الفصل 81: هل أنت مينما حقاً؟ (3)

تخطى مينما ساكورا التي كانت لا تزال جالسة على الأرض تتنفس بصعوبة، ودخل إلى عمق الكهف. هناك، كان ناروتو وساسكي غارقين في نوم عميق يشبه الغيبوبة.

ركع مينما بجانبهما، وبدأت يداه تتوهجان بتشاكرا خضراء باهتة. مرر يديه فوق أجسادهما بتركيز، فحص مسارات التشاكرا، ونبض القلب، وحالة الأعضاء الداخلية.

لم يكن قد تعلم النينجوتسو الطبية، ولكن تقنية اساسية كهذه كان قد تعلمها منذ زمن. مجرد فحص مسارات التشاكرا والاعضاء الداخلية بالتشاكرا.

بعد عدة دقائق، تنهد مينما بصوت مسموع، ونهض ببطء. التفت نحو المدخل حيث كان الجميع —فريق قاي، وهاكو، وآي، وساكورا— يقفون بترقب وقلق واضحين على ملامحهم.

"إنهما بخير،" قال مينما بصوته الطبيعي المعتاد، محملاً بنبرة اطمئنان لطيفة. "لا توجد إصابات داخلية خطيرة، ولا تلف في شبكة التشاكرا. لقد استنزفا احتياطي التشاكرا خاصتهما بالكامل بالإضافة إلى إرهاق جسدي ونفسي حاد. يحتاجان فقط إلى نوم طويل ليتعافيا."

أطلقت ساكورا تنهيدة ارتياح عميقة، وسقطت على ركبتيها مجدداً، وكأن جبلاً قد أزيح عن كاهلها. أومأت برأسها لمينما وعيناها تلمعان بالدموع. "شكراً لك... شكراً لك يا مينما."

ابتسم لها مينما بلطف، لكن قبل أن يتمكن من الرد، تقدم روك لي خطوة إلى الأمام. كانت ملامح لي، التي تعتاد أن تكون مليئة بالحماس، مشدودة الآن بقلق عميق وحيرة لم يستطع إخفاءها.

"مينما-سينباي..." بدأ لي بصوت متردد. "هل... هل أنت حقاً بخير؟ أقصد... عقلك، هل تستطيع التفكير بوضوح؟"

تلاشت ابتسامة مينما تدريجياً، ونظر إلى لي بهدوء. "ماذا تقصد يا لي؟"

شد لي قبضتيه، وارتجف صوته قليلاً. "لقد قاتلنا معاً كثيراً، سينباي. أعرف أنك حاسم، وأعرف أن طريق النينجا مليء بالموت. لكن... ما حدث...."

"هذا... هذا ليس أنت! هذا ليس التلميذ الذي يحترمه قاي-سينسي! هل انت بخير حقاً؟!"

عم الصمت في المكان. حتى نيجي، الذي كان يراقب بصمت، وافق لي في سره.

نظر مينما إلى يدي لي المرتجفتين، ثم إلى نظرات نيجي الحذرة، وتينتين التي كانت تقف خلفهما بخوف واضح. تنهد مينما بعمق، وأغلق عينيه للحظة.

"أنا بخير يا لي،" قال مينما بصوت منخفض، خالي من أي عاطفة. "في ساحة المعركة، الرحمة لعدوك هي قسوة على أصدقائك. هؤلاء الثلاثة كانوا ينوون قتل زملائي وهم نائمون. لقد رددت لهم الجميل فقط."

"لكن نزع ذراع رجل وهو حي... إحراق آخر وهو يسقط... هذه قسوة لا مبرر لها!" أصر لي.

تقدمت تينتين بسرعة، وأمسكت بذراع لي بقوة، تسحبه للخلف. "توقف يا لي! هذا يكفي. نحن لسنا في وضع يسمح بالجدال، وعلينا إكمال الاختبار اولاً."

نظرت تينتين إلى مينما باعتذار، وسحبت لي الذي كان لا يزال ينظر إلى مينما بنظرة مليئة بالقلق. "سنغادر الآن. اعتنوا بأنفسكم."

