الفصل 60: ساكون بطلك...

على سطح بحيرة هادئة تحيط بها الأشجار الكثيفة، كان التدريب مستمراً.

"راقبني جيداً يا ساسكي! سأريك كيف يفعلها الهوكاجي المستقبلي!" صرخ ناروتو بحماس، وركز التشاكرا في قدميه، ثم اندفع راكضاً على سطح الماء.

خطوة، خطوتان، ثلاثة... وفي الخطوة الرابعة، اختل التوازن، غاصت قدمه، وسقط بوجهه في الماء مصدرًا صوت ارتطام مدوٍ. "بواااه! تباً!"

وقف ساسكي على الضفة، وكتف ذراعيه بابتسامة متغطرسة. "أحمق. أنت تضخ التشاكرا بشكل متقطع. انظر وتعلم."

خطا ساسكي على الماء، وبدأ يتقدم بخطوات بطيئة. كان تركيزه عالياً، ونجح في السير لعدة أمتار، مما جعل ساكورا - التي كانت تجلس فوق غصن شجرة بعد أن أتقنت التقنية منذ الصباح - تصرخ بقلوب في عينيها: "رائع ساسكي-كون! أنت الأفضل!"

لكن غرور ساسكي جعله يشتت انتباهه للحظة لينظر لناروتو بسخرية، مما أدى لانفجار التشاكرا تحت قدمه، لينزلق على ظهره ويغوص في الماء بجوار ناروتو.

انفجر ناروتو ضاحكاً وهو يمسح الماء عن وجهه: "هاهاها! هل كنت تجرب السباحة مجدداً؟"

"اخرس أيها الفاشل!" زمجر ساسكي، وانقض على ناروتو وبدأ الاثنان في عراك بالأيدي وسط الماء.

على الضفة، كانت نسخة الظل الخاصة بكاكاشي تجلس باسترخاء، تقرأ كتاب 'جنة المغازلة' وتتجاهل شجارهما تماماً.

"استمرا بالتدريب أيها الشابان، الماء البارد مفيد للدورة الدموية..." قال بلا مبالة.

بـــوووووم!!

فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم، ودوّى صوت انفجار عنيف من عمق الغابة، تبعه صوت تمزق خشب هائل وسقوط شجرة ضخمة أرسلت أسراباً من الطيور فزعة إلى السماء.

توقف ناروتو وساسكي عن العراك فوراً. سقط كتاب كاكاشي من يده، وتلاشت نسخة الظل في سحابة من الدخان.

تبادل الثلاثة (ناروتو، ساسكي، وساكورا) نظرات قلقة، ثم انطلقوا بأقصى سرعتهم نحو مصدر الصوت.

عندما وصلوا إلى موقع الانفجار، تسمروا في أماكنهم.

كانت هناك شجرة بلوط ضخمة وعملاقة... مقطوعة من المنتصف. كان القطع ناعماً ومحروقاً، وتفوح منه رائحة الخشب المتفحم.

وأمام الجذع المقطوع، وقف مينما ينظر إلى يده اليمنى بصمت، بينما وقف كاكاشي على بُعد خطوات منه، وعينه الوحيدة الظاهرة متسعة بصدمة واضحة.

"مـ... ماذا حدث هنا؟!" صرخ ناروتو وهو يتفقد الدمار.

هرعت ساكورا فوراً نحو مينما بقلق. "مينما-كون! يدك!"

تحدث كاكاشي بصوت هادئ يحمل بقايا الصدمة: "كنت أحاول تعليمه المبادئ الأساسية لتقنية 'التشيدوري'..."

ضيق ساسكي عينيه. "هل تقصد تلك التقنية التي استخدمتها في التدريب؟ تقنية البرق من الرتبة A؟"

"أجل..." أومأ كاكاشي، ونظر إلى مينما بنظرة معقدة.

"لقد استطاع مينما تشكيلها وتفعيلها في محاولته الأولى... ولكن بدون خبرة مسبقة، لم يستطع التحكم بها."

"بدلاً من أن تتركز التشاكرا، انفجرت التشاكرا كشفرة عشوائية وخرجت عن السيطرة... ولم يخترق الجذع فحسب، بل قطعه بالكامل."

نظر ساسكي إلى الشجرة المقطوعة، ثم إلى مينما بنظرة تجمع بين الغيرة والإعجاب. "أليس هذا أفضل وأكثر رعباً؟ شفرة تقطع أي شيء بدلاً من مجرد اختراقه؟"

"في ساحة المعركة، القوة التي لا يمكنك التحكم بها هي خطر عليك قبل عدوك." قال كاكاشي بصرامة، واقترب من مينما.

كانت يد مينما اليمنى ورسغه مغطيين بحروق خفيفة وجروح سطحية تنزف دماً بسبب ارتداد تشاكرا البرق العشوائية.

