الفصل 70: عبقرية الأوتشيها المضطربة
في مجمع عشيرة الأوتشيها الجديد في قرية كونوهاغاكوري.
في إحدى الغرف التقليدية ذات الأرضية المكسوة بالحصير (التاتامي)، كان فوكاكو أوتشيها، قائد العشيرة ورئيس قوات الشرطة، يجلس بظهر مستقيم أمام طاولة خشبية منخفضة.
كان يحتسي الشاي الأخضر الساخن ببطء وهدوء. وعلى الطرف الآخر من الطاولة، كانت تجلس فتاة باحترام وهدوء.
كانت هذه الفتاة هي أوتشيها آي.
آي كانت تُعد عبقرية صغيرة أخرى بين صفوف العشيرة، رغم أنها لم تحظَ بضجة كبيرة أثناء سنوات دراستها في الأكاديمية.
فلم تكن تبذل أي جهد استثنائي في الاختبارات النظرية، لكن موهبتها الحقيقية انفجرت وبدت جلية بمجرد أن بدأت بالخروج في المهمات الميدانية.
تنتمي آي إلى نفس جيل نيجي هيوغا وروك لي، أي أنها تكبر ساسكي أوتشيها بعام واحد فقط.
ولم تكن من دماء الأسماء الشهيرة أو الفروع الرئيسية في العشيرة، بل كانت ابنة عائلة عادية وبسيطة من عامة الأوتشيها.
لكن هذا لم يمنع دمها السامي من أن يزهر؛ فقد أتقنت عشرات التقنيات النارية المعقدة، وصقلت مهارات الغينجوتسو (الوهم) لديها حتى أصبحت مرعبة، وطوّرت الشارينقان الخاصة بها إلى اثنين تومو قبل فترة.
بناءً على مقاييس النينجا، كانت آي مرشحة مثالية ومستعدة تماماً لخوض اختبارات التشونين. لكن مشكلتها الحقيقية لم تكن في القوة... بل في رأسها.
لقد تدهورت حالتها النفسية والعقلية بشكل حاد في الأشهر الأخيرة. لم تكن جميع الفرق محظوظة بالنواة الصلبة التي يمتلكها الفريق السابع لتجاوز المخاطر المباغتة.
ففي إحدى المهام التي تم تقييم خطورتها بشكل خاطئ، تعرض فريق آي لكمين غادر من جونين نخبة من قرية معادية.
انتهت تلك المهمة بكارثة: مات معلمهم التشونين وأعضاء فريقها بالكامل أمام عينيها، وكانت هي الناجية الوحيدة بفضل أيقظ الشارينقان في لحظة ذعر خالص.
تلك الحادثة جعلت آي شاردة الذهن، سوداوية، شديدة التقلب، متغطرسة كعادة الأوتشيها التقليديين، منعزلة، وغاضبة من العالم أجمع.
حاول فوكاغو دمجها مع عدة فرق أخرى بعد تعافيها، لكن في كل مرة كانت تفتعل مشاجرة مع زملائها الجدد في اليوم الأول وتنسحب!
تنهد فوكاكو في سره وهو يتأمل بخار الشاي التصاعد...
من ناحية أخرى، كان فوكاكو يشعر بفخر خفي بابنه الأصغر ساسكي. ساسكي لم يكتفِ بإيقاظ الشارينقان باثنين تومو مباشرة في مهمتهم الأخيرة، بل كان يتطور بقفزات هائلة.
وفي هذه الفترة التي تسبق اختبارات التشونين، كان ساسكي يقضي وقته بين التدريب مع مينما —جينشوريكي الكيوبي— وبين التدريب المكثف مع شيسوي وإيتاشي.
كان شيسوي "شيسوي الوميض" يعمل كمعلم خاص لساسكي حالياً، يدفعه لنقل تقنية الوميض الجسدي وسرعته إلى مستويات غير مسبوقة ليكون جاهزاً لسحق خصومه في الاختبار.
ولكن مسألة مينما وفريقه كانت هي الموضوع الشاغل لقيادة القرية برمتها.
قبل أيام قليلة، وفي اجتماع المجلس الأعلى لكونوها، أُعيد فتح ملف الجينشوريكي أوزوماكي مينما على الطاولة.
