الفصل 71: الفريق القادم من الصحراء.
رياح التغيير كانت تهب على قرية الورق المخفية، حاملة معها همسات وتوترات لم تعهدها القرية منذ فترة طويلة. في زوايا الشوارع وميادين التدريب، لم يكن هناك حديث يعلو فوق حديث "اختبارات التشونين".
هذا الحدث لم يكن مجرد امتحان ترقية روتيني، بل كان مسرحاً دولياً مصغراً، حيث تجتمع القرى المخفية المتحالفة لعرض قوتها العسكرية من خلال الجيل الجديد من الجينين.
كانت القرية تستعد لاستقبال وفود النينجا من القرى الأخرى، وكان الاجواء متوترة في القرية بسبب وجود نينجا قرى اخرى في الشوارع.
في أحد شوارع القرية المزدحمة، كانت هارونو ساكورا تقف بملامح يكسوها الإحباط، تنظر إلى الأرض بينما كانت تفرك يديها بتوتر.
أمامها وقف أوتشيها ساسكي، بملامحه الباردة المعتادة، ويداه مدسوستان في جيوبه كما لو كان مستعداً للمغادرة في أي لحظة.
قالت ساكورا بصوت خافت ومتردد، محاولة رسم ابتسامة مصطنعة: "إذن، ساسكي-كون... بما أننا أنهينا مهامنا اليوم، هل ترغب في أن نذهب لتناول الطعام معاً؟ هناك مطعم جديد..."
قاطعها ساسكي بنبرة خالية من أي اهتمام: "لا وقت لدي للتفاهات يا ساكورا. الاختبارات تقترب، وأنا بحاجة للتدريب، وليس لتضييع وقتي الثمين."
قبل أن تتمكن ساكورا من الرد أو إخفاء ملامح خيبة الامل على وجهها، ظهر أوزوماكي ناروتو من العدم، يلوح بيده بابتسامة واسعة كعادته. كان قد راقب الموقف من بعيد ولم يسعه إلا التدخل.
قال ناروتو وهو يضع يديه خلف رأسه: "مهلاً يا ساسكي، لماذا القسوة؟ لا بأس باستراحة قصيرة. على كل حال، إذا كنت تبحث عن منافسة للتدريب، فقد رأيت مينما للتو يتجه نحو ساحة التدريب الثانية برفقة فريقه."
بمجرد سماع اسم "مينما"، تغيرت نظرة ساسكي فوراً. لمعت عيناه بحدة، وتجاهل ساكورا وناروتو تماماً وكأنهما لم يكونا هناك. استدار بخفة وانطلق بسرعة نحو وجهته الجديدة دون أن ينطق بكلمة إضافية.
تنهدت ساكورا بأسى، وقد ارتخت كتفاها. نظر ناروتو إليها، وشعر بوخزة من الشفقة تجاه زميلته. رغم كل شيء، لم يكن يحب أن يراها حزينة.
ابتسم ناروتو بصدق وقال: "لا بأس يا ساكورا-تشان. ما رأيك أن نذهب نحن؟ سأدفع ثمن الرامن اليوم، على حسابي!"
نظرت إليه ساكورا بتفاجؤ طفيف. لم تكن في مزاج جيد، ولكن لطفه في هذه اللحظة جعلها تبتسم قليلاً، فأومأت برأسها موافقة. ولكن قبل أن يخطوا خطوة واحدة، قاطعهم صوت طفولي مزعج ومألوف.
"ناروتو-نيي!"
كان كونوهامارو وأصدقاؤه، أودون ومويجي، يركضون نحوهم.
توقف كونوهامارو أمام ناروتو، ووضع يديه على خصره بتذمر واضح: "أخيراً وجدتك! لقد وعدتني أن نتدرب معاً اليوم وأن تعلمني تقنية جديدة!"
لوح ناروتو بيده محاولاً صرفهم بلطف: "ليس الآن يا كونوهامارو، أنا مشغول اليوم. ربما في وقت لاحق، اتفقنا؟ اذهبوا والعبوا بعيداً."
ضاقت عينا كونوهامارو بغضب طفولي، ونقل بصره بين ناروتو وساكورا التي كانت تقف بجانبه.
صرخ كونوهامارو فجأة بأعلى صوته وبنبرة مليئة بالاتهام: "أنت كاذب يا ناروتو-نيي! أنت فقط وغد لا يريد قضاء الوقت معي لأنك تفضل البقاء مع حبيبتك القبيحة هذه!"
