الفصل 83: الاختبار الثالث!
تسللت برودة خفيفة إلى مينما، مصحوبة برائحة التربة الرطبة.
فتح مينما عينيه ببطء. استقبله سقف صخري منخفض تتدلى منه جذور نباتية متشابكة كالأوردة. كان المكان عبارة عن كهف طبيعي مجوف تحت الأرض، لا يصل إليه إلا خيط رفيع جداً من ضوء النهار يتسلل من شق علوي مخفي بمهارة ببعض الأغصان والطين.
تحسس مينما قاعدة عنقه الأيسر غريزياً؛ كان الختم الملعون مستقر الان، لكنه ترك أثراً يشبه خدر الحرق القديم تحت جلده. تنهد ببطء وأدار رأسه ليرصد المحيط بعينيه الزرقاوين اللتين استعدتا صفاءهما.
في الزاوية اليمنى، كان ناروتو مستلقياً على ظهره، يغط في نوم عميق وفمه مفتوح، يطلق شخيراً خفيفاً منتظماً بينما ذراعاه ممدودتان بشكل فوضوي.
على مسافة قريبة منه، كان ساسكي يجلس متكئاً بظهره على الجدار الصخري، ذراعاه معقودتان لصدره ووجهه مائل للأسفل في نوم خفيف.
في الجهة المقابلة، افترشت ساكورا وكارين معطفاً قماشياً على الأرض، نائمتين بجانب بعضهما طلباً للدفء.
كانت نظارات كارين موضوعة بعناية فوق حجر صغير قرب رأسها، وشعرها الأحمر منسدل حولها.
رفرف رمش مينما عندما التقط حسه حركه طفيفة فوق صخرة مرتفعة قرب الجهة الغربية من الكهف. هناك، كانت آي تجلس بسكون، إحدى ركبتيها مرفوعة لصدرها، وعيناها مثبتتين عليه ببرود خالٍ من أي تعبير. لم تنطق بكلمة، لكن نظرتها كانت كافية لتقول: 'لقد استيقظت أخيراً'
من ناحية المدخل المخفي، سُمع صوت خطوات خفيفة جداً تكاد تكون معدومة.
ظهر هاكو من بين الظلال، يحمل قربة مياه صغيرة. عندما رأى مينما جالساً يفرك مؤخرة رأسه، أشرق وجهه بابتسامة هادئة ومريحة.
(قربة مياه: قاروة ماء ولكن قديمة، كيس جلدي يخزنوا فيه الماء.)
"لقد استيقظت، مينما،" قال هاكو بصوت خافت جداً كي لا يوقظ النائمين، واقترب ليناوله القربة. "كيف تشعر؟ هل هناك أي ألم في جسدك؟"
أخذ مينما القربة وشرب جرعة طويلة من الماء البارد قبل أن يمسح فمه بظهر يده. "أنا بخير... جسدي يبدو أثقل قليلاً من المعتاد، لكني بخير. كم مضى من الوقت؟ وأين نحن بحق الجحيم؟"
جلس هاكو على ركبتيه أمامه وأجاب بجدية: "لقد مضت ثلاثة ايام تقريباً منذ أن فقدت الوعي. نحن الان في منتصف اليوم الرابع."
كل هذا؟! توسعت عيون مينما بصدمة وذهول.
"بعد أن انهارت قواك، أدركنا أن بقاءنا في ذلك الكهف أصبح خطيراً للغاية؛ رائحة الدماء والجثث المحترقة كانت ستجذب وحوش الغابة أو فرقاً أخرى."
أكمل هاكو وهو يشير بيده نحو السقف الصخري: "لذلك، تعاونت أنا وساسكي على نقل الجميع إلى هذا المكان. لقد وجدناه بالمصادفة تحت جذور شجرة عملاقة، وقامت آي بتأمين المدخل ببعض الفخاخ."
"كنا ننوي التحرك ببطء نحو البرج بما أننا نمتلك لفافة السماء والأرض بالفعل لكلتا الفرقتين، لكننا قررنا انتظار استقرار حالتك أولاً."
نظر مينما إلى كف يده اولاً، ثم إلى وجوه رفاقه النائمين، وشعر بوخز غير معتاد في صدره. فرك جبهته بابتسامة ساخرة محملة بالمرارة.
