الفصل 75: ثعبان قذر، دعني امزقك!
كانت غابة الموت اسماً على مسمى؛ مكان لا يعترف بالرحمة، حيث رائحة العفن تملأ الهواء. في أعالي إحدى تلك الأشجار، حيث تتشابك الأغصان لتشكل منصة طبيعية، كان فريق مينما يجلس في صمت.
كانت أوتشيها آي تمسح نصل الكوناي خاصتها بقطعة قماش صغيرة، وعيناها تراقبان محيطهم بتركيز.
على الجانب الآخر، كان يوكي هاكو يتأمل إبرة سنبو بين أصابعه بهدوء. أما أوزوماكي مينما، فقد كان يجلس متربعاً، مغمض العينين، ويداه متخذتان ختم النمر.
فتح مينما إحدى عينيه ببطء، وتنهد تنهيدة عميقة ملؤها الإحباط.
"النسخة الأولى عادت،" قال مينما بصوت خافت، وهو يمسح جبهته. "الأخبار سيئة ومزعجة في نفس الوقت."
سألت آي دون أن ترفع عينيها عن الكوناي: "دعني أحزر، فريق آخر يحمل لفافة الأرض؟"
"أسوأ،" أجاب مينما وهو يعتدل في جلسته. "النسخة كانت تتبع فريق قرية الرمل... نعم، فريق ذلك المعتوه المدعو غارا. للأسف الشديد، يمتلكون لفافة الأرض مثلنا."
"يا لها من خسارة، كنت أبحث عن حجة مقنعة لأمسح الأرض بوجهه الكئيب هذا، ولكن يبدو أن قتاله الآن سيكون مضيعة للوقت والتشاكرا."
ابتسم هاكو بلطف. "من الجيد أن لفافتهم هي الأرض إذن. الاصطدام بوحش متعطش للدم في الساعات الأولى من الاختبار ليس قراراً حكيماً يا مينما، مهما كنت واثقاً من قوتك."
رمقه مينما بنظرة جانبية، لكنه لم يجادل.
بوف! بوف!
تبددت نسختان أخريان في أماكن بعيدة، وتدفقت ذكرياتهما إلى عقل مينما. صر على أسنانه قليلاً.
"فريقان اخران، أحدهما لديه لفافة الأرض أيضاً، والآخر سقط للتو في فخ أسماك متوحشة وفقدوا لفافتهم في النهر. يا لهم من حمقى."
"تبقى نسختان،" قالت آي وهي تقف وتغمد الكوناي في حزامها. "إذا لم نجد لفافة السماء قريباً، سنضطر للتحرك العشوائي، وهذا ما أردنا تجنبه."
وفجأة، اتسعت عينا مينما بقوة، وظهرت ابتسامة واثقة، شبه مفترسة، على شفتيه عندما تبددت النسخة الرابعة وعادت ذكرياتها إليه.
"لقد وجدتها،" قال مينما، وهو يقف على قدميه برشاقة. "فريق من قرية الصوت. يتنقلون بهدوء مريب في المنطقة الشمالية الغربية من هنا، على بعد حوالي كيلومترين. والأهم من ذلك..."
"أحد نسخ الظل خاصتي تمكنت من رؤية قائدهم وهو يتفحص اللفافة. إنها لفافة السماء البيضاء."
لمعت عينا آي بحماس. "قرية الصوت؟ قرية جديدة وغير معروفة، مما يعني أن أساليب قتالهم مجهولة، ولكن هذا يجعل الأمر ممتعاً. هل نتحرك؟"
"بصمت وسرعة،" أومأ هاكو، وأخفى كوناي داخل أكمامه الواسعة. "نحن لا نخطط لمعركة طويلة. هذا اغتيال. نأخذ اللفافة ونختفي قبل أن يدركوا ما حدث."
"بالضبط،" أكد مينما."لننهي هذا بسرعة ونذهب لتفقد وضع ناروتو والبقية."
...
انطلق الثلاثة بين الأغصان. لم تصدر أقدامهم صوتاً وهي تلامس الخشب الرطب، ولم تتحرك الأوراق عند مرورهم. كانوا يمثلون ذروة التخفي.
بعد دقائق معدودة، توقف مينما فجأة وأشار بيده لزميليه بالتوقف. من خلال أوراق الشجر الكثيفة، تمكنوا من رؤية فريق الصوت الثلاثي.
كانوا يمشون في تشكيل مثلث فوضوي. اثنان في الخلف، وشخصية ترتدي قبعة قشية ونظارات غريبة تمشي في الأمام.
تبادل مينما نظرة سريعة مع هاكو وآي. الإشارة كانت واضحة.
بسرعة تفوق قدرة العين العادية على التتبع، استخدم مينما تقنية الوميض الجسدي (الشنشين). ظهر مباشرة خلف أحد نينجا الصوت في المؤخرة.