توقف الزمن للحظة.
رمشت ساكورا عدة مرات. في العادة، إذا تم نعتها بـ "حبيبة ناروتو"، كانت ستنزعج وتنفيه بسرعة.
لكن في أعماقها، كانت تدرك حقيقة لا يمكن إنكارها، ناروتو ليس مجرد نينجا عادي في القرية، بل هو ابن الهوكاجي الرابع الراحل، بطل كونوها الأعظم.
الارتباط بناروتو لم يكن عاراً اجتماعياً، بل كان سيعتبر شرفاً ومكانة سياسية مرموقة في القرية. لو اقتصر الأمر على كونها حبيبته، لكانت قد تساهلت وردت بتوبيخ خفيف وانزعاج طفيف.
ولكن... الكلمة الأخيرة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
"قبيحة؟"
هسست ساكورا بهذه الكلمة، وبدأ وجهها يحمر من الغضب. برز عرق نابض على جبهتها، وتغيرت هالتها بالكامل من فتاة مكتئبة إلى وحش مستعد للقتل.
رأى ناروتو هذا التحول المرعب، واتسعت عيناه في ذعر. التفت فوراً إلى كونوهامارو وصرخ بأعلى صوته: "أركضوا!! اهربوا من اجل حياتكم الآن!!"
ولكن الأوان كان قد فات. بصرخة غاضبة شقت سماء كونوها، بدأت ساكورا تطارد الأربعة في أرجاء القرية، محطمة بعض الجدران في طريقها، بينما كان كونوهامارو يصرخ رعباً وناروتو يركض خلفه محاولاً إنقاذه.
بعد دقائق من المطاردة الفوضوية حول زوايا الشوارع، التفت كونوهامارو بسرعة حول أحد المنعطفات ولم ينتبه لمن أمامه.
بام!
اصطدم الصبي الصغير بقوة بجسد شخص ما، وسقط على الأرض متألماً يفرك جبهته. عندما فتح عينيه، وجد نفسه ينظر إلى نينجا غريب الأطوار.
كان يرتدي ملابس سوداء بالكامل، ووجهه مغطى بطلاء أرجواني غريب، ويحمل على ظهره جسماً ضخماً ملفوفاً بالضمادات. بجانبه، وقفت فتاة شقراء تحمل مروحة عملاقة على ظهرها. كانت عصابات رأسهم تحمل رمز قرية الرمال الخفية.
"هل أنت أعمى أيها الجرذ الصغير؟" قال كانكورو بصوت خشن ومنزعج، وهو ينظر إلى كونوهامارو.
قبل أن يتمكن كونوهامارو من التحدث، انحنى كانكورو بسرعة، وأمسك بياقة قميص الصبي، ورفعه في الهواء بيد واحدة.
بدأ كونوهامارو يختنق ويضرب بقدميه في الهواء، بينما صرخت مويجي وأودون برعب.
وصلت ساكورا وناروتو في تلك اللحظة. تلاشت هالة الغضب من ساكورا فوراً وحل محلها القلق، وخطت خطوة للأمام قائلة بتوتر: "أ... أعتذر بالنيابة عنه، إنه مجرد طفل، أرجوك أنزله."
نظرت تيماري إلى ساكورا من الأعلى إلى الأسفل، وابتسمت بسخرية قاسية: "هل أنتم نينجا كونوها حقاً؟ مجرد فتاة ضعيفة ترتجف ولا تستطيع حتى حماية أطفال قريتها؟ ياللسخرية. أنتم لا تستحقون حتى أن تكونوا خصوماً."
عضت ساكورا على شفتها السفلية بشدة، ولم تجد الكلمات للرد.
في هذه الأثناء، لاحظ كانكورو مويجي التي كانت تبكي بجانب قدميه. ابتسم ابتسامة سادية، ومد يده الحرة ببطء نحو الفتاة الصغيرة: "وأنتم أيضاً مزعجون..."
فوش!
صوت تمزق الهواء كان كل ما سمعه كانكورو. في ثانية، وبسرعة لم تستطع عينا كانكورو تتبعها، اختفى ناروتو من مكانه.
توسعت عينا نينجا الرمال بصدمة، وصرخ في عقله: "سريع!"
