الفصل 99: هل ما زال هذا قتال بين جينين؟؟
كانت سماء كونوها الصافية تتناقض تماماً مع الأجواء المشحونة والمشتعلة داخل مدرجات ساحة امتحانات التشونين.
هدير الجماهير كان يصم الآذان، موجات متتالية من الهتافات والصيحات التي تزلزل الجدران الحجرية الضخمة.
لقد جاء اللوردات الإقطاعيون، والنبلاء، وقادة القرى، والمواطنون العاديون من كل حدب وصوب لرؤية مستقبل عالم النينجا. ولكن في هذه اللحظة بالذات، كان كل هذا الضجيج يتلاشى في أذهان الواقفين في منتصف الساحة.
وقف الحكم، شيرانوي جينما، في المنتصف، ينظر بعينين فاحصتين إلى الجينين اللذين يقفان على طرفي الساحة.
على اليمين، وقف أوتشيها ساسكي. يرتدي قميصه الأسود الجديد ذو الياقة العالية، وسرواله الأسود، وعصابة رأس كونوها تلمع على جبينه.
عيناه السوداوان كانتا تشعان بثقة باردة، وهالة من الفخر والاعتزاز بالنفس تحيط به.
وعلى اليسار، وقفت أوتشيها آي. كانت ترتدي زياً قتالياً مرناً يسهل حركتها، وشعرها الأسود القصير يتحرك بلطف مع نسيم الرياح.
نظرتها كانت خالية تماماً من المشاعر، وكأنها تنظر إلى فراغ، لكن أولئك الذين يعرفونها حقاً، كانوا يدركون أن خلف هذا البرود يكمن بركان من الألم والإصرار.
"النزال الثالث..." رفع جينما يده ببطء. "أوتشيها ساسكي ضد أوتشيها آي... استعدا!"
في قسم كبار الشخصيات بالمدرجات، كانت الأجواء مختلفة تماماً، الهدوء يعم المكان.
لقد استعادت عشيرة الأوتشيها في السنوات الأخيرة مجدها الذهبي وبقوة ساحقة، لتصبح العشيرة الأقوى بلا منازع في كونوها. ولم يكن هذا بسبب العدد، بل بسبب القوة المطلقة.
في الصفوف الأمامية لذلك القسم، جلس عبقريا العشيرة اللذان أرعبا أمم النينجا الخمس، والاثنان اللذان وصلا إلى مستوى الكاجي في سن مبكرة: أوتشيها إيتاشي وأوتشيها شيسوي.
كان إيتاشي يجلس بهدوء، يرتدي زي الجونين الرسمي، وعيناه تراقب شقيقه الأصغر بحنان خفي وفخر. وبجانبه، كان شيسوي يبتسم ابتسامته المعتادة، متكئاً بمرفقه على ركبته.
"يا له من حظ سيء أن يتواجه اثنان من عشيرتنا في هذه المرحلة المبكرة،" قال شيسوي بصوت خفيف.
"ولكن من جهة أخرى... إنها فرصة مثالية لنظهر للعالم أن دماء الأوتشيها ما زالت تغلي بالعباقرة. ما رأيك يا إيتاشي؟"
أومأ إيتاشي برأسه ببطء: "ساسكي تطور كثيراً خلال هذا الشهر. لقد كان يتدرب بشراسة. لكن آي... لا يمكن الاستهانة بها.
"النظرة في عينيها هي نظرة شخص نجا من الجحيم، شخص لا يمانع التضحية بكل شيء من أجل ألا يخسر مجدداً."
خلفهما بصف واحد، كانت تجلس زوجة زعيم العشيرة، أوتشيها ميكوتو، وبجانبها كانت تجلس امرأة تلفت الأنظار بجمالها.
كانت هذه والدة آي. امرأة ذات شعر أسود حريري ينسدل على كتفيها، وبشرة شاحبة صافية، وما يميزها حقاً كانت تلك الشامة الصغيرة تحت عينها اليسرى التي أضفت عليها سحراً ورقة لا توصف.
