة بعد، إلا أنه قد حان الوقت لتقييم قدراتكم الأساسية. اليوم... سنعقد أول اختبار عملي لكم!"
التفت إيروكا، والتقط قطعة طبشور بيضاء، وبحركة سريعة ودقيقة لا يمكن أن يتقنها سوى نينجا محترف، بدأ بالكتابة على السبورة الخضراء الواسعة.
طق طق طق طق!
"واااو... هذا سريع جداً!" همس الأطفال من العامة بأفواه مفتوحة وهم يتابعون يده التي تتحرك كطيف، مذهولين من سرعة كتابته الخارقة.
"همم... هكذا أفضل." أومأ إيروكا برأسه برضا بعد الانتهاء، ثم التفت مجدداً إلى طلابه ونقر بالطبشور على الكلمات العريضة:[الاختبار العملي الدوري]
"الاختبار العملي هو إجراء دوري نقوم به في الأكاديمية. سيتم تقييم مستواكم في عدة جوانب قتالية وبدنية. والأهم من ذلك..."
توقف إيروكا قليلاً ليزيد من حماسهم، "بعد كل اختبار، سيتم تقييم إحصائياتكم وإضافتها إلى سجل الأكاديمية الرسمي. والحائزون على المراكز الخمسة الأولى سيحصلون على مكافآت قيمة من القرية!"
مكافآت!
مجرد سماع هذه الكلمة كان كافياً لإشعال شرارة الحماس في عيون الجميع.
حتى ناروتو، الذي يمتلك إرثاً هائلاً ويحظى برعاية جونين نخبة مثل كاكاشي، قفز في مقعده بحماس، فعيناه كانتا تتوقان للاعتراف والتميز أكثر من أي شيء آخر.
"سينسي! هل سنحصل على لفائف تقنيات نينجتسو مدمرة؟!" رفع أحد الطلاب يده وسأل وعيناه تلمعان.
ابتسم إيروكا قليلاً. "طالما تبذلون جهداً ينال إعجاب وثناء الهوكاجي-ساما، فقد تحصلون على تقنيات. ولكن في الغالب، المكافآت الأولية ستكون عبارة عن مكافآت مالية، أو تقنيات نينجتسو أساسية من الرتبة D أو C."
"تقنيات من الرتبة D أو C..."
بينما كان الأطفال من العامة يتهامسون بانبهار وسعادة، أظهر ناروتو خيبة أمل طفيفة، رغم أنه سرعان ما استعاد حماسه للظفر بالمركز الأول.
في تلك الأثناء، في المقعد الخلفي المجاور للنافذة، كان مينما يسند ذقنه على كفه ويحدق في السحب الهادئة بالخارج.
لم يشعر بالاهتمام حقاً بالاختبار نفسه؛ فبسبب عزلته، كان قد التهم المنهج النظري بأكمله من مكتبة القرية قبل أن يطأ الأكاديمية.
لكن كلمة "مكافآت" وتحديداً "تقنيات النينجتسو" أيقظت وحشاً صغيراً داخله.
لقد كان يتدرب بجنون، ولكن باستثناء "تقنية التحول" التي تعلمها خلسة من مراقبة النينجا البالغين في ساحات التدريب العامة، لم يكن يتقن أي نينجتسو هجومي آخر. لم يكن لديه معلم ليعطيه لفائف، ولا عشيرة لتدعمه.
نقل مينما عينيه ببطء ليمسح زملائه.
بالنظر إلى تعابير أطفال العشائر—مثل كيبا من الإينوزوكا، وشيكامارو من النارا، وإينو، وساسكي من الأوتشيها—لم يبدُ على أي منهم الانبهار. كانوا ينظرون بملل.
"كما توقعت،" حلل مينما في سره، "أطفال العشائر قد تعلموا تقنيات من الرتبة C سلفاً في منازلهم. تقنيات الرتبة D لا تعني لهم شيئاً."
لهذا، أدرك مينما أن التنافس الحقيقي على القمة لن يكون سهلاً. لكن خلال هذا الأسبوع من المراقبة الصامتة بعين كاغورا، وبخلاف ناروتو وساسكي، لم يلاحظ مينما أي موهبة استثنائية تهدده.
ساسكي كان عبقرياً حقيقياً يجسد كبرياء الأوتشيها. كانت تقنية رمي الشوريكين (الشوريكنجتسو) الخاصة به في مستوى مقارب لمستوى مينما، مما جعل الأخير منبهراً بشدة؛ فهو يقضي كل وقته، باستثناء الأكل والنوم، في التدريب المستمر لتعويض عزلته، فكيف لساسكي أن يجاريه؟
أما استنتاجه الثاني فكان حول التشاكرا. لقد أدرك مينما مؤخراً مدى ضخامة التشاكرا التي يمتلكها. بفضل حواسه، قدر أن معلمهم إيروكا—وهو تشونين محترف—يمتلك تشاكرا بالكاد تعادل 0.5% من إجمالي التشاكرا الكامنة داخل جسد مينما الصغير!
ولهذا السبب نفسه، كان مينما مبهوراً بناروتو أيضاً. فناروتو يمتلك احتياطياً مرعباً من التشاكرا يشبه البحر الهائج.