قدّم هاتاكي كاكاشي تقريره رسمياً، موضحاً أن مينما انسحب بملء إرادته من الفريق السابع ليتيح لساسكي وناروتو وساكورا المشاركة دون مشاكل، وأنه بدأ بالفعل بتشكيل فريق مستقل، واختار النينجا المبتدئ يوكي هاكو كعضو أول.
فور إعلان ذلك، اندلعت الاحتجاجات داخل القاعة.
اعترض عدد من الشيوخ على السماح لـ هاكو —وهو نينجا سابق من قرية الضباب ويحمل كيكي جينكاي نادراً— بالالتصاق بالجينشوريكي ومرافقته.
لكن الهوكاجي الثالث، هيروزين ساروتوبي، رفض كل تلك الاعتراضات قاطعاً، مشيراً إلى أن حرمانهما أو الضغط على مينما قد يسبب اضطراباً في حالته النفسية، وهو آخر شيء تريد القرية حدوثه لفتى يحمل الكيوبي بين يديه.
وكالعادة، حاول جميع كبار المسؤولين في الاجتماع استغلال الشاغر الأخير في فريق مينما ليدفعوا بأفراد تابعين لهم.
وقف شيمورا دانزو، بعينه الضيقة ووجهه الصارم، وقال: "بما أن الجينشوريكي يتحرك الآن بفريق غير مكتمل وفي بيئة مفتوحة، ألمح إلى ضرورة وضع نينجا من نخبة 'الجذر' كعضو ثالث داخل فريقه، لحمايته ومراقبته عن قرب أثناء اختبار التشونين."
كان الاقتراح حجة ممتازة ظاهرياً، لكن فوكاغو أوتشيها لم يمنح دانزو فرصة للتنفس.
وقف فوكاغو فوراً، وتكلم بصوت هادئ: "هذا مرفوض كلياً. إدخال عنصر ينتمي لمنظمة سرية أو ذات توجهات متطرفة بالقرب من الجينشوريكي خطر صريح."
"الإضافة إلى ذلك، يعلم الجميع أن الجينشوريكي يمتلك حساسية كبيرة؛ وضع نينجا من الجذر بجانبه سيتسبب له بالقلق والفزع المستمر، مما قد ينتهي بكارثة."
ثم استغل فوكاغو الورقة الرابحة التي منحها له ابنه ساسكي. أضاف فوكاغو بثقة: "في الواقع، الجينشوريكي مينما نفسه، وعبر صديقه ساسكي، طلب من عشيرة الأوتشيها المساعدة في تقديم جينين كفء لملء الفراغ في فريقه."
وبما أن الأوتشيها هم من يحمون سلامة القرية واستقرارها الداخلي، أرى أننا الأحق بتقديم هذا العضو."
بمؤازرة الشيخ الكبير من الأوتشيها المتواجد في المجلس، وبدعم غير متوقع من زعيم عشيرة الهيوغا، هاياشي هيوغا، وأخيه هيزاشي (اللذين أعلنا تأييدهما لفوكاغو نظراً للتحسن الكبير في العلاقات بين الهيوغا والأوتشيها في السنوات الأخيرة)، اضطر دانزو للصمت بعد أن قطع الهوكاجي الثالث الجدال وأقرّ منح الأوتشيها حق ترشيح العضو الثالث.
عودة إلى الوقت الحاضر...
نظر فوكاغو إلى آي وتنهد مجدداً في سرّه.
من حيث القدرات، والولاء لكونوها والعشيرة، كانت آي خياراً لا غبار عليه أمام المجلس. لكن حالتها النفسية الشبيهة بقنبلة موقوتة كانت تخيفه.
السبب الوحيد الذي جعله يختارها هو أن زوجته، ميكوتو، أصرت عليه بشدة عندما طرح الموضوع أمامها بالأمس.
ولقد ندم فوكاكو الآن لأنه استمع لزوجته.
"اتمنى فقط ألا تفتعل هذه الفتاة مشاكل مع مينما..." فكر فوكاغو، ثم وضع فنجان الشاي ببطء.
