الفصل 73: الاختبار الكتابي(2)!

تيك... توك... تيك... توك...

كان صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار الأمامي للقاعة رقم 301 هو الصوت الوحيد الذي تردد في القاعة الصامتة.

على أحد المقاعد في الصفوف الأمامية، كان ناميكازي ناروتو يجلس وعيناه الزرقاوان تكادان تخترقان ورقة الامتحان من شدة التحديق. كانت قطرة عرق باردة تنزلق ببطء على جانب وجهه.

'ما هذا بحق الجحيم؟' صرخ ناروتو في عقله وهو يقرأ الأسئلة للمرة العاشرة. 'تحليل شيفرات متقدمة؟ استنتاج مسار مقذوفات بناءً على سرعة رياح متغيرة؟ هذه ليست أسئلة لجينين!'

"حتى كاكاشي-ني لن يستطيع حل هذا! هل يتوقع هذا الإيبيكي أن نحل هذا في ساعة واحدة؟'

أمسك ناروتو بقلمه بقوة، وكاد أن يكسره. تذكر كلام إيبيكي جيداً. إنها مسؤولية الفريق بالكامل.

إذا حصل على الصفر، فإن ساسكي وساكورا سيرسبان بسببه. بصفته الهوكاجي المستقبلي، وابناً لبطل القرية، كان الفضل هنا وبسبب ورقة امتحان أمراً لا يمكن قبوله. يجب أن يجد حلاً.

في زاوية أخرى من القاعة، كان أوزوماكي مينما يجلس بوضعية مريحة، يسند ذقنه على ظهر يده، وينظر إلى ورقة الامتحان بابتسامة خفيفة.

'أسئلة مستحيلة، مراقبون على الجوانب يسجلون كل حركة، ونظام عقاب يعتمد على الإمساك بك وأنت تغش...' فكر مينما وهو ينقل بصره ببطء بين الحاضرين.

'الرسالة واضحة تماماً. إنهم يطلبون منا الغش. التحدي الحقيقي هو جمع المعلومات دون أن يلاحظك أحد.'

أغمض مينما عينيه ببطء. لم يكن بحاجة للغش... اختبار يمكن لساكورا حله بسهولة؟ كيف يمكنه ان يفشل فيه!

كان قلقه الوحيد، على اخاه الاصغر الاحمق.

في مقعد خلفي، كانت أوتشيها آي تراقب الوضع بملل. 'امتحان غبي.' تمتمت في سرها.

وبحركة سريعة ومتقنة، أرسلت كمية ضئيلة جداً من التشاكرا إلى عينيها. ظهرت الاثنين توموي بوضوح في عينيها القرمزيتين.

'الشارينقان.'

نظرت آي إلى الفتى الجالس في الصف الذي أمامها بزاوية مائلة. كانت حركات يده واضحة تماماً لعينيها.

بدأت تنسخ حركة قلمه تماماً كما يفعل، مجيبة على الأسئلة واحداً تلو الآخر، مع الحفاظ على نظرة هادئة لتجنب لفت انتباه المراقبين، متذكرة تحذير مينما لها بأن لا تتصرف بحماقة.

في مكان آخر في القاعة، كان أوتشيها ساسكي يفعل الشيء ذاته بالتمام. عين الشارينقان خاصته كانت تدور ببطء، تنسخ حركات طالب أمامه.

'لقد فهمت اللعبة يا إيبيكي. تريدنا أن نسرق المعلومات....' ابتسم بثقة.

أما يوكي هاكو، فكان له أسلوبه الخاص. وضع يده تحت الطاولة، وشكل ختم يد واحد ببطء شديد.

تكثفت الرطوبة في الهواء مشكلة قطعة جليد صغيرة عاكسة كالمرآة على السقف، ارتبط الانعكاس بمرآة جليدية اخرى بجانب هاكو.

ابتسم هاكو وبدء بنسخ الاجابات بسرعة.

نينجا الرمال لم يكونوا أقل إبداعاً. غارا كان يجلس ويداه متشابكتان أمام وجهه، بينما كانت عين ثالثة مصنوعة من الرمال تحوم في الهواء ببطء شديد، متصلة بعصبه البصري، تقرأ إجابات شخص في الصفوف الأمامية.

