الفصل 68: فريق مينما.

مر شهران تقريباً منذ أن عاد الفريق السابع من مهمة أرض الأمواج.

خلال هذه المدة القصيرة نسبياً، تغيرت ديناميكية المهام التي يتلقاها الفريق تماماً.

بدلاً من قضاء الوقت في مطاردة القطط الشاردة أو إزالة الأعشاب الضارة، كان الفريق السابع يُكلف بمهام من الرتبة C بشكل شبه يومي.

لم يكن هذا اعتباطياً، بل لأن مستوى قوتهم الفعلي قد تجاوز بكثير مستوى فرق الجينين العادية.

وبالطبع، كانت الهويات تلعب دوراً حاسماً في هذا التساهل. ساسكي، الابن الأصغر لفوكاكو أوتشيها قائد قوات الشرطة وزعيم عسيرة اوتشيها ومستشار الهوكاجي.

وناروتو، الذي عُرف كابن الهوكاجي الرابع ناميكازي ميناتو. لذلك كان قسم توزيع المهام ينصاع لطلبات ناروتو الملحة بمهام أكثر تحدياً، خصوصاً بعد أن أعطى الهوكاجي الثالث وكاكاشي الضوء الأخضر لذلك.

تعمقت الروابط بين أعضاء الفريق. ورغم الفوضى المعتادة، أصبحوا يقرؤون تحركات بعضهم البعض بشكل أفضل.

خلال هذه الفترة أيضاً، أصبح هاكو يرافقهم من حين لآخر بصفته 'جينين' أو يخرج في مهام من الرتبة D مع مينما.

ولكن الحدث الأبرز خلال هذه الشهرين، كان التطور المفاجئ والمحرج في نفس الوقت... لساسكي.

...

"ساسكي، هل تذكر عندما كنت تبكي كفتاة صغيرة وتعانق مينما؟ 'آه مينما! ظننت أنك مت!' هاهاها!" قلد ناروتو صوت ساسكي بسخرية وهو يمسك بطنه من الضحك أثناء جلوسهم في مطعم إيتشيراكو.

احمر وجه ساسكي غضباً وبرز عرق في جبهته. "أنا لم أبكِ أيها الفاشل! كنت اتفقد ما اذا كان قد اصيب فقط! سأقتلك يا ناروتو!"

تنهد مينما وهو يرتشف حساء الرامن، وعاد بذاكرته لتلك المهمة...

كانت المهمة مصنفة رسمياً كرتبة C: تصفية مجموعة من قطاع الطرق سيطروا على منجم مهجور قرب حدود دولة النار.

للكن ما لم يذكره التقرير، هو أن قطاع الطرق هؤلاء كانوا مجرد واجهة لنينجا مارق، جونين نخبة من قرية الصخر.

في تلك الليلة الممطرة، وبعد أن تسلل مينما لقتل الزعيم، اكتشف الفخ. انقلب الوضع، ووجد الفريق السابع نفسه في مواجهة مباشرة مع جونين بكامل قوته.

كان المطر ينهمر بغزارة، والوحل يغطي أحذيتهم.

"يا لكم من أطفال مزعجين من كونوها! سأشويكم أحياء!" صرخ الجونين وهو ينهي سلسلة أختام سريعة ومعقدة لم يستطع أحد مجاراتها سوى مينما الذي وقف في المقدمة، حامياً ساسكي وناروتو اللذين كانا يلتقطان أنفاسهما.

"اصدار النار: تقنية الحريق العظيم!"

انطلقت موجة هائلة من النيران المستعرة التي بخرت مياه المطر في ثوانٍ، متجهة نحوهم. لم تكن مجرد تقنية عادية، بل كانت تقنية من الرتبة A.

"مينما! تراجع!" صرخ ساسكي برعب، وهو يرى الفتى ذو العباءة السوداء يقف ثابتاً أمام النيران.

بدلاً من الهرب، نظر مينما للوراء بطرف عينه، وابتسم ابتسامة خفيفة. 'لنجعل هذه التجربة مثمرة قليلاً.'

بووووم!

ابتلعت النيران مينما بالكامل. اختفى جسده داخل الجحيم الأحمر أمام عيني ساسكي.

توقف الزمن في عقل وريث الأوتشيها. صورة النيران التي تلتهم أخاه وصديقه الأقرب جعلت مشاعرة هائجة.

"مينما... لا... مينمااااا!!"

صرخ ساسكي صرخة مزقت حنجرته. ذعر، ثم غضب، ثم جنون خالص اجتاح كيانه.