التشاكرا الكبيرة تعني حيوية استثنائية، ولهذا كان مينما يشعر أنه يستطيع الاكتفاء بساعتين من النوم فقط دون أن يتعب.
ورغم ذلك، كان يجبر نفسه على النوم لثماني ساعات، لأنه قرأ في أحد الكتب الطبية أن إرهاق الجسد في مرحلة الطفولة قد يوقف النمو ويقصر القامة.
"باستثناء ساسكي وناروتو، لا أحد هنا يشكل تحدياً. ربما يعمل هذان الاثنان بجد مثلي تماماً..." فكر مينما. وبمقارنة نفسه بهما بهدوء، أدرك أنه قادر على التفوق عليهما إذا استخدم كل أوراقه.
ولكن، وكأن الفتى الأشقر والفتى ذو الشعر الغرابي قد قرآ أفكاره، التفت كل من ساسكي وناروتو فجأة... ونظرا مباشرة نحو مقعد مينما في الخلف في نفس اللحظة!
"إيه؟" رمش مينما متفاجئاً.
نظراتهم كانت مشتعلة بالتحدي. "ما خطب هذا التوافق العجيب؟ ألستم أعداء في العادة؟ لماذا تتحد نظراتكم ضدي الآن؟"
شعر مينما بالحيرة وهو يرى ساسكي وناروتو يلاحظان نظرات بعضهما البعض، فيشيحان بوجوههما بانزعاج وتنافس.
ابتسم مينما ابتسامة خافتة وواثقة. "ربما يجب أن أتساهل معهما قليلاً... يبدو أن لديهما روحاً تنافسية هشة قد تنكسر."
ولكن... قبل أن تكتمل فكرته، تجمد جسده بالكامل.
زززز!
سرى شعور بارد، غير مريح، ومعدني في طول عموده الفقري. كان الأمر أشبه بقطعة جليد حُشرت فجأة في عروقه.
استشعر طاقة غريبة ومجهولة تظهر من العدم داخل جسده، لثانية واحدة فقط... قبل أن تختفي تماماً وتمتزج بسلاسة تامة مع التشاكرا الخاصة به!
"ما هذا؟!"
عبس مينما بشدة وتقلص بؤبؤ عينيه. هذا الانزعاج... ذكره بذلك الشعور الغامض الذي يراوده دائماً عندما يتدرب بقسوة، وكأن هناك "تشاكرا وحشية مظلمة" تتدخل لتعيقه.
لكن على عكس تلك التشاكرا الخبيثة (تشاكرا الكيوبي) التي كانت تحاربه، هذه الطاقة الجديدة اندمجت معه كأنها جزء مفقود من روحه!
[دينغ! تم تفعيل النظام بنجاح. تمت مطابقة بصمة الروح... تم الارتباط بالمضيف: أوزوماكي مينما بنجاح!]
رن صوت آلي، بارد، وخالٍ تماماً من أي مشاعر إنسانية داخل جمجمته مباشرة.
حبس مينما أنفاسه ووضع يده على أذنه. "من يتحدث؟!" لم يستطع حتى تمييز جنس الصوت. كان صوتاً محايداً يشبه رنين المعدن.
التفت برأسه بسرعة ومسح الغرفة. زملائه يتحدثون، إيروكا يجمع أوراقه... لا أحد ينظر إليه. لا يوجد شيء غريب.
أغمض عينيه فوراً، وركز انتباهه، مفعلاً "عين كاغورا" لتمسح محيط الأكاديمية بالكامل بحثاً عن أي متسلل أو مستخدم لتقنية انتقال ذهني.
ولكن... كل ما استطاع استشعاره هو طاقة عضو "الأنبو" السري الذي كان يختبئ كالمعتاد فوق شجرة قريبة خارج النافذة، يراقبه في صمت. لا أحد آخر.
"من هناك؟ أظهر نفسك..." تمتم مينما بشفاه بالكاد تتحرك.
[جاري دمج المعلومات الأساسية مع وعي المضيف... يرجى الانتظار!]
تردد الصوت البارد مجدداً في رأسه، مما جعل مينما، غير المعتاد على هذا الانتهاك العقلي، يعتصر عينيه. وفي الثانية التالية... تدفقت برودة مرعبة إلى دماغه.
"آآآه!"
شعر وكأن رأسه قد غُمر فجأة في بحيرة متجمدة. صاحب تلك البرودة صداع شقي تمزيقي، بينما كانت كميات هائلة من المعلومات الغريبة تتدفق وتُحفر بقوة في قشرة دماغه كالسيل الجارف الذي يحطم السدود.
"مينما؟ هل أنت بخير؟"
لاحظ إيروكا تعبير مينما المتألم وهو يمسك برأسه بانزعاج شديد، فتوقف عن جمع أوراقه وسأل بقلق حقيقي.
فتح مينما عينيه بصعوبة، وكانتا تلمعان ببريق أزرق غامض للحظة قبل أن يعودا لطبيعتهما. تنفس بصعوبة ومسح العرق البارد الذي تشكل على جبينه بسرعة.