"يا للعار..." تمتم مينما بصوت منخفض. "أنا، الذي كان يفترض به أن يقود الفريق وينهي هذا الاختبار دون خدش، تحولت إلى قطعة امتعة عديم الفائدة. هذا محرج بحق."
"لم تكن قطعة أمتعة،" قال هاكو بهدوء قاطع. "لقد واجهت ذلك الشخص بمفردك لحمايتنا، ثم قضيت على فريق الصوت وفريق العشب دون أن تسمح لهم بلمس أحدنا. إرهاقك كان طبيعياً."
"ومع ذلك، القائد الذي يسقط وسط المعركة هو قائد فاشل،" قاطعهم صوت آي البارد من فوق الصخرة. قفزت بخفة وهبطت دون أي صوت يذكر بجانب مينما، ونظرت إليه من فوق كتفها.
"إذا كنت قد انتهيت من جلد ذاتك، فالأفضل أن تستعيد تركيزك. الطريق إلى البرج لا يزال يحمل مخاطر، ولا ننوي حملك مرة أخرى."
ابتسم مينما بكسل وتمدد في مكانه، متجاهلاً حدة كلامها التي بات يعرف أنها مجرد غطاء لقلقها.
"حسناً، حسناً. لقد وصلت الرسالة. بما أنني نمت كدب شتوي لثلاثة ايام، أنتم الثلاثة بحاجة للنوم الآن. سأتولى الحراسة المتبقية حتى بزوغ فجر اليوم الخامس."
تردد هاكو ونظر نحو آي. "لكن يا مينما، أنت لا تزال في مرحلة التعافي، والختم الذي على عنقك..."
"لا حاجة لذلك،" قاطعته آي وهي تكتف ذراعيها. "لا نريد حارساً يفقد الوعي فجأة لأن زينة عنقه اللعينة قررت التفاعل في منتصف الليل. سأكمل دوريتي، يمكنك البقاء جالساً."
نهض مينما ونفض الغبار عن بنطاله، ثم اقترب من آي حتى بات في مواجهتها مباشرة. نظر في عينيها بثبات وقال بنبرة هادئة لكنها لا تقبل النقاش.
"قلت إنني سأتولى الحراسة، آي. انا بخير الان، ولدي قدرة استشعارية قوية. اذهبي ونامي، هذا أمر قائد الفريق."
كانت آي متوترة كثيراً ومنطوية على نفسها منذ معركتهم مع اورتشيمارو، جعلها ذلك تشعر بان نفس ما حدث لفريقها السابق سيحدث لفريقها الحالي.
حدقت فيه آي لعدة ثوانٍ، وكأنها تحاول قراءة أي أثر للضعف في ملامحه. أخيراً، أطلقت تنهيدة قصيرة ومستاءة، وأدارت ظهرها له.
"افعل ما تشاء..."
"تصبحين على خير أنتِ أيضاً،" رد مينما بابتسامة مرحة، قبل أن يتجه نحو المدخل المخفي ليجلس في نقطة المراقبة، تاركاً هاكو وآي ليأخذا قسطهما المستحق من الراحة.
.
.
.
مر الليل هادئاً وخالياً من الحوادث. تحت سكون الظلام، أمضى مينما ساعاته في مراقبة حافة الغابة وتنظيم تدفق التشاكرا في مساراته ببطء، متجنباً أي تصادم مع طاقة الختم الملعون.
مع شروق شمس اليوم الخامس والأخير من المرحلة الثانية، بدأ الجينين يستيقظون واحداً تلو الآخر.
"آآآه! لقد نمت حتى تخدر عمودي الفقري داتيبايو!" صرخ ناروتو وهو يمد جسده بقوة، رافعاً ذراعيه في الهواء حتى أصدرت مفاصله فرقعة مسموعة.
التفت يميناً ويساراً حتى وقعت عيناه على مينما الواقف قرب المدخل، فقفز من مكانه. "مينما! لقد استيقظت أخيراً! هل أنت بخير؟!"
"أنا بخير يا ناروتو، لا داعي للصراخ في الصباح،" أجاب مينما وهو يفرك أذنه من صوت أخيه المرتفع.