"لا يجب أن تكون متهوراً هكذا يا مينما." وبخ كاكاشي تلميذه. أخرجت ساكورا لفافة ضمادات طبية من حقيبتها، وبدأت بلفها بعناية حول يد مينما.

"شكراً لكِ، ساكورا." ابتسم مينما بلطف جعل وجه الفتاة يحمر قليلاً.

أكمل كاكاشي: "من الآن فصاعداً، يمنع عليك استخدام هذه التقنية حتى أخبرك. ركز فقط على التدريب النظري والتحكم بتشاكرا البرق ببطء."

"حاضر، سينسي. لقد تحمست قليلاً." قال مينما باعتذار.

'التمثيل بأنني لم أتقن التشيدوري وأفقد السيطرة عليها كان متهوراً بعض الشيء... اضطررت لإيذاء يدي عمداً عن طريق تفجير التشاكرا لتبدو كفشل للمبتدئين." فكر مينما بتنهد.

'لو أتقنتها بشكل مثالي اليوم، لكان شك كاكاشي سيتحول إلى يقين بأنني أخفي شيئاً.'

...

...

في المساء، داخل منزل تازونا المتواضع، كانت الأجواء صاخبة على مائدة العشاء.

"امممم! نا غفزت!" (أنا فزت!) تمتم ناروتو وفمه محشو بكمية هائلة من الأرز، قبل أن يبتلع بصعوبة. "وعاء آخر!"

"بففف! لم تفز بشيء أيها الفاشل! وعاء آخر لي أيضاً!" زأر ساسكي، وعيناه تشتعلان بالتنافس وهو يمسك وعاءه الفارغ.

كانا يتنافسان بجنون على من يأكل بسرعة وكمية أكبر، رغم أنهما لم يتفقا على ذلك صراحة، لكن التنافس بينهما كان في دمائهما.

فجأة، توقف الاثنان، وانتفخت خدودهما، وبدأا بالتقيؤ جانباً.

"توقفا عن هذا أيها المقززان! إذا كنتما ستتقيآن فلا تأكلا كل هذه الكمية!" صرخت ساكورا بغضب.

وضع كاكاشي يده على وجهه بإحراج. "أنتم تحرجوننا..."

نظر مينما إليهما بهدوء. كان قد أنهى للتو وعاءه السادس بهدوء وبسرعة دون أن يبذل أي جهد أو يوسخ نفسه. نظر إلى ناروتو وساسكي وتنهد داخلياً.

'حفنة من الحمقى.'

بعد أن هدأ الجميع، التفت ناروتو لينظر إلى الجدار الخشبي خلفه، ولفت انتباهه صورة عائلية معلقة.

كانت تضم تازونا، ابنته تسونامي، الطفل إيناري، ورجلاً آخر... لكن وجه الرجل كان ممزقاً عمداً من الصورة.

"هاي، من هو ذلك الرجل ذو الوجه الممزق؟" سأل ناروتو بفضوله المعتاد.

تجمدت تسونامي في مكانها، سقط الصحن من يدها ببطء، واستدارت دون أن تنطق بكلمة وغادرت الغرفة بهدوء متجنبة الحديث.

شعر ناروتو بالذنب فوراً. "هل... هل قلت شيئاً خاطئاً؟"

تنهد العجوز تازونا بحزن عميق، ونظر إلى الصورة. "لا تلم نفسك يا فتى... ذلك الرجل كان يُدعى كايزا. كان زوج تسونامي... وكان بطل هذه القرية."

بدأ تازونا يروي قصة كايزا.

كان رجلاً شجاعاً يحمي القرية، أنقذ إيناري من الغرق، ووقف بشجاعة أمام غاتو ورجاله عندما حاولوا ترويع القرية.

ولكن انتهى به الأمر... معدوماً وقُطعت ذراعاه أمام كل سكان القرية، وأمام عيون إيناري الدامعة، ليكون عبرة لكل من يقف في وجه غاتو.

"منذ ذلك اليوم..." أنهى تازونا وقصته والدموع في عينيه. "تغير إيناري. فقد أمله، وفقدت القرية بطلها واملها."

"غاتو دمر عزيمتنا قبل أن يدمر قريتنا. لهذا السبب يجب أن أنهي هذا الجسر... إنه أملنا الأخير. أرجوكم، أيها النينجا، احموني حتى أنهيه."

ضرب ناروتو قبضته على الطاولة بحماس وتأثر شديدين. "لا تقلق يا عجوز! ذلك الرجل كايزا كان بطلاً حقيقياً!"

"وأنا أعدك، سنحميك وسنساعدك في بناء هذا الجسر! نحن نينجا كونوها، ولن ندع غاتو او اين كان يمر بفعلته!"