"أوتشيها آي."
"نعم، فوكاغو-ساما!" ردت آي بصوت منخفض، محنيّة رأسها بانضباط يشبه جنود الأنبو.
"لقد رتبت لكِ الانضمام إلى فريق آخر لتتمكني من المشاركة في اختبارات التشونين القادمة." قال فوكاغو ببرود، ثم تابع: "زميلايك في الفريق سيكونان أوزوماكي مينما، ويوكي ها-... ما خطب ردة الفعل هذه؟!"
ارتجف حاجب فوكاكو الأيسر، وتصنم في مكانه وهو يشاهد التحول الصادم في وجه آي!
الفتاة التي كانت قبل ثانية واحدة تتصرف كقاتلة خاضت حربين وعاشت حياة مليئة بالألم والحزن، تحولت فجأة... إلى فتاة معجبة متحمسة بمجرد سماع اسم!
احمرت وجنتا آي، وتوسعت عينها، وقالت بصوت ملهوف ومبتهج يفقد أي وقار: "أعتذر عن ذلك يا فوكاغو-ساما! ولكن... هل تقصد أن زميلي سيكون... الصديق المقرب للسيد الصغير ساسكي؟!"
كان معظم أفراد العشيرة يطلقون على ساسكي وإيتاشي لقب "السيد الصغير" كنوع من الاحترام لورثة الزعيم.
لكن سمعة مينما في العشيرة كانت كبيرة بين جيل الشباب؛ فإما بسبب الشائعات عن قوته، أو بسبب المدح المتكرر له من إيتاشي وشيسوي.
نظر فوكاغو إليها بعينين ضيقتين وقال بنبرة تحذيرية حادة: "هذا صحيح... وإياكِ وافتعال مشاكل معه كما تفعلين عادة مع الفرق الأخرى. سينتهي بكِ المطاف بضرب مبرح."
كان فوكاغو قلق من ان تغضب هذه العبقرية مينما، وفي الواقع، كان يتخيل بالفعل صورة آي برأس مليء بالكدمات ووجه متورم بعد أن يقوم مينما "بتأديبها".
انكمشت آي قليلاً، وابتلعت ريقها برعب خفيف، وتمتمت بسرعة: "لن أجرؤ على هذا... ليس مجدداً..."
"هممم؟" وضع فوكاكو يديه داخل أكمامه الواسعة وضيق عينيه. 'ليس مجدداً؟ هل قابلت مينما من قبل؟'
ثم تذكر فوكاغو؛ أثناء طفولتهما، كان ساسكي ومينما يتعرضون للمضايقة في القرية والعشيرة.
في النهاية احدهم كان الثعلب الشيطاني المكروه والاخر اوتشيها متغطرس ومدلل، لذلك انتهى بهم الامر بابراح عشرات الاطفال ضرباً في الماضي.
ربما كانت آي إحدى العباقرة المغرورين الذين تلقوا بضع صفعات من ذلك الثنائي في الماضي.
تجاهل فوكاغو الأمر وأشار بيده للباب. "على كل حال، يمكنكِ الانصراف الآن. اذهبي غداً في الصباح الباكر إلى ساحة التدريب الثانية في التلال الخلفية... ستجدين فريقكِ هناك."
أومأت آي بسرعة، وانحنت باحترام قبل أن تتراجع للخلف وتغادر الغرفة في صمت.
وعندما أصبحت خارج المنزل المجمع، مشت في زقاق العشيرة، ثم توقفت ونظرت إلى السماء الصافية. ابتسامة خافتة ارتسمت على شفتيها، ولمعت عينها السوداوان ببريق غريب.
"مينما..." همست بالاسم.
...
في صباح اليوم التالي، في ساخة التدريب الثانية.
كانت ساحة التدريب محاطة بالاشجار الضخمة.
"أفلتني أيها الـ***! سأقطع لسانك وأطعمه للكلاب!"
على غصن شجرة صنوبر عالية، كان أوزوماكي مينما يجلس بوضعية مريحة، يرتدي قميصاً أبيض واسعاً وسروالاً أسود مريحاً. كان يمسك بتفاحة حمراء، وينظر بحيرة وعجز إلى الأسفل.
