الفصل السادس: غير مستقر...
"أخي... التوأم؟"
في ساحة التدريب الترابية الواسعة خلف مبنى أكاديمية النينجا، كان نسيم الظهيرة يمر بهدوء، بينما وقفت مجموعة من طلاب السنة الأولى لأداء اختبارهم العملي الأول.
كان الجزء الأول من الاختبار بسيطاً وتقليدياً: الشوريكن نو جتسو (مهارة الرمي).
وقف إيروكا وبيده لوح التسجيل، يراقب بعجز طفلاً من عامة الشعب يرمي ثلاث نجوم شوريكن في نفس الوقت... لتطير جميعها بانحراف مضحك وتستقر في السياج الخشبي بعيداً عن الأهداف.
"هل هذا هو مستوى أطفال هذا الجيل؟" تنهد إيروكا في سره، "يا للبؤس."
على الجانب الآخر من الساحة، كان ناروتو محاطاً بصخب الأطفال. أو بالأصح، كان مركز الاهتمام؛ فبصفته ابن الهوكاجي الرابع الراحل والبطل المُبجل، كان يمتلك هالة تجذب الآخرين إليه، حتى وإن كان مجرد طفل مشاغب.
وبعيداً عن هذا الضجيج، في أقصى الخلف...
كان أوزوماكي مينما يجلس وحيداً في ظل شجرة بلوط ضخمة. كان يضم ركبتيه إلى صدره، وعيناه الزرقاوان—اللتان تشبهان سماءً متجمدة—تحدقان بصمت وذهول نحو الفتى الأشقر المبتسم.
"أخي الصغير... هل تمزح معي؟"
لم يستطع استيعاب المفارقة. كيف يمكن لأخيه أن يعيش تحت أضواء الشمس، مبجلاً كابنٍ لأسطورة، بينما يُدفع هو إلى زوايا الظلام، منبوذاً ومحتقراً كـ "تجسيد للوحش ذي الذيول التسعة"؟
فجأة، اجتاحت عقله موجة من الذكريات القديمة...
"نيه، هوكاجي-ساما... هل... هل أملك أباً وأماً مثل بقية الأطفال؟"
تذكر مينما صوته الطفولي المرتجف قبل سنوات، عندما طُرد من الميتم ووضع في شقة قذرة ومتهالكة. تذكر كيف سأل ذلك العجوز اللطيف ذو التجاعيد العميقة—الهوكاجي الثالث—الذي كان يزوره بين الحين والآخر حاملاً بعض الطعام.
لكن... بمجرد أن نطق بسؤاله البريء، تجمدت ابتسامة الهوكاجي. حول نظره بعيداً، وبنبرة متهربة قال: "أوه، مينما-كون، هل تشعر بالجوع؟ ما رأيك أن نذهب لتناول بعض الرامن؟"
"هل... هل كان يتم التلاعب بي طوال هذا الوقت؟"
عمل عقل مينما الذي يفوق عمره بأقصى طاقته. ارتجف جسده الصغير، ليس من البرد، بل من غضب بركاني بدأ يتصاعد في صدره.
"لقد سألته بوضوح! لقد أخبرته مراراً أنني أشعر بارتباط غير مفسر بالهوكاجي الرابع كلما رأيت تمثاله الصخري... لكنه أخفى الأمر عني! لماذا؟ هل لأنني مجرد وعاء للوحش؟"
لأول مرة منذ سنوات، وجد مينما نفسه في حالة من الفوضى العاطفية المطلقة. مشاعره تعصف بأفكاره، وأفكاره تغذي مشاعره. وبين خضم هذه الزوبعة، بدأ يشعر بتلك التشاكرا المظلمة، الحارقة والخبيثة، تتسرب من أعماق بطنه لتغذي نيران غضبه، وكأنها تحاول استغلال ضعفه للسيطرة عليه.
أراد في تلك اللحظة أن ينهض، أن يندفع نحو برج الهوكاجي ويصرخ في وجه ذلك العجوز: "لماذا خدعتني؟! لماذا خنت ثقتي؟!"
لكنه... توقف.
تذكر آخر مرة فقد فيها السيطرة على مشاعره؛ كيف تم حبسه في منزله لنصف شهر كامل، وكيف تضاعف عدد أفراد "الأنبو" الذين يراقبونه من الظلال. لا، الانفجار الآن سيعني نهايته.
أغمض عينيه بقوة، وتنفس بعمق، مجبراً عقله على تجميد عواطفه.
"هناك شيء ما... انكسر داخلي للتو. ولكن بفضل ذلك، أستطيع التفكير بوضوح مرعب."
فتح عينيه، وقد اختفت منها كل مسحة من براءة الطفولة، لتحل محلها برودة جليدية. كان شعور الخيانة من الشخص الوحيد الذي ظن أنه يهتم لأمره كافياً لإغلاق قلبه للأبد.