قال نيجي بهدوء قبل أن يستدير: "احذر يا مينما. التشاكرا الخاصة بك... في حالة فوضوية. لا تفقد نفسك."

راقب مينما فريق قاي وهم يقفزون بين الأشجار ويختفون في ظلام الغابة. بمجرد اختفائهم، رفع مينما يده ببطء نحو قاعدة عنقه الأيسر، حيث استقر الختم الأسود الذي تركه أوروتشيمارو.

تحسس العلامة، وضيق عينيه الزرقاوين.

'هكذا إذن...' فكر مينما في نفسه. 'هذا الختم الملعون لا يكتفي بامتصاص التشاكرا فقط. إنه يغذي أعمق المشاعر سلبية، يضخم الغضب، ويزيد من تطرف المستخدم.'

التفت مينما لينظر إلى الجثث المشوهة. سار بهدوء نحو جثة كين المحترقة جزئياً والمثقوبة بسيف البرق.

انحنى، وبحث في جيوب حقيبتها الخلفية، حتى أخرج لفافة السماء التي أعطتها إياها ساكورا.

نظر إلى اللفافة، وسأل نفسه في صمت: 'هل سأندم على هذا لاحقاً؟'

مرر نظره على الجثث الثلاث. 'لا...' هز رأسه بحزم. 'كنت سأقتلهم بالتأكيد، حتى بدون تأثير ختم اللعنة. لم أكن لأسمح لأي حشرة بالاقتراب من عائلتي.'

'ربما جعلني الختم متطرفاً، وهذا أمر خطير إذا فقدت السيطرة في معركة حقيقية، لكن قراراتي ما زالت ملكي.'

ضغط مينما على اللفافة في يده. 'هذا غير مهم الآن. سأجد حلاً لإزالة هذا الختم القذر فور انتهاء هذا الاختبار.'

عاد مينما إلى الكهف حيث كان هاكو يقف بهدوء، وآي تجلس في الزاوية بعيون مغلقة.

"هاكو،" قال مينما، وهو يرمي لفافة السماء له ليلتقطها. "هذه اللفافة تعود للفريق السابع، احتفظ بها الآن. نحن بحاجة إلى الطعام والماء، ناروتو وساسكي سيحتاجان لطاقة هائلة عند استيقاظهما. سنذهب أنا وأنت للبحث عن مؤن وتأمين المحيط."

أومأ هاكو فوراً. "حسناً."

التفت مينما نحو آي. "آي، أنتِ وساكورا ستبقيان هنا للحراسة. لا تسمحوا لأي شيء بالاقتراب من الكهف. إذا ظهر أي عدو لا تستطيعان التعامل معه، استخدمي إشارة الطوارئ وسأكون هنا في اسرع وقت ممكن."

لم تفتح آي عينيها، بل اكتفت بإيماءة بطيئة وصامتة من رأسها.

انطلق مينما وهاكو في الغابة، تاركين خلفهما صمتاً ثقيلاً ومحرجاً في الكهف.

جلست ساكورا عند المدخل، تنظر إلى آي التي اتخذت وضعية تأملية في الزاوية. حاولت ساكورا كسر الصمت، وشعرت ببعض الامتنان لهذه الفتاة الغامضة التي رافقت مينما.

"أحم... شكراً لكي، على البقاء لحراستنا،" قالت ساكورا بصوت محرج.

فتحت آي إحدى عينيها ورمقت ساكورا بنظرة باردة. "لم أبقَ من أجلك. أنا أتبع أوامر قائدي فقط. وفري كلماتك الفارغة."

صُدمت ساكورا من حدة الرد، وابتلعت ريقها. "أنا... أنا فقط أردت التحدث قليلاً... أنتِ أوتشيها، أليس كذلك؟ كساسكي-كون..."

"لا تقارنيني به،" قاطعتها آي بصوت حاد يحمل غضباً دفيناً، وأغلقت عينها مجدداً، مانعة أي محاولة أخرى للنقاش.

كانت آي منعزلة جداً، جدار من الجليد بنته حول نفسها بعد الصدمات التي عاشتها، ولم تكن لديها أي نية لتكوين صداقات مع فتاة ضعيفة.

