الفصل 82: هل أنت مينما حقاً؟ (4)
وقف مينما بصمت، ويداه مدسوسة في جيبي بنطاله، ينظر إلى الفتاة ذات الشعر الأحمر التي جلست على الأرض الرطبة، تحدق به بذهول.
"أنت..." خرج صوت كارين مبحوحاً ومرتجفاً، وهي تصلح نظارتها بيد ترتعش. "ما... ما اسمك؟"
لم يتغير تعبير مينما، وأجاب بصوته الهادئ المعتاد: "أوزوماكي مينما."
اتسعت عينا كارين بصدمة حقيقية، ونسيت خوفها للحظة وهي تحدق في وجهه، ثم في شعره الأسود الذي تخلله خصلات قرمزية تحت الضوء. "أوزوماكي...؟ لكن... كيف؟ ظننت أنني..."
"الوحيدة الباقية؟" قاطعها مينما بنبرة هادئة. "عشيرة الأوزوماكي أبادوها بالفعل منذ عقود. نحن منقرضون تقريباً، ولم أتوقع أبداً أن أجد ناجياً آخر في مكان كهذا، وتحديداً مع فريق من قرية العشب."
ضيق مينما عينيه الزرقاوين قليلاً، ونظر إلى ذراعيها المكشوفين جزئياً. "من أين أنتِ يا كارين؟"
ترددت كارين. كان التحدث عن ماضيها كشفاً لجرح لم يلتئم يوماً، لكن شيئاً في مينما جعل لسانها يتحرك دون إرادتها.
"أنا... ولدت في قرية العشب المخفية،" بدأت بصوت خافت، وعيناها تنظران إلى الأرض. "هربت أمي إلى هناك بعد سقوط قرية الدوامات. ظننا أننا وجدنا ملاذاً، لكن... لم يكن ملاذاً أبداً. كان سجناً."
شدت كارين كم قميصها بيد مرتعشة، وكشفت عن ذراعها المليئة بآثار عض قديمة وحديثة، بشعة ومشوهة للجلد. "جسدي... وجسد أمي... يمتلك قدرة علاجية خاصة. أي شخص يعض جلدنا ويمتص تشاكرانا، يُشفى من جراحه فوراً."
"عندما اندلعت الحرب، استخدموا أمي في المستشفى العسكري. لم يعاملوها كبشر... كانت مجرد أداة طبية. جندي تلو الآخر... عضوا جلدها حتى استنزفوا كل قطرة تشاكرا وحيوية فيها. ماتت أمي أمام عيني، وجسدها بارد وجاف."
توقفت، واكملت بصعوبة: "وبعدها... جاء دوري. أرسلوني إلى هذا الاختبار، ليس لأني زميلة في الفريق، بل لأكون حقيبة إسعافات متحركة. وقبل قليل... رموني للوحش لينجوا بأنفسهم."
استمع مينما بصمت. لم يظهر شفقة مبالغاً فيها، ولم يطلق عبارات مواساة مبتذلة، لكن عينيه بردتا بشكل ملحوظ.
"قذرون،" قالها مينما ببساطة. ثم أدار ظهره لها وقال: "انهضي. ستأتين معي."
ترددت كارين، وتراجعت للخلف قليلاً. "لكن... لا أستطيع! إذا علم قادتي في قرية العشب... سينتقمون، و..."
التفت مينما ونظر إليها بنظرة حادة أوقفت كلماتها: "لماذا تهتمين حتى بأولئك الحثالة؟ رفيقيكِ في الغالب سيموتان في هذا الاختبار، فنحن ما زلنا في اليوم الأول وغابة الموت ليست مكان لحشرات ضعيفة كفريقك."
أدخل يده في جيبه وأكمل بهدوء: "إضافة إلى ذلك، بصفتكِ ناجية من عشيرة الأوزوماكي، لن تسمح كونوها لقرية صغيرة ومثيرة للشفقة كقرية العشب بالاحتفاظ بكِ بمجرد أن أبلغ عن وجودك."
"هناك علاقة تاريخية وعميقة بين الأوزوماكي وكونوها منذ عهد الهوكاجي الأول... صحيح أن هناك اشياء حدثت في الخفاء، لكن تحت حماية كونوها، لن يجرؤ أحد على معاملتكِ كأداة بعد اليوم."
لم يمنحها وقتاً للجدال. لاحظ أنها مرهقة، وساقاها تنزفان ومصابتان بكدمات شديدة. تنهد بكسل، وانحنى أمامها معطياً إياها ظهره. "اصعدي. أنتِ أبطأ من سلحفاة عرجاء في هذه الحالة."
