الفصل 69: من هي هذه الجميلة؟

في قرية كونوهاغاكوري، كانت الأجواء صاخبة داخل "ياكينيكو كيو"، مطعم الشواء المفضل لعشيرة أكيميتشي.

في إحدى الزوايا المحجوزة، كان الفريق العاشر (فريق أسوما) يجتمع للاحتفال بإنجازهم الأخير لمهمة من الرتبة C.

ورغم أن المهمة كانت تتضمن مرافقة قافلة تجارية والتعامل مع بعض قطاع الطرق العاديين، إلا أن الفريق أتمها بنجاح.

بصفته جونين نخبة، ووريث عشيرة ساروتوبي العريقة، وابن الهوكاجي الثالث، كان ساروتوبي أسوما يمتلك محفظة ممتلئة دائماً.

لذلك، ورغم أنه كان ينفق ما يعادل مكافأة المهمة بالكامل (وربما أكثر) في هذه الاحتفالات، إلا أنه لم يكن يمانع كثيراً.

أشعل سيجارته المعتادة، ونفث الدخان بهدوء وهو يراقب تلاميذه بابتسامة... قبل أن تتحول الابتسامة إلى قطرة عرق كبيرة على جبهته وهو يرى جبال أطباق اللحم الفارغة تتراكم بجانب تشوجي.

"يا إلهي... معدة هذا الفتى ثقب أسود..." تمتم أسوما في نفسه وهو يتحسس محفظته بقلق.

"تشوجي! توقف فوراً! هذه القطعة لي! لقد كنت أراقبها وهي تنضج على الشواية لمدة خمس دقائق!" صرخت إينو بغضب وهي تلوح بملقط الشواء كالسيف، محاولة حماية قطعة اللحم الرقيقة.

لكن الملقط التقط الهواء فقط. بحركة رشيقة تتناقض مع حجمه، كان تشوجي قد التهم القطعة، ومضغها بسعادة غامرة وعيناه تلمعان.

"لذيذ جداً! اللحم المشوي بعناية له طعم مذهل!"

"سأقتلك أيها البدين!"

"أنا لست بديناً! أنا ممتلئ العظام!"

تنهد شيكامارو بانزعاج، وأسند ذقنه على كفه وهو يراقب هذه الفوضى المعتادة. "يا للإزعاج... لماذا لا يمكننا تناول الطعام بهدوء فقط؟"

حوّل شيكامارو نظره نحو النافذة الزجاجية الكبيرة للمطعم هرباً من صراخ إينو، لكن عينيه توقفتا فجأة. رمش مرتين، ودقق النظر نحو سطح المتجر المقابل عبر الشارع.

'أليس هذا... مينما؟' فكر شيكامارو. 'ومن تلك الفتاة التي تجلس بجانبه؟'

كان رؤية مينما بالصدفة في القرية نادر بما يكفي، ولكن رؤيتة مع فتاة؟!

كان شيكامارو مذهول لدرجة انه تمتم بصوت مسموع: "ما الذي يفعله مينما هناك مع فتاة..."

توقفت إينو عن خنق تشوجي فوراً. التفتت رقبتها بسرعة كادت أن تكسرها، وقفزت مباشرة نحو النافذة تلتصق بالزجاج.

"أين؟! أين؟! أوه! إنه حقاً مينما-كون!"

هناك، وعلى سطح المتجر المقابل، كان مينما يجلس بسترته السوداء المعتادة وبنطاله الواسع، وبجانبه تجلس فتاة غاية في الجمال.

كانت الفتاة تمتلك شعراً أسود حريرياً وطويلاً، وترتدي كيمونو أخضر واسعاً بنقوش بسيطة، وتتمتع بابتسامة هادئة ولطيفة.

كان مينما يتحدث معها بجدية وبوجهه الخالي من التعابير المعتاد، بينما بدت "الفتاة" في حيرة وعجز وهي تومئ برأسها.

اشتعلت النيران في عيني إينو. "من هذه الفتاة؟! لم أرها في القرية قط! هل يعقل أنها من خارج القرية؟ لا، لا يمكنني السماح بهذا! لقد سرقت ساكورا ساسكي-كون نوعاً ما، لن أسمح لغريبة بسرقة مينما-كون!"