عادت ساكورا للجلوس بصمت، تشعر بالحرج والوحدة.

بعد حوالي ساعة، سمعت ساكورا حفيفاً خفيفاً بين الأشجار. وقفت بسرعة، مستعدة بالكوناي. في نفس اللحظة، فتحت آي عينيها، وتفعلت الشارينقان بفاصلتين في عينيها الحمراوين فوراً. سحبت آي كوناي وتوجهت نحو المدخل.

من بين الشجيرات، ظهر هاكو منفرداً، يحمل لفافة قماشية مليئة بالفواكه وبعض المياه العذبة التي جمعها.

"توقف مكانك!" أمرت آي بصرامة، وعيناها تدوران محملتان بالتشاكرا. "كلمة السر."

توقف هاكو، ولم يبدِ أي انزعاج من حذرها. قال بصوته الهادئ: "عندما تتساقط الثلوج البيضاء على أرض كونوها، تزهر الكاميليا الحمراء في قلوبنا."

أطفأت آي الشارينقان الخاصة بها ببطء، وأعادت الكونان إلى حقيبتها. لقد كانت كلمة السر المعقدة التي اتفقوا عليها قبل الانفصال لضمان عدم تعرضهم للخداع عبر تقنية التحول.

ركضت ساكورا نحو هاكو بقلق واضح، ونظرت خلفه بلهفة. "أين هو مينما؟ لماذا عدت وحدك؟"

وضع هاكو المؤن على الأرض، ونظر إلى ساكورا بتعبير معقد قليلاً. "لقد أمرني بالعودة أولاً. أخبرني أنه استشعر فريقاً كاملاً يتحرك بالقرب من منطقتنا."

"لقد ذهب ليتأكد من نوع اللفافة التي يمتلكونها. إذا كانت لفافة سماء، فسيستولي عليها من أجل فريقنا لكي نتمكن من اجتياز الاختبار."

اتسعت عينا ساكورا بصدمة، وصرخت بخفوت: "ماذا؟! ولماذا تركته يذهب وحده؟ ألم نتفق على عدم الانفصال؟ ماذا لو كان هذا الفريق قوياً؟ ماذا لو كان هناك فخ؟"

راقب هاكو ساكورا للحظات، قبل أن يتنهد ببطء ويهز رأسه. "ساكورا... هل رأيتِ حقاً ما حدث في الخارج؟"

صمتت ساكورا وتذكرت المشهد الدموي، وارتجفت قليلاً.

"لا أريد المخاطرة بإغضاب مينما في هذه الحالة،" اعترف هاكو بهدوء. "انه مضطرب حالياً. التدخل في طريقه الآن قد يكون خطيراً حتى عليّ. بالإضافة إلى ذلك..."

رفع هاكو نظره نحو قمة الأشجار. "مينما قد تعافى بالكامل بالفعل، وقوته الحالية تتجاوزني بمراحل. فريق من الجينين العاديين، لن يستطيعوا فعل شيء له."

"وفي أسوأ الأحوال، وبدون وجودي أنا كـ 'عائق' عليه حمايته، إذا وجد خطراً يفوق قدراته، فسوف ينسحب ويهرب ببساطة."

...

في تلك الأثناء، وعلى بعد عدة كيلومترات من الكهف.

كان مينما واقفاً بثبات على غصن شجرة عملاقة، مموهاً بالكامل ضمن ظلال أوراق الشجر الكثيفة.

كانت عيناه ضيقتين، يراقب بصمت الفريق الذي كان يتتبعه منذ عشرين دقيقة. فريق من قرية العشب المخفية (كوساغاكوري).

لكن، لم يكن الفريق بحد ذاته هو ما أثار اهتمام مينما ومنعه من الانقضاض عليهم وسلب لفافتهم فوراً. كان الشيء الوحيد الذي منعه من التحرك، هو فتاة معينة تسير خلفهم.

فتاة ترتدي نظارات طبية كبيرة، ولها شعر أحمر قرمزي لافت للنظر.