احمر وجه كارين قليلاً، لكنها صعدت على ظهره بتردد.
في طريق العودة، توقف مينما عند بحيرة صغيرة. بيد واحدة، وجه شحنة خفيفة من عنصر البرق (رايتون) نحو الماء، ما أدى إلى طفو عدة أسماك كبيرة مصعوقة في ثوانٍ. جمعها بمهارة، وتابع طريقه نحو الكهف.
...
عند وصوله إلى المحيط الدفاعي للكهف، توقف مينما وقال ببساطة: "عندما تتساقط الثلوج البيضاء على أرض كونوها، تزهر الكاميليا الحمراء في قلوبنا."
خرجت ساكورا من الكهف، وزفرت بارتياح واضح: "مينما! لقد عدت..." ثم توقفت، ومالت برأسها بفضول وهي تنظر إلى الفتاة ذات الشعر الأحمر المحمولة على ظهره، والنظارات الكبيرة التي تغطي نصف وجهها.
"أحم... مينما، من هذه؟ ولماذا تحملها؟"
أنزل مينما كارين برفق على الأرض وقال: "هذه أوزوماكي كارين. إنها معي الآن، اعتبريها جزءاً من الفريق مؤقتاً."
داخل الكهف، أوقد هاكو ناراً هادئة، وبدأ الجميع بشواء الأسماك. رائحة الشواء الدسمة انتشرت في المكان، وما هي إلا دقائق حتى بدأ جسد ناروتو يتحرك بغريزة بحتة.
"رائحة... طعام..." تمتم ناروتو وهو يفتح عينيه ببطء، ويلعق شفتيه وكأنه يسير أثناء نومه.
وبجانبه، فتح ساسكي عينيه دفعة واحدة، ماسحاً جبهته المتعرقة، رغم أن معدته أصدرت صوتاً محرجاً أفسد بروده فوراً.
"أوه، استيقظت الاميرات اخيراً،" قال مينما بسخرية خفيفة وهو يرمي سمكة مشوية لناروتو وأخرى لساسكي. "كلوا بصمت، لقد استنزفتم طاقتكم بالكامل."
بينما كانوا يأكلون بشراهة، سأل ناروتو بفضول ومعدته ممتلئة بالسمك: "مهلاً، من الفتاة الجديدة داتيبايو؟ شعرها أحمر... يشبه لون شعر امي!"
"شعر امك؟ هل والدتك اوزوماكي يا ناروتو؟" سألت ساكورا بفضول. كان مينما قد اخبرهم سابقاً ان الشعر الاحمر علامة مميزة للاوزوماكي.
"نعم! اسم والدتي، هو اوزوماكي كوشينا... من الصور التي رايتها لها ولابي، كانت تمتلك لون شعر احمر جميل كهذا!" قال بينما يشير لشعر كارين.
نظرت كارين إليهم بتردد، لكن بتحفيز صامت من نظرة مينما، بدأت تروي قصتها مجدداً. هذه المرة، كان التأثير مختلفاً؛ توقف ناروتو عن الاكل، وفتحت ساكورا فمها بصدمة، بينما اصبح ساسكي صامتاً.
"ما هذا الهراء؟!" صرخ ناروتو بغضب شديد: "كيف يمكن لبشر أن يعاملوا شخصاً بهذه الوحشية؟! لو رأيت هؤلاء الأوغاد لسحقتهم!"
قال ساسكي بصوت منخفض وبارد، لكنه مليء بالاشمئزاز: "قرية العشب المخفية... مجرد حثالة يستغلون الضعفاء للبقاء."
هدأت الأجواء تدريجياً بعد تناول الطعام، وجلست كارين بالقرب من النار، تشعر بدفء لم تجربه قط؛ هؤلاء الأشخاص غاضبون من أجلها، ليس لأنها مفيدة، بل لأن ما حدث لها كان ظلماً.
لكن الهدوء لم يدم.
نهض مينما فجأة من مكانه، واختفت تعابيره المسترخية ليحل محلها برود. "هناك اثنان يقتربان. بسرعة ومباشرة نحو موقعنا."
نهض ناروتو وساسكي فوراً، ونفضا أثر النوم والإرهاق. قال ساسكي: "سنذهب معك."
"ساكورا، هاكو، آي... ابقوا هنا مع كارين،" أمر مينما، ثم انطلق خارج الكهف، وتبعه ناروتو وساسكي.
في الساحة العشبية المفتوحة أمام الكهف، هبط شخصان من شجرة قريبة. كانا شابي قرية العشب —زميلي كارين اللذين تركاها للموت.