"جهزوا عتادكم، سنغادر فوراً. البرج ليس بعيداً عن موقعنا الحالي، ويجب أن نصله قبل منتصف النهار."
نهض ساسكي ونفض الغبار عن ملابسه، وتفقد جرابه(حقيبة النينجا) بصمت، لكنه رمق عنق مينما بنظرة سريعة ومتفحصة قبل أن يومئ برأسه إيجاباً.
ساكورا كانت تساعد كارين على ترتيب ملابسها المتسخة، حيث بدت الفتاة ذات الشعر الأحمر متوتره للغاية وهي تنظر إلى المجموعة التي تقف حولها.
اقترب ناروتو من كارين وعقد ذراعيه أمام صدره، محدقاً بشعرها الأحمر بفضول شديد.
"مهلاً... لقد كنت أريد سؤالك سابقاً، ولكنك كنت متوترة كثيراً. قلتي بان لون الشعر الاحمر هو لون الشعر المعتاد لافراد عشيرة اوزوماكي، صحيح؟"
"امي كانت تمتلك شعر احمر وهي من الاوزوماكي... ولكن مينما من الاوزوماكي ايضا، ولكن شعره ليس بنفس اللون... لماذا؟"
احمر وجه كارين ارتباكاً من قرب ناروتو وسؤاله الغريب، وتراجعت خطوة للخلف وهي تدفع إطار نظارتها لأعلى أنفها. "أ-أنا... لا أدري عن هذا! الشعر الأحمر هو السمة الأساسية لعشيرة الأوزوماكي... والدتي كان شعرها أحمر أيضاً."
تدخل مينما واضعاً يده على رأس ناروتو ليدفعه بعيداً عن الفتاة. "توقف عن إزعاجها يا ناروتو. الشعر الأحمر هو الأصل في عشيرتنا، أنا وأنت الحالات الشاذة هنا بسبب جيناتنا..."
"والدك الهوكاجي الرابع تميز بلون الشعر الذهبي، وربما كان والدي نفس الشيء." قال مينما متلاعباً بالحقائق ببراعة.
...
سارت المجموعتان معاً تحت غطاء الأشجار الكثيفة في تشكيل تكتيكي منظم؛ مينما وهاكو في المقدمة للاستشعار والرصد، ساكورا وكارين في المنتصف، بينما تولى ساسكي وناروتو وآي حماية الأجنحة والمؤخرة.
أثناء سيرهم، كانت كارين تنظر إلى الأرض بملامح شاحبة وتفكير شارد. لاحظ مينما تباطؤ خطواتها، فتراجع قليلاً ليوازي سيرها.
"ما الأمر يا كارين؟ هل يؤلمكِ جسدك؟" سأل مينما بصوت هادئ.
هزت رأسها بالنفي بسرعة، وعضت على شفتها السفلية قبل أن تتحدث بصوت خافت لا يكاد يسمع: "أنا... لا أفهم لماذا تأخذونني معكم إلى البرج. لقد فقدت فريقي..."
"وحتى لو كانوا أحياء، فقد أخذتم لفافة السماء خاصتهم. أنا لا أملك أي لفافة، ولا أهتم باجتياز هذا الاختبار من الأساس. كنت... كنت أريد فقط أن أبقى على قيد الحياة."
ابتسم مينما ولم يتوقف عن المشي. "ومن قال إننا نأخذكِ لتصبحي تشونين؟ أنتِ لا تحتاجين لإكمال الاختبار يا كارين. بمجرد وصولنا إلى البرج، ستكونين تحت حماية كونوها الرسمية كناجية من الأوزوماكي."
"لن تعودي أبداً إلى قرية العشب، ولن يجرؤ أحد على استغلالك بعد اليوم."
رفعت كارين رأسها ونظرت إليه بذهول. "هل... هل حقاً يمكنني العيش دون أن يعضني أحد؟ دون أن أكون مجرد أداة؟"
يبدو الامر غريباً عندما تقوليه بهذه الطريقة...
"في كونوها، إذا حاول أحد عضكِ، سأكسر أسنانه شخصياً،" قال ناروتو وهو يلتفت إليها بابتسامة عريضة ومشرقة كالشمس، رافعاً إبهامه في الهواء. "نحن فريق واحد الآن داتيبايو!"
