الفصل 86: خطوة أخرى وسأقتلك!
انطلق روك لي من مكانه كقذيفة مدفعية خضراء محاطة بهالة زمردية مشتعلة، تاركاً خلفه حفرة عميقة يتصاعد منها الدخان.
في جزء من الثانية، كان جسده قد تجاوز المسافة الفاصلة بينه وبين غارا، ليظهر أمامه مباشرة وجهاً لوجه، والرياح الناتجة عن سرعته تصفع وجه غارا بقوة جعلت شعره يرفرف.
"سريع...!" خرجت الهمسة مشدوهة من بين شفتي كانكورو في الشرفة العلوية، بينما تراجعت تيماري خطوة إلى الخلف بصدمة.
في منتصف الساحة، اتسعت حدقتا غارا حتى كادتا تبتلعان بياض عينيه. أدرك غريزياً أن رماله الدفاعية لن تلحق بهذه السرعة، فصرخ بصوت وحشي وأمر كل ذرة رمل في قرعته بالانفجار إلى الخارج لتشكيل درع كروي صلب ومطلق يحيط بجسده من كل الاتجاهات.
لكن لي لم يمنحه حتى رفاهية الدفاع المطلق!
"هذا لا يكفي!" صرخ لي بصوت تردد صداه في قاعة التصفيات.
سدد لي لكمة يسرى اندفعت بقوة مباشرة نحو مركز الدرع الرملي المتشكل. انطلقت موجة الضغط الهائلة الناتجة عن تفعيل البوابة السادسة وسبقت قبضته، لتضرب الرمل بقوة مدمرة!
بوووووم!!
تناثر الرمل الصلب كالغبار تحت وطأة الضغط، واخترقت قبضة لي الدفاع المتمزق لتصطدم بكتف غارا الأيسر!
قذف الفتى الرملي في الهواء كدمية قماشية، وقبل أن يبدأ جسده بالسقوط، اختفى لي من مكانه مجدداً ليظهر فوقه مباشرة.
شووووش!
"وابل اللوتس... البداية!" صرخ لي، ووجه ركلة مزدوجة متلاحقة إلى ظهر غارا، دافعاً إياه في مسار أفقي عبر الساحة، ثم اختفى وظهر في نهاية المسار ليركله مجدداً نحو الاتجاه المعاكس!
في شرفة المراقبة، وقف هيوغا نيجي متصلباً في مكانه، وعروق البياكوغان نافرة بشدة حول عينيه البيضاوين.
كان يتابع مسارات التشاكرا داخل جسد لي، ولم يستطع إخفاء الصدمة العميقة التي ضربت غروره.
"هذا مستحيل... مسارات التشاكرا خاصته تتسع لدرجة كادت تمزق أنسجته العضلية! متى اتقن لي البوابات الثمان لهذا المستوى؟!"
بجانبه، قبض أوتشيها ساسكي على درابزين الشرفة بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه. دارت الشارينقان في عينيه بأقصى سرعتها، لكنه رغم ذلك كان يواجه صعوبة بالغة في التقاط حركات لي؛ كل ما كان يراه هو ومضات خضراء متلاحقة وانفجارات صوتية تمزق رمال غارا.
"إذا قاتلت هذا الفتى الآن... فهل أستطيع مجاراة هذه السرعة حتى مع الشارينقان؟" سأل ساسكي نفسه، وصك أسنانه بشدة.
"لا... عيني ترى المسار، لكن جسدي لن يستطيع الاستجابة في الوقت المناسب! أي تدريب جهنمي خاضه هذا الأحمق؟!"
التفت كاكاشي نحو مايت قاي الذي كان يراقب الساحة بملامح حازمة وعينين تلمعان بفخر، وقال بصوت منخفض ومحمل بالقلق.
"قاي... ما فعلته لا يمكن وصفه بالتهور فقط، هذا جنون! البوابة السادسة... حتى نينجا بمستوى الجونين لا يمكنهم الحفاظ على هذا لأكثر من ثلاثين ثانية دون أن تتلف أليافهم العضلية بشكل دائم! جسده لن يصمد!"
"أعلم ذلك يا كاكاشي،" أجاب قاي بصوت هادئ، رغم أن قبضته المشدودة كانت ترتجف بخفة.
