الفصل 67: ملعونان وموهوبان.
مع شروق الشمس على قرية كونوهاغاكوري، تسللت الأشعة الذهبية لتضيء مجمع عشيرة هيوغا العريق.
على الشرفة الخشبية الواسعة المطلة على الحديقة الواسعة، كانت هيناتا تجلس بظهر مستقيم وأناقة طبيعية، ترتدي كيمونو خفيفاً للتدريب.
كانت تتناول حلوى الدانغو بهدوء، بينما تجلس بجوارها أختها الصغرى، هانابي، التي كانت تتأرجح بساقيها بملل.
في هذا الخط الزمني، لم تكن هيناتا تلك الفتاة الخجولة التي تختبئ خلف الجدران وتتلعثم عند نطق اسمها
بفضل تأثير مينما المبكر عليها، نمت لتصبح كونويتشي واثقة، شجاعة، وذات حضور قوي، رغم أنها كانت لا تزال تحتفظ بخجلها فقط عندما يتعلق الأمر بـ "شخص معين".
"ني-سان..." بدأت هانابي بفضول، وهي تميل برأسها وتنظر إلى هيناتا التي كانت تحدق في سماء الصباح بشرود، "لقد ذهبتِ في مهمتك الأولى من الرتبة C قبل أيام مع فريقك، صحيح؟"
أخذت هيناتا قضمة صغيرة من الدانغو، ومضغت بهدوء قبل أن تجيب بصوت ناعم: "نعم... كانت مهمة حراسة قافلة بسيطة. لماذا تسألين؟"
"في الحقيقة..." اقتربت هانابي أكثر، بابتسامة خبيثة، "أخبرني نيجي-ني-سان بأن معلمه الجونين، مايت قاي، أخبرهم بأن الفريق السابع غادر في مهمته الأولى من الرتبة C قبل مدة..."
توقفت يد هيناتا في الهواء، وقالت بشرود: "حقاً... إذن مينما-كون ذهب في مهمة خارج القرية أيضاً..."
"ولكن..." تابعت هانابي، مخفضة صوتها وكأنها تفشي سراً خطيراً، "نيجي-ني كان يبدو منزعجاً. وعندما سألته عن السبب، أخبرني بأن مستوى صعوبة مهمة الفريق السابع قد تغير فجأة أثناء المهمة لتصبح من الرتبة A!"
عند سماع ذلك، تجمدت تعابير هيناتا تماماً. سقط عود الدانغو من يدها على الصحن الخشبي. انخفض رأسها فوراً ونظرت إلى هانابي، واختفى كل أثر لثقتها وهدوئها، ليحل محله قلق.
"هل مين-... هل الفريق السابع بخير؟" سألت هيناتا، ونبرة صوتها ترتجف قليلاً.
برؤية أختها الكبرى —التي تكون في العادة مثالاً للهدوء والاناقة— تفقد رباطة جأشها بهذه السرعة، ابتسمت هانابي بسخرية وضحكت بخفة.
"لا تقلقي يا ني-سان... حبيبكِ مينما-سان بخير تماماً." قالت هانابي غامزة بعينها.
"في الحقيقة، حتى والدي وعمي هيزاشي كانا يتحدثان عنه بالأمس أثناء التدريب، وكانا يمدحانه بشدة! لقد سمعت بأنه استطاع هزيمة اثنين من التشونين من قرية الضباب المخفية بمفرده... لقد قتلهما الاثنان بمفرده!"
قالت هانابي ذلك بنبرة مليئة بالإعجاب الطفولي. كان اختيار أختها الكبرى رائعاً حقاً؛ فتى وسيم، عبقري من الطراز الأول، قوي بشكل استثنائي، والأهم من ذلك أنه لطيف.
والشيء الأجمل في نظر هانابي، هو أن هيناتا لا تمتلك أي منافسات خطيرات حالياً! حسناً... باستثناء تلك الفتاة الشقراء، وريثة عشيرة ياماناكا، التي كانت هيناتا تتذمر منها أحياناً أيام الأكاديمية لأنها كانت تحاول التقرب من مينما باستمرار.
عادت دماء هيناتا لتتدفق في عروقها، واختلط شعور الاعجاب بالراحة في صدرها.
"هذا رائع... مينما-كون دائماً مذهل..." همست هيناتا بابتسامة ناعمة، قبل أن تستوعب فجأة ما قالته أختها. "مـ-مهلاً، هانابي! ماذا قلتِ للتو؟ حـ-حبيبي؟!"
