الفصل 93: نهاية التصفيات.
مع ذوبان آخر قطرات الجليد في الساحة، وإعلان هزيمة تشوجي، سعل الممتحن هياكي غيكو عدة مرات في منديله، ثم استدار نحو الجماهير والشرفات ليعلن بصوته المتعب نهاية واحدة من أطول وأعنف التصفيات في تاريخ امتحانات التشونين.
"كح.. كح.. بهذا، تنتهي المبارزة الحادية عشرة والأخيرة." رفع غيكو صوته قليلاً ليتجاوز همهمات الحاضرين.
"أطلب من جميع الفائزين الذين لا يتلقون علاجاً طبياً في الوقت الحالي، النزول إلى الساحة فوراً."
نزل الجميع الى الساحة المدمرة تقريباً، وظهر ساسكي ومينما بالقرب من هاكو بوميض جسدي متقدم من ساسكي.
ابتسم مينما، ورغم الألم الذي كان يعتصر جسده، رفع يده السليمة وربت على كتف هاكو: "عمل ممتاز يا هاكو. كنت أعرف أنك ستنهيها بأقل قدر من الفوضى."
انحنى هاكو باحترام وابتسامة دافئة: "كل هذا بفضل توجيهاتك مينما-ساما. لم أكن لأسمح لنفسي بالخسارة وإحراجك أمام الجميع."
"توقف عن مناداتي بـ 'ساما' في الأماكن العامة، ألم نتفق على ذلك؟" تنهد مينما بقلة حيلة.
نزل جميع المتأهلين إلى منتصف الساحة. وقف مينما الذي كان يستند على ساسكي، وبجانبهما ناروتو الذي كان يبتسم باتساع، وهاكو، وهيناتا التي كانت لا تزال تختلس النظرات الغاضبة نحو شيكامارو في الشرفة، ونيجي بهالته الباردة.
وفي الجهة المقابلة، وقف الثلاثي المرعب من قرية الرمل: غارا، تيماري، وكانكورو.
تقدم الهوكاجي الثالث، ساروتوبي هيروزين، إلى حافة الشرفة الرئيسية. أزال غليونه من فمه، ونظر إلى الجينين المتأهلين بنظرة تحمل الفخر والقلق معاً.
"أهنئكم جميعاً على اجتيازكم هذه التصفيات القاسية،" بدأ الهوكاجي بصوته الأجش والعميق الذي فرض الصمت التام في القاعة.
"لقد أظهرتم جميعاً إرادة النار... أو إرادة قراكم. لكن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد."
توقف الهوكاجي لثانية ليسمح لكلماته بالتأثير، ثم تابع: "المرحلة النهائية لن تكون مجرد اختبار قتال مغلق. سيحضرها زعماء القرى، والدايميو، ونبلاء من جميع أنحاء الدول العظمى. ستكونون واجهة قراكم."
"لذلك، ولإعطائكم الوقت الكافي للتعافي من إصاباتكم، وجمع المعلومات عن خصومكم الجدد، وللاستعداد بأفضل شكل ممكن... ستعقد المرحلة النهائية بعد شهر واحد من اليوم!"
"شهر كامل؟!" صرخ ناروتو بحماس. "هذا يكفي لأتدرب وأسحقكم جميعاً!"
"اصمت يا فاشل،" تمتم ساسكي ببرود.
"بهذا، أعلن رسمياً انتهاء تصفيات المرحلة الثانية لاختبار التشونين. يمكن للجميع الانصراف!" أنهى الهوكاجي خطابه، واختفى في سحابة من الدخان مع حراسه من الأنبو.
بدأت الفرق في التفرق. توجه غاي بسرعة باتجاه مستشفى كونوها من اجل لي الذي تركه من اجل بقية تلاميذه، بينما سحب كاكاشي كتابه متنهداً وهو ينظر لفريقه.
في هذه الأثناء، كان مينما يحاول تعديل وقفته ليمشي بمفرده. "حسناً،" قال وهو يمسك بكتفه المصاب.
"أريد العودة للمنزل فوراً. يجب أن أبلغ يوغاو-نيتشان بنتيجتي، لا بد أنها قلقة. كما أنني بحاجة لحمام ساخن... ونوم عميق لمدة أسبوع."
لكن ساسكي أمسك بذراع مينما السليمة، وسحبه نحوه بحدة.