قبل أن يتمكن النينجا من النطق بحرف أو حتى إدراك الخطر، التفت ذراع مينما حول فمه بقوة، بينما مرر الكوناي في يده الأخرى عبر حنجرته بحركة واحدة سلسة وقاتلة.
لم يصدر سوى صوت غطيط مكتوم، وانهار جسد نينجا الصوت الأول بين ذراعي مينما.
النينجا الثاني، الذي كان يسير على بعد خطوات قليلة، التفت فجأة عند سماع صوت ارتطام خفيف. اتسعت عيناه رعباً وهو يرى زميله يسقط ميتاً.
"أنت-!" صرخ النينجا الثاني وهو يمد يده نحو حزامه لاستلال سلاحه.
لكن كلماته كانت الأخيرة علقت في حلقه...
ثلاث إبر سنبو جليدية انطلقت من الظلام وانغرزت بدقة متناهية في نقاط حيوية في عنقه وصدره.
تجمدت حركته تماماً، وقبل أن يسقط إلى الأمام، ظهرت آي من العدم خلف ظهره، وغرزت كوناي مشحوناً بتشاكرا البرق مباشرة في عموده الفقري لضمان موته.
سقط الجسد الثاني أرضاً دون حراك. تمت العملية في أقل من خمس ثوانٍ. الكفاءة القاتلة لفريق مينما كانت مرعبة.
سحب مينما الجثتين بسرعة نحو شجيرة قريبة، بينما قام بصنع نسخة ظل. أومأ هاكو للنسخة، وبدأ الاثنان بتفتيش ملابس الجثتين بدقة، بحثاً عن اللفافة.
بعد لحظات، التفت هاكو نحو مينما وهز رأسه ببطء. "لا شيء. الجيوب، الحقائب التكتيكية، وحتى الملابس الداخلية... اللفافة ليست معهما."
تنهد مينما ومسح بقعة دم صغيرة عن خده. التفت ببطء نحو الساحة المفتوحة أمامه.
النينجا الثالث، قائد الفريق الذي كان يسير في المقدمة، لم يتحرك من مكانه، ولم يلتفت حتى ليرى ما حدث لفريقه. كان يقف ظهره لهم، هادئاً كتمثال.
خطا مينما من بين الشجيرات، متعمداً إصدار صوت خطواته ليعلن عن وجوده.
وقف على بعد عشرة أمتار من نينجا الصوت، بينما اتخذت آي موقعاً فوق غصن يطل على الساحة، وهاكو اختفى في الظلال، محاصرين إياه تماماً.
"أعتذر عن الوقاحة في التخلص من أتباعك دون إلقاء التحية،" قال مينما بصوت يحمل نبرة متغطرسة.
"ولكننا في عجلة من أمرنا. فريقك قد مات بالفعل. نحن نعلم أنك تحمل لفافة السماء. سلمنا إياها بهدوء، وسأسمح لك بالخروج من هذه الغابة حياً. ليس هناك داعٍ لتموت من أجل قطعة ورق، أليس كذلك؟"
بقي نينجا الصوت صامتاً لثانية، ثم بدأ يضحك. لم تكن ضحكة عادية. كانت قهقهة منخفضة، مبحوحة، وباردة كفحيح الأفعى، ترددت في أرجاء المكان وجعلت الشعر يقف على مؤخرة عنق مينما دون إرادته.
التفت النينجا ببطء. كان وجهه شاحباً بشكل غير طبيعي، وعيناه... لم تكن عيون بشر. كانت صفراء، مع بؤبؤ شقي طولي، كعيني زاحف مفترس.
"تسألون عن هذه؟" قال النينجا بصوت مرح، وهو يسحب لفافة السماء البيضاء من تحت سترته ببطء.
"نعم، أرمها هنا وانصرف،" قال مينما، ورغم ثبات صوته، إلا أن حواسه كانت تصرخ محذرة من خطر هائل لا يمكنه فهمه.
اتسعت ابتسامة النينجا بشكل مروع، وبحركة مفاجئة، انفتح فكه السفلي بطريقة مستحيلة بشرياً.
وتحت أنظار الثلاثة المصدومة، أدخل النينجا اللفافة بأكملها في فمه، وابتلعها دفعة واحدة. تحركت اللفافة ككتلة بارزة عبر رقبته الطويلة حتى استقرت في معدته.
ضاقت عينا هاكو في الظلام، وشد قبضته على إبره بقوة. آي، التي كانت تراقب من الأعلى، شهقت لا إرادياً وتراجعت خطوة للخلف على الغصن من شدة الاشمئزاز.
