الفصل 95: من هو معلمك بالضبط؟
استمرت المطاردة العبثية عبر أسطح كونوها لأكثر من نصف ساعة. كان مينما يهرب من رجل في الخمسينيات من عمره، يرتدي ملابس مبهرجة، ويصرخ بأعلى صوته طالباً "الحديث عن تقنياته" وسط الشوارع المزدحمة.
أخيراً، بعد أن سئم مينما من لفت أنظار القرية بأكملها، غيّر مساره نحو التلال الخلفية، وتحديداً نحو ساحة التدريب الثانية، حيث الأشجار الكثيفة والصخور العملاقة توفر عزلة تامة.
هبط مينما بخفة على العشب الأخضر، واستدار بملل. بعد ثانية واحدة فقط، هبط جيرايا أمامه، يلهث قليلاً، لكن الابتسامة الواسعة لم تفارق وجهه.
"هيه! لست سيئاً في الهرب يا فتى!" قال جيرايا وهو يمسح العرق عن جبينه. "لكن لا أحد يستطيع الهروب من الناسك العظيم! الآن، دعنا نتحدث بهدوء. أنا لست عدواً، أنا-"
"أنت منحرف يختلس النظر على النساء في الينابيع الساخنة،" قاطعه مينما ببرود، وعيناه الزرقاوان ترمقان جيرايا بنظرة خالية من أي احترام. "ليس لدي ما أتحدث به معك. ابتعد عن طريقي، أريد التدريب."
"هيي! أنا أجمع المواد لروايتي القادمة! إنه فن!" احتج جيرايا بصوت عالٍ، ثم لوح بيده محاولاً استعادة هيبته.
"اسمع يا شقي... لقد رأيت الراسينقان الخاصة بك. من علمك إياها؟ وكيف لك أن تتقنها في هذا العمر؟ أنا هنا لأعرض عليك فرصة ذهبية... أن تصبح تلميذاً لأحد السانين الأسطوريين!"
في تلك اللحظة، هبط شخصان خلف مينما. كان هذا ساسكي، الذي استعاد أنفاسه أخيراً بعد اللحاق بهما، وبجانبه أوتشيها آي التي كانت واجهتها هادئة كالمعتاد.
وضع ساسكي يده في جيبه، ونظر إلى جيرايا باشمئزاز واضح، ثم التفت إلى مينما وقال بنبرة جادة: "مينما... هل تأكدت من أن هذا الرجل لا يملك ميولاً خطيرة؟ آي أخبرتني بسجله الإجرامي في الينابيع. إذا أراد أن يجعلك تلميذه، فهذا يثبت نظريتي تماماً."
رمش مينما بحيرة: "أي نظرية؟"
تدخلت آي بهدوء قبل أن ينطق ساسكي بحرف: "لا تسأل يا مينما. من الأفضل لصحتك العقلية ألا تعرف بماذا كان يفكر ساسكي-ساما."
غضب جيرايا من تجاهلهم المستمر له، وصرخ مشيراً إليهم: "هيي أنتم أيها الأوتشيها الصغار! احترموا من هو أكبر منكم!"
"أنا جيرايا! أقوى نينجا في كونوها! إذا كنتم تعتقدون أنني مجرد كاتب، فأنتم مخطئون! مينما، أنت ترفضني لأنك تعتقد أنني ضعيف، أليس كذلك؟"
رفع مينما حاجبه: "أنا أرفضك لأنك مزعج ومنحرف وضعيف. لا أملك وقتاً لأضيعه مع شخص يطاردني في الشوارع بدلاً من التدريب."
"ضعيف؟!" اتسعت عينا جيرايا، وبرز عرق غاضب على جبهته. شمر عن أكمامه بحماس، وعض إبهامه حتى خرج الدم.
"حسناً! يبدو أن الكلمات لا تنفع مع جيلكم المتمرد! سأريك الآن لماذا يرتجف أعداء كونوها عند سماع اسمي! سأجعلك تتوسل لتصبح تلميذي!"
مسح جيرايا الدم على راحة يده، واستعد لضرب الأرض لاستدعاء غامابونتا...
ولكن، قبل أن تلمس يده الأرض، ظهر صوت مألوف وكسول من فوق أحد فروع الأشجار العالية:
"يوو... ماذا تفعل بتلميذي يا جيرايا-ساما؟"
رفع الجميع رؤوسهم. كان هاتاكي كاكاشي يجلس القرفصاء على غصن شجرة، يقرأ كتابه المعتاد "جنة الغزل"، وبجانبه يقف ناميكازي ناروتو الذي كان يشير نحو جيرايا بحماس.
