الفصل 64: نحن متشابهان، اكثر مما ندرك.
عبر الضباب الكثيف الذي ابتلع جسر أرض الأمواج العظيم غير المكتمل، كان رنين المعدن يمزق الصمت المقلق، يليه ومضات من الشرر المتطاير التي تضيء الأجواء لثوانٍ معدودة قبل أن يعود الضباب الأبيض ليطغى على كل شيء.
كان القتال بين مينما وهاكو أشبه برقصة، عبقريان بمستوى متشابه يتقاتلان من اجل اهداف متشابهه.
انقض مينما متقدماً بخطوات سريعة بالكاد تلامس الأرض، موجهاً طعنة أفقية بكوناى مشحونة بتشاكرا الرياح نحو صدر هاكو.
تمايل هاكو بمرونة مستحيلة، تاركاً النصل يمر بجانب الكيمونو خاصته، وفي نفس اللحظة أطلق ثلاثة إبر سينبون جليدية نحو نقاط حيوية في عنق مينما.
بسهولة بالغة، أدار مينما معصمه وصد الإبر الثلاث بظهر الكوناى، ثم استدار على كعبه موجهاً ركلة قوية نحو خصر هاكو.
صدها هاكو بذراعيه المتقاطعتين، لكن قوة الضربة دفعته للخلف ليتزحلق على الجليد الذي خلقه مسبقاً، تاركاً خطين عميقين على سطح الجسر.
توقف هاكو، وصدره يعلو ويهبط بتعب واضح، لكن عينيه خلف القناع كانتا تحدقان في مينما بشك وحيرة عميقة.
"لماذا؟" سأل هاكو بصوت هادئ، لكنه وصل لاذان مينما بوضوح.
"أنت أسرع مني. تقنياتك أقوى، وتشاكراك أثقل من أن تُقاس. في كل مرة تلتحم فيها معي، تملك فرصة لقتلي..."
"لكن نصلك ينحرف في اللحظة الأخيرة. أنت لا تقاتلني بجدية، مينما-كون. هل ما زلت متردداً؟"
وقف مينما، وأنزل سلاحه قليلاً. كان وجهه خالياً من التعابير، لكن عقله كان في حالة فوضى.
لم يكن هاكو مخطئاً. لقد كان مينما يخفي قوته الحقيقية، هذا صحيح، ولكنه كان يمتلك سبباً أعمق للتردد من مجرد اخفاء اوراقه الرابحة.
بفضل 'عين عقل كاغورا'، لم يكن بامكان مينما استشعار هاكو فقط، بل كان يشعر بمشاعره.
هذه القدرة الحسية المرعبة، مقترنة بكونه جينشوريكي للكيوبي، جعلته حساساً للغاية تجاه مشاعر الآخرين.
ومشاعر هاكو... كانت نقية بشكل مؤلم. لم يكن هناك حقد، لم يكن هناك استمتاع بالقتل، ولم تكن هناك نية سيئة.
كان هناك فقط حزن عميق، وولاء أعمى، واستعداد تام للتضحية بالنفس. كانت تشاكرا هاكو بيضاء كالثلج، تبكي بصمت في كل مرة يهاجم فيها.
"كيف يمكنني أن أقاتل بجدية... وأنت لا تقاتل بنية قتلي؟" قال مينما بصوت منخفض، وعيناه الزرقاوان تخترقان قناع هاكو.
ارتجف جسد هاكو بخفة. أنزل يده التي كانت تحمل الإبر الجليدية، ونظر إلى السماء الرمادية عبر الضباب.
"أنت لطيف جداً، مينما-كون. وهذا اللطف سيقتلك يوماً ما." قال هاكو بصوت يحمل نبرة حنين قاسية.
لقد جعله مينما يتذكر ماضيه... قبل ان ينقذه زابوزا ويصبح محور عالمه.
"هل تعرف معنى أن تكون وحيداً تماماً؟ أن تنظر إلى العالم وتدرك أنه لا يوجد مكان لك فيه؟ لا أحد يحتاجك، لا أحد يريدك... مجرد وجودك هو خطيئة."
بدأ هاكو يروي قصته، والضباب من حولهما يبدو وكأنه يتكثف استجابة لحزنه. "في أرض الماء، حيث ولدت، كان كل من يحمل 'الكيكي جينكاي' يُعتبر وحشاً، نذير شؤم يجلب الحروب."
"أمي كانت تمتلك كيكي جينكاي، وأخفته عن الجميع، حتى عن أبي. عشنا في سلام هش، حتى ذلك اليوم... اليوم الذي اكتشفت فيه قدرتي على التلاعب بالماء والجليد."