قبل أن تلمس أصابع كانكورو شعرة واحدة من مويجي، كان ناروتو قد التقط الفتاة الصغيرة بالفعل، وظهر على بعد عدة أمتار خلف ساكورا.
وضع ناروتو مويجي على الأرض برفق شديد، وانحنى لمستواها، وابتسم لها ابتسامة دافئة ومطمئنة وهو يربت على رأسها بلطف: "أنتِ بأمان الآن، لا تبكي."
ثم، ببطء شديد، استدار ناروتو ليواجه نينجا الرمال. اختفت الابتسامة الدافئة تماماً، وحل محلها تعبير بارد. كانت عيناه الزرقاوان مليئة بغضب نقي.
قال ناروتو بصوت هادئ، ولكنه كان مشبعاً بالغضب: "ضع صديقي أرضاً. الآن."
غضب كانكورو من النظرة التي تلقاها. "ومن تظن نفسك لتأمرني أيها الشقي؟"
ألقى كانكورو كونوهامارو بقسوة على الأرض، وانطلق مباشرة نحو ناروتو، مشهراً قبضته في هجوم مباشر.
لم يتراجع ناروتو خطوة واحدة. انتظر حتى أصبحت قبضة كانكورو على بعد إنشات من وجهه، ثم تمايل بخفة وسلاسة إلى الجانب، وتفادى الهجوم بالكامل.
قبل أن يتمكن كانكورو من استعادة توازنه، دار ناروتو حول نفسه، ووجه ركلة ساحقة ومثالية إلى بطن كانكورو.
بام!
طار كانكورو في الهواء لمسافة طويلة، واصطدم بقوة بجدار قريب، مما أدى إلى تصدع الجدار وسقوطه على ركبتيه وهو يسعل بشدة.
"كانكورو!" صرخت تيماري، وسحبت مروحتها العملاقة بسرعة، مستعدة لفتحها وإطلاق العنان لتقنية فوتون(اصدار الرياح).
ولكن كانكورو رفع يده بغضب وهو يمسح فمه: "توقفي يا تيماري! لا تتدخلي... سألقنه درساً لن ينساه!"
بدأ كانكورو يفك الضمادات عن الشيء الضخم على ظهره، مستعداً لاستخدام دمية "كاراسو". كان الغضب قد أعماه تماماً.
"يكفي."
كلمة واحدة، باردة، فارغة من أي مشاعر إنسانية، ترددت في المكان. توقف الجميع في أماكنهم، وشعروا ببرودة تسري في أجسادهم.
نظر الجميع للأعلى. على غصن شجرة قريبة، كان هناك فتى ذو شعر أحمر قرمزي، وعينين محاطتين بهالات سوداء داكنة تحملان نظرة ميتة.
كان يجلس بهدوء، قبل أن تتحول الرمال من حوله إلى دوامة صغيرة، ليهبط ببطء شديد وبلا أي جهد إلى الأرض.
تحدث غارا بنبرة فارغة تماماً، موجهاً كلامه إلى فريقه: "أنتم تحرجون قريتنا."
ابتعلق كانكورو ريقه برعب واضح، وتلعثم: "غـ... غارا... اسمعني، هؤلاء الأوغاد هم من بدأوا..."
قاطعه غارا بكلمة واحدة، ولكنها كانت محملة بنية قتل مرعبة، ثقيلة لدرجة أنها جعلت الهواء في المكان يبدو خانقاً: "اصمت. أو سأقتلك."
صمت كانكورو وتيماري فوراً، وبدا الخوف في أعينهما. استدار غارا ببطء نحو ناروتو.
تراجع ناروتو نصف خطوة إلى الوراء بحذر، ليس خوفاً على نفسه، بل قلقاً على ساكورا والأطفال الذين يقفون خلفه.
كان يدرك تماماً أن هذا الفتى الذي أمامه ليس نينجا عادياً؛ كان هناك شيء مرعب حوله.
"أعتذر نيابة عن فريقي،" قال غارا، رغم أن صوته لم يحمل ذرة واحدة من الأسف. التقت عيناه الزرقاوان الفاتحتان بعيني ناروتو. "أنت... ما هو اسمك؟"
أجاب ناروتو بثبات، وهو يحدق مباشرة في عيني غارا: "ناميكازي ناروتو."
بقي غارا صامتاً للحظة، يدرس الفتى أمامه، قبل أن يقول ببرود: "سأنتظر لقاءك في امتحان التشونين بفارغ الصبر... ناميكازي ناروتو."