احمرت وجنتا هيناتا لتصبحا بلون الطماطم الناضجة، واتسعت عيناها اللؤلؤيتان بصدمة، بينما تراجعت هانابي للوراء وابتسمت بخبث شديد.
"يجب أن تعترفي له وتحصلي عليه بسرعة يا ني-سان..." قالت هانابي بنبرة مرحة ومستفزة، وهي تنهض وتستعد للركض.
"وإلا... فلن أمانع المنافسة عليه أيضاً عندما أكبر قليلاً~ مينما-سان جذاب جداً!"
تجمدت هيناتا في مكانها لثانيتين. ثم، وبحركة سريعة، نهضت هيناتا، واختفى الخجل ليحل محله غضب.
"تـ-تعالي إلى هنا يا هانابي! ما الذي تتفوهين به أيها الشقية الطائشة؟!" صرخت هيناتا وهي تندفع خلف هانابي التي انطلقت تضحك بأعلى صوتها عبر أروقة مجمع الهيوغا.
...
في تلك الأثناء، وفي منزل عائلة هاتاكي المعزول خارج القرية.
"انتظر حتى أمسك بك أيها الشقي الأشقر! سأستخدم أمعاءك كسماد لشتلات الطماطم!" زأر زابوزا بصوت شيطاني وهو يركض ملوحاً بنصف معول زراعي مكسور.
"وااااه! لقد قلت لك إنها كانت حادثة! أنا لم أقصد إغراقك داتيبايووو! كاكاشي-سينسي أنقذني!" صرخ ناروتو وهو يركض بأقصى سرعة متعرجاً بين الأشجار، محاولاً تفادي ضربات زابوزا الغاضبة.
على الشرفة الخشبية للمنزل، كان كاكاشي يتكئ على العمود، يقلب صفحات كتاب "جنة الغزل" بملل.
بجانبه، كان ساسكي قد اقترب وجلس متربعاً، ينظف كوناى الخاص به بقطعة قماش، وتمتم ببرود: "أحمق مزعج..."
أما ساكورا، فقد كانت تمسك رأسها بيديها وتتنهد بيأس: "هل يمكننا أن نحظى بيوم واحد هادئ؟ يوم واحد فقط؟!"
تجاهل هاكو ومينما الفوضى العارمة التي أحدثها ناروتو وزابوزا، وسارا بهدوء نحو ساحة التدريب الخلفية الواسعة للمنزل، والمحاطة بأشجار الصنوبر الكثيفة.
وقف الاثنان قبالة بعضهما البعض على مسافة عشرة أمتار. هبت نسمة رياح باردة حركت شعر مينما الأسود وخصلات هاكو الحريرية.
"إذن، كيف سنفعل هذا يا مينما-كون؟" سأل هاكو بابتسامة هادئة، وهو يتخذ وضعية قتالية مريحة لكنها خالية من أي ثغرات.
سحب مينما سيف الأنبو القصير من غمده الخلفي ببطء، ولمعت شفرته الفضية تحت ضوء الشمس. اختفت الابتسامة الودية من وجه مينما لتستبدل بنظرة باردة.
"سأستخدم التايجوتسو والكينجوتسو فقط. لن أستخدم أي نينجوتسو." قال مينما ببرود ممسكاً سيفه بيد واحدة، وأضاف: "أما أنت يا هاكو، فأريدك أن تقاتلني بكل قوتك. استخدم الجليد الخاص بك دون أي تردد. أريد أن أختبر حدود كيكي جينكاي يوكي."
تردد هاكو للحظة، وضيق عينيه. "ولكن... إذا استخدمت كل قوتي، فقد أصيبك بجروح خطيرة. قدرات الجليد مميتة يا مينما-كون، وأنت لن تستخدم أي نينجوتسو دفاعي؟"
ابتسم مينما بثقة. "إذا استطعت خدشي، فسأعترف بقوتك. لا تقلق علي، ابدأ متى ما كنت مستعداً."
عض هاكو على شفته السفلية، ثم أومأ برأسه. "حسناً... لا تلمني إذن!"
بسرعة تفوق قدرة العين العادية على التتبع، بدأت يدا هاكو بتشكيل الأختام اليدوية بتسلسل معقد. انخفضت درجة حرارة الساحة فجأة، وتكثفت الرطوبة في الهواء لتشكل مئات الإبر الجليدية الحادة حول هاكو.