كانا أكبر سناً من ناروتو وساسكي ومينما، وبدا عليهما الغرور، خاصة عندما نظرا إلى ملابس الثلاثي الممزقة والآثار الباقية من معركة أوروتشيمارو.
"أوه؟ أطفال من كونوها،" قال القائد بابتسامة متغطرسة، وهو يمسح على كوناي في يده. "يبدو أنكم مررتم بوقت عصيب. سنكون كرماء معكم... ما هي اللفافة التي تحملونها؟"
عبس ساسكي، وتقدم ناروتو خطوة وهو يصرخ: "هذا لا يخصكما يا حثالة!" لكن مينما رفع يده مانعاً إياه، وأجاب بصوت هادئ ومستوٍ:
"السماء. نحن نحمل لفافة السماء."
اتسعت ابتسامة نينجا العشب، وتبادلا نظرة طمع. "يا لها من مصادفة رائعة! نحن نحتاج لفافة السماء. أعطونا إياها الآن، ولن نؤذيكم يا أطفال كونوها. اعتبروا هذا درساً للنجاة."
في تلك اللحظة، كان مينما ينظر إليهما. في وضعه الطبيعي، كان سيكتفي بضربهم بشدة، سلب لفافتهم، وتركهم باصابات مؤلمة كعقاب على ما فعلوه بكارين. لكن... شيئاً ما في عقله بدأ يتشوه.
'لماذا أتركهم أحياء؟'
همس صوت بارد في خلفية وعيه. ترددت افكار بشكل مشوه ومظلم في عقله.
'إنهم نفايات... حثالة يستغلون الضعفاء... يتركون رفاقهم للموت... ما فائدة وجودهم في هذا العالم؟ الضرب لا يكفي... التهديد لا يكفي... تخلص منهم... اقتلهم... مزقهم حتى لا يتنفسوا مجدداً...'
بدأت أفكاره تغرق في ظلام بارد مرعب. كان المنطق العقلاني يتلاشى، ليحل محله رغبة وحشية في القتل.
لاحظ ساسكي، الذي فعل الشارينقان، التغير الطفيف أولاً. نظر نحو مينما وتجمّد؛ التشاكرا حول جسد مينما كانت تتلوى كأفعى سوداء، ومن قاعدة عنقه الأيسر، بدأت خطوط سوداء مشؤومة تتمدد ببطء تحت الجلد—ختم اللعنة كان يتوسع.
شعر ناروتو باضطراب التشاكرا، ونظر إلى مينما بقلق: "مينما...؟ ما هذا..."
ظهرت ابتسامة باردة، خالية تماماً من الدفء، وساخرة لدرجة الرعب على وجه مينما. رفع نظره نحو نينجا العشب وقال بصوت خافت جعل الهواء يبرد: "تريدون لفافة السماء؟ حسناً... دعوني أعطيكم إياها..."
لم يرَ نينجا العشب كيف تحرك.
كان الأمر وكأن مينما الذي ذبح فريق الصوت قد عاد مجدداً، لكنه هذه المرة أكثر بروداً ورعباً. اختفى من مكانه، وظهر خلف القائد مباشرة. قبل أن يتمكن نينجا العشب من الالتفات، ركله مينما في عموده الفقري، مسبباً صوت تحطم مروع.
صرخ الزميل الآخر وحاول سحب سيفه، لكن مينما التفت إليه بنظرة واحدة من عينيه اللتين تحولتا إلى قرمزي مشقوق. بحركة سلسة ومميتة، اندفع مينما ومرر يديه المشحونتين بالبرق عبر صدر النينجا، قاطعاً إياه بلا أي تردد.
سقط الأول على الأرض يرتجف من الشلل والألم، فاقترب منه مينما، وبوجه خالٍ من أي تعبير، داس على عنقه بقوة حتى انقطع صوت صراخه بصوت كسر مكتوم.
ثوانٍ معدودة... وجثتان هامدتان ملقاتان على العشب.
وقف مينما في وسط الدم، وظهره لناروتو وساسكي.
تراجع ناروتو خطوة إلى الخلف غريزياً، ويده تقبض على الكوناي بحذر، وصرخ بصوت ممزوج بالرعب والشك: "هل... هل أنت مينما حقاً؟!"
كان ساسكي أكثر قلقاً وحذراً من ناروتو. هو يعرف مينما جيداً؛ كان هذا الفتى الذي قضى معه اغلب وقته لمدة ست سنوات. اتخذ ساسكي وضعية دفاعية ونظر بحذر لمينما.