"هيي! هذا هو الناسك المنحرف الذي رأيته يختلس النظر البارحة!" صرخ ناروتو وكأنه اكتشف كنزاً.
تنهد كاكاشي وأغلق كتابه ببطء، ثم نزل إلى الأرض بجانب مينما، ونظر إلى جيرايا بنصف عين: "هذا ساحة تدريب فريقي، جيرايا-ساما. هل تحاول سرقة أحد الجينين الخاصين بي؟"
توقف جيرايا عن الاستدعاء، وحك مؤخرة رأسه بحرج: "كاكاشي... لم أكن أسرقه، كنت فقط أعرض عليه التوجيه. هذا الفتى يحتاج إلى معلم بمستوى السانين."
"أعتقد أن توجيهاتي كافية جداً في الوقت الحالي،"
جاء هذا الصوت الهادئ والعميق من العدم، وتحديداً من خلف شجرة قريبة. تبددت مجموعة من الغربان السوداء لتكشف عن شخصيتين ترتديان ملابس سوداء عادية.
أوتشيها شيسوي، الذي كان يرتدي شارة نائب رئيس شرطة كونوها على ذراعه، وبجانبه أوتشيها إيتاشي.
كان إيتاشي في الواقع قائد فرقة في الأنبو، وقد تم تكليفه سرياً من قبل الهوكاجي الثالث بمهمة بالغة الحساسية: "مراقبة جينشوريكي الكيوبي".
كانت يوغاو موجودة ولكن مجرد شخص واحد لا يكفي لمراقبة جينشوريكي الكيوبي، خصوصاً بعد كل الاحداث السابقة.
نظراً لامتلاك إيتاشي للشارينغان—القدرة الوحيدة القادرة على ترويض الكيوبي في حال خروجه عن السيطرة—كان هو الشخص المثالي لهذه المهمة.
ولكن، لتجنب استفزاز مينما الذي يكره أن يتم التجسس عليه، كان إيتاشي يتعمد إيقاف وضع التخفي الخاص بالأنبو، ويظهر أمامه كصديق وأخ أكبر يتحدث معه بصفة شخصية. كان هذا يخفف من حدة الموقف، ويجعل المراقبة تبدو كزيارة ودية.
ابتسم شيسوي ولوح بيده: "مرحباً بالجميع! جيرايا-ساما، من الجيد رؤيتك في القرية. لكن أعتقد أن مينما-كون مشغول جداً بجدول أعماله الحالي."
تجهم وجه جيرايا. "كاكاشي... شيسوي... إيتاشي... ماذا يحدث هنا؟ لماذا يتجمع كل عباقرة القرية حول هذا الفتى؟"
"مينما! لقد وجدتك!"
لم يكد جيرايا يستوعب الموقف حتى ظهرت أوزوكي يوغاو، تركض نحو الساحة بملابس التدريب الخفيفة، وسيفها معلق على خصرها. وبمجرد وصولها، وقفت أمام مينما مباشرة، ووضعت يديها على خصرها بنظرة تأنيب.
"ألم نتفق على ألا تجهد نفسك اليوم؟" وبخت يوغاو مينما بلطف. "لقد بقيت في المنزل لثلاثة أيام لمراقبة راحتك، وأنا بحاجة للتدريب أيضاً! اذا كنت ستدرب فسيكون هذا تحت اشرافي."
كانت الانبو-سان الجميلة قد اصبحت مشرقة بعض الشيء بسبب عدم تكليفها لمدة طويله بمهام الانبو.
ابتسم مينما بصدق لأول مرة منذ الصباح، وحك مؤخرة رأسه باحراج: "أنا لم أتهرب، يوغاو-نيتشان. هذا الرجل الغريب ظل يطاردني في الشوارع."
سمع كاكاشي كلمة "يوغاو-نيتشان" وارتجف حاجبه الأيسر بشدة. "نيتشان؟ (أختي الكبرى)... إنه يناديها نيتشان بكل لطف واحترام... بينما يناديني أنا كاكاشي... تباً لهذا!"
"جيرايا-ساما!" صرخ صوت درامي هادر اهتزت له أوراق الأشجار، وانبثق مايت قاي من الأدغال المجاورة بابتسامته اللامعة وإبهامه المرفوع.
"لقد رأيت كاكاشي يتجه إلى هنا، فشعرت بنداء الشباب يشتعل في الأرجاء! مينما-كون! لقد سمعت عن إصاباتك! هل جسدك جاهز لتبني قوة الربيع المشتعلة من جديد؟!"