تدفقت التشاكرا في عروقه وتجمعت نحو عينيه بقوة غير مسبوقة. وعندما فتح عينيه، كانتا قرمزيّتين كلون الدم، وفيهما فاصلتان (توموي) تدوران بجنون. لقد أيقظ الشارينقان.

واثنين تومو مباشرة!

"سأقتلك! سأمزقك إرباً!" زأر ساسكي وانطلق مباشرة باتجاه زعيم قطاع الطرق.

"تقنية استنساخ الظل المتعدد!" صرخ ناروتو والدموع في عينيه، ودفع بجيش من النسخ لدعم ساسكي.

دارت معركة يائسة، مجنونة. باستخدام قراءة الشارينقان لسرعة الجونين، وهجمات ناروتو الانتحارية، استطاعا الإيقاع بالجونين الذي استنزف تشاكراه في هجوم النار الضخم.

انقض ساسكي في النهاية، وغرس سيف كوناي في كتف الجونين وأسقطه أرضاً.

ورغم أن العدو سقط، لم يتوقف ساسكي. كان يلهث بجنون، وعيناه تفيضان بالدموع والغضب، ورفع الكوناي ليطعنه في قلبه، ثم يطعنه مرة أخرى وأخرى حتى لو كان ميتاً.

"يكفي يا ساسكي."

صوت هادئ ومألوف صدر من خلفه. أمسكت يد دافئة بمعصم ساسكي، وأوقفت الكوناي في الهواء.

التفت ساسكي ببطء، وعيناه الشارينقان متسعتان. هناك، يقف مينما، بملابس جافة تماماً وبلا خدش واحد. لقد استخدم تقنية حاكم الرعد الطائر (هيراشين) للقفز إلى علامة وضعها مسبقاً، تاركاً إياهم يظنون أنه مات ليدفعهم نحو حدودهم القصوى.

سقط الكوناي من يد ساسكي. تلاشت الشارينقان، واندفع فوراً ليعانق مينما بقوة كادت تكسر أضلاعه. كان يمسك بقميص مينما ويتفقده بيديه المرتجفتين بلا تصديق.

"أنت حي... أيها الوغد... كيف؟ لقد رأيتك تحترق... أنا..." كان ساسكي يتلعثم وصوته يختنق.

"أنا بخير. لقد كان مجرد استبدال متقدم. أردت اختبار قدرتكما على التصرف تحت الضغط." قال مينما بهدوء، ورغم بروده المعتاد، شعر ببعض الذنب وهو يربت على ظهر ساسكي.

في تلك اللحظة، ركض ناروتو وعانقهما معاً وهو يبكي بصوت عالٍ. "مينما الغبي! لا تفعل هذا مجدداً داتيبايو!"

بعد ثوانٍ، وصل كاكاشي وساكورا اللذان كانا يتعاملان مع مجموعة أخرى من قطاع الطرق. وتصنم الاثنان وهما ينظران إلى ساسكي البارد والمتعجرف وهو يبكي ويعانق مينما كطفل ضائع.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح هذا الموقف شفرة ناروتو لإغاظة ساسكي وجعله يفقد أعصابه.

بالنظر لناروتو الذي كان يضحك وساسكي الذي بالكاد يمنع نفسه من لكم ناروتو، تنهد مينما.

"حمقى..."

...

كانت قطرات المطر الخفيفة تضرب زجاج النافذة بانتظام، تضفي جواً هادئاً على الشقة.

كان مينما يجلس بوضعية مريحة على الأريكة، يرتدي قميصاً قطنياً أسود وبنطالاً فضفاضاً، ويقرأ بتركيز من كتاب ذي غلاف أسود سميك لا يحمل عنواناً.

في المطبخ المفتوح على غرفة المعيشة، كانت تفوح رائحة حساء الكاري اللذيذ واللحم المشوي.

"أوي، النسخة رقم 2! لا تقطع الجزر بتلك السماكة! هل تريدنا أن نختنق؟!"

صاحت أوزوكي يوغاوا بابتسامة وهي تقلب الحساء في القدر. كانت ترتدي ملابس مريحة ومئزراً يغطي قميصها، وتبدو كأخت كبرى أكثر من كونها جونين في الأنبو ومعلمة الكينجوتسو لمينما.

"كما تأمرين يا يوغاوا-سينسي. سأقطعه لشرائح أرق من ورق الشجر الجاف." تنهدت نسخة ظل مينما (التي ترتدي مئزراً أيضاً) وبدأت بفرم الجزر بسرعة خارقة بالسكين.