أسفل الشجرة، كانت هناك فتاة حسناء ذات شعر أسود طويل، ترتدي حامي جبين كونوها، وعيناها الشارينقان تظهران اثنين تومو.
لكن المشكلة كانت أنها... مثبتة بالكامل ومجمدة من رقبتها حتى قدميها داخل كتل صلبة من الجليد البلوري الأزرق!
وبجانب كتلة الجليد، كان هاكو يقف بهدوء، مجمعاً يديه على ختم يدوي واحد، ويشحن تشاكرا الجليد باستمرار ليزيد من صلابة السجن البلوري.
"لا يمكنني إفلاتكِ إلا إذا وعدتِ بعدم مهاجمتنا مجدداً." قال هاكو بصوت لطيف وصبور، وكأنه يخاطب طفلاً مشاكساً.
"أنا لم أهاجم أحداً أيها اللعين!" زأرت آي وهي تحاول كسر الجليد بدون فائدة.
قضم مينما قطعة من التفاحة، وقال بنبرة ملؤها الحيرة وهو يميل برأسه: "لقد كدتِ تشوين هاكو بتقنية 'كرة النار العظيمة' فور وصولكِ للساحة، وتقولين إنكِ لم تهاجمينا؟"
توقفت آي عن الصراخ عندما سمعت صوت مينما الموجّه إليها مباشرة.
نظرت للأعلى، وحين التقت عينها بعيني مينما الزرقاوين الباردتين، انطفأت الشارينقان فوراً، وتلاشت نبرتها الهجومية ليحل محلها احمرار شديد على وجنتيها وخجل غير متوقع.
أخفضت آي رأسها ودمدمت بصوت خفيض: "هو... هو من اعترض طريقي فقط..."
"أنتِ من حاولتِ الهجوم على مينما-كون!" صرخ هاكو بانزعاج نادر.
"لم أفعل!" صرخت آي بغضب محرج، والتفتت نحو هاكو: "لماذا قد أهاجم مينما؟! لقد أردت فقط الاقتراب منه والقاء التحية، لكن هذا الفتى ذو وجه الفتاة قفز أمامي وسد طريقي!"
"..."
توقف كل شيء. نظر هاكو ومينما إلى بعضهما البعض لعدة ثوانٍ طويلة، ثم هزا رأسيهما في نفس الوقت بيأس وصمت.
'فتاة الأوتشيها هذه... تعاني من خلل في دماغها بالتاكيد.' فكر الاثنان في نفس الوقت.
تنهد مينما، وقفز من غصن الشجرة ليحط ببطء على الأرض الخضراء. أشار لهاكو بيده: "حسناً يا هاكو، حررها. يبدو أنها العضو الذي تحدث عنه فوكاغو-سان."
حرر هاكو الختم، فتفكك الجليد وتحول إلى بخار ماء ناعم. سقطت آي على ركبتيها وهي تلهث وتعدل ملابسها، ثم نهضت بسرعة ونفضت الغبار عن نفسها.
سار مينما نحوها، ووضع يديه في جيبيه، وسأل بنبرة جادة ومستفسرة: "إذن... من أنتِ على أي حال؟"
أخذت آي نفساً عميقاً، وقفت بظهر مستقيم، وعدلت حامي جبينها، ثم ابتسمت ابتسامة واثقة ومغرورة للغاية، وصرخت بغطرسة:
"اسمي هو أوتشيها آي! الفتاة التي ستصبح أول هوكاجي في تاريخ عشيرة الأوتشيها!"
ساد الصمت في ساحة التدريب.
نظر مينما إليها بعينين جامدتين، وكأنه ينظر إلى كائن فضائي نزل للتو من السماء.
"كيف لفتاة ضعيفة وحمقاء مثلكِ أن تصبح هوكاجي؟" قال مينما ببرود ونظر لآي وكانها فتاة مجنونة.
"ثم ما الذي تقصدينه بـ 'أول هوكاجي من الأوتشيها'؟ هل تخططين لاغتيال إيتاشي-ني، وشيسوي-ني، وفوكاغو-سان في طريقكِ للقمة؟"
---
شكراً على القراءة 🫰