أما مينما، فقد تجعد وجهه بتقزز واضح، وصرخ بغير تصديق: "ما هذا القرف بحق الجحيم؟! هل أنت نينجا أم خنزير؟ لقد ابتلعتها للتو! كيف يفترض بي إخراجها الآن، أيها الثعبان المقزز؟!"
أخرج النينجا لساناً طويلاً كالثعبان، ولعق شفتيه ببطء مستمتع.
"حسناً..." قال أوروتشيمارو المتخفي بصوته الخشن، "إنها في معدتي الآن... يمكنكم المجيء واستخراجها بأنفسكم، أيها الأطفال الصغار. أرجو أن تملكوا سكاكين حادة."
في تلك اللحظة، تغير الهواء في الغابة. اثبح مشبعاً بنية القتل... كان الأمر وكأن الجاذبية قد تضاعفت مئة مرة. تجمدت دماء مينما في عروقه للحظة.
فوق الشجرة، شعرت آي وكأن يداً خفية باردة قد عصرت قلبها. اتسعت عيناها رعباً، وشلت حركتها تماماً.
لم تستطع حتى تحريك إصبع واحد، كان جسدها يرفض الانصياع لها أمام هذا الرعب النقي.
"آي! تحركي!" صرخ مينما بأعلى صوته، وهو يعض شفته بقوة حتى أدمت ليكسر تأثير الغينجوتسو المعزز بنية القتل عن نفسه.
لكن الصرخة جاءت متأخرة.
بسرعة جعلته كوميض اسود، اختفى أوروتشيمارو من مكانه، وانطلق بسرعة مرعبة.
وفي ثواني، ظهر أمام آي مباشرة على الغصن. عيناه الصفراء تحدقان مباشرة في عينيها المرعوبتين.
"عيون الأوتشيها... لكنها لا تزال غير ناضجة،" همس أوروتشيمارو، قبل أن يشكل سيفاً قصيراً وحاداً من الرياح حول يده، ويندفع نحو صدرها بنية تمزيقها.
لم يكن لدى آي الوقت للرمش، ناهيك عن المراوغة. أغمضت عينيها مستسلمة للموت.
تشاااااك!
صوت تمزق اللحم ودوي تناثر الدماء ملأ الهواء.
لكن آي لم تشعر بأي ألم. فتحت عينيها ببطء، لتجد ظهراً عريضاً يرتدي معطفاً مألوفاً يقف بينها وبين وحش الصوت.
"مينما!" صرخت آي بهلع.
كان مينما قد استخدم الشنشين بأقصى طاقة ممكنة لديه، متجاوزاً حدود جسده ليعترض طريق الضربة.
لم يتمكن من صدها بالكامل، فالتفت جسده ليتلقى الضربة في ساقه اليمنى بدلاً من قلب آي. شفرة الرياح مزقت عضلة فخذه بعمق، والدماء كانت تتدفق بغزارة لتصبغ لحاء الشجرة باللون الأحمر.
"تباً لك..." لعن مينما وهو يمسك بساقه المصابة محاولاً منع نفسه من السقوط، بينما دفع آي بقوة بيده الأخرى لتسقط نحو الأرض حيث يتواجد هاكو، مبعداً إياها عن دائرة الخطر.
تراجع أوروتشيمارو خطوة للوراء، يقف بثبات على الغصن الرفيع، وينظر إلى مينما بنظرة تجمع بين المفاجأة الخفيفة والاهتمام العميق.
"رد فعل مذهل لجرذ صغير،" قال أوروتشيمارو وهو يميل برأسه. "أن تضحي بنفسك لإنقاذ فتاة الأوتشيها... شجاعة غبية، لكنها ممتعة. هل تعتقد حقاً أن إعاقتك لنفسك ستنقذكم جميعاً من الموت اليوم؟"
وقف مينما بصعوبة بالغة، متكئاً على جذع الشجرة خلفه، والدماء تنزف من ساقه بشكل مقلق.
رفع رأسه ببطء، وبدلاً من الخوف، لمعت عينيه بغضب نقي ونية قتل صافية.
"أنا لا أعرف من أنت، أيها المسخ..." قال مينما وهو يسحب سيفه القصير ببطء، ونبرة صوته تزداد حدة وخطورة. "ولكنك ارتكبت خطأً فادحاً اليوم. لا أحد، وأعني لا أحد... يلمس رفاقي وأنا أتنفس!"
ابتسم أوروتشيمارو، بينما تشكلت أفاعٍ صغيرة من أكمامه وبدأت تصدر فحيحاً مرعبا. "أرني إذن... كيف يقاتل فأر جريح ضد ثعبان جائع."
"سيدي الصغير! دعني امزق هذا الثعبان القذر..." تردد صوت كيومي في راس مينما وبسماعها ابتسم مينما.
انت قوي... ولكن هل انت قوي ضد وحش حقيقي؟
---
شكرا على القراءة 🫰😊