أشاحت كارين بوجهها سريعاً لإخفاء دمعة افلتت من عينها، لكن احمرار وجهها لم يكن بسبب الخجل هذه المرة، بل بسبب شعور دافئ بالانتماء لم تختبره منذ وفاة والدتها.
سخر مينما بخفة وهو يرفع نظره نحو الأفق حيث بدأت معالم البرج الضخم تلوح بين الأشجار العملاقة.
"بالمناسبة، لو لم نلتَقِ بذلك الثعبان اللعين ونضطر للمبيت ثلاثة ايام في الكهوف، لكنت حطمت الرقم القياسي لهذا الاختبار بكل سهولة."
"بقوتي وسرعتي، كان يفترض أن نصل قبل الجميع."
"هفف، لا تتفاخر كثيراً،" تمتم ساسكي من الخلف، رغم أن عينيه كانتا تلمعان برغبة تنافسية. "ذلك الفتى من الرمل يحمل هالة مزعجة... لكنه قوي، ربما يكون فريقه هو اول فريق ينهي الاختبار."
...
مع انتصاف النهار، خطت المجموعتان أخيراً خارج نطاق الغابة المظلمة لتقف أمام الأبواب الضخمة للبرج.
كان المبنى دائرياً وشاهقاً، مبنياً من الحجر الرمادي الصلب، وتحيط به تماثيل حجرية ضخمة تعبر عن تقاليد كونوها العسكرية.
دخل الجميع إلى القاعة الرئيسية الواسعة. كانت القاعة فارغة تقريباً باستثناء لوحة جدارية كبيرة تحمل كتابات شعرية قديمة عن "السماء" و"الأرض"، وطاولة خشبية في المنتصف.
"حسناً، لقد وصلنا،" قال هاكو وهو يخرج لفافة الأرض الخاصة بفريقهم، بينما أخرج ساكورا لفافة السماء الخاصة بالفريق السابع.
"التعليمات تقول إن علينا فتح اللفافتين معاً في وقت واحد داخل البرج،" قرأت ساكورا بصوت مقدام، ثم نظرت إلى ناروتو وساسكي. "هل أنتم مستعدون؟"
أومأ الجميع. وقف ناروتو وساكورا وفتحا لفافتي الفريق السابع، بينما فعل هاكو وآي الشيء نفسه مع لفافي فريقهما.
بمجرد أن انحسرت الأختام الورقية، انبعث دخان أبيض كثيف من قلب اللفائف، وتصاعد بشكل دائري ليغطي وسط القاعة.
"دخان؟! هل هو فخ داتيبايو؟!" صرخ ناروتو وتراجع خطوة للخلف مجهزاً قبضته.
"لا، هذا استدعاء عكسي،" قال مينما ببرود، واضعاً يديه في جيوبه وهو يراقب تشكل الظل داخل الدخان.
عندما تبدد الدخان تدريجياً، ظهر رجل ذو سترة تكتيكية خضراء وندبة مميزة تقطع جسر أنفه، يقف بابتسامة فخورة ودافئة.
"إيروكا-سينسي!" صرخ ناروتو وساكورا في نفس الوقت بذهول.
"ايروكا-سينسي..." ظهرت ابتسامة على وجه مينما ونظر لايروكا بذهول.
"مرحباً بكم يا رفاق،" قال إيروكا وهو ينظر إليهم بعيون تفيض بالفخر، رغم أنه ركز للحظة على ملابس مينما الممزقة وآثار الإرهاق الواضحة على وجوههم.
"بصفتي رسول المرحلة الثانية، يسعدني جداً أن أستقبلكم هنا... لقد نجحتم في اجتياز غابة الموت!"
تنهدت ساكورا بارتياح وعانقت كارين، بينما قفز ناروتو في مكانه ضاحكاً.
"لكن إيروكا-سينسي، لماذا أنت هنا؟ وما معنى تلك الكتابة العجيبة على الجدار؟" سأل ناروتو وهو يشير إلى اللوحة الجدارية.
اعتدل إيروكا في وقفته وأشار بيده نحو الكلمات المنقوشة. "هذا هو المغزى الحقيقي من المرحلة الثانية يا ناروتو. 'السماء' تمثل العقل والمعرفة، و'الأرض' تمثل الجسد والقوة."