كانكورو كان قد ذهب إلى الحمام قبل قليل، وعاد برفقة أحد المراقبين—الذي لم يكن سوى دميته المتنكرة بإتقان.

"الرقم 23، قف!"

صوت أحد المراقبين شق الصمت كالسيف.

ارتجف الفتى الجالس في المقعد 23. "مـ... ماذا؟ أنا لم أفعل شيئاً!"

قال المراقب بصرامة وبرود وهو يؤشر بقلمه نحو الفتى: "لقد تم الإمساك بك خمس مرات. أنت مطرود. زملائك في الفريق ذوي الأرقام 45 و 81، اجمعوا أشياءكم واخرجوا معه. لقد رسبتم."

"هذا غير عادل!" صرخ الفتى رقم 45 من الجانب الآخر للقاعة بغضب وهو يقف. "نحن لم نغش! لماذا نفشل بسببه؟"

ابتسم مورينو إيبيكي، الممتحن الرئيسي ذو الندوب البشعة، ابتسامة سادية من على منصته. "غير عادل؟ هل تظن أن ساحة المعركة عادلة أيها الشقي؟"

"إذا تم القبض على زميلك وهو يسرق معلومات سرية، سيتم قتله وقتلكم معه. من يتجسس ويُكشف، يعرض فريقه للموت. اخرجوا من هنا قبل أن اطردكم بنفسي!"

تم سحب الفريق بأكمله.

كانت هذه هي الشرارة التي بدأت سلسلة من الفشل.

"الرقم 54، والـ 12 والـ 90، اخرجوا!"

"الرقم 105، اخرج فوراً!"

"أنت هناك، لا تحاول الكذب! لقد رأيتك تستخدم المرآة. فريقك بالكامل مطرود!"

كانت الفرق تتساقط كأوراق الخريف. الضغط النفسي في القاعة كان يرتفع لدرجة تكاد تخنق الحاضرين.

المراقبون كانوا كصيادين متمرسين، يلتقطون الجينين الذين بدأت أعصابهم تنهار ولم يستطيعوا إخفاء توترهم أثناء محاولة الغش.

ناروتو كان يعض شفتيه بقوة حتى كاد يدميها. 'لم يتبق الكثير من الوقت... 40 دقيقة مرت. إذا لم أجب على شيء، سأكون سبب فشلنا.'

مرت الدقائق ثقيلة، حتى تبقت 15 دقيقة فقط على نهاية الوقت المعطى.

"أقلامكم على الطاولات! انتهى وقت الكتابة!"

صرخ إيبيكي بصوته الجهوري. توقف الجميع. الصمت عاد ليسيطر على الغرفة، لكنه كان صمتاً مشبعاً بالخوف هذه المرة.

خطا إيبيكي خطوة للأمام، ووضع يديه على حزام سترته. كانت نظرته ترتكز على كل جينين في القاعة، كأنه يقرأ أرواحهم.

"لقد بقي منكم الكثير... مثير للاهتمام." قال إيبيكي بنبرة منخفضة مرعبة. "الآن، سنبدأ بالسؤال العاشر والأخير. ولكن قبل ذلك، هناك قاعدة أخيرة، يجب أن أضيفها."

ابتلع الجميع ريقهم بتوتر.

"بالنسبة للسؤال العاشر، يجب عليكم أولاً أن تقرروا: هل ستقبلون خوض هذا السؤال أم لا؟"

وقف فتى من قرية العشب وصرخ بتوتر: "ماذا تقصد بأن نقرر؟ ماذا يحدث إذا اخترنا عدم خوض السؤال؟"

اتسعت ابتسامة إيبيكي لتصبح أكثر رعباً. "إذا قررتم عدم أخذ السؤال العاشر، فإن نتيجتكم ستصبح صفراً. بمعنى آخر، ترسبون أنتم، ويرسب فريقكم بالكامل. يمكنكم المحاولة مجدداً في العام القادم.".

"ولكن..." اكمل إيبيكي. "إذا اخترتم خوض السؤال العاشر، وفشلتم في الإجابة عليه بشكل صحيح... فإنكم ستُمنعون من دخول أي اختبار تشونين مستقبلاً. ستبقون جينين طوال حياتكم البائسة!"

عمت الفوضى الغرفة.