صمت هاكو للحظة، وبدا وكأن درجة الحرارة انخفضت أكثر. "رآني أبي. وفي تلك الليلة، جمع قرويين آخرين... وقتلوا أمي."
"وعندما جاء دوري، وعندما رأيت الرمح في يد الرجل الذي كان يبتسم لي بالأمس، استيقظت قوتي."
"قتلتهم جميعاً. قتلت أبي. وبقيت وحدي في الثلج البارد، أنتظر الموت، لأنني أدركت الحقيقة القاسية: لم أعد ضرورياً لأحد."
شعر مينما بغصة في حلقه. لقد شعر بوضوح بحزن وألم هاكو. في النهاية لقد عانى ماهو اسوء منذ الطفولة.
تابع هاكو: "حتى ظهر زابوزا-سان. لقد نظر إلي ليس كإنسان... بل كسلاح. لقد احتاجني. لأول مرة منذ موت أمي، كان هناك شخص يخبرني أن لوجودي معنى..."
"حتى لو كان هذا المعنى هو أن أكون مجرد أداة للقتل. الأداة لا تملك مشاعر، الأداة لا تتردد. ولهذا السبب، سأقتل كل من يقف في طريق سيدي، حتى لو كان شخص بريء."
رفع هاكو راسه مجدداً، وعيناه تشتعلان بعزيمة صلبة. لكن مينما لم يرفع سلاحه. بل أغلق عينيه للحظة، وأخذ نفساً طويلاً.
عندما فتح مينما عينيه، لاحظ هاكو حزن وألم لا ينتهي في تلك العيون.
"أداة؟ هروب مثير للشفقة يا هاكو." قال مينما بصوت هادئ. "هل تظن أنك الوحيد الذي نظر إليه العالم كوحش؟ هل تظن أنك الوحيد الذي شعر بالوحدة في هذا العالم؟"
اتسعت عينا هاكو خلف القناع.
"أنا ولدت في قرية كونوها." بدأ مينما حديثه، وصوته يحمل مرارة سنوات من الألم المكتوم.
"منذ اليوم الأول الذي وعيت فيه على هذه الدنيا، كنت محاط بالكراهية بالفعل. نظرات البالغين كانت مليئة بالاحتقار، الخوف، والكراهية التي اجهل سببها."
"كانوا يتهامسون خلف ظهري، يبعدون أطفالهم عني كما لو كنت طاعوناً. لم أكن طفلاً في عيونهم... كنت 'الثعلب الشيطاني'. كنت الكارثة التي دمرت قريتهم وقتلت عائلاتهم."
شد مينما قبضته على الكوناى حتى ابيضت مفاصله. "لقد كنت وحيد منذ البداية... محاط بكراهية لا اعرف سببها."
"لم يكن لدي أب لأقتله، ولا أم لتبكي علي. كنت أنا وحدي، طفل منبوذ في قرية تتمنى موتي."
تراجع هاكو خطوة للوراء، مصدوماً.
"لكنني لم أختر أن أكون أداة!" صرخ مينما، وصوته يتردد ويصل الى هاكو.
"لقد فهمت قسوة العالم، وعرفت أنهم لن يتقبلوني أبداً. لكنني رفضت أن أسمح لهم بكسري! رفضت أن أضع قيمتي في يد شخص آخر ليستخدمها كما يشاء!"
"بدلاً من ذلك، نظرت إلى الحمقى الذين وقفوا بجانبي... ووجدت الأمل، وجدت ضوء اخيراً في ذلك الظلام الذي احاطني دائماً."
أشار مينما نحو هاكو. "لقد اخترت أن أكون قوياً ليس لأصبح سلاحاً، بل لأصبح درعاً يحمي ذلك الضوء. نحن متشابهان يا هاكو، كلانا وحوش في نظر العالم..."
"ولكنك سلمت مصيرك وحياتك للضوء الذي انار حياتك، بينما انا اخترت ان احمي ذلك الضوء بنفسي! لذلك، سأوقفك هنا، ولن أسمح لك بالتضحية بنفسك من أجل شخص لا يرى فيك سوى سلاح!"
"انت شخص جيد، ولا يمكنني اجبار نفسي على قتلك... لذلك توقف عن التصرف بحماقة، زابوزا يراك فقط كسلاح!"
...
بينما كان مينما وهاكو يتحدثون في تلك الزاوية من الجسر، كان الوضع في الجهة الأخرى قد وصل إلى ذروته.
كان كاكاشي، المدعوم بناروتو وساسكي، قد قلب الطاولة تماماً على زابوزا.