"لكن لا تستهن بعزيمة هذا الفتى... إن لي لم يتدرب معي وحدي؛ لقد وجد في مينما منافساً ودافعاً جعله يتجاوز حدود الألم منذ سنوات. انظر إليه... إنه لا يقاتل بجسده فقط، إنه يقاتل بروحة المشتعلة!"
مرت ثلاثون ثانية بالفعل.
توقع كاكاشي، وفقاً للمنطق، أن تنهار هالة لي الخضراء ويسقط على ركبتيه، لكن ما حدث في الساحة صدم الجميع؛ لم تتراجع سرعة لي إطلاقاً، بل ازدادت قوة!
مرت أربعون ثانية... ثم خمسون ثانية... ثم دقيقة كاملة!
كان لي يواصل هجومه الكاسح بمستوى ثابت من الوحشية والسرعة. لم تعد رمال غارا قادرة حتى على تشكيل جدار واحد؛ كانت تتناثر في الهواء في كل مرة يحاول فيها الفتى الرملي تجميعها.
"آآآآغغغغ!!" صرخ غارا بألم وعجز لم يختبرهما في حياته، ووجهه مغطى بالدماء والشقوق العميقة في درعه الرملي الذي بات عاجزاً عن حماية جسده الحقيقي.
"الضربة... القاضية!!"
صرخ روك لي، وظهر بوميض أخضر فوق غارا مباشرة في المنتصف العلوي للقاعة. شبك يديه معاً في قبضة واحدة ضخمة ومحاطة بدوامة عنيفة من الهواء المضغوط والتشاكرا الخضراء، واستعد لتوجيه ضربة ساحقة نحو ظهر منافسه لإنهائه تماماً ودفنه في أرضية القاعة!
ولكن... في اللحظة التي بدأت فيها يداه بالهبوط...
تتتتتتك!
صوت مكتوم ومروع تردد داخل جسد روك لي، صوت يشبه انقطاع وتر فولاذي مشدود بأقصى طاقته.
"غغ... آه...!"
اتسعت عينا لي برعب، وتوقف جسده في منتصف الهواء لفرط الألم الذي شعر به.
تلاشت الهالة الخضراء في جزء من الثانية كشمعة انطفأت في مهب الريح. سعل لي كمية كبيرة من الدم.
وهوى جسده من الهواء فاقداً توازنه تماماً، ليرتطم بأرضية الساحة الصخرية بصوت مدوٍ، متدحرجاً لعدة أمتار قبل أن يتوقف، وعضلاته ترتعش بشلل كامل وعاجز عن الحراك.
ساد سكون مرعب لثانية واحدة، قطعته صرخة مجنونة ومشبعة بنية القتل من الجهة المقابلة.
"مُت... مُت!! سأدفنك حياً أيها الحثالة!!"
نهض غارا من بين الأنقاض، ووجهه مشوه بابتسامة مجنونة.
تدفقت التشاكرا الخاصة به بجموح، وتحولت كل ذرة رمل في الساحة إلى موجة عاتية —تسونامي رملي حقيقي ارتفع لخمسة أمتار في الهواء.
واندفع نحو جسد روك لي الملقى على الأرض بنية سحقه وطحن جسده حتى الموت!
في تلك اللحظة، حاول لي تحريك أصابعه المرتجفة على البلاط البارد. "تحرك... أرجوك يا جسدي، تحرك...! حتى لو اضطررت لفتح البوابة الأولى فقط... يجب أن أتفادى هذا...!"
لكن جسده رفض الاستجابة تماماً.
"ليي!!" صرخ ناروتو من الشرفة وركض نحو الحافة ليقفز، لكنه كان بعيداً جداً. تقدم كاكاشي وقاي في نفس اللحظة ولكن...
وقبل أن تطبق الرمال على جسد لي بمسافة متر واحد...
شووووووش!!
انفجرت موجة صدمة هوائية هائلة ومركزة في منتصف الساحة!
حملت موجة الصدمة ضغطاً عنيفاً لدرجة أنها شتتت التسونامي الرملي بأكمله في ثانية واحدة، دافعة بالرمال الثقيلة لتتطاير في الهواء كالغبار، وتصطدم بالجدران الصخرية المحيطة بالقاعة!
عندما انقشع الغبار، شهق الجميع في الشرفات العلوية.
لم يكن كاكاشي ولا قاي من وقف في منتصف الساحة.
هناك، مباشرة أمام جسد روك لي المشلول، وقف أوزوماكي مينما.