"إذا كان النينجا يفتقر إلى معرفة السماء، فعليه أن يسعى للتعلم وتجهيز عقله. وإذا كان يفتقر إلى قوة الأرض، فعليه أن يتدرب بقسوة لصقل جسده."
أكمل إيروكا وهو ينظر مباشرة في عيني ناروتو وساسكي: "اللفافتان معاً تمثلان التوازن الذي يجب أن يمتلكه تشونين كونوها."
"القوة وحدها دون حكمة تؤدي إلى الهلاك، والحكمة دون قوة تجعلك عاجزاً عن حماية رفاقك. لقد أظهرتم أنكم تمتلكون الاثنين معاً من خلال تعاونكم ووصولكم إلى هنا كفريق واحد."
تأثر ناروتو بكلمات معلمه وحك أنفه بخجل. في هذه الأثناء، اقترب إيروكا من مينما ووضع يده على كتفه العاري، ناظراً إليه بجدية وقلق.
"لقد سمعت بعض التقارير الأولية من دوريات الأنبو على حدود الغابة، مينما،" قال إيروكا بصوت منخفض لا يسمعه سوى مينما.
"يبدو أنك تحملت عبئاً هائلاً لحماية الجميع. أنا فخور بك... لكن تذكر أنك لست وحدك، الاعتماد على رفاقك هو أيضاً جزء من قوة التشونين."
ابتسم مينما ابتسامة خفيفة وحقيقية هذه المرة. "شكراً لك، إيروكا-سينسي. سأضع ذلك في اعتباري."
التفت إيروكا نحو كارين التي كانت تقف بخجل خلف هاكو. "بالنسبة للفتاة من قرية العشب... لقد تلقيت تعليمات من الهوكاجي الثالث بشأن الحالات الاستثنائية. سيتم نقلها إلى الجناح الطبي تحت إشراف كونوها المباشر، ولن يتعرض لها أحد."
تنفست كارين الصعداء ونظرت إلى مينما بنظرة امتنان عميقة قبل أن يرافقها أحد النينجا خارج القاعة.
"والآن،" قال إيروكا بصوت جهوري وهو يشير إلى البوابة الداخلية الكبرى للبرج. "اذهبوا إلى القاعة المركزية. الهوكاجي وباقي الممتحنين في انتظار كل الفرق الناجحة!"
.
.
.
عندما عبرت المجموعتان البوابة الداخلية، وجدوا أنفسهم داخل قاعة مسابقات ضخمة ومغلقة، تحيط بها مدرجات علوية واسعة، وتقف في منتصفها تمثال عملاق ليدين تشكلان ختم التراحم.
لم يكونوا أول الواصلين؛ كانت القاعة تضم بالفعل الفرق الأخرى التي نجحت في النجاة من جحيم غابة الموت.
وقف في الجهة اليسرى فريق الرمل؛ غارا مكتفياً ذراعيه، وعيناه المحاطتان بالسواد تحدقان بجمود في الفراغ دون أن يظهر عليه أي أثر للإرهاق، وبجانبه تيماري وكانكورو اللذان بدا عليهما التوتر الواضح من وجود شقيقهما الأصغر.
على مقربة منهم، وقف فريق قاي؛ روك لي الذي ما إن رأى دخولهم حتى لوح بقبضته بحماس، ونيجي الذي ركز للحظة على مينما وساسكي لتقييم حالتهما، وتينتين التي تنهدت براحة لرؤيتهم أحياء.
كما تواجد فريق شيكامارو الذي كان يتثاءب بملل، وفريق هيناتا التي ابتسمت بسعادة بمجرد رؤية مينما، بالإضافة إلى فريق كابوتو الذي ابتسم لمينما بغموض.
في شرفة المراقبة العلوية، وقف الهوكاجي الثالث، ساروتوبي هيروزن، مرتدياً عباءته الرسمية، وتحيط به أنكو وبقية ممتحني المراحل المختلفة، بالإضافة إلى جونين الفرق —كاكاشي، وقاي، وكوريناي، وأسوما— الذين نظروا إلى طلابهم بمشاعر متباينة من الفخر والارتياح.
"يبدو أننا لم نتأخر كثيراً في النهاية،" همس هاكو وهو يقف بجانب مينما.
