الفصل 87: مينما ضد كابوتو!
ساد الصمت في قاعة التصفيات لثوانٍ بعد وميض الأسماء على الشاشة الإلكترونية.
في منتصف الساحة الصخرية، وقف أوزوماكي مينما، ويده اليمنى مستقرة بهدوء على مقبض سيفه القصير، بينما كانت عيناه الزرقاوان ثابتتين على خصمه الذي هبط لتوه من شرفة المراقبة بابتسامة خفيفة ومريحة.
عدل ياكوشي كابوتو إطار نظارته الطبية بإصبعه الأوسط، ورفع يديه قليلاً في إشارة مسالمة تتناقض تماماً مع طبيعة المكان.
"يجب ان اقوم بمهمتي،" فكر كابوتو بتعبير هادئ، وعيناه ترصدان نبض التشاكرا حول عنق مينما الأيسر.
"امرني اورتشيمارو-ساما بان اجعل مينما يستخدم قوة ختم اللعنة، يجب أن أجبره على إطلاق تلك القوة، أن يضطر لاستخدامها..."
"ولكن، يجب أن يحدث كل هذا دون أن أكشف عن مستواي الحقيقي أمام الهوكاجي وجونين كونوها. يجب أن أبدو كجينين خبير ولكن عادي."
"المبارزة الرابعة... كح... أوزوماكي مينما ضد ياكوشي كابوتو..." سعل هياكي غيكو وهو يرفع يده ليعلن اشارة البداية: "ابدآ!"
لم يكد الصدى يختفي حتى انطلق مينما إلى الأمام. في خطوتين فقط، قطع المسافة الفاصلة بينهما، وسحب سيفه القصير بوميض فضي خاطف استهدف كتف كابوتو الأيمن.
تظاهر كابوتو بالارتباك، وتراجع خطوة غير متزنة للخلف، متفادياً النصل بمسافة صغيرة، ثم أخرج كوناي من جرابه(حقيبة النينجا) ليصد الضربة التالية.
تشينغ! تشينغ! كليك!
تصادمت الاسلحة بشرار متطاير. كان مينما يضغط بسلسلة متصلة من هجمات الكينجوتسو السريعة والمركزة، يميل بجسده بسلاسة لتوجيه ضربات قاتلة.
في كل مرة كان كابوتو يصد فيها ضربة، كان يحرص على إظهار علامات الإجهاد؛ يتنفس بسرعة، يترك قدميه تنزلقان على الأرضية الصخرية، ويرسم تعبيراً متوتراً على وجهه.
في الشرفة العلوية، ضيق كاكاشي عينه الوحيدة وقال بصوت خافت: "ذلك الفتى، كابوتو... لقد رسب في هذا الاختبار عدة مرات، لكن حركته الدفاعية متماسكة بشكل مثير للريبة. إنه يتفادى ضربات مينما في اللحظة الأخيرة دائماً."
"إنه يدافع فقط،" همس ساسكي وهو يتابع القتال بشارينقان مفعلة. "لكن... هناك شيء غير صحيح في هذا القتال."
في منتصف الساحة، استمر مينما في تصعيد وتيرة الهجوم. أدرك أن كابوتو يتعمد إطالة أمد الاشتباك القريب، فقرر إنهاء المهزلة فوراً.
اندفع مينما منخفضاً، وموه بضربة سيف أفقية، وعندما خفض كابوتو الكوناي لصدها، أفلت مينما مقبض السيف لثانية واحدة، ودار على قدمه اليسرى ليوجه ركلة خلفية سريعة كالسوط ضربت معصم كابوتو وأطارت الكوناي من يده!
"ماذا؟!" شهق كابوتو بصدمة بدت مقنعة تماماً.
قبل أن يستعيد كابوتو توازنه، التقط مينما سيفه الهابط في الهواء بيده اليسرى، ووجه ضربة كوع مباشرة وقاسية إلى صدر كابوتو، متبوعة بركلة أمامية عنيفة في البطن دفعت بكابوتو لينزلق على الأرضية الحجرية حتى كاد يصطدم بالجدار الخلفي.