بفضل استنساخ الظل الخاص بناروتو الذي خلق فوضى عارمة، وكرات النار التي أطلقها ساسكي بدقة لإجبار زابوزا على كشف موقعه، تمكن كاكاشي من إيجاد ثغرة قاتلة.
بسرعة، استدعى كاكاشي نينجا الكلاب (النينكين) الخاصة به. انبثقت الكلاب من تحت الأرض وعضت أطراف زابوزا، مسمرة إياه في مكانه، غير قادر على تحريك حتى إصبع واحد.
"لقد انتهى أمرك يا زابوزا." قال كاكاشي بصوت بارد، وعين الشارينغان خاصته تدور بسرعة.
"ناروتو ساسكي تراجعا!" صرخ كاكاشي، وتراجع ناروتو وساسكي للخلف كما أمرهما مدربهما.
جمع كاكاشي التشاكرا في يده اليمنى. بدأت شرارات زرقاء تتجمع، وتزايدت كثافتها حتى تحولت إلى برق هائج.
"تشيدوري!"
الصوت كان أشبه بتغريد ألف طائر في وقت واحد. أضاء البرق الأزرق الكثيف الضباب المحيط، مشكلاً منظراً مرعباً.
كان كاكاشي مستعداً لتوجيه الضربة القاضية، لاختراق قلب شيطان الضباب وانهاء هذه المهمة.
في تلك اللحظة بالذات... اتسعت عينا هاكو.
رغم المسافة، ورغم الضباب، شعر هاكو باقتراب الموت من سيده.
تجاهل هاكو كلمات مينما تماماً. نسي قتاله، نسي ألمه، ونسي حياته. لم يعد هناك سوى فكرة واحدة في عقله: 'زابوزا-سان سيموت.'
بيد واحدة، وبسرعة تتجاوز حدود البشر، شكل هاكو ختماً.
"أنا أداة زابوزا-سان!" همس هاكو، وذاب جسده في مرآة جليدية ظهرت من العدم، مستخدماً تقنية انتقال آني عبر الجليد للظهور بين كاكاشي وزابوزا.
رأى مينما ذلك. بفضل 'عين عقل كاغورا'، رأى المسار بالكامل قبل حتى أن يتحرك هاكو.
كان مينما قد تخيل واستنتج كل شيء بالفعل. هاكو سيلقي بنفسه أمام التشيدوري. كاكاشي لن يستطيع إيقاف اندفاعه. هاكو سيموت، طفل نقي آخر تلتهمه حروب الشينوبي...
وكاكاشي سيحمل عبء قتل طفل بريء مرة أخرى.
لا!
لم يفكر مينما. لم يحسب المخاطر. جسده، الذي تدرب لسنوات، تحرك من تلقاء نفسه.
"وميض الجسد!"
انطلق كاكاشي للأمام، يده المغلفة بالبرق متجهة مباشرة نحو قلب زابوزا.
في اللحظة الأخيرة، ظهر هاكو من العدم، فاتحاً ذراعيه بابتسامة رضا، مستعداً لتلقي البرق في قلبه لحماية سيده.
لكن... قبل أن يخترق البرق الأزرق صدر هاكو.
تدخل مينما.
دفع مينما جسد هاكو بقوة هائلة نحو زابوزا، مبعداً إياه عن مسار الهجوم، ولكن بسبب قوة اندفاع كاكاشي واستحالة إيقاف التقنية... وضع مينما جسده في مسار النصل البرقي.
شـوووااااااااك!
الصوت المروع لتمزق اللحم والعظام تردد في أرجاء الجسر...
توقفت حركة الجميع. تجمد الزمن.
اتسعت عين كاكاشي برعب، الشارينغان خاصته ترتعش بجنون وهو ينظر إلى يده الملطخة بالدماء...
اليد التي اخترقت صدر مينما بعنف...
سقط هاكو وزابوزا على الأرض خلفهما، وهاكو ينظر بصدمة لا توصف للفتى الذي أنقذ حياته للتو متلقياً ضربة مميتة بدلاً منه.
سعل مينما بقوة، وتناثرت الدماء الحمراء الساخنة من فمه لتلوث الضباب الأبيض، وتتساقط كقطرات مطر دموية على أرضية الجسر.
وفي وسط هذا الصمت، مزقت صرخة مرعبة، مليئة بالذعر والألم الخالص، عنان السماء.
"مينماااااااااااااااااااااااااااا!!"
---
شكراً على القراءة 🫰
اشعر بان جودة هذا الفصل كانت سيئة... ربما يجب ان اعيد كتابتة...
باي حال، 5 تعليقات وانشر فصل اخر باذن الله.