"ما هذا الهراء؟!" صرخ كيبا إينوزوكا وهو يضرب طاولته بغضب. "هناك الكثيرون هنا يخوضون الاختبار للمرة الثانية أو الثالثة، مثل هذا الفتى كابوتو! كيف يمكنك وضع قاعدة كهذه فجأة؟"

ضحك إيبيكي بسخرية قاسية. "لقد حالفكم سوء الحظ هذا العام. أنا من يصنع القواعد هنا. أنا الممتحن الأول، وقوانيني هي الوحيدة في هذه الغرفة."

"هذا هو الواقع أيها الجبناء! من لا يمتلك الشجاعة للمخاطرة، فليأخذ فريقه ويخرج من ذلك الباب فوراً!"

توقف الزمن في الغرفة. الهواء أصبح ثقيلاً بشكل لا يطاق.

رفع أحد الجينين يده ببطء ويداه ترتجفان.

"أنـ... أنا أعتذر... أنا أنسحب." قالها وعيناه تدمعان.

"الرقم 50، منسحب. زملائه الرقمان 130 و111، ينسحبان معه!" نادى أحد المراقبين.

بدأ تأثير الدومينو. واحد تلو الآخر، بدأت الأيدي ترتفع.

الفرق كانت تنهار تحت الضغط النفسي، والخوف من البقاء في قاع السلم العسكري كجينين طوال حياتهم كان أكبر من قدرتهم على التحمل.

ساكورا نظرت نحو ناروتو بقلق بالغ. كانت تعلم أنه لم يكتب شيئاً. كانت تفكر في رفع يدها للانسحاب، لإنقاذ ناروتو من مصير البقاء جينين للأبد. 'لا بأس، يمكننا المحاولة العام القادم... من أجلك يا ناروتو.'

رفعت ساكورا يدها ببطء، ولكن قبل أن ترتفع بالكامل...

بـــــــااام!

صوت صفعة قوية على طاولة خشبية دوت في القاعة بأكملها، لتوقف كل حركة وكل همس.

الجميع التفت نحو مصدر الصوت. كان ناميكازي ناروتو.

كان ناروتو يضرب بيده على طاولته بقوة، وعيناه الزرقاوان تشتعلان بعزيمة لا تتزعزع.

وقف على قدميه، ناظراً مباشرة في عيني مورينو إيبيكي المرعبتين دون ذرة خوف واحدة.

"لا تعبث معي أيها الاحمق!" صرخ ناروتو بصوت واثق. "أنا لن أنسحب! لن أهرب! سأخوض هذا السؤال العاشر، وسأنجح فيه!"

"وحتى لو رسبت، وحتى لو بقيت جينين طوال حياتي، فإنني سأشق طريقي لأصبح الهوكاجي بقوتي الخاصة! أنا لا أتراجع عن كلمتي أبداً، هذا هو طريقي في النينجا! أنا ناميكازي ناروتو، ولن تستطيع تخويفي بكلماتك الرخيصة!"

كانت كلمات ناروتو كالماء البارد المنعش الذي اراح اعصاب الجينين المتوترة.

ابتسم ساسكي بسخرية، وأنزل رأسه براحة. 'يالك من أحمق مزعج، ناروتو... ولكنك فعلتها.'

ساكورا أنزلت يدها بسرعة، وابتسمت بعجز.

حتى في الزاوية، فتح مينما عينيه، واتسعت ابتسامته قليلاً وهو ينظر إلى ناروتو. 'ناميكازي ناروتو... ساذج ومندفع، لكنه يمتلك تلك الهالة التي تجعل الناس يتبعونه. ليس سيئاً... يا اخي الصغير الساذج'

آي وهاكو تبادلا نظرة هادئة. الأزمة قد مرت.

نظر إيبيكي إلى ناروتو، ثم طاف بنظره على بقية الحاضرين في القاعة. لقد اختفى الخوف من عيونهم. الأيدي التي كانت ترتجف استعداداً للانسحاب قد عُقدت بقوة على الطاولات.

أدرك إيبيكي أن كسر عزيمتهم الآن أصبح مستحيلاً بعد ما قاله ناروتو.

أغمض إيبيكي عينيه للحظة، ثم تنهد تنهيدة عميقة، واختفت الهالة القاتلة من حوله تماماً. عندما فتح عينيه، اختفت الهالة المرعبة من حوله.