نظرت يوغاوا إلى النسخة، ثم التفتت لتنظر إلى مينما الأصلي المسترخي على الأريكة.

"مينما." نادت بنبرة تحمل توبيخاً مرحاً. "هل تدرك أنك الشخص الوحيد في تاريخ كونوها الذي يستخدم تقنية من الرتبة B، محرمة، وتستهلك التشاكرا بشكل جنوني... فقط ليحصل على مساعد في الطبخ؟ الهوكاجي الثاني كان سينتحر لو رأى هذا."

لم يرفع مينما عينيه عن كتابه وهو يقلب الصفحة.

"التقنيات وُجدت لتخدم الإنسان يا يوغاوا-سينسي، وليس العكس. بالإضافة إلى ذلك، النسخة تنقل لي مهارات الطبخ بمجرد أن أبددها. أنا أتدرب فعلياً بينما أجلس هنا. إنه استثمار استراتيجي للوقت."

ضحكت يوغاوا وضربت النسخة على كتفها بخفة. "يا لك من طفل ماكر. على كل حال، شكراً لأنك دعوتني للعشاء."

"انا من يجب ان اشكرك... كنت ساتناول الرامن سريع التحضير كالمعتاد بدونك..." قال مينما بابتسامة خافتة.

تلاشت النسخة في سحابة من الدخان بعد أن أنهت إعداد المائدة. أغلق مينما كتابه، وضعه على الطاولة، ونهض ليجلس على المائدة. "أنتِ دائماً مرحب بكِ هنا. رغم أنكِ تأكلين حصة تكفي لثلاثة أشخاص."

"أنا في مرحلة نمو!" احتجت يوغاوا وهي تملأ وعاءها بالكاري الساخن وتجلس أمامه.

"أنتِ في الرابعة والعشرين. النمو الوحيد الذي سيحدث الآن سيكون في العرض، وليس في الطول." رد مينما ببرود، مما جعل يوغاوا تغص بقطعة الجزر وتسعل بشدة وهي ترمقه بنظرة قاتلة.

"مينما الصغير اصبح يمتلك لسان قذر الان... اعد لي تلميذي اللطيف." تذمرت يوغاوا وهي تمسح فمها.

بدأ الاثنان بتناول الطعام. بالنسبة لمينما، كانت يوغاوا واحدة من الأشخاص القلائل الذين يسمح لنفسه بالاسترخاء تماماً في وجودهم.

وبعد أن تم مسح الأطباق تماماً (معظمها بواسطة مينما)، نهضت يوغاوا لتغسل الأطباق قبل أن تغادر.

بينما كانت تجفف يديها بالمنشفة، توقفت فجأة، وتغيرت نبرتها من المرح إلى الجدية الهادئة.

التفتت نحو مينما الذي كان ينظر للنافذة المبللة بالمطر.

"بالمناسبة يا مينما... ستشارك في اختبارات التشونين التي ستقام بعد عدة أسابيع، أليس كذلك؟ كاكاشي-سينباي قدم توصية بفريقه بالفعل."

التفت مينما إليها، ونظر في عينيها للحظات قبل أن يومئ برأسه ببطء. "أجل. أخطط لذلك."

"ولكن..." تكتفت يوغاوا وأسندت ظهرها على رخام المطبخ، "أنت تصنف الآن كعضو استثنائي وإضافي في الفريق السابع."

"اختبارات التشونين في مرحلتيها الأولى والثانية مقيدة بشدة بقانون 'ثلاثة أعضاء فقط لكل فريق'. لا يمكن لكاكاشي-سينباي أن يدخل فريقاً من أربعة. سيتوجب عليه إدخال ثلاثة منكم فقط."

'قد ينتهي الامر بساكورا تنسحب...'

رفع مينما عينيه نحو السقف، وتنهد بخفة. "أعرف. ولهذا السبب أحتاج إلى تشكيل فريق منفصل تماماً."

رفعت يوغاوا حاجبها بفضول. "هممم... إذن أنت تخطط لضم ذلك الفتى من قرية الضباب، هاكو؟ ستقوم باختبارات التشونين معه؟"

أومأ مينما برأسه.

خلال الشهرين الماضيين، كان مينما يقضي معظم أوقات فراغه في التدريب مع هاكو في مجمع هاتاكي الخارجي.