التفتت إينو وأمسكت بياقة شيكامارو. "هي، شيكامارو! تعال معي فوراً!"

"هاه؟ لماذا علي أن أذهب م-... حسناً، حسناً! توقفي عن سحبي أيتها المجنونة! ستتمزق سترتي! يا للإزعاج..." تنهد شيكامارو باستسلام تام بينما سحبته إينو خارج المطعم.

أثناء ذلك، استغل تشوجي غياب إينو، وخطف بهدوء آخر قطعتي لحم متبقيتين على طبقها وطبق شيكامارو، وأكلهما بابتسامة منتصرة.

راقب أسوما المشهد بأكمله، وهز رأسه متنهداً وهو ينفث الدخان: "الشباب هذه الأيام..."

...

فوق سطح المتجر، كانت نسمات الهواء تحرك خصلات شعر مينما.

"هذه مشكلة حقاً..." تنهد هاكو وهو يجلس بجوار مينما، وتلاشت ابتسامته لتتحول إلى تعبير مهموم.

كان هاكو في غاية السعادة عندما جاء مينما إليه قبل أيام وطلب منه أن يكون جزءاً من فريقه في اختبارات التشونين. بالنسبة لهاكو، كان هذا اعترافاً بقوته وبأنه أصبح صديقاً يُعتمد عليه.

بالطبع، كان الجزء الأكثر متعة في ذلك اليوم هو رؤية رد فعل ناروتو وساسكي.

عندما علم الاثنان أن مينما قد انسحب من الفريق السابع ليتمكنوا هم من المشاركة في الاختبار كفريق ثلاثي قانوني مع ساكورا، نظروا إلى مينما وكأنه خائن عظيم.

"كيف تتخلى عنا هكذا داتيبايو؟! نحن اصدقاء!" صرخ ناروتو، بينما اكتفى ساسكي بالنظر لمينما مطالباً إياه بالتبديل مع ساكورا.

لكن كاكاشي لم يسمح بذلك، موضحاً أن التشكيل الحالي هو الأفضل ليتمكن الجميع من المشاركة. ولم يهدأ ناروتو وساسكي إلا بعد أن تدخل زابوزا بخبث، وابتسم ابتسامة شيطانية وهو يهمس لهما.

"أيها الأغبياء، ألا ترون؟ هذه فرصتكم الذهبية! إذا واجهتم مينما في اختبارات التشونين كأعداء، يمكنكم إبراحه ضرباً! أثبتوا له أنكم أقوى منه!"

تلك الكلمات قلبت تفكير ناروتو وساسكي رأساً على عقب، وتحول غضبهم إلى حماس مرعب لهزيمة مينما وهاكو في الاختبار.

عودة للحاضر، استند مينما إلى الجدار خلفه وفكر: "كنت أفكر بأن العجوز الهوكاجي سيستغل هذه الفرصة ليقوم بضم 'زميل' آخر لي... بنفس أسلوب يوغاوا-سينسي."

كان الهوكاجي الثالث، بعد أن سحب مراقبة الأنبو الصريحة عن مينما، قد استخدم أوزوكي يوغاوا لتصبح جارته، معلمته في الكينجوتسو، ومراقبته في نفس الوقت.

كان هذا هو أسلوب هيروزين المعتاد؛ جعل مينما يبني روابط قوية وعاطفية مع أشخاص يمتلكون ولاءً مطلقاً لكونوها، مثل مايت قاي، يوغاوا، كاكاشي، وحتى ثلاثي إينو-شيكا-تشو.

لذلك، اعتقد مينما أن الهوكاجي سيرسل له أنبو متخفياً كجينين، أو شخصاً مخلصاً للقرية ليكون العضو الثالث، بهدف مراقبة تصرفات مينما.

"ولكن لم يحدث شيء." أضاف مينما بتفكير. "عندما زارنا العجوز قبل بضعة أيام، أخبرني بكل بساطة أنني يجب أن أعمل بجد لإيجاد زميل مناسب بنفسي."