"حسناً..." قال إيبيكي بصوت هادئ، مبتسماً. "بالنسبة للذين ما زالوا في هذه القاعة... أبشركم بأنكم جميعاً..."

توقف للحظة درامية، ثم أعلن بصوت قوي:

"لقد نجحتم في الاختبار الأول!"

"ماذا؟!" صرخت ساكورا، غير قادرة على استيعاب الموقف. "نجحنا؟ ولكن ماذا عن السؤال العاشر؟!"

ضحك إيبيكي بخفة. "لم يكن هناك سؤال عاشر قط. كل ما حدث في هذا الاختبار، كان هو الاختبار نفسه."

بدأ إيبيكي يشرح لهم المغزى الحقيقي للامتحان. كيف أن النينجا يعتمدون على جمع المعلومات في بيئات شديدة العداء، وكيف أن القائد الحقيقي يجب أن يمتلك شجاعة المخاطرة بحياته ومستقبله من أجل فريقه ومن أجل إكمال المهمة مهما كانت الظروف قاسية.

"لقد أثبتم أنكم تمتلكون المهارات لجمع المعلومات، وتمتلكون العزيمة لمواجهة المجهول. أنتم مؤهلون تماماً لخوض..."

وفجأة...

كرااااااااااش!

تحطمت نافذة الغرفة الزجاجية الضخمة بأكملها إلى آلاف القطع الصغيرة. تطاير الزجاج في كل مكان، ودخل جسم غريب أسود يلفه قماش إلى الغرفة عبر النافذة المحطمة بقوة دفع هائلة.

اصطدم الجسم بالأرض، وانغرز كونايان كبيران في السقف الخشبي، ليسحبا لافتة قماشية ضخمة فُردت لتغطي السبورة بالكامل أمام الجينين المصدومين. كان مكتوباً عليها بخط أحمر عريض:

"الممتحنة الثانية وصلت! لا وقت للفرح! اتبعوني!"

وقفت امرأة شابة أمام اللافتة، ترتدي معطفاً طويلاً مفتوحاً يكشف عن ملابس شبكية، وشعرها البنفسجي مربوط بتسريحة ذيل حصان. التفتت إليهم بابتسامة مجنونة مليئة بالحماس.

"مرحباً أيها الديدان الصغار! أنا ميتاراشي أنكو! الممتحنة الثانية لاختبار التشونين الخاص بكم! هل أنتم مستعدون للجحيم الحقيقي؟!"

صرخت أنكو بحماس مفرط، ورفعت يدها في الهواء منتظرة هتافاً.

ولكن الغرفة بأكملها كانت صامتة تماماً. الجميع كان ينظر إليها بنظرات تتراوح بين الحيرة والصدمة.

برز عرق نابض على جبهة أنكو بسبب الإحراج من هذا الصمت، قبل أن يطل إيبيكي برأسه من خلف اللافتة القماشية التي غطته، وقال بنبرة جافة وخالية من المشاعر: "لقد دخلتِ مبكراً كعادتك يا أنكو... وبطريقة استعراضية مزعجة."

احمرت وجنتا أنكو قليلاً من الإحراج، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها ونظرت إلى عدد الجينين في القاعة. ضاقت عيناها، وتغيرت نبرتها إلى الجدية.

"إيبيكي..." قالت أنكو وهي تعبر بنظرها على الوجوه، وتوقفت نظرتها للحظة عند فريق غارا، ثم نظرت بتمعن أكثر نحو الزاوية حيث يجلس مينما بهدوء. "هناك الكثيرون هنا... 27 فريقاً بقي؟ لقد تساهلت معهم كثيراً هذه السنة."

ابتسم إيبيكي ببرود ونظر نحو ناروتو. "لا، لم أتساهل. هذه السنة... هناك الكثير من العباقرة."

لقت أنكو شفتيها بابتسامة خبيثة وعيناها تلمعان باثارة. "ممتاز. بحلول الغد... سأضمن أن يبقى نصفهم فقط على قيد الحياة."

---

شكرا على القراءة 🫰

اعتذر اذا كان هناك اي اخطاء ويرجى ابلاغي باي خطأ سوى في النص او في الحبكة، قد اقع في الاخطاء بما انني احاول تسريع نشر الفصول.

5 تعليقات = فصل

2026/07/24 · 39 مشاهدة · 1660 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026