"اصدار الجليد: ألف إبرة طائرة!"
انطلقت الإبر كعاصفة نحو مينما.
لم يتحرك مينما من مكانه حتى اللحظة الأخيرة. وفي اللحظة التي كادت الإبر أن تمزق جسده، تحرك... بسرعة!
كلانغ! كلانغ! كلانغ!
تناثر الجليد المتحطم حول مينما كغبار الماس، بينما اخترق هو العاصفة الجليدية منطلقاً نحو هاكو بسرعة البرق.
"يا لسرعته!" صُدم هاكو، وتراجع بسرعة للخلف، ضارباً الأرض بكلتا يديه.
"اصدار الجليد: الجدار البلوري!"
ارتفع جدار سميك من الجليد الصلب ليعترض طريق مينما.
لم يتبقَ أمام مينما مساحة للمراوغة، لكنه لم يتوقف. ركز مينما قوته الجسدية الهائلة وتشاكراه في ساقه اليمنى، واستخدم تقنية تايجوتسو خالصة.
"إعصار كونوها!"
بووووم!
اصطدمت قدم مينما بالجدار الجليدي بقوة، محطمة إياه إلى آلاف الشظايا التي تناثرت في الهواء.
ومن بين شظايا الجليد المتساقطة، برز مينما، وفي أقل من ثانية، وجد هاكو نفسه عاجزاً عن الحركة، ونصل سيف مينما البارد يستقر بدقة على بُعد مليمتر واحد من حنجرته.
توقف كل شيء. كان هاكو يلهث بخفة، وعيناه متسعتان بصدمة وهو ينظر للفتى أمامه.
"انتهى الأمر." قال مينما بصوت هادئ، وأعاد سيفه إلى غمده.
أرخي هاكو جسده، وابتسم بمرارة. "أنت وحش يا مينما-كون. لم أستطع حتى مجاراتك وأنت لا تستخدم النينجوتسو."
"كانت سرعتك وقوتك كبيرة..." قال مينما وهو يجلس على العشب الأخضر، مشيراً لهاكو بالجلوس بجانبه. "لكنك كنت تتردد في اللحظات الحاسمة. كنت تخشى إيذائي..."
جلس هاكو بجانبه، وعانق ركبتيه ناظراً إلى شظايا الجليد التي بدأت تذوب تحت أشعة الشمس. "أنا لا أحب القتال... لم أحبه يوماً."
عمّ الصمت بينهما للحظة، قبل أن يسأل مينما بنبرة جدية، وعيناه الزرقاوان تراقبان هاكو بتركيز: "هاكو... أخبرني عن 'اصدار الجليد'. كيف تشعر عندما تستخدمه؟ النينجوتسو العادي يتطلب دمجاً واعياً للتشاكرا، ولكن الكيكي جينكاي يختلف، أليس كذلك؟"
تنهد هاكو، وبدا أن ذكريات طفت على سطح عقله. "اصدار الجليد..."
نظر هاكو إلى كف يده الشاحبة، وشكل زهرة جليدية صغيرة بلا أي أختام. "في البداية، لم أكن أعرف حتى كيف أستخدمه. في قريتي، كان أصحاب الكيكي جينكاي يعتبرون وحوشاً ملعونة تجلب الحروب."
"أمي كانت تخفي قدرتها، وأنا كنت طفلاً عادياً. ولكن في ذلك اليوم..."
ارتجف صوت هاكو قليلاً، وشد قبضته لتحطم الزهرة الجليدية. "في ذلك اليوم، عندما اكتشف والدي سر أمي... قام بقتلها أمام عيني. وعندما رفع فأسه ليقتلني... لم أفكر في الأختام، ولم أكن أعرف شيئاً عن التشاكرا."
"شعرت ببرودة شديدة تنبع من قلبي وتتدفق في عروقي كالنهر الهائج. تحول كل الماء حولي إلى أشواك جليدية مميتة بشكل غريزي تماماً... وقتلته."
استمع مينما بصمت. لقد فهم تماماً ما يعنيه هاكو.
كيكي جينكاي عشيرة يوكي لم يكن كالشارينقان، لا حاجة للحظات يائسة ومشاعر هائجة لايقاظة. ولكن في بعض الحالات مثل هاكو...
كان مجرد طفل ايقظ اصدر الجليد منذ مدة قصيرة، ولكن بسبب الخوف استخدمه بشكل غريزي وقتل والده.
"غريزة النجاة... توقظ الوحش النائم في الدم." همس مينما بصوت خافت.