رفع مينما يده ببطء، وأمسك بخصلة من شعره التي سقطت على جانب وجهه. نظر إليها في ضوء الشمس الخافت الذي يتسلل عبر الأوراق.

الخصلة لم تكن سوداء قاتمة كما كانت قبل اشهر... بل كانت تلمع بلون أحمر قرمزي داكن.

تأمل مينما الخصلة بعبوس. بعد أن توقف مؤخراً عن استخدام "غسول الشعر" الغريب الذي كان يجده دائماً في حمام منزله، لاحظ أن لون شعره لم يعد يعود إلى اللون الأسود بنفس السرعة المعتادة بعد أن ينمو.

في الحقيقة، بدأ اللون القرمزي القاتم يغزو شعره تدريجياً، جاعلاً إياه أسوداً بخصلات قرمزية واضحة جداً تحت الإضاءة.

'ما زلت لا أفهم،' فكر مينما. 'لماذا قد يقوم شخص ما... الهوكاجي الثالث؟ الأنبو؟... باستبدال غسول الشعر الخاص بي بصبغة قوية ونادرة للغاية تحتوي على تشاكرا فقط لتغيير لون شعري؟'

'هل كان هذا لإخفاء هويتي كأوزوماكي؟ أم لكي لا يتعرف عليّ ناروتو كأخيه؟ أم لحمايتي من أعداء القرية؟'

كان كل شيء يبدو منطقياً وخاطئاً في نفس الوقت. كان شيءً مزعجاً للغاية، ولم يكن مينما في حالة مزاجية تسمح له بحل ألغاز معقدة الآن.

تنهد بملل، وترك الخصلة تسقط، متجاهلاً الأمر برمته. سيعرف الحقيقة لاحقاً، وبطريقته الخاصة.

عاد بتركيزه إلى الفتاة ذات الشعر الأحمر. من كل ما قرأه وبحث عنه في مكتبة كونوها، كان يعرف عن عشيرة الأوزوماكي، عشيرته هو ووالدته.

هي العشيرة الوحيدة في عالم النينجا التي تتميز جينياً بهذا الشعر الأحمر، وبالحيوية الهائلة، والتي تمت مقارنتها مع عشيرة السينجو العظيمة.

أغمض مينما عينيه، ورفع يده اليمنى بشكل عمودي أمام وجهه، مشكلاً ختماً بيد واحدة.

'عين كاغورا!'

انطلقت موجات حسية غير مرئية من عقله، تمسح المحيط. بمجرد أن ركز حواسه على الفتاة... فتح مينما عينيه بصدمة واضحة، واتسعت حدقتاه بذهول لم يستطع إخفاءه.

'اللعنة... ما هذه الكمية من التشاكرا؟!'

بينما كان يحدق بها، كان يقارن مستوى تشاكراها بالاخرين. بالطبع، مقارنة به أو بناروتو، لم تكن كمية تشاكرا الفتاة شيئاً يذكر...

ربما لا تتجاوز حتى 1% من الاحتياطي الكارثي الذي يمتلكه مينما بسبب دماء الأوزوماكي النقية وتشابك تشاكرا الكيوبي معه منذ الطفولة.

لكن، مقارنة بأي نينجا آخر... كانت الكمية جنونية. تشاكرا هذه الفتاة، وهي مجرد جينين، كانت تتفوق فعلياً على كمية التشاكرا الإجمالية التي يمتلكها هاتاكي كاكاشي، النينجا الناسخ والجونين النخبة!

كان مينما مصدوماً حقاً. لأنه باستثنائه هو نفسه وأخيه التوأم ناروتو، لم يستشعر تشاكرا بهذه الجودة، الكثافة، والكمية الهائلة في مجرد طفل من قبل.

بالنسبة لناروتو، كان الأمر مفهوماً، إنه أخوه وتتشابه جيناتهما. لكن هذه الفتاة... إذا لم تكن احد اقرباءة، أو من نفس نسل عشيرة والدته كوشينا أوزوماكي مباشرة، فهي بالتأكيد عبقرية متخفية.