برؤية موقف زميليه وحذرهما منه، عبس مينما. حاول استعادة وعيه، وشعر بأن شيئاً خاطئاً قد حدث لأفكاره، لكن في اللحظة التي حاول فيها التراجع، انفجر ألم شديد في عنقه.
"آآآغغغ!" صرخ مينما، وسقط على ركبتيه، قابضاً بيده على ختم اللعنة الذي كان يحترق كالجمر. ضرب برأسه الأرض، وبدأت تشاكرا الكيوبي القرمزية تتسرب من جسده بعنف، مما ضاعف الألم أضعافاً.
في الفضاء المظلم والعملاق لمساحة الختم، كانت الأمور في حالة فوضى.
تدخلت كيومي فوراً. تجسدت بهيئة مطابقة تماماً لهيئة الكيوبي —ثعلب أسود ضخم، بعيون تلمع باللون الأحمر القرمزي، وجسد يفوق في الحجم جسد كوراما الحالي (الذي كان مجرد نصفه السابق، النصف اليين).
أطلقت كيومي موجة من التشاكرا السوداء الكثيفة لكبح تشاكرا كوراما التي كانت تتسرب نحو مسارات مينما.
"أوني-تشان! توقف عن هذا!" صرخت كيومي بغضب وهدرت صدى صوتها في المكان: "ألا ترى أن سيدي الصغير يتألم بما يكفي؟ لماذا تزيد الأمر سوءاً؟!"
كان كوراما يجلس بهدوء في هيئته البشرية داخل حدود الختم. نظر إليها لمدة، ثم هز رأسه. في الواقع، كانت هذه فرصة جيدة له.
ختم اللعنة الذي تركه ذلك الثعبان كان يسبب تآكلاً في الختم الذي تركه الهوكاجيةالرابع، مما يسهل تسرب تشاكراه. هو لم يكن يضغط عمداً على مينما، بل كان يفضل الانتظار حتى يغرق الفتى في ظلامه بمحض إرادته.
لكن كوراما اكتشف شيئاً مزعجاً بعد المعركة الأخيرة؛ تشاكرا كيومي لم تكن نقية كتشاكرا البيجو المعتادة.
كانت ثقيلة، مظلمة، وتسبب ضغط هائل. محاولتها لقمع تشاكراه الآن، بالإضافة إلى فوضى ختم اللعنة، كانت تشبه محاولة إطفاء النار بالبارود.
"ليس لي دخل في هذا أيتها الغبية،" قال كوراما بانزعاج. "ذلك الختم هو ما يمزق مساراته، وتدخلي ينبعث طبيعياً بسبب ضعف الختم. وتدخلكِ العشوائي الآن يزيد من الضغط على جسده... إنكِ تسحقين مسارات التشاكرا الخاصة به."
شعرت كيومي بالعجز الشديد. أدركت أن كلامه صحيح؛ تصادم طاقتها مع طاقته داخل جسد مينما المصاب بختم اللعنة كان يدمره من الداخل.
تراجعت، وتلاشت هيئة الثعلب الأسود العملاق، لتعود إلى هيئتها البشرية —فتاة صغيرة تشبه كوشينا أوزوماكي في صغرها، تقف مكتئبة وتنظر إلى سقف الختم بقلق على سيدها.
بملاحظة انهيار مينما المفاجئ وصراخه المروع، تلاشت كل شكوك ناروتو وساسكي. رمى ناروتو الكوناي واندفع بأقصى سرعة، وتبعه ساسكي فوراً.
"مينما! مينما، تماسك!" صرخ ناروتو وهو ينزلق على ركبتيه ليمسك بمينما.
لكن مينما كان قد فقد القدرة على التحكم بجسده بالفعل. تلاشت التشاكرا القرمزية، وتراجعت خطوط الختم الملعون ببطء نحو عنقه، بينما استلقى على الأرض، وأنفاسه ثقيلة ووجهه شاحب كالموتى.
قبل أن يغمره الظلام ويفقد الوعي تماماً، فتح مينما نصف عين، وبصوت ضعيف، لعن بين أسنانه:
"عندما... أرى ذلك الثعبان مجدداً... سأركله في مؤخرته جيداً..."
أغمض عينيه، وسقط مغشياً عليه بين ذراعي أخيه ال
توأم وصديقه المقرب.
---
شكراً على القراءة 🫰
5 تعليقات = فصل اضافي
حذفت جزء كبير من الفصل اثناء المراجعة لذلك ستجدون انه يبدو مختصر كثيراً، 1800 كلمة تقريبا...