التفت هاكو إليه مندهشاً من عمق الكلمات. "أنت تفهمني، أليس كذلك؟ نظرتك يا مينما... تبدو وكأنك تعرف هذا الشعور جيداً، رغم أنك لا تملك كيكي جينكاي."
ابتسم مينما ابتسامة باهتة، ونظر إلى السماء الصافية. "ربما أملك شيئاً مشابهاً يا هاكو. قدرة لم أطلبها، لكنها فرضت نفسها علي منذ الطفولة."
"ماذا تقصد؟" سأل هاكو بفضول.
"...أقصد 'عين كاغورا'." قال مينما بهدوء.
"إنها قدرة استشعار فائقة ومميزة. لم أكن أعرف كيف أتحكم بها وأنا طفل. لقد كانت غريزية وعشوائية. كنت أستطيع الشعور بتشاكرا الجميع حولي، الأسوأ من ذلك..."
"كنت أستشعر مشاعرهم. الكراهية، الحزن، الغضب، الاشمئزاز..."
بقي هاكو صامتاً للحظات، متأملاً الفتى الذي يصغره سناً لكنه يتصرف كشخص بالغ.
لم يطلب مينما ان يستطيع الشعور بكراهية الاخرين، ولم يطلب هاكو ان يمتلك كيكي جينكاي ملعون سبب في موت والدته...
"مينما..." نظر هاكو بتعاطف لمينما.
"لا تقلق انا بخير، اصبح لدي الان رفاق رغم انهم حمقى... وانت تملك زابوزا... نحن الان نستخدم لعنتنا في حماية من يهمنا، صحيح" قال مينما بابتسامة.
ابتسم هاكو بصدق، وعادت إشراقة وجهه الطبيعية. "نعم."
بادله مينما الابتسامة، ونهض من مكانه نافضاً الغبار عن بنطاله. "الآن، بعد أن مهدت الطريق لفهم اصدار الجليد، سيكون ابتكاري لـ 'اصدار الجليد الخاص بي' المكتسب حديثاً أمراً منطقياً تماماً أمام الجميع." فكر مينما.
"مـيـنـمااااا!"
قطع اللحظة الهادئة صرخة ناروتو اليائسة. اقتحم ناروتو ساحة التدريب وهو يلهث كالكلب، وخلفه بثوانٍ ظهر زابوزا وعروق الغضب تبرز من جبهته، وما زال متمسكاً بنصف المعول.
"أنقذني يا مينما! هذا المتوحش سيقتلني!" قفز ناروتو واختبأ خلف ظهر مينما.
تنهد مينما، وفرك ما بين حاجبيه. "زابوزا، ألم تمل من هذا؟"
"تنحَ جانباً أيها الشقي المزعج! هذا القرد دمر محصول الطماطم الذي زرعته بيدي! اليوم سأعلمه درساً في الزراعة بالضرب!" زمجر زابوزا، ووقف أمامهما يلهث.
"لماذا انت مهووس لهذه الدرجة بالطماطم؟ هل انت ساسكي؟" نظر مينما اليه وكانه احمق.
ظهر كاكاشي فجأة في ومضة بينهما، وما زال كتابه في يده. "حسناً، حسناً، يكفي هذا القدر من اللعب يا أطفال. لقد أعددت الغداء. زابوزا، اذهب لتغيير ملابسك، وناروتو، اذهب لغسل نفسك."
"أنت لم تطبخ شيئاً يا كاكاشي، لقد احضرت طعاماً جاهزاً من القرية!" فضحت ساكورا كاكاشي وهي تدخل الساحة مع ساسكي.
نظر مينما إلى هذا التجمع الفوضوي ولم يسعه إلا أن يبتسم بصدق.
لم تكن كونوها مثالية، وكان هناك الكثير من الفساد في الظلام بقيادة أمثال دانزو. لكن، من أجل هذه اللحظات الهادئة وهذا الدفء... كان مستعداً لاقتلاع كل ذلك الظلام من جذوره عندما يحين الوقت.
---
شكراً على القراءة 🫰
اعتذر لاني نشرت فصل واحد فقط بالأمس، ولكني كنت مشغول حقاً ومرهق بعد الكتابة لساعات في مسوده الرواية... لذلك ساحاول تعويضكم اليوم او غداً.
5 تعليقات = فصل.
اذا وجدت خطا في الحبكة في هذا الفصل فرجاءً ابلغني بها فوراً.