كان مينما قد فكر بالفعل في ضم زابوزا كطالب جينين وهمي، لكن لسوء الحظ، لم يُرفع ختم تقييد التشاكرا عن زابوزا بعد، وكان لا يزال تحت المراقبة الصارمة كنينجا مارق سابق، عكس هاكو الذي تم منحه صفة جينين كونوها رسمياً بفضل صغر سنه وسلالتة.

اضف لذلك... حتى لو تم قبول زابوزا ايضا كنينجا من كونوها، سينتهي به الامر مباشرة كعضو انبو او جونين على الاقل.

وبينما كان الاثنان غارقين في أفكارهم حول معضلة العضو الثالث، ظهر ظلان بجانبهما.

"يووو... مينما." رفع شيكامارو يده بكسل محيياً.

رفع مينما رأسه، وبمجرد رؤيتهما، تلاشت ملامحه الباردة لتظهر ابتسامة لطيفة وودية. "مرحباً شيكامارو! وإينو أيضاً... كيف الحال؟ ما الذي أتى بكما إلى هنا؟"

"نحن بخير. كنا نأكل في مطعم الشواء هناك بعد إنجاز مهمة." أشارت إينو بإبهامها نحو المطعم المقابل، وبالنظر من النافذة، استطاع مينما رؤية تشوجي يضغط وجهه السمين على الزجاج ويلوح له. رفع مينما يده ولوح له بابتسامة خفيفة.

ثم التفتت إينو نحو هاكو، ونظرت إليه بتفحص من قمة رأسه إلى أخمص قدميه. "بالمناسبة يا مينما... من هذه الآنسة الجميلة بجانبك؟" سألت إينو بنبرة مزيج بين الفضول والغيرة.

عند سماع كلمة "آنسة"، تجمد تعبير هاكو تماماً. وبرؤية ابتسامة مينما التي تحولت فوراً إلى سخرية، ارتجف حاجب هاكو الأيسر بشكل غير إرادي.

لقد اعتاد على هذا، لكنه ما زال يزعجه. خصوصاً وأن ناروتو لا يزال يضايقه ويساله ما اذا كان حقا فتى!

أخذ هاكو نفساً عميقاً، وبوجه جامد، نطق جملته الشهيرة: "عذراً... ولكني فتى."

"إيـــــه؟!!"

اتسعت عينا إينو حتى كادت أن تخرج من محجريها، وفتحت فمها بصدمة.

أما شيكامارو، الذي كان يقف على حافة السطح، وكان على وشك الجلوس. اختل توازنه من شدة المفاجأة، وتراجع خطوة للوراء لينزلق قدمه عن حافة السطح المائل.

"واااااه!" صرخ شيكامارو وهو يسقط نحو الشارع.

ولكن قبل أن يسقط تماماً، امتدت يد مينما بسرعة، وأمسك بياقة شيكامارو، وسحبه ليعيده إلى السطح.

"يا للإزعاج... كدت اسقط بسبب هذا." تمتم شيكامارو وهو يلتقط أنفاسه ويمسح العرق عن جبهته، بينما كانت إينو لا تزال تنظر لهاكو وكانه كائن فضائي.

...

...

في وقت لاحق من ذلك اليوم، ومع غروب الشمس واكتساء السماء بلون برتقالي داكن، خيم الهدوء على منزل عائلة هاتاكي القديم خارج أسوار القرية.

في العادة، كان كاكاشي وناروتو يبقيان هنا من حين لآخر، أو يعودان إلى شقتهما في القرية.

ولكن اليوم، وبسبب التدريب القاسي الذي استمر لوقت متأخر، قرر مينما البقاء والمبيت في المنزل أيضاً.

أما ساسكي، فقد غادر مبكراً مع ساكورا؛ حيث لم يرد بأي حال من الأحوال أن يتعرض للتوبيخ على يد والدته، ميكوتو، بسبب تأخره عن العشاء.

في غرفة المعيشة ذات الأرضية الخشبية (التاتامي)، كان الظلام يخيم على المكان باستثناء ضوء شمعة وحيدة موضوعة على طاولة خشبية منخفضة.