"إلى أين تعتقد نفسك ذاهباً بهذه الحالة؟" سأل ساسكي وعيناه تضيقان بصرامة وهو يتفحص الضمادات التي تغطي نصف جسد مينما.
"لقد استخدمت الأوداما راسينقان ولم تستطع تجنب تاثيرها الكامل بسبب ختم اللعنة. جسدك بالكاد يتماسك."
"أنا بخير يا ساسكي، لا تكن درامياً كساكورا،" تذمر مينما وهو يحاول الإفلات. "يمكنني المشي."
وبدون أي إنذار، انخفض ساسكي وأمسك بساقي مينما، ثم رفعه دفعة واحدة ليحمله على ظهره!
"هيي! ماذا تفعل أيها الأحمق؟!" صرخ مينما وإحمرار خفيف يكسو وجهه من الإحراج. "أنزلني! لست طفلاً لكي تحملني هكذا!"
"اصمت ولا تتحرك وإلا أسقطتك على وجهك،" قال ساسكي ببرود، لكن زاوية فمه ارتفعت بابتسامة خفيفة.
"انكي رقيقة جدا مينما-تشان~. سأحملك." قال بنبرة ساخرة ومرحة.
تدخل ناروتو، الذي كان يراقب المشهد، بسرعة وهو يلوح بذراعيه: "مهلاً مهلاً! لماذا تحمل أنت مينما؟! أنا من سيحمله! أنزله يا ساسكي، أنا أملك طاقة أكبر منك!"
"أفضل الموت على أن يحملني أي منكما في الشارع! أنزلاني فوراً!" استمر مينما في التذمر ومحاولة النزول، لكن ساسكي أحكم قبضته وتجاهل ناروتو تماماً.
"كلا،" رد ساسكي. "سنذهب معاً."
تنهدت آي أوتشيها وهي تضع يديها في جيوبها وتراقب المشهد العبثي: "فتيان مزعجون."
ابتسم هاكو بلطف ومشى بجانبها: "إنهما يعبران عن قلقهما بطريقتهما الخاصة يا آي-تشان."
خرجت المجموعة—الفريق السابع وفريق مينما—من برج غابة الموت تحت سماء القرية التي بدأت تميل إلى اللون البرتقالي مع غروب الشمس.
وبينما كانوا يسيرون في الممر الترابي المؤدي إلى بوابات القرية، ظهرت شخصية مألوفة ترتدي عباءة داكنة من العدم أمامهم.
توقف ساسكي فوراً، واتسعت عيناه. "نـ... نيسان؟"
كان أوتشيها إيتاشي يقف أمامهم. كان قد خلع قناع الأنبو للتو، وبدا وجهه هادئاً، لكن عينيه كانتا تلمعان بسعادة لا تخطئها العين. اقترب إيتاشي بخطوات هادئة، وتوقف أمام ساسكي.
ببطء، رفع إيتاشي يده، وبإصبعين، نقر جبهة ساسكي برفق شديد.
"عمل ممتاز يا ساسكي،" قال إيتاشي بصوته العميق والدافئ.
"لقد سمعت التقرير. هزيمتك لخصمك في الجولة الأولى، واستخدامك للشارينغان ببراعة... أنا فخور جداً بك."
احمرت وجنتا ساسكي، وأدار وجهه قليلاً محاولاً إخفاء ابتسامته الواسعة: "هذا... لم يكن شيئاً يذكر. سأصبح أقوى."
نقل إيتاشي نظره إلى مينما المعلق على ظهر ساسكي، وابتسم اتسعت: "وأنت أيضاً يا مينما."
"بسبب معركتك مع كابوتو... لقد قضيت ساعات في استجوابه بفضلك."
ابتسم مينما بوهن: "آسف على الفوضى ايتاشي-ني. اعتبرها هدية."
"هدية مقبولة،" ضحك إيتاشي بخفة، ثم التفت للجميع.
"لقد تأهلتم جميعاً لنهائيات التشونين. هذا إنجاز يستحق الاحتفال. أمي أعدت وليمة ضخمة في المنزل، وأمرتني بإحضاركم جميعاً. لا مجال للرفض."
"مهلاً،" قاطع مينما. "لكن يوغاو-نيتشان..."
"لقد أرسلت غراباً ليوغاو-سان،" قاطعه إيتاشي بابتسامة خبيثة. "أخبرتها أنك بين أيدٍ أمينة وأنك ستتعشى معنا اليوم، وقد وافقت. كما أنني أرسلت دعوة خاصة لشخص آخر ليشاركنا العشاء."