هل هذا لغز؟ لغز عن الشباب؟ لماذا كل هذه الكلمات التي تزيد صعوبة فهم كلامك؟
وبينما كان الجميع يتحدث في وقت واحد، خطى يوكي هاكو بهدوء من بين الأشجار، وانضم إلى جانب آي وساسكي، منحنياً باحترام: "آسف على التأخير. هل بدأنا تدريب فريقنا؟"
نظر مينما إلى الحشد المتجمع أمامه، وشعر بصداع نصفي يفتك برأسه. ساسكي، آي، ناروتو، كاكاشي، إيتاشي، شيسوي، يوغاو، قاي، هاكو... وجيرايا.
"لماذا..." تمتم مينما وهو يفرك صدغيه. "لماذا تطاردونني جميعاً اليوم؟! كنت أريد التدريب في هدوء فقط!"
في هذه الأثناء، كان جيرايا يقف في المنتصف، مصدوماً وعاجزاً عن الكلام. نظر إلى مينما، ثم إلى الأشخاص الذين يحيطون به يحمونه أو يدعمونه.
شعر جيرايا بوخزة حادة من الذنب في صدره. لقد غاب عن القرية لسنوات طويلة، ترك خلالها ابن ميناتو يعاني من نبذ القرويين.
وعندما عاد، رأى كيف أن ناروتو يعيش حياة مختلفة تماماً، مليئة بالحماس والغباء الطفولي المقبول، بينما مينما...
مينما يحمل ثقلاً أكبر بكثير. لم يكن فقط منبوذاً، بل تم وصمه بختم اللعنة الخاص بأوروتشيمارو في غابة الموت.
لقد كلفه الهوكاجي الثالث شخصياً بمهمة تدريب مينما ومساعدته على كبح هذا الختم الملعون. لم يكن الأمر مجرد فضول؛ كان واجباً.
اتخذ جيرايا قراراً حازماً. مسح تعابير الصدمة عن وجهه، ووقف بوقفة فخورة وجادة، ناظراً مباشرة إلى مينما وسط الجميع.
"استمعوا إلي جميعاً!" أعلن جيرايا بصوت قوي أسكت الجميع. "أنا أعرف أنكم تهتمون لأمر هذا الفتى. ولكنني هنا اليوم، بتكليف من الهوكاجي، وبدافع شخصي مني..."
"لأعلن أن أوزوماكي مينما سيصبح تلميذي المباشر! سأعلمه كل ما أعرفه، وسأحميه اثناء ذلك!"
ساد صمت تام في الساحة. كان إعلاناً درامياً ومؤثراً...
حتى فتح ساسكي فمه.
"مرفوض،" قال ساسكي ببرود وهو يكتف ذراعيه. "أنت منحرف. إذا ذهب مينما معك، فستعلمه فقط كيف يختلس النظر. مينما يمتلك قوة كافية لتدمير غابة بأكملها، لا يحتاج لأن يتعلم منك كيف يكتب روايات مقززة."
أومأ إيتاشي برأسه ببطء، مضيفاً بصوته الهادئ: "أتفق مع ساسكي تماماً. البيئة التي سيتعرض لها مينما-كون مع جيرايا-ساما غير صحية لنموه النفسي. أخشى أن يكون تأثيراً سلبياً."
"ماذا؟!" صرخ جيرايا مصدوماً من هجوم الأوتشيها المزدوج.
تقدم شيسوي بابتسامة معتذرة لكن حازمة: "علاوة على ذلك، أعتذر جيرايا-ساما، لكن مسألة ختم اللعنة تحت السيطرة. أنا من سيتولى تدريب مينما-كون على كبحه باستخدام تقنيات خاصة والشارينغان في الأيام القادمة."
"بصفته تلميذي، هذا يقع ضمن مسؤوليتي."
"تلميذك؟" قاطعته يوغاو بحواجب معقودة، ووضعت يدها على مقبض سيفها القصير.
"عفواً يا شيسوي، ولكن مينما هو تلميذي أنا. أنا من أعلمه الكينجوتسو كل يوم. أليس كذلك يا مينما؟"
التفتت يوغاو نحو مينما بنظرة تحمل تهديداً مبطناً.
تصلب مينما في مكانه، وبدأ العرق البارد يتصبب من جبهته. نظر إلى يوغاو، ثم ابتلع ريقاً وقال بصوت شبه مسموع: "نـ... نعم، يوغاو-نيتشان. أنا تلميذك."