جلس مينما وكاكاشي متقابلين حول الطاولة. وفي الجانب الآخر من الغرفة، كان ناروتو يغط في نوم عميق، مشتبكاً مع وسادته، ويشخر بصوت مرتفع وإيقاعي.

نظر مينما إلى شقيقه التوأم للحظة، ثم هز رأسه ببطء، وحول نظره نحو معلمه بنظرة مليئة بالشفقة الخالصة. "كيف تستطيع النوم في نفس الغرفة مع هذا الكائن كل ليلة؟"

"لا تنظر إلي هكذا. لقد اعتدت على هذا بالفعل، بل إنني أحياناً لا أستطيع النوم إذا توقف الشخير... إنه يشعرني بالأمان." قال كاكاشي مازحاً، ثم حول نبرته للجدية، ووضع كتابه جانباً. "بعيداً عن ناروتو... هل وجدت عضواً ثالثاً بعد؟"

تلاشت الابتسامة عن وجه مينما، وأسند ذقنه على يده المتكئة على الطاولة.

"لم أجد أي شخص مستعد للانضمام لفريقي. استطاع هاكو جذب بعض الجينين المهتمين بتشكيل فريق، ولكن..."

"بمجرد معرفتهم بأنني القائد وأنني سأكون في نفس الفريق، اختلقوا أعذاراً سطحية غبية وهربوا فوراً." قال مينما بتنهد يحمل مرارة خفية.

"هذا بالإضافة إلى أن جميع رفاقي من نفس الجيل سيشاركون في اختبارات التشونين ضمن فرقهم المكتملة سلفاً. لذلك، لا يوجد شخص مناسب مستعد حقاً للانضمام لنا."

عند سماع هذا، أمال كاكاشي رأسه، وانعكس ضوء الشموع على حامي الجبين المعدني خاصته.

كان كاكاشي يدرك تماماً مقصد الهوكاجي الثالث؛ هيروزين أراد أن يختبر مينما ويدفعه للاندماج مع جينين آخرين، لبناء روابط جديدة تكسر عزلته.

ولكن يبدو أن الهوكاجي والمجلس الأعلى لكونوها قد استخفوا بشدة بمدى تجذر كراهية القرويين لمينما "الثعلب الشيطاني". لقد سمحوا للشائعات بالنمو لسنوات، والآن أصبحت جداراً عازلاً لا يمكن كسره بمجرد إظهار بعض القوة.

"إذا استمر الأمر هكذا، فلن تستطيع أنت وهاكو المشاركة في الاختبار، وهذا سيكون هدراً لمواهبكم." تمتم كاكاشي بتفكير.

"في الحقيقة لدي حل اخير و-..."

رفع كاكاشي يده ليوقفه فوراً. "لا. لا تفعل أي شيء متهور أو يسبب صداعاً لي وللهوكاجي. سأتحدث مع الهوكاجي الثالث بنفسي غداً."

قال كاكاشي بنبرة مطمئنة. "إذا استدعى الأمر، سأطلب منه ترتيب عضو آخر لفريقك، أو قد يقوم باستثناء خاص من أجلكم ويسمح لفريق من عضوين بالمشاركة. خصوصاً وأن قوتك أنت وهاكو بالفعل في مستوى التشونين المتقدم، ولا تحتاجان لثقل إضافي."

بسماع هذا، استرخت ملامح مينما قليلاً. ابتسم ابتسامة حقيقية وأومأ برأسه تقديراً لدعم معلمه. "سأعتمد عليك إذن، كاكاشي-سينسي."

"جيد." نهض كاكاشي واقترب من الشمعة.

"اذهب للنوم الآن ووفّر طاقتك. تبقى أسبوع واحد فقط على بدء اختبار التشونين."

نفخ كاكاشي على الشمعة لينطفئ النور وتغرق الغرفة في الظلام الهادئ، باستثناء شخير ناروتو الذي عاد ليرتفع مجدداً.

تنهد مينما، وتوجه نحو فراشه (الفتون)، وهو يفكر في الأسبوع القادم... أسبوع واحد فقط...

---

شكراً على القراءة 🫰

5 تعليقات = فصل

2026/07/22 · 69 مشاهدة · 1603 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026