سعل كابوتو، ونهض ببطء وهو يمسك معدته، ونظارته مائلة على جسر أنفه.
"قوته البدنية وسرعة استجابته تتجاوزان بكثير مستوى جينين عادي... إنه لا يترك أي ثغرة،" فكر كابوتو، ومسح الغبار عن سترته.
"لا فائدة من محاولة استدراجه بالقتال. سأضطر لاستخدام المحفز المباشر... اللورد أوروتشيمارو ترك تقنية في ذلك الختم لمثل هذه اللحظة."
تقدم مينما خطوتين باتجاه كابوتو ليوجه الضربة القاضية وينهي النزال، رافعاً سيفه بزاوية حادة.
في تلك اللحظة بالذات، وبينما كان كابوتو يتظاهر بمحاولة النهوض المتعثر، خفض يده اليسرى خلف ظهره بعيداً عن زاوية رؤية المشاهدين، وشكل إشارة ختم واحدة خفية بأصابعه.
نبض!!
تردد صوت نبض قلبه في عقله بقوة، وشعر بموجة ألم حارقة تنتشر من علامة ختم اللعنة على عنقه الى سائر جسده.
"آآآغغغ...!!"
توقف مينما في منتصف خطوته بشكل مفاجئ. اتسعت عيناه الزرقاوان بقوة، وسقط السيف القصير من يده ليصطدم بالأرض بصوت معدني رنان.
شعر مينما وكأن سيخاً من الحديد الملتهب قد غرس بعنف في قاعدة عنقه الأيسر. انفجر الختم الملعون الثلاثي بألم وحشي، متجاوزاً حواجز التشاكرا التي بناها مينما لقمعة.
لم يضيع كابوتو تلك الفرصة. اختفى مظهره الضعيف للحظة، واندفع إلى الأمام بسرعة انفجارية، موجهاً ركلة أمامية ثقيلة وسريعة ضربت معدة مينما مباشرة!
بااام!
طار جسد مينما في الهواء، وارتطم بقوة بالأرضية الصخرية على بعد عدة أمتار، متدحرجاً عدة مرات قبل أن يحاول تثبيت نفسه بكفيه على الحجارة الباردة.
نهض كابوتو، وعدل نظارته بطريقة عادية، ورسم على وجهه تعبير ذهول وصدمة مصطنعة تماماً، رافعاً حاجبيه وكأنه متفاجئ من نجاح ركلته البسيطة.
"مينما-كون...؟ ما الأمر؟ لماذا سقطت فجأة؟ هل أنت مصاب من المرحلة السابقة؟" تساءل كابوتو بصوت قلق يسمعه الجميع في الشرفات، متظاهراً بعدم معرفته بأي شيء.
على الأرض، كان مينما يرتجف بعنف. عض على أسنانه حتى نزفت لثته، وأمسك بيده اليمنى قاعدة عنقه.
"تـ... تباً..." خرج صوت مينما مختنقاً ومتقطعاً.
بدأت الخطوط السوداء الشبيهة بألسنة اللهب الملعون تتسلل من الختم في عنقه، وتنتشر بسرعة مرعبة عبر جلده، زاحفة فوق كتفه ونازلة باتجاه صدره وذراعه.
وأثناء ذلك، بدأت زرقة عينيه الصافيتين تنحسر، ليحل محلها احمرار قرمزي داكن ومشبع بطاقة شاذة.
في الشرفة الامامية العلوية، ضيق الهوكاجي الثالث، ساروتوبي هيروزين، عينيه بحدّة.
تقدم خطوة إلى حافة الشرفة، وعبس وجهه العجوز تحت قبعته الرسمية وهو يراقب انتشار الخطوط السوداء على جسد الفتى.