بدأ مينما بربط النقاط ببعضها بسرعة:
أولاً: الثعلب ذو الذيول التسعة وحش مرعب، لدرجة أن الهوكاجي الرابع ضحى بحياته لختمه.
ثانياً: أين خُتم؟ لو خُتم في أداة أو مكان مجهول، لما طاردت مينما شائعات "الثعلب الشيطاني". هذا يعني أن شخصاً ما في السلطة سرّب هذه الشائعات عمداً، اي ان مينما هو ختم الثعلب.
ثالثاً: الهوكاجي الرابع هو والده البيولوجي. هذا يعني أن والده اختار ابنه الأكبر ليكون الوعاء الحي لهذا الوحش!
"لكن... لماذا أنا تحديداً؟"
فكر في الكتب التي قرأها خلسة في مكتبة القرية. عشيرة الأوزوماكي. عشيرة أبيدت، واشتهرت بحيويتها المرعبة وتقنيات الختم (الفينجتسو) المرعبة. والدته كانت أوزوماكي كوشينا، الناجية الوحيدة في كونوها.
تلمس مينما خصلات شعره. كان أحمر اللون في طفولته المبكرة، قبل أن يتحول للأسود وتتخلله خصلات حمراء داكنة. لقد أظهر جينات الأوزوماكي بشكل أقوى من ناروتو.
"ربما لهذا السبب اختارني والدي؟ جسدي كلن قادراً على تحمل الختم وعبء طاقة الثعلب الهائلة..."
"لكن لماذا يختم وحشاً داخل طفل من الأساس؟ ألم يكن من الأسلم ختمه إلى الأبد بعيداً عن البشر؟"
وهنا... لمعت حقيقة مرعبة في ذهن مينما، جعلت الدماء تتجمد في عروقه.
سلاح بشري... رادع عسكري.
مات الهوكاجي الرابع، بطل الحرب العظمى الثالثة وأقوى درع لكونوها. مع غيابه وغياب أساطير القرية، كانت كونوها في أضعف حالاتها. القرى الأخرى كانت تتربص كذئاب جائعة.
الخيار الوحيد لضمان عدم تعرض كونوها للغزو كان... امتلاك قوة تدميرية مطلقة. قوة تخيف الأمم الأخرى.
"لقد جعلوا مني قنبلة موقوتة، وحشاً تحت الطلب لحماية قريتهم اللعينة."
تزاحمت الأفكار الكثيفة في رأسه كعاصفة، لكنه هز رأسه وطردها. لا حاجة لإرهاق نفسه بالاستنتاجات الآن؛ هو ما يزال ضعيفاً. ولكن مع وجود [النظام]، كان واثقاً من أنه سيمزق كل أكاذيب كونوها في المستقبل القريب.
وحتى ذلك الحين... سيلعب دور الفتى الهادئ، سينفذ مهام النظام، وسيصبح قوياً. قوياً بما يكفي لهزيمة الهوكاجي؟ لا، هذا لن يكون كافياً أبداً.
كان مينما يمتلك قلباً لطيفاً يوماً ما، ولكنه لم يكن ساذجاً.
"سأحاسبكم جميعاً على أفعالكم... هذه ستكون طريقتي كنينجا!" تقلصت عيناه بحدة وتركيز هائل أطلق هالة من الضغط غير المرئي.
"أوزوماكي مينما! حان دورك!" قطع صوت إيروكا حبل أفكاره المظلمة.
نهض مينما وسار نحو منصة الرمي. عقله كان ما يزال في حالة غليان مكتوم، ومجرد وقوفه أمام الأهداف الخشبية جعل عواطفه المضطربة تبحث عن متنفس.
استل ستة نجوم شوريكن دفعة واحدة. انحنى بجسده قليلاً للامام... وبدون وعي منه، وبفعل الغضب المكبوت، تدفقت التشاكرا بكثافة من مساراته لتغلف الشفرات المعدنية بهالة زرقاء مرئية تقريباً.
ورمى بكل قوته.
فيووووووش!
طاخ! طاخ! طاخ! بوم!!
لم يكن صوت انغراز معدن في خشب... بل كان صوت انفجار!
انطلقت الشوريكن الستة بسرعة تفوق قدرة أعين الطلاب على المتابعة، لتضرب منتصف الأهداف بدقة مرعبة. ولكن القوة المحقونة بالتشاكرا كانت مبالغاً فيها لدرجة أن الأهداف الخشبية الصلبة تشققت، ثم انفجرت متناثرة كالشظايا!
لم تتوقف الشوريكن عند هذا الحد، بل أكملت طريقها لتمزق السياج السلكي الخلفي للأكاديمية وتختفي في الغابة!