نظر مينما وهاكو إلى بعضهما بحيرة. "شخص آخر؟"
...
...
في وقت لاحق من الليل، داخل مجمع عشيرة الأوتشيها الجديد الذي تم بناؤه بعد إعادة الهيكلة.
كان منزل زعيم العشيرة، أوتشيها فوغاكو، يعج بضجيج لم يعتده هذا المنزل الصارم منذ سنوات.
كانت الطاولة اليابانية الطويلة في غرفة المعيشة الواسعة تمتلئ بأطباق اللحم المشوي، السوشي الفاخر، وحساء الميسو، وأكواب الشاي الساخن.
ولكن المشهد حول الطاولة كان سريالياً بكل المقاييس.
في رأس الطاولة، جلس أوتشيها فوغاكو متقاطع الذراعين، يحاول الحفاظ على تعبيره الجاد والصارم كزعيم للعشيرة، لكن عينيه كانتا تختلسان النظر بوضوح وبفخر نحو ساسكي.
إلى جانبه، كانت أوتشيها ميكوتو تتنقل كالفراشة، تضع المزيد من الأطباق وتبتسم بحنان.
وعلى الجانب الأيمن، جلس ناروتو، ساكورا، وإينو (التي دعتها ساكورا للمواساة فتطفلت على العشاء).
كان ناروتو يلتهم اللحم بسرعة جنونية، بينما يحاول ساسكي ضرب عيدان تناول الطعام الخاصة بناروتو لإبعاده عن قطع اللحم الفاخرة.
"هذا لحمي أيها الفاشل! التهم الخضار!" صرخ ساسكي.
"من يضع يده عليه أولاً يأخذه أيها البخيل!" رد ناروتو وفمه ممتلئ.
وعلى الجانب الأيسر، جلس مينما مستنداً على وسائد ناعمة وضعتها ميكوتو خلف ظهره. كانت ميكوتو تعامله وكأنه ابنها العائد من حرب مدمرة.
"يا إلهي، مينما-كون! انظر إلى هذه الضمادات! كيف سمحوا لك بالقتال هكذا؟" قالت ميكوتو وهي تضع قطعة سوشي مباشرة في فمه بالرغم من اعتراضه الخجول. "كل جيداً لتبني جسدك من جديد."
"أنا... ممف... أنا بخير ميكوتو-أوبا-سان... أستطيع الأكل بنفسي،" تمتم مينما ووجهه محمر بالكامل بينما كانت ساكورا وإينو يضحكان عليه بخفوت.
لكن الصدمة الحقيقية في الغرفة لم تكن في ديناميكية الأطفال... بل في ضيف الشرف الذي جلس في زاوية الطاولة.
كان موموتشي زابوزا، شيطان الضباب المخفي، يجلس متربعاً بعباءته المفتوحة التي تظهر عضلاته.
كان يمسك بكوب صغير من الساكي، وينظر إلى الحشود حوله بنظرة تجمع بين القرف المطلق وعدم التصديق.
"كيف بحق الجحيم انتهى بي المطاف أتناول العشاء مع زعيم الأوتشيها وعائلته؟" فكر زابوزا وهو يرتشف الساكي بحدة. "كل هذه العيون المرعبة... أشعر وكأنني ساقع في فخ غينجوتسو في اي لحظة."
فجأة، ظهر وجه مبتسم بعينين مغمضتين بجوار زابوزا مباشرة.
"يوووو! زابوزا-سان! لماذا تشرب وحدك في الزاوية؟ هل الساكي الخاص بكونوها ليس قوياً بما يكفي لشيطان الضباب؟"
كان هذا أوتشيها شيسوي. جلس شيسوي بجانب زابوزا دون أي احترام للمساحة الشخصية، ورفع إبريق الساكي ليصب للمرتزق السابق.
تجهم وجه زابوزا، ونظر إلى شيسوي بانزعاج: "أبعد هذا الإبريق عني. أنا لا أشرب مع نينجا كونوها."
ضحك شيسوي بصوت عالٍ، وضرب ظهر زابوزا بقوة جعلت الشيطان يختنق بالساكي قليلاً: "هاهاها! لا تكن قديماً هكذا! اليوم نحن عائلة! أليس كذلك يا هاكو؟"
التفت هاكو من الجهة الأخرى، وابتسم بلطف: "أرجوك يا زابوزا-ساما، كن مهذباً مع مضيفينا. لقد دعونا بكرم شديد."