"شكرا لك ناروتو-كون... انتم حقاً ابطال." شكر العجوز تازونا ناروتو والفريق السابع بامتنان حقيقي.

"لا يوجد شيء اسمه بطل!"

جاء الصوت غاضباً ومحطماً من مدخل الغرفة. كان إيناري يقف هناك، يمسك حافة الباب بقوة والدموع تنهمر من عينيه، بعد أن استرق السمع لحديثهم.

"ماذا قلت؟" عبس ناروتو.

"قلت لا يوجد أبطال!" صرخ إيناري بصوت مختنق. "أنتم مجرد حمقى تتباهون بقوتكم! لا تعرفون شيئاً عن غاتو! سيقتلكم جميعاً!"

"كل من يحاول معارضته يموت! الأبطال يموتون ويتركوننا خلفهم! يجب أن تهربوا قبل أن تُقتلوا عبثاً كما حدث لأبي!"

تجمد ناروتو، واشتعل الغضب في صدره. إهانة إيناري لهم كانت سيئة، لكن كلماته عن أن التضحية "موت عبثي" ضربت وتراً حساساً في قلب ناروتو.

والده، الهوكاجي الرابع، مات كبطل لإنقاذ القرية... هل يمكن لهذا الصبي أن يقلل من تضحية والديه ببساطة؟

"اسمعني أيها الشقي الباكي!" صرخ ناروتو بغضب، مستعداً للانقضاض عليه وتلقينه درساً.

"أنت محق يا شقي."

قاطع الصوت الهادئ والبارد الجدال. صمت الجميع والتفتوا إلى مينما، الذي كان يجلس واضعاً ذقنه على يديه المتشابكتين، وعيناه الزرقاوان هادئتنان كسطح بحيرة.

"مـ.. ماذا تقول يا مينما؟!" سأل ناروتو بصدمة.

تجاهله مينما ونظر مباشرة في عيون إيناري المرتجفة. "أنت محق. لا يوجد أبطال في هذا العالم. في الحقيقة، هذا العالم الخارجي مليء بالأشرار والوحوش الذين هم أسوأ من غاتو بآلاف المرات."

"أشخاص قد يبيدون قريتك بأكملها فقط لأنهم مروا من هنا وكان مزاجهم سيئاً."

أرعبت كلمات مينما إيناري، وحاول ناروتو الصراخ لإسكاته، لكن هالة مينما المختلفة عن المعتاد جعلت الكلمات تقف في حلق ناروتو.

"ولكن..." أكمل مينما بلامبالاة. "هل هذا يعني أن نختبئ وننتظر أن يولد البطل الأسطوري الذي سينقذ الجميع؟ هل ننتظر حدوث معجزة؟"

"لهذا السبب... هناك أشخاص أبرياء، ضعفاء، يتصرفون كـ 'أبطال مزيفين'... مثل والدك كايزا. مجرد بطل مزيف بلا قوة حقيقية، لكنه تجرأ على الوقوف في وجه غاتو."

اتسعت عينا إيناري بغضب وحزن. "لا تدعُ أبي بالمزيف!"

"هو كذلك." قاطعه مينما ببرود، لكن نبرته لم تكن تحمل سخرية، بل صدق. "ولكن... تضحية هؤلاء الأبطال المزيفين هي ما تشعل الإرادة في قلوب الآخرين."

"هي السبب في أن يولد أبطال مزيفون آخرون يخاطرون بحياتهم من أجل ما يؤمنون به. والدك كان يحمي هذه القرية بحياته، ولهذا السبب بالتحديد ما زالت أرض الأمواج تقاوم غاتو بصمت."

"لهذا السبب، جدك العجوز والضعيف يرفض الاستسلام ويخاطر بحياتة لبناء ذلك الجسر... لأن نار كايزا لم تنطفئ، بل انتقلت إليه."

نهض مينما ببطء، واقترب من إيناري الذي كان يرتجف.

"البطل الحقيقي يا إيناري، يحتاج إلى قوة ساحقة ليحمي الجميع. ولكن في عالم النينجا القذر هذا... لا يوجد بطل، ولا يوجد شرير."

"هذا مجرد هراء يخدع به الناس أنفسهم. إذا أردت العيش، إذا أردت المضي قدماً، إذا أردت حماية عائلتك... يجب أن تقاوم، والأهم... يجب أن تكون قوياً."

انحنى مينما قليلاً ليكون في مستوى نظر الصبي. "قتلك للأشرار لا يغير حقيقة أنك تقتل بشراً."

"نحن النينجا مجرد قتلة، ولا نملك الحق في إصدار أحكام أخلاقية على الآخرين... إلا إذا كنا نملك القوة الكافية لفرض تلك الأحكام."