"أ-أنا... أنا بخير إيروكا-سينسي. إنه مجرد صداع بسيط، لم أنم جيداً." ابتسم مينما بتكلف محاولاً إخفاء العاصفة التي تدور في عقله.
نظر إيروكا إليه بعدم اقتناع وقلق، لكنه أومأ: "بما أنك تقول ذلك... إذا شعرت بالدوار، أخبرني فوراً. حسناً جميعاً! اجمعوا أدواتكم وهيا بنا إلى ساحة الأكاديمية!"
هلل الطلاب بحماس وتدافعوا نحو الباب.
وقف ساسكي، وألقى نظرة جانبية تقييمية نحو مينما قبل أن يضع يديه في جيوبه ويغادر. أما ناروتو، فلم يغادر. بل ركض مباشرة نحو مقعد مينما، ووجهه يفيض بالقلق.
"أوي مينما، هل أنت متأكد أنك بخير يا صاح؟ لقد أصبحت بشرتك شاحبة جداً!" همس ناروتو وهو يضع يده الدافئة على كتف مينما.
بسبب البرودة التي خلفها "النظام"، كان دفء يد ناروتو مريحاً بشكل غريب.
"أنا بخير حقاً... شكراً على قلقك يا ناروتو. دعنا نذهب، لا نريد أن نتأخر عن الاختبار." ابتسم مينما بصدق ونهض ببطء.
نظر ناروتو إلى ظهره من الخلف وهو يمشي، ولا يزال الشك يساوره، ثم سارع للحاق به.
أثناء السير في الممرات نحو الساحة الخارجية، كان مينما صامتاً تماماً. كان يحدق بهدوء في الفراغ أمامه... أو بالأصح، كان يحدق في النافذة الشفافة ذات اللون الأزرق المتوهج التي تعترض رؤيته، والتي كانت تطفو في الهواء.
"لقد وضع ناروتو يده عليّ ولم يلاحظ هذه النافذة أمامي... إذن، أنا الوحيد الذي يستطيع رؤيتها واستخدامها. 'نظام' اذن..." فكر مينما بهدوء وتركيز شديد.
لقد استوعب للتو حقيقة ما حدث. لقد حصل على قوة غامضة، لا يعرف ما إذا كانت نوعاً نادراً جداً من الـ "كيكي جينكاي" (حد الدم السلالي)، أو قوة غامضة اخرى.
ولكن ما يعرفه يقيناً، وفقاً للمعلومات التي دُمجت في عقله، أن هذا الشيء سيجعله قوياً... قوياً لدرجة مرعبة.
كل ما عليه فعله هو تنفيذ "المهام" التي يفرضها النظام. وكلما زادت صعوبة المهمة ومخاطرها... كانت المكافآت أكثر تدميراً وندرة.
وفجأة، ومضت الشاشة أمامه، وظهرت النصوص التالية بخط مضيء:
[مهمة جديدة متوفرة (الرتبة D):
التفاصيل: سليل الأوتشيها يظن نفسه الأفضل. اسحق منافسك أوتشيها ساسكي في الاختبار العملي، وأره من هو العبقري الحقيقي الذي يقف على القمة.
المكافأة: بطاقة تقنية (إصدار النار - كرة النار العظيمة!)]
اتسعت عينا مينما. "كرة النار العظيمة؟ تقنية من الرتبة C بمجرد هزيمة ساسكي؟ هذا مذهل!"
لكن حماسه تجمد تماماً عندما قرأ المهمة الثانية التي ظهرت أسفلها:
[مهمة جديدة متوفرة (الرتبة D):
التفاصيل: أخوك التوأم الأصغر قد أصبح مغروراً ومتغطرساً تحت تقديس القرويين له بصفته ابن البطل الأسطوري الذي أنقذ القرية. إنه يعاملك بشكل جيد، ولكنه يظن بسذاجة أنه يستطيع التفوق عليك... أنت، يا من تقضي كل ثانية من حياتك في التدريب وتذوق الألم. أره ثمار العمل الجاد، واسحقه بلا رحمة!
المكافأة: بطاقة تقنية (الرتبة B - استنساخ الظل)]
توقف مينما عن المشي.
شحب وجهه أكثر من ذي قبل، وبدأ تنفسه يضطرب. لم تكن عيناه مركزتين على المكافأة ذات الرتبة B، بل كانتا مثبتتين على ثلاث كلمات محددة كُتبت في وصف المهمة.
"أخوك... التوأم... الأصغر؟"
"ابن البطل الذي أنقذ القرية؟"
التفت مينما ببطء شديد، وكأن رقبته صدئة. حدقت عيناه الزرقاوان المتسعتان بصدمة زلزلت كيانه، نحو الفتى الأشقر المليء بالحيوية، ناميكازي ناروتو، الذي كان
يسبقه بخطوات، يضحك ويمازح الأطفال الآخرين.
"ناروتو... هو أخي التوأم؟!"
انهار جدار العزلة الذي بناه مينما لسنوات، لتدخل من شقوقه حقيقة قاسية ستغير مصير كونوها للأبد.
---
. . .