كان ظهره مستقيماً، وشعره الأسود بخصيلاته القرمزية يتحرك بهدوء مع الرياح التي أحدثها وصوله الخاطف بتقنية الوميض الجسدي.
كانت يده اليمنى تستقر بهدوء على مقبض سيفه القصير المعلق على خصره، ولم يكن قد سحب النصل بعد، لكن الإبهام الذي دفع واقية السيف لأعلى بضعة مليمترات كشف عن لمعان معدني.
رفع مينما عينيه الزرقاوين نحو غارا. لم يكن هناك غضب في نظرته، كان هناك فقط نية قتل باردة، ثقيلة، ومظلمة لدرجة أنها جعلت الهواء في الساحة يبدو وكأنه انضغط لعدة أضعاف.
"خطوة أخرى... وسأقتلك."
خرج صوت مينما هادئاً، وبدون مشاعر، لكنه تردد في آذان غارا وكأنه حكم إعدام.
أكمل مينما وهو يضيق عينيه، ويده لا تزال على مقبض سيفه: "هذا النزال انتهى بالفعل. أعد رمالك إلى قرعتك، وإلا أقسم أنني سأفصل رأسك عن جسدك قبل أن تدرك حتى أنك نزفت."
تجمد غارا في مكانه، وارتعشت الرمال المحيطة بقدميه وتراجعت إلى الخلف بغريزة دفاعية بحتة.
"ما هذا...؟!" همس كانكورو برعب وهو يمسك برأس الشرفة، ووجهه يتصبب عرقاً بارداً.
"نية القتل تلك... إنها ليست مجرد مزحة! إنه يتحدث بجدية... سيقتل غارا حقاً إن تحرك!"
تأوه هياكي غيكو، ومسح الدم عن فمه بعد سعلة سريعة، وتقدم خطوتين نحو منتصف الساحة.
"أ-أوزوماكي مينما... كح... التدخل في مسار النزال الفردي يعتبر مخالفة صريحة لقواعد الاختبار... قد يتم استبعادك فوراً!"
ولكن قبل أن يجيب مينما، هبط مايت قاي من الشرفة العلوية وهبط بجانب روك لي الملقى على الأرض.
رفع قاي يده نحو الممتحن وقال بملامح جادة وحازمة: "لا تلمه يا غيكو... لقد فعل مينما الصواب. لو لم يتدخل، لكان هذا الأحمق العنيد قد حاول إجبار جسده على فتح البوابات مجدداً ليتفادى تلك الرمال..."
"ولو فعل ذلك مع هذه الإصابات الداخلية، لكان جسده قد تدمر نهائياً، ولما استطاع العيش كنينجا أو حتى السير على قدميه مجدداً."
التفت مينما ببطء نحو الشرفة العلوية حيث يقف الهوكاجي الثالث، وسحب إبهامه ليعيد النصل إلى غمده بصوت مكتوم.
كليك.
انحنى مينما باحترام وقال بصوت واضح: "أعتذر عن تدخلي المفاجئ، هوكاجي-ساما، وعن انتهاك قواعد الاختبار. لكن زميلي كان عاجزاً عن الدفاع عن نفسه..."
"والخصم كان ينوي توجيه ضربة مميتة تتجاوز حدود المنافسة. أطلب من سيادتكم إعلان انتهاء هذا النزال رسمياً."
في شرفة المراقبة، سحب ساروتوبي هيروزن نفساً عميقاً من غليونه، ونفث الدخان ببطء وهو ينظر إلى مينما.
'مينما...' فكر الهوكاجي العجوز ونظرة حنان وارتياح تلمع في عينيه. 'ذلك الفتى الذي خشيت أن تجعله طبيعته المنعزلة وقوة الكيوبي شخصاً خالياً من المشاعر...'
'هاهو الآن يخرق القواعد ويعرض نفسه لخطر الاستبعاد، بل ويطلق نية قتل مرعبة فقط ليحمي زميلاً له من القرية.'
أومأ هيروزين برأسه برضا تام؛ لقد أدرك أن إرادة النار قد اشتعلت بالفعل في قلب مينما، وأنه يمتلك روابط حقيقية وعميقة مع رفاقه في كونوها لا يمكن لأي قوة أن تقطعها.
رفع الهوكاجي يده وأشار إلى الممتحن إشارة واضحة.