هنا، لم يعد كاكاشي قادراً على التحمل. قفز من مكانه وصرخ بإحباط غير معهود: "لحظة واحدة! تلميذكم؟! لقد تم تعيينه رسمياً في الفريق السابع! أنا معلمه!! لماذا تتصرفون وكأنني مجرد كومبارس هنا؟! ومينما، لماذا تناديها هي 'نيتشان' وتناديني بـ 'أيها المنحرف ذو القناع'؟!"
"لأنها تطعمني وتعتني بي، وأنت تتأخر ثلاث ساعات كل يوم وتقرأ كتباً قذرة أمامنا،" أجاب مينما بلا تردد، مما جعل سهماً خفياً يخترق قلب كاكاشي ويسقطه على ركبتيه في زاوية مظلمة.
"لا تحزن يا منافسي الأبدي!" صرخ قاي وهو يضع يده على كتف كاكاشي المنهار، ثم أشار نحو مينما وإبهامه يلمع.
"ولكن الحقيقة تُقال! مينما-كون هو وريث لهيب الشباب الحقيقي! سرعته وقوته الجسدية تثبت أنه تلميذي في التايجوتسو! سأحوله إلى وحش كونوها الاخضر القادم!"
"أرجوك، ابتعد عني،" تذمر مينما برعب من فكرة ارتداء بدلة قاي الخضراء.
تدخل إيتاشي مرة أخرى، وابتسامة خفيفة تلعب على شفتيه: "بما أن الجميع يعرض خدماته... أنا لا أمانع أبداً في أن أصبح معلم مينما في الغينجوتسو (الوهم). مينما-كون يمتلك موهبة كبيرة ويحتاج لتعلم مقاومة الاوهام، تدريبه سيكون ممتعاً."
"أنا أرفض!" صرخ ساسكي غاضباً: "يفترض ان تدربني انا خلال هذا الشهر! مينما لن يأخذ تدريبك ايضاً!"
"ساسكي، لا تكن أنانياً،" قال إيتاشي بلطف وهو ينقر جبهة ساسكي بلطف.
وقف جيرايا وسط هذه الفوضى العارمة. كان شيسوي يجادل يوغاو. وكان قاي يحاول إقناع مينما بارتداء بدلة خضراء. وكان كاكاشي يبكي في الزاوية بينما يواسيه ناروتو. وكان إيتاشي وساسكي يتناقشان.
شعر جيرايا بالضياع التام.
"لماذا الجميع متعلق بشدة بهذا الصبي؟!" صرخ جيرايا في عقله وهو ينظر إلى مينما الذي كان يحاول الهرب من عناق قاي. "ولماذا أصبح الجميع معلمه بطريقة ما؟!"
نظر جيرايا إلى مهاراته الخاصة. كينجوتسو؟ يوغاو تكفلت به. تايجوتسو؟ قاي موجود. غينجوتسو؟ إيتاشي تكفل به. التلاعب بالتشاكرا؟ شيسوي أخذها. نينجوتسو؟ كاكاشي موجود (بالاسم على الأقل).
"اللعنة عليكم!" فكر جيرايا بدموع في عينيه. "ماذا تركتم لي لأعلمه إياه؟! هل أعلمه كيف يستدعي ضفدعاً فقط؟! ابن ميناتو لا يترك لي مجالاً لأكون البطل في قصته!"
"توقفوا جميعاً!" صرخ جيرايا فجأة، مشيراً إلى مينما بعزم لم يسبق له مثيل. "أنا لا أهتم بما تعلمونه إياه! أنا من سيكون معلمه! سأسافر معه وسأريه العالم!"
توقف الجميع عن الشجار، ونظروا إلى جيرايا بنظرات متزامنة وميتة تماماً.
قال مينما ببرود: "لن أذهب معك لأي مكان أيها العجوز المنحرف. لدي تدريب هنا. آي، هاكو، ساسكي... لنتجاهله ونبدأ."
"عُلم،" قال الثلاثة في وقت واحد.
وانهارت بقايا كرامة السانين الأسطوري في تلك الساحة، بينما بدأت أصوات اشتباكات التدريب تعلو في الهواء متجاهلة وجوده تماماً.
بطريقة ما تحولت ساحة التدريب التي كانت دائماً فارغة ويتدرب فيها مينما كل يوم وحيداً، الى ساحة تدريب مزدحمة جداً.
يوجد ساحات تدريب اخرى كما تعلمون... تذمر مينما بانزعاج طفيف بينما ينظر الى كل الحاضرين.
سيكون هذا شهر طويل من التدريب... ولكن، على الاقل... لن يكون وحيداً.
---
شكرا على القراءة 🫰😊
10 تعليقات = فصل 〈(•ˇ‿ˇ•)-→
تبقى 5 فصول على 100 فصل (≧▽≦)