'هذا الختم... إنها تشاكرا أوروتشيمارو اللعينة!' فكر هيروزين بقبضة مشدودة على درابزين الشرفة.
'تقرير كاكاشي كان صحيحاً إذن... لقد وضع ذلك المتمرد ختم اللعنة على مينما في غابة الموت. ولكن لماذا تفعل الختم الآن فجأة دون أن يستنفد مينما تشاكراه...؟ هل يعقل أن...؟'
نقل الهوكاجي نظره للحظة سريعة وشديدة البرود نحو كابوتو الواقف في الساحة، مسجلاً شكه الأول في هوية هذا الجينين الغامض.
في المنتصف، ورغم أن وعيه كان يتلاشى تحت وطأة ختم اللعنة، لم يستسلم مينما.
غرس أصابعه في البلاط الصخري حتى تكسرت أظافره، مانعاً جسده من الانهيار.
اقترب كابوتو ببطء شديد، وخطواته هادئة وموزونة. كان يريد إطالة هذا الموقف؛ يريد أن يرى مينما يفقد السيطرة على عقله، أن يستسلم للإغراء ويستخدم قوة ختم اللعنة، ليثبت لسيده أوروتشيمارو أن التجربة نجحت.
أخرج كابوتو كوناي آخر من جرابه، ووقف على بعد مترين فقط من مينما الجاثم على ركبتيه.
"هذا يؤلم، أليس كذلك؟" همس كابوتو بصوت منخفض جداً بحيث لا يسمعه سوى مينما، بينما ظل وجهه يحمل تلك الابتسامة المشفقة المزيفة. "لا داعي للمقاومة بعد الآن. استسلم فقط... مينما-كون، أنت—"
ولكن قبل أن ينهي كابوتو جملته، تجمد في مكانه تماماً.
انقطع نفسه، واتسعت حدقتاه خلف عدسات نظارته، وشعر وكان قبضة قوية احاطه بقلبه!
رفَع مينما رأسه ببطء.
كانتا عينين قرمزيتين متوهجتين بحدقتين مشقوقين رأسياً كعيون الكيويي!
انبعثت من تلك العينين نية قتل مرعبة، وثقيلة لدرجة أنها جعلت كابوتو يتراجع بذعر حقيقي.
توقف جسد مينما عن الارتجاف في الحال. تلاشى تعبير الألم من ملامحه، وحل محله غضب خالص ومرعب خالي من أي ذرة ضعف.
وقف مينما على قدميه. بدأت الخطوط السوداء التابعة لختم اللعنة تتراجع إلى الخلف بسرعة جنونية!
كانت طاقة الختم تحترق وتتلاشى كالحشرات أمام نار هائلة، مقموعة في ثوانٍ معدودة لترتد إلى نقطة الختم في عنقه وتختفي تماماً!
في شرفة الجينين العليا، كانت هيناتا تقف بجانب فريقها، وعيناها معلقتين على مينما بقلق شديد منذ لحظة سقوطه.
ولكن عندما نهض الفتى، عبست هيناتا بحدة غير معتادة، ورفعت يديها مشكلة ختماً:
"بياكوغان!"
توسعت الأوردة حول عينيها البيضاوين، وركزت رؤيتها على شبكة مسارات التشاكرا داخل جسد مينما.
في اللحظة التي رأت فيها ما يحدث بالداخل، شهقت هيناتا، واتسعت عيناها بذهول شل حركتها حتى تراجعت خطوة لا إرادية للخلف.
لاحظت معلمتها كوريناي رد فعلها، فسألتها بقلق: "ما الأمر يا هيناتا؟ ما الذي ترينه؟"
ارتجف صوت هيناتا وهي تشير نحو الأسفل: "هـ-هذا... هذا ليس مينما...!"
بالقرب منها، سمع هيوغا نيجي كلماتها. عبس وجهه، ووجه نظره فوراً نحو منتصف الساحة، مفعلاً بياكوغانه الخاصة ليرى ما أخاف ابنة عمه إلى هذا الحد.