تذمر زابوزا ووضع الكوب بقوة على الطاولة: "أنا هنا فقط لأن هذا الشقي اصر..." قال بينما ينظر الى ايتاشي من جانب عينيه بتوتر.
في تلك اللحظة، تحمحم فوغاكو بصوت عميق أوقف الجميع عن الحديث للحظة. وضع كوبه، ونظر مباشرة إلى ساسكي.
صمت ناروتو، وتوقفت ساكورا عن الشجار مع اينو، ونظر الجميع نحو رأس الطاولة.
"ساسكي،" قال فوغاكو بصوته الخشن.
تصلب ساسكي في مكانه، وابتلع ريقاً بصعوبة، متوقعاً انتقاداً كالمعتاد. "نـ.. نعم، أبي؟"
أغمض فوغاكو عينيه لثانية، ثم فتحها وقال بوضوح: "لقد وصلني تقرير باداءك في امتحان التشونين حتى الان..."
توقف فوغاكو، ثم تشكلت على شفتيه ابتسامة خفيفة جداً، نادرة لدرجة أن إيتاشي نفسه رفع حاجبيه دهشة.
"لقد أبليت حسناً اليوم. أنت حقاً ابني... وفخر لعشيرة الأوتشيها."
اتسعت عينا ساسكي. منذ أن كان صغيراً، كان يسمع هذه الكلمات توجه لإيتاشي فقط. أن يسمعها الآن، وأمام أصدقائه ومنافسه مينما... كان شعوراً لا يمكن وصفه.
احمر وجه ساسكي بشدة، وأخفض رأسه ليخفي ابتسامة الفرح التي لم يستطع السيطرة عليها: "شـ.. شكراً لك، أبي."
"إييه؟! لماذا تمدحه فقط أوجي-سان (عمي)؟!" قاطع ناروتو اللحظة الدافئة بصراخه المعتاد.
"أنا أيضاً سحقت خصمي بضربة واحدة! ومينما كشف جاسوس حتى! نحن أيضاً رائعون، أليس كذلك ساسكي؟"
استعاد ساسكي بروده المزيف فوراً، وضرب رأس ناروتو بعيدان الطعام: "أبي يتحدث عن الأقوياء فقط، وليس عن الحمقى الذين يفوزون بالحظ!"
"من تسميه أحمق أيها القنفذ؟!"
واندلع الشجار مجدداً وسط ضحكات إيتاشي الهادئة وقهقهة شيسوي.
نظر مينما إلى الطاولة. ساسكي وناروتو يتعاركان على قطعة لحم. ميكوتو تصب المزيد من الشاي لساكورا وإينو اللتين تتحدثان بحماس
هاكو يحاول منع زابوزا من سحب سيفه لتهديد شيسوي الذي يغيظه باستمرار. وآي أوتشيها تأكل بهدوء ولكن بابتسامة خفيفة جداً على شفتيها.
شعر مينما بدفء غريب يسري في صدره.
"هذا هو ما أقاتل من أجله،" فكر مينما وهو ينظر إلى العائلة العشوائية والمجنونة التي تجمعت حول هذه الطاولة.
"ليس لكي أكون مجرد هوكاجي أو أقوى نينجا... بل لحماية هذه اللحظات."
رفع مينما كوبه، رغم ألم كتفه، وقال بصوت لم يكن عالياً جداً ولكنه سمعه الجميع:
"إلى المرحلة النهائية... لنفز بها جميعاً."
توقفت الشجارات للحظة. ابتسم ساسكي، ورفع ناروتو كوبه بحماس، وابتسم إيتاشي وفوغاكو. حتى زابوزا رفع كوب الساكي الخاص به بتذمر خفي.
"لنفز بها!" صرخوا جميعاً، وتلاقت الأكواب في منتصف الطاولة معلنة نهاية يوم طويل، وبداية شهر من التدريب الجحيمي الذي سيغير مصيرهم جميعاً.
"لنتدرب بجد!" قال مينما بابتسامة.
"لا شكراً..." اختفى حماس الجميع فوراً، واذا انتهى بهم الامر بالتدريب ف
لن يتدربوا مع هذا المختل حتماً.
---
شكراً على القراءة 🫰😊
⟵(๑¯◡¯๑) 10 تعليقات = فصل
ما رايك بعشيرة الاوتشيها في هذا الخط الزمني البديل؟ يجب ان تعرف ان تصرفات مينما فقط لم تغير كل شيء.