"عدد الناجحين أكثر مما توقعت،" تمتم ساسكي وهو يمرر بصره على غارا ونيجي. "هذا يعني أن الأمور لن تنتهي بسهولة."
تقدم الهوكاجي الثالث خطوة إلى الأمام على الشرفة، وساد الصمت في القاعة الواسعة فور رفعه ليده.
"أولاً، أهنئكم جميعاً على اجتياز المرحلة الثانية من اختبار التشونين،" بدأ هيروزين بصوته الهادئ، والذي تردد صداه في كل زاوية من زوايا القاعة.
"قبل أن نبدأ المرحلة الثالثة، هناك حقيقة يجب أن تدركوها جيداً حول المغزى الحقيقي من هذه الاختبارات."
توقف الهوكاجي للحظة، وسحب نفساً من غليونه قبل أن يكمل: "هذه الاختبارات ليست مجرد منافسة ودية بين القرى المخفية. إنها، في حقيقتها، تمثيل مصغر للحروب بين الدول."
"إنها الساحة التي نعرض فيها قوة قرانا وكفاءة نينجا الجيل الجديد أمام اللوردات الإقطاعيين والعملاء القادمين من كل مكان. القتال هنا هو قتال من أجل الشرف، ومن أجل السيادة، ومن أجل بقاء قراكم في عالم لا يرحم الضعفاء."
بلع ناروتو ريقاً، وشعر بثقل الكلمات، بينما ظلت ملامح مينما هادئة.
"ولكن..." قاطع حديث الهوكاجي ظهور رجل نحيل ومرتدي لعصابة رأس كونوها، سعله متكرر ومجهد، ودوائر سوداء تحيط بعينيه وكأنه لم ينم منذ سنوات.
هبط الرجل بخفة إلى وسط القاعة ومسح فمه بمنديل.
"كح... كح... أعتذر عن المقاطعة، هوكاجي-ساما،" قال الرجل بصوت مبحوح ومتقطع. "أنا... كح... هياكي غيكو، الممتحن المسؤول عن المرحلة الثالثة... كح... وهناك أمر يجب توضيحه على الفور."
التفت هياكي نحو الطلاب الواقفين وأكمل وهو يسعل: "بسبب... كح... أن عدد الناجحين في المرحلة الثانية كان أكبر بكثير من المتوقع، فإننا لا نستطيع إقامة البطولة النهائية بهذا العدد أمام اللوردات الإقطاعيين... كح... لذلك، سنعقد الآن، وفي هذه القاعة تحديداً... تصفيات تمهيدية فورية للمرحلة الثالثة!"
"ماذا؟! الآن فوراً؟!" صرخت إينو بصدمة، وضجت القاعة بهمهمات الاعتراض والتعجب من الجينين المرهقين.
"نعم... كح... القتال سيكون فردياً، واحد ضد واحد، وبدون أي قواعد للحماية... كح... من يشعر بأنه غير قادر على القتال أو يريد الانسحاب، فليتقدم الآن قبل أن نبدأ بسحب الأسماء."
ساد توتر حاد وبارد في القاعة. نظر ساسكي إلى يده، لكن نظرة الإصرار اشتعلت في عينيه؛ هو لن ينسحب أبداً.
ناروتو ضرب قبضته بكفه بابتسامة واسعة: "أخيراً! قتال حقيقي واحد لواحد داتيبايو!"
أما مينما، فكان يقف بهدوء وسط الضجيج، يداه في جيوبه، وعيناه الزرقاوان تلمعان ببريق بارد وهو ينظر نحو الشاشة الإلكترونية السوداء المعلقة فوق الجدار الصخري.
'تصفيات فردية إذن...' فكر مينما وابتسامة خفيفة وواثقة ترتسم على شفتيه، متجاهلاً ألم الختم الملعون الذي نبض بخفة في عنقه. 'حسناً... دعنا نرَ من سيكون سيئ الحظ كفاية ليتحدى أوزوماكي مينما أولاً.'
---
شكراً على القراءة 🫰
الفصل طويل لذلك نزل متاخراً، اعتذر... اتمنى انكم استمتعوا~
5 تعليقات = فصل
ايضا اتمنى ان تخبروني برايكم حول الاحداث في غابة الموت في التعليقات.