راقب مينما الفريق بصمت، كتم أنفاسه، وألغى أي تدفق للتشاكرا حول جسده، مخفياً وجوده. لقد لاحظ شيئاً آخر مثيراً للاهتمام... كلما ركز نظراته أو حواسه بشدة على الفتاة، كانت تتوقف، تنظر حولها بتوتر، وترتجف وكأنها تشعر ببرودة مفاجئة.

'إنها مستشعرة،' ابتسم مينما ببرود، وازدادت شكوكه. 'وقدرتها الحسية مشابهة جداً لقدرتي... هذه ليست مصادفة.'

قرر مينما الاستمرار في المراقبة. قفز بمرونة بين الأشجار، متتبعاً إياهم من الأعلى. استمع إلى حواراتهم. كان زميلاها يعاملانها كقمامة حرفياً.

كانا يدفعانها، يأمرانها بحمل الأمتعة الثقيلة، ويشتمانها كلما تباطأت. وهي لم تكن ترد، كانت تمشي مطأطئة الرأس.

وفجأة، توقف التقدم.

من تحت مستنقع طيني عميق أمامهم، اهتزت الأرض بقوة. انشق الطين، وانبثق وحش مرعب من أعماق غابة الموت.

كان ثعباناً عملاقاً يبلغ طوله أكثر من عشرين متراً، حراشفه خضراء داكنة مقززة، وعيناه الصفراوتان تشعان بالجوع.

أطلق الثعبان فحيحاً مرعباً هز الأشجار المحيطة، واندفع نحو أقرب فريسة.

فزع زميلا الفتاة، وبدلاً من سحب أسلحتهم وتشكيل خط دفاعي، قام قائد الفريق بحركة قذرة. أمسك القائد بالفتاة من كتفها، ودفعها بقوة هائلة نحو مسار الثعبان العملاق.

"اركضي باتجاه الشجيرات يا كارين! اجذبيه بعيداً عنا! كوني مفيدة لمرة واحدة!" صرخ القائد، وبدون أن ينظر خلفه، استدار هو وزميله الآخر وهربا بأقصى سرعة في الاتجاه المعاكس، تاركين إياها طعماً.

في الأعلى، رفع مينما حاجبه الأيمن بدهشة واشمئزاز. 'ألا يمكنكم حتى محاولة قتله؟ أو على الأقل إعماءه قبل الهرب؟ يال الحثالة.'

على الأرض، شعرت كارين برعب شل تفكيرها. رأت الفم المفتوح والأنياب التي تقطر سماً تندفع نحوها. استدارت، وبدأت بالركض بأقصى ما تملكه ساقاها النحيفتان من قوة.

ركضت بين الأشجار، تتعثر في الجذور البارزة، تسقط على وجهها، تخدش ركبتيها، تنهض مجدداً وتستمر بالهرب. غريزة البقاء كانت تدفعها للركض، رغم أنها كانت تركض من أجل حياة لم تكن تحبها يوماً.

كان الثعبان يلاحقها بسهولة، يسحق الأشجار الصغيرة في طريقه وكأنها أعواد ثقاب.

استمرت كارين بالهرب وهي تبكي، حتى وجدت نفسها فجأة أمام جدار صخري شاهق.

طريق مسدود. التفتت ببطء، لترى الثعبان العملاق يلتف حول نفسه، يقترب منها ببطء، مطلقاً فحيحاً استعداداً لالتهامها دفعة واحدة.

فقدت ساقاها كل ما تبقى فيهما من قوة. انهارت كارين على الأرض الرطبة، واستندت بظهرها إلى الجدار الصخري. سقطت نظاراتها، وحدقت في وجه الثعبان بنظرة فارغة تماماً، خالية من أي أمل.

'لماذا... لماذا يجب عليّ أن أستمر بالهرب؟' فكرت كارين بمرارة، وعقلها يتداعى. 'لماذا يجب أن أستمر بالعيش؟ أنا لا أملك شيئاً بأي حال. لا عائلة، لا أصدقاء، لا قرية تحميني...'