ولم يكن هذا عبثاً. بفضل مكافأة النظام، كان مينما يمتلك إتقاناً مثالياً لـ "اصدار الجليد". ولكي لا يثير شكوك الأنبو وكبار القرية، استخدم هاكو كـ "مصدر إلهام" لاصدار الجليد خاصته.

كان يتعمد التدرب أمام كاكاشي، وفي بعض الأحيان بالقرب من مناطق يمكن للانبو او الهوكاجي ملاحظتة منها، مدعياً أنه يحاول محاكاة كيكي جينكاي هاكو عن طريق دمج تشاكرا الماء والرياح بشكل متزامن.

وفي يوم معين، وبحضور الهوكاجي الثالث الذي جاء لتفقد زابوزا، أطلق مينما صرخة "نجاح" مزيفة، وجمّد بركة ماء كاملة محولاً إياها إلى جدار جليدي صلب.

لقد جعل الأمر يبدو وكأنه بفضل عبقريته الفذة وسيطرته المرعبة على شكل التشاكرا، استطاع "ابتكار" عنصر الجليد الخاص به.

كانت صدمة الهوكاجي وكاكاشي وقتها لا تقدر بثمن. ورغم أن الجليد الناتج عن دمج العناصر الطبيعية (النينجوتسو العادي) يختلف نظرياً عن جليد الكيكي جينكاي الأصلي، إلا أن النتيجة كانت مطابقة تقريباً، واعتبرته القرية معجزة جديدة تُضاف لسجل مينما المرعب.

أعادته يوغاوا إلى الواقع بصوتها: "إذن، أنت وهاكو. هذا يشكل عضوين فقط. هل لديك فكرة حول العضو الثالث لملء الفراغ وإكمال فريقك؟" سألت بابتسامة خفيفة وهي تضع رأسها على يدها.

توقف مينما، ونقر بأصابعه على الطاولة الخشبية بإيقاع هادئ.

"ليس حقاً..." هز مينما رأسه بنبرة ساخرة. "ولا أظن أن هناك أي جينين في هذه القرية يمتلك الشجاعة، أو الاهتمام، ليكون في نفس الفريق مع 'الثعلب الشيطاني'."

ساد صمت ثقيل في الغرفة.

فرغم كل ما قدمه، ورغم معرفة النخبة بذكائه وقوته، كانت الوصمة الاجتماعية التي زرعها دانزو وغيره ما زالت تلاحقه في الأوساط الدنيا وبين القرويين وبعض النينجا العاديين.

بالنسبة للعديد من خريجي الأكاديمية والجينين الآخرين، لم يكن مينما عبقرياً يُحتذى به، بل كان الوحش الذي دمر قريتهم في الماضي.

الانضمام لفريقه يعني اختيار جانب الشر بالنسبة للاخرين.

اختفت الابتسامة عن وجه يوغاوا، وشعرت بوخزة ألم في صدرها من أجل تلميذها. نظرت إليه بحزن خفي، ثم تنهدت بعمق.

"ستكون هذه مشكلة..." تمتم الاثنان في نفس الوقت.

صمت مينما للحظة، ثم رفع نظره إلى يوغاوا مجدداً.

"الأمر لا يتعلق فقط بنبذ الآخرين لي يا يوغاوا-سينسي. بل يتعلق بمعاييري أنا أيضاً. إذا كان العضو الثالث مجرد عبء أو أحمق، فانا لا احتاجه."

"اختبارات هذا العام لن تكون مسالمة... هناك الكثير من القرى وعلى راسهم سوناغاكوري (قرية الرمال المخفية) ستكون جزء من هذا الاختبار."

ضيقت يوغاوا عينيها، فقد كانت تعلم أن وفود القرى الأخرى بدأت بالوصول.

"لذا، تحتاج إلى عضو ثالث لا يكمل العدد فحسب، بل شخص لا يصبح حمل زائد عليك ايضا." استنتجت يوغاوا.

"بالضبط." أومأ مينما.

"هل فكرت في أحد معين ضمن جيلك الحالي؟"

وقف مينما ومشى ببطء نحو النافذة، ناظراً إلى أضواء كونوها المتلألئة تحت المطر. مرت في ذهنه وجوه خريجي الأكاديمية.

"ليس حقاً... ما زلت ابحث." قال مينما وابتسم ابتسامة خافتة، كان لديه نظرية في راسه بالفعل ويريد تجربتها قريبا.

"هل اكتشف الامر؟..." نظرت اليه يوغاوا وابتسمت بعيون ضيقة.

---

شكراً على القراءة 🫰

2026/07/22 · 49 مشاهدة · 1737 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026