"تـ... تباً... ما هذا بحق الجحيم؟!" لعن نيجي بصوت مسموع، وعروقه تنبض حول عينيه بشدة.
نظرت إليه تينتين بحيرة وقلق: "نيجي؟ ماذا يحدث هناك؟ هل أصيب مينما بضرر بليغ من ذلك الختم؟"
أجاب نيجي وصوته يحمل نبرة قلق: "تشاكرا مينما الطبيعية... لقد اختفت بالكامل! لا وجود لها في جسده الآن!"
"ماذا تعني باختفت؟!" سألت تينتين بصدمة.
أكمل نيجي وهو يحدق في الهالة المرعبة التي بدأت تتسرب في نطاق البياكوغان: "ليس هذا فقط... التشاكرا التي تتدفق في جسده الآن..."
"هذه التشاكرا ليست بشرية بالتأكيد! إنها مظلمة، كثيفة جداً، وقوية لدرجة أنها تبتلع أي طاقة حولها... إنها تشبه كياناً حياً بحد ذاته!"
في أسفل الساحة، تردد صوت بارد، صوت مزدوج لمينما وصوت انثوي اخر بصدى مرعب.
"سأقتلك..."
لم يكن مينما هو من يتحدث. لقد فقد الفتى وعيه للحظات بسبب تدخل كيومي، وخلال ذلك الفراغ، استحوذت كيومي على السيطرة المباشرة على جسده.
تراجع كابوتو خطوتين للوراء، ووجهه يشحب لأول مرة منذ بداية الاختبار. "ما هذه التشاكرا...؟! إنها ليست ختم اللعنة... هذا... هذا هو وحش الذيول التسعة؟!"
ولكن... قبل أن تتحول الساحة إلى مجزرة وحشية تحت سيطرة كيومي...
حدث تحول مفاجئ آخر!
تلاشى الاحمرار القرمزي المشقوق من عيني الفتى في ومضة واحدة. عادت الحدقتان إلى لونهما الأزرق الصافي، ولكن تعبير مينما لم يعُد غاضباً أو متألماً.
لقد تحول إلى تعبير فارغ تماماً، خالٍ من أي انفعال أو تردد، وكأنه استعاد السيطرة الكاملة على جسده وعقله.
نظر مينما بتلك الملامح الفارغة والباردة إلى كابوتو الذي وقف متجمداً أمامه.
لم ينطق مينما بأي كلمة تهديد، ولم يركض نحوه، بل رفع كفه اليمنى ببساطة إلى مستوى صدره.
"راسين..."
في الجزء الأول من الكلمة، تشكلت كرة من التشاكرا الزرقاء النقية فوق كفه. ولكنها لم تتوقف عند الحجم العادي للتقنية.
في أقل من ثانية واحدة، تكاثفت الطاقة، ودارت بسرعات جنونية، وتضخمت بشكل مرعب حتى أصبحت أوداما راسينقان ضخمة ومضغوطة بشدة!
اتسعت عينا كابوتو برعب حقيقي، وأدرك أن أي محاولة للدفاع أو التمثيل ستعني موته المحتم في هذه اللحظة: "مستحيل...! تقنية الهوكاجي الرابع بهذه السرعة وهذا الحجم؟!"
في الثانية التالية، خطا مينما خطوة واحدة للأمام، ومَد ذراعه موجهاً تلك الكتلة التدميرية الهائلة مباشرة نحو صدر كابوتو، ونطق الجزء الأخير من الكلمة بصوت هادئ وبارد:
"...قان!"
بوووووووووووووووووووووم!!
---
شكراً على القراءة 🫰😊
5 تعليقات = فصل *\0/*
ما رايك بقتال كابوتو ومينما؟ وما رايك بالثعلب الاسود ذو الذيول التسعة كيومي، وظهورها هي وكوراما حتى الان في الرواية؟ ما هو مستوى علاقتهم بمينما بالنسبة لك؟