خيم صمت خانق على الغرفة.

نظر إيناري إلى مينما بعجز، ودموعه تسقط بصمت. "إذن... ماذا أفعل؟ أنا ضعيف... لا أستطيع فعل شيء."

فجأة، تلاشت الهالة الباردة والمرعبة تماماً.

ابتسم مينما. لم تكن ابتسامته المتغطرسة أو الباردة، بل كانت ابتسامة لطيفة، دافئة، ومليئة بحنان غير متوقع. رفع يده المغطاه بالضمادات وربت بلطف على رأس إيناري.

"لا تستسلم." قال مينما بصوت ناعم، وعيناه المشرقتان تنظران بعمق إلى عيون الصبي.

"حتى لو عنى ذلك أن تموت في سبيل مقاومتك. في النهاية، الموت هو المصير الحتمي لجميع البشر. لذا على الأقل... مت وأنت تحاول، وليس وأنت تبكي بعد استسلامك."

توقفت دموع إيناري وهو ينظر للفتى أمامه.

"أو..." أمال مينما رأسه، وانحنت عيناه كالهلال في ابتسامة جذابة ومطمئنة. "اعتمد على شخص آخر... اسمك إيناري، صحيح؟"

أومأ الصبي ببطء.

"يمكنك الاعتماد عليّ إذن." قال مينما بمرح خفيف يتناقض مع كلامه السابق. "سأصبح أنا بطلك المزيف! غاتو أو غيره..."

"سأقتلهم بنفسي، وسأشعل إرادة والدك مجدداً في قلبك، وفي قلوب جميع سكان هذه القرية! أنا أوزوماكي مينما، داتيبانيه~"

اللحن في كلمة "داتيبانيه"، وتلك الابتسامة اللطيفة، جعلا إيناري يبتسم رغماً عنه وهو يمسح دموعه.

لم يفهم الصبي الصغير كل التعقيد الفلسفي في كلام مينما، لكن ما فهمه جيداً، وما شعر به في أعماقه، هو أن هذا الفتى قوي... وأنه يمكنه حقاً الاعتماد عليه.

مسح مينما دمعة عالقة على خد إيناري وأضاف بصوت خافت: "كما تعلم يا إيناري-كون، الماضي يعود دائماً ليحاسبنا على أفعالنا. وغاتو أيضاً..."

"ماضيه وأفعاله القذرة ستعود لمحاسبته قريباً جداً. لذلك لا تقلق... قد لا تملك القوة لتصبح بطلاً الآن، ولكن أنا، وناروتو، وساسكي، وكاكاشي-سينسي..."

"يمكننا جميعاً أن نكون شمسك التي ستحرق غاتو وتحوله إلى رماد من أجلك."

كان كاكاشي ينظر إلى ظهر مينما، وقلبه يعتصر. لم يشعر بالإعجاب فقط، بل اجتاحته موجة من لوم الذات، الحزن، والشفقة.

حديث مينما عن أن النينجا قتلة، وأن القوة هي من تفرض العدالة، وكلمة "الماضي يعود ليحاسبنا"...

'كم تحملت من الألم وحيداً يا مينما لتصل إلى هذا الفهم للعالم في هذا العمر الصغير؟'

أما ساسكي، فقد نظر بهدوء الى مينما.

كان هذا صديقه، شخص عاش معه وقضى مع اغلب وقته.

كان يفهمه...

وبالنسبة لساكورا، كانت تشعر بالدوار. وجهها محمر وهي تنظر لابتسامة مينما. شعرت فجأة بغباء شديد.

'لماذا كنت أطارد ساسكي طوال سنوات الأكاديمية؟ برود ساسكي-كون رائع، ولكن... مينما... هذه الكلمات، وتلك الابتسامة... إنه يخطف الأنفاس.'

'اينو الخنزيرة... كانت تطارد مينما في كل مكان ايام الاكاديمية... اوه تباً!'

لكن ناروتو... كان يجلس بصمت، وعيناه مثبتتان على مينما.

كان ناروتو يظن دائماً أنه يمكنه فهم آلام الآخرين ووحدتهم.

لطالما أخبره الهوكاجي الثالث وكاكاشي أنه يمتلك قلباً يتسع للجميع. ولكن الآن... بالنظر إلى مينما، أدرك شيء مختلف.

'أنا لا أفهمه.' فكر ناروتو. 'لماذا كلما اظن باني قريب منه... ادرك بانه كان بعيد جداً في الحقيقة؟'

---

شكرا على القراءة 🫰

التعليقات هي حافزي الوحيد على النشر!

بهذا الفصل وصلنا الى اكثر من 100 الف كلمة، شكرا على الدعم ودعونا نستمر!

2026/07/19 · 72 مشاهدة · 1840 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026