ساد صمت مميت في الساحة. لا صوت سوى تساقط شظايا الخشب على الأرض.
استعاد مينما وعيه من هذا الصوت، ورمش متفاجئاً. "تباً! لقد ذعرت للحظة وسمحت لمشاعري بالتحكم بي... حقنت الشوريكن بالتشاكرا دون قصد!"
نظر إيروكا إلى الدمار أمامه، ثم إلى مينما، وفكه يكاد يلامس الأرض.
"لقد ظننت دائماً أنه يختلق الأعذار أو يبالغ عندما يقول إنه يتدرب وحيداً... هل... هل تعلم هذا الطفل كيفية التحكم بالتشاكرا وحقنها في الأسلحة بشكل ذاتي دون معلم؟!" صرخ إيروكا في عقله بصدمة بالغة.
على الجانب، تقلصت حدقتا أوتشيها ساسكي بصدمة وغيرة لا توصف. عبقري الأوتشيها لم يستطع حتى استيعاب السرعة التي رُميت بها تلك الأسلحة.
أما ناروتو، فقد اتسعت عيناه بإعجاب طفولي نقي: "واااااه! هذا مذهل يا مينما!"
بالنسبة لبقية الطلاب، وخاصة من عامة الشعب، فقد تقلصوا في أماكنهم بخوف وتراجعوا خطوة للوراء مبتلعين ريقهم بصعوبة.
حتى مجموعة المتنمرين الذين اعتادوا مضايقة مينما منذ اليوم الأول، شحبوا كالأموات وهم يتخيلون تلك الشوريكن تنغرز في رؤوسهم.
"وااااه! مينما-كون رائع جداً!"
مزقت صرخة إحدى الفتيات حاجز الصمت، مما جعل مينما يصاب بالذعر الفعلي ويتراجع خطوة مرتبكاً وهو يحاول التفكير في عذر ليقدمه لإيروكا المصدوم.
ومع تلك الصرخة، انفجرت بقية الفتيات في موجة من الهمهمات والإعجاب.
"لم ألاحظ هذا من قبل أبداً، ولكن مينما-كون وسيم حقاً وهو جاد!" همست هارونو ساكورا وعيناها تلمعان، وهي تنظر لمينما الذي كان يحك مؤخرة رأسه بحرج وينحني معتذراً لإيروكا عن كسر المعدات.
"نعم نعم! ذلك الشعر الأسود الكثيف الذي تغطيه خصلات حمراء، وتلك العيون السماوية الباردة... رغم أن تلك الشوارب على وجهه غريبة بعض الشيء."
"أنا لا أتفق معكِ! الشوارب تناسبه تماماً... إنها تجعله يبدو غامضاً ولطيفاً في نفس الوقت، كقط أسود شقي وخطر!"
عند سماع حوار الفتيات، التفتت ياماناكا إينو نحو مينما الذي عاد للجلوس تحت شجرته بعيداً عن الأنظار.
سرحت في ملامحه الهادئة، وبسماع وصف "قط أسود"، لم تستطع منع خيالها من رسم صورة لمينما على هيئة قط أسود صغير بعيون زرقاء ثاقبة، يقترب منها ببطء، يجلس أمامها، ويحدق فيها بغموض.
احمرت وجنتا إينو فجأة، واندفعت بلا تفكير: "شيكامارو! تشوجي! دعونا نذهب للتحدث مع مينما فوراً!"
أمسكت إينو بياقة رفيقيها وبدأت تسحبهما خلفها بقوة.
"إيه؟! لماذا هذا التغيير المفاجئ؟ لا أريد الذهاب، هذا يبدو كوجع رأس كبير... توقفي أيتها المزعجة!" حاول شيكامارو حفر كعبيه في التراب للمقاومة، لكن قوة إينو الجسدية كانت تفوقه بكثير.
أما تشوجي، فكانت مقاومته تقارب الصفر المطلق. كان مستمراً في مضغ رقائق البطاطس وكأن الأمر لا يعنيه، تاركاً جسده ينزلق على الأرض الترابية.
"أيها الأحمق السمين ساعدني! كيف يمكنك السماح لفتاة بجرك أمام الجميع هكذا دون أي كرامة؟!" صرخ شيكامارو بغيظ وهو يُسحب رغماً عنه.
"كرامة؟ أليس شيكامارو يُسحب في الأرض معي الآن؟ لا بأس، طالما أنني أكل رقائقي وأنا مع صديقي، فلا مشكلة لدي!" رد تشوجي بلامبالاة تامة، موجهاً ضربة قاضية غير مقصودة لكبرياء شيك
امارو الصغير.
"تباً لحياتي..." تنهد شيكامارو بأسى وهو ينظر للسماء، "لماذا كل شخص في حياتي مزعج ومندفع هكذا؟"
---
استمتعت بالفصل... هل انت كذلك؟