كانت غاية في اللطف والرقة، ملامحها وتصرفاتها الهادئة لا تتناسب أبداً مع عالم الشينوبي القاسي.
ورغم كل المآسي التي مرت بها آي، ورغم الصدمة العنيفة التي تعرضت لها ابنتها بعد التخرج من الأكاديمية وفقدانها المأساوي لكل رفاق فريقها في مهمة خطيرة، إلا أن هذه الأم 'الضعيفة' كانت الجدار الذي استندت عليه آي.
لقد احتضنت ابنتها، وأبقتها متماسكة، ولم تدعها تغرق بالكامل في بحر الظلام والانتقام الذي يبتلع أفراد الأوتشيها عادة.
كانت والدة آي تعصر يديها في حجرها بقلق واضح، تنظر إلى الساحة وعيناها تلمعان بالدموع المحتبسة. مالت قليلاً نحو ميكوتو وهمست بصوت يرتجف قليلاً:
"ميكوتو-ساما... قلبي لا يطمئن. آي تضغط على نفسها كثيراً. إنها تواجه ساسكي-ساما... وهو عبقري منذ ولادته وتدرب على أيدي عباقرة. هل ستكون ابنتي بخير؟"
ابتسمت ميكوتو ابتسامة أمومية دافئة، وربتت على يد المرأة برفق: "لا تقلقي. آي فتاة قوية ومذهلة، لقد أثبتت جدارتها مراراً. ساسكي لن يتساهل، لكنه لن يؤذيها. إنهما في النهاية من نفس العشيرة."
تنهدت والدة آي قليلاً، ثم التفتت يميناً ويساراً تبحث بين الوجوه في المدرجات.
"ولكن... أين هو صديق آي؟ مينما-سان؟ لقد أخبرتني آي أنه وعد بالتواجد هنا. لقد كان له الفضل الأكبر في تدريبها وإخراجها من اكتئابها بعد فقدان فريقها... غيابه الآن سيجعلها تشعر بالوحدة."
تغيرت ملامح ميكوتو قليلاً، وظهر عليها القلق الذي كانت تخفيه. هي أيضاً كانت تتساءل أين اختفى مينما بحق الجحيم، خاصة مع غياب جيرايا أيضاً.
لكنها حافظت على ابتسامتها وقالت بثقة مصطنعة: "مينما سيأتي بالتأكيد. ذلك الفتى قد يتأخر، لكنه لا يخلف وعوده أبداً. لا تقلقي."
في تلك اللحظة، شعرت ميكوتو بيد ناعمة توضع على كتفها من الخلف. التفتت لتجد أوتشيها إيزومي (حبيبة إيتاشي)، تبتسم لها ابتسامة مشرقة ومطمئنة.
"لا تقلقي ميكوتو-ساما... سياتي مينما بالتاكيد."
وفي منتصف الساحة، كان قد بدأ النزال اخيراً.
"ابدأ!" صرخ جينما وقفز مبتعداً للخلف بسرعة.
في نفس الثانية الذي نطق فيه جينما الكلمة، اختفى كل من ساسكي وآي من مكانيهما.
بام! كراااش!
في منتصف الساحة تماماً، اهتزت الأرض بقوة، وتطايرت الرمال في كل اتجاه مشكلة حفرة صغيرة إثر اصطدام قبضتين ببعضهما البعض.
ظهر ساسكي وآي فجأة في المنتصف، ذراعاهما متشابكتان في صراع قوى بحت.
في مدرجات الجينين، صرخ روك لي وهو يمسك بقضبان الشرفة الفولاذية، وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما: "مستحيل! هذا...! كيف يمكنهما التحرك بهذه السرعة دون فتح البوابات؟!"
نظر إليه هاتاكي كاكاشي الذي كان يقف خلفه بعين واحدة نصف مغلقة، وقال بهدوء: "لقد تدرب ساسكي بجد يا لي."