تدفقت ذكرياتها. تذكرت قريتها، قرية العشب المخفية. تذكرت المستشفى. تذكرت وجه والدتها الشاحب والمريض.

تذكرت كيف كان النينجا المصابون يدخلون غرفتها واحداً تلو الآخر، يغرزون أسنانهم بوحشية في جسد والدتها، يمتصون تشاكراها وحيويتها لشفاء جراحهم في الحرب.

تذكرت صرخات أمها المكتومة، وعلامات العض البشعة التي غطت ذراعيها وعنقها بالكامل... حتى اليوم الذي سقطت فيه أمها جثة هامدة، مستنزفة وجافة كغصن ميت.

'أنا مجرد أداة لهم...' فكرت كارين، ودمعة وحيدة انزلقت على خدها المتسخ بالطين. 'سأموت في الغالب بنفس طريقة والدتي، مستنزفة ومستغلة حتى آخر قطرة. سأكون مجرد طعام للنينجا... إذن، ما الفرق إذا كنت طعاماً لوحش؟'

أغمضت كارين عينيها بقوة، مسلمة أمرها للموت. 'من يهتم بي... دع هذا الوحش يلتهمك فقط يا كارين. أتمنى فقط... أتمنى فقط أن يكون الموت سريعاً. لا أحب الألم... من فضلك...'

اندفع الثعبان العملاق نحوها، فاتحاً فكه الواسع ليبتلعها بالكامل.

لكن... في تلك اللحظة، حيث كان الموت على بعد سنتيمترات من وجهها، سمعت كارين صوتاً يتردد في المكان. صوتاً هادئاً، بارداً، ومسترخياً لدرجة أنه بدا منفصلاً تماماً عن رعب الموقف، وكأنه يتحدث في نزهة مسائية.

"كـا - تــون..." (عنصر النار)

في ومضة عين، ظهر فتى بشعر أسود وخصلات قرمزية أمامها مباشرة، ظهره يواجهها، ويفصل بينها وبين الثعبان. كانت إحدى يديه مدسوسة في جيب بنطاله بكسل، بينما كانت يده الأخرى مرفوعة، تشكل ختماً واحداً فقط أمام فمه.

نفخ الفتى الهواء.

في ثواني تحول الهواء نفسه إلى جحيم مستعر. انطلقت "تقنية كرة النار العظيمة" بانفجار هائل ومكثف، اصطدمت برأس الثعبان العملاق مباشرة.

تردد صراخ الثعبان المروع في أرجاء الغابة وهو يحترق، وتفحمت حراشفه ولحمه في ثوانٍ معدودة قبل أن يسقط جثة هامدة تحترق ببطء وتتصاعد منها أدخنة سوداء كثيفة.

بقيت كارين جالسة على الأرض، مصدومة، لا تستطيع استيعاب ما حدث. شعرت بحرارة النيران تلفح وجهها.

تبدد الدخان تدريجياً، والتفت الفتى الذي أنقذها ببطء نحوها. كانت يداه الاثنتان الآن في جيوبه، وكان ينظر إليها بعينين زرقاوين صافيتين كلون السماء، خاليتين من أي عدائية، بل كانتا تحملان فضولاً.

نظر مينما إلى الفتاة المرتجفة أمامه، وسألها بصوت هادئ وفضولي:

"هل أنتِ بخير؟... ما اسمك؟"

ابتلعت كارين ريقها.

نظرت إلى عينيه الزرقاوين، وشفتاها ترتجفان، وأجابت بصوت خافت ومتقطع:

"أ-أوزوماكي... كارين."

صمت مينما للحظة، ولم تتغير ملامحه الهادئة، لكن عينيه اتسعتا قليلاً جداً.

صمت الاثنان، وسط غابة الموت وخلفهما جثة الوحش المتفحمة، وتقابلت عيناهما الزرقاوان والمحمرتان في صمت طويل.

---

شكراً على القراءة 🫰

الفصل الوحيد لليوم، ولكنه طويل لذلك اتمنى ان يكفيكم... اخبروني بافكاركم حول هذا الفصل في التعليقات.

2026/07/28 · 178 مشاهدة · 2361 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026