في تلك اللحظة، شعر ناروتو بموجة من نية القتل الشديدة تنبعث من كلمات غارا، وكأن الفتى ذو الشعر الأحمر قد وضع علامة عليه كفريسته التالية.
بسبب التوتر الشديد، تحركت تيماري خطوة للأمام بتوتر، ورفعت مروحتها بحذر.
في اللحظة التي تحركت فيها، بدأت رمال غارا في التحرك أيضاً بشكل دفاعي.
ولكن فجأة، وبلا أي سابق إنذار.
توقف سلاح تيماري في منتصف الهواء. كانت يد قوية تمسك بحافة المروحة العملاقة، تمنعها من الحركة تماماً.
وفي نفس اللحظة التي ظهر فيها هذا الشخص أمام تيماري، كان هناك نسخة ظل منه تقف خلف كانكورو مباشرة، وتضع نصل سيف الأنبو القصير القياسي على عنق محرك الدمى.
كانت حافة السيف تلامس جلد كانكورو تماماً، باردة وحادة.
لقد ظهر أوزوماكي مينما.
كان مينما يقف هناك، بعينيه الباردتين، ويمسك مروحة تيماري بيد واحدة، بينما نسخته تهدد حياة كانكورو. لم يشعر به أحد، لم يسمعه أحد.
"حركة واحدة... وسيموت."
قال مينما ببرود. ابتسم ببطء، والتفت لينظر إلى غارا، الذي كانت رماله قد بدأت تتلوى كأفاعٍ مستعدة للانقضاض.
لاحظ مينما أن نية القتل لدى غارا لم تختفِ بسبب التهديد، بل على العكس، تصاعدت بشكل جنوني.
اتسعت ابتسامة مينما واظهر تعبير مرح وساخر.
قال مينما بصوت هادئ ومستفز: "يبدو أنك لا تهتم بحياة فريقك حقاً... ولكن دعني أسألك، هل تريد أن تخسر فرصتك في المشاركة في اختبارات التشونين إذن؟"
توقفت رمال غارا قليلاً، مما أعطى مينما الفرصة للاستمرار: "حتى لو لم يتم طردك من القرية بسبب افتعالك مشكلة هنا قبل بدء الامتحانات، فإن مقتل أحد هؤلاء، أو إصابته بشدة بحيث لا يستطيع القتال، سيجعل فريقك ناقصاً."
"القواعد واضحة: يجب أن يشارك الفريق المكون من ثلاثة أعضاء. بدون أحدهم، لن تحقق شروط الدخول. هل هذا ما تريده؟"
استوعب غارا المعنى من كلام مينما، وببطء، بدأت نية القتل الكثيفة تتراجع، وتراجعت الرمال لتعود إلى الجرة على ظهره.
تنفست تيماري وكانكورو الصعداء، ولكنهما كانا مرعوبين لحد الموت. لم تكن نية قتل مينما أقل رعباً من نية قتل غارا.
كانا يعلمان يقيناً أنه لو تجرأ أحدهما على الحركة قيد أنملة، لكان مينما قد نحر عنق كانكورو دون أي تردد. كان هذا الفتى وحشاً آخر... مثله.
سحب مينما سيفه ببطء، وألغى نسخة الظل، وترك مروحة تيماري، ليعود إلى وقفته المعتادة وكأن شيئاً لم يكن.
في تلك اللحظة بالضبط، سُمعت خطوات سريعة تقترب. كان أوتشيها ساسكي، يتبعه آي وهاكو، قد وصلوا أخيراً.
لقد كانوا يتبعون مينما منذ أن غادروا ساحة التدريب، ولكن سرعة مينما كانت كبيرة لدرجة أنهم تخلفوا عنه بمسافة كبيرة.
توقف ساسكي، ونظر إلى المشهد أمامه.
عقد ساسكي حاجبيه بشدة، وقال بانزعاج وهو ينظر إليهم:
"ماذا يحدث هنا بحق الجحيم؟!"
---
شكرا على القراءة 🫰
ساحاول نشر عشرة فصول اليوم... ساحاول، حسنا.
رغم ان لدي عدة مسودات للرواية والمسودة الاساسية ستكفي للوصول للفصل 200، ولكنها مجرد مسودة... احتاج لمراجعة الفصل وتحسينه عدة مرات قبل نشره.
5 تعليقات = فصل... اتفقنا؟