"لم يكتفِ بالتدريب معي ومع فريقه السابع، بل انضم لتدريبات مينما القاسية مع مايت قاي، وتدرب تحت يد إيتاشي، شيسوي، وحتى والده فوغاكو منذ أن كان طفلاً صغيراً.."
وبجانبه، وقفت هيوغا هيناتا، تنظر بالبياكوغان الخاص بها لتتمكن من متابعة حركاتهما.
"آي ايضاً تدربت بجد، بل بجهد مضاعف ربما..."
في الساحة، تبادل ساسكي وآي النظرات من مسافة قريبة جداً.
"أنتِ أسرع مما توقعت يا آي،" قال ساسكي بابتسامة متغطرسة صغيرة، وهو يزيد من الضغط على قبضتها.
"وأنت تتحدث كثيراً كعادتك يا ساسكي-ساما،" ردت آي ببرود.
في لحظة واحدة، وفجأة، تغير لون عيون الاثنين. انفجر التشاكرا من جسديهما، وتحولت العيون السوداء إلى اللون القرمزي الدموي الساطع.
لقد فعّل كلاهما الشارينغان ذات الفاصلتين في نفس اللحظة!
بدأت رقصة الموت.
انفصلا عن بعضهما في قفزة سريعة للخلف، وفي منتصف الهواء، انطلقت أيديهما نحو حقائب الأسلحة بسرعة.
انطلقت عشرات الشوريكين والكوناي من كلا الجانبين نحو الآخر.
ولكن، هذا لم يكن رمياً عشوائياً. كانت كل أداة محسوبة، وكل زاوية مدروسة. باستخدام الشارينغان، كان كلاهما يتنبأ بمسار أسلحة الآخر!
كلينغ! كلانغ! تشينغ!
اصطدمت الشوريكين في منتصف الهواء، مسقطة بعضها البعض في وابل من الشرار المعدني الذي أضاء الساحة. لم تصل ولا شفرة واحدة إلى أي منهما.
بمجرد هبوطهما على الأرض، انطلقت آي نحو ساسكي. اندفعت في قتال تايجوتسو (اشتباك جسدي) مباشر وشرس.
كانت ضرباتها لا ترحم. ركلات منخفضة تستهدف المفاصل، ولكمات سريعة موجهة نحو الحنجرة والعينين. كانت تقاتل بأسلوب شخص يسعى للقتل، وليس بأسلوب طالب في امتحان.
هذا الأسلوب العنيف كان وليد صدمتها ومآسيها؛ لقد تعلمت بالطريقة القاسية أن التردد في المعركة يعني موت من تحب، ولذلك، مسحت مصطلح "التردد" من قاموسها نهائياً.
كان ساسكي يتراجع خطوة بخطوة، يستخدم الشارينغان لقرائة حركاتها وصد اللكمات. كان متفاجئاً من شدة شراستها.
"إنها لا تترك أي فجوة! إذا أخطأت في صد ضربة واحدة، ستكسر عظامي!"
صد ساسكي ركلة قوية من آي بكلا ساعديه، مما دفعه للانزلاق للخلف بضعة أمتار. استغل المسافة فوراً وبدأ في دمج الأختام اليدوية بسرعة: الحصان، النمر...
"عنصر النار: تقنية كرة النار العظيمة! (كاتون: غوكاكيو نو جوتسو!)"
نفخ ساسكي كمية هائلة من التشاكرا من فمه، متحولة إلى كرة نارية عملاقة ومرعبة، يبلغ قطرها عدة أمتار، اندفعت كجحيم مستعر نحو آي.
الحرارة كانت شديدة لدرجة أن الجماهير في الصفوف الأمامية اضطروا لرفع أذرعهم لحماية وجوههم.
لكن آي لم ترمش حتى. ولم تحاول الهرب. بل نفذت الأختام اليدوية بنفس السرعة