تنهد هياكي غيكو براحة، ورفع يده اليمنى نحو فريق الرمال: "بسبب عجز روك لي عن متابعة القتال... كح... الفائز في المباراة الثالثة، ساباكو نو غارا!"
حاول روك لي، الذي كان مستلقياً على الأرض، رفع رأسه بصعوبة بالغة، وقال بصوت متقطع ومختنق بالدموع: "ق-قاي-سينسي... أنا... لم أخسر بعد... كنت أستطيع... الوقوف..."
انحنى قاي وحمل لي على ظهره برفق شديد لا يتناسب مع حجمه العريض، ثم التفت إليه بملامح صارمة.
"اصمت يا لي! انظر إلى حالك... أنت لا تستطيع حتى تحريك إصبع واحد! لو أنك اكتفيت بفتح البوابة الخامسة وركزت على التحمل والضغط المستمر، لكانت فرصتك في هزيمته أكبر بكثير!"
"لكن تهورك واندفاعك لفتح البوابة السادسة يثبت أنك لا تزال غير مستعد لتصبح تشونين!"
توقف قاي للحظة، ثم ابتسم ابتسامة عريضة ومشرقة، وبدأت الدموع تنهمر من عينيه بغزارة شديدة.
"ولكنك كنت رائعاً يا لي! لقد جعلتني فخوراً جداً! بمجرد أن تتعافى في المستشفى، سأضاعف برنامج تدريبك اليومي ثلاث مرات! لا، خمس مرات! هل أنت مستعد؟!"
"قاي-سينسيي!!" صرخ لي بحماس متجدد، وانفجرت الدموع من عينيه كالشلالات.
"ليييي!!"
"قاي-سينسييي!!"
غادر قاي الساحة وهو يركض وحاملاً تلميذه نحو المشفى وسط بكائهما الدرامي العالي، تاركاً الجميع في القاعة بقطرة عرق كبيرة تتساقط من جباههم.
تنهد مينما، ثم التفت مجدداً نحو غارا.
كان الفتى الرملي قد بدأ يستعيد هدوءه ببطء. زحفت الرمال من الأرض لتعود إلى قرعته، وبدأ الدرع الرملي يتشكل مجدداً على وجهه وجسده.
ليخفي كل آثار الاصابات والدماء التي تسبب بها روك لي، جاعلاً إياه يبدو وكأنه لم يصب بخدش واحد.
التقت عينا غارا الباردتان بعيني مينما الزرقاوين. تلاشى اهتمامه بروك لي تماماً، وحل محله هوس شديد ومرعب بالفتى الواقف أمامه.
"أوزوماكي مينما..." همس غارا بصوته الأجش، وابتسامة مخيفة وبطيئة ترتسم على وجهه.
"أنا أنتظرك... عندما يحين الوقت..."
لم يكمل غارا كلامه، بل أدار ظهره وسار بخطوات ثقيلة وبطيئة نحو الدرج الصاعد إلى الشرفة العلوية.
وقف مينما بصمت لثوانٍ، يراقب اختفاء غارا وهو سارح في افكاره.
ولكن قبل أن يخطو مينما خطوة واحدة عائداً إلى شرفة فريقه، قاطع تفكيره صوت الرنين الميكانيكي الحاد المنبعث من الشاشة الإلكترونية الكبيرة فوق الجدار الصخري.
ومضت الحروف الذهبية بسرعة هائلة، لتعلن عن سحب القرعة للمباراة الرابعة في التصفيات.
توقف الجميع عن التحدث، واتجهت الأنظار فوراً نحو اللوحة المعلقة.
تباطأت الأسماء، ثم توقفت بومضة ساطعة جعلت ناروتو يشهق، وساكورا تضع يدها على فمها، وساسكي يضيق عينيه بحدة.
كانت اللوحة تحمل الاسمين التاليين:
[أوزوماكي مينما] ضد [ياكوشي كابوتو]
في الشرفة العلوية، دفع كابوتو نظارته الطبية إلى أعلى جسر أنفه، وابتسم ابتسامة هادئة وغامضة وهو ينظر للأسفل نحو منتصف الساحة، حيث وقف مينما يحدق فيه بعينين باردتين.
---
شكراً على القراءة 🫰😊
5 تعليقات = فصل √
ما رايك بقتال لي مع غارا؟ وما افكارك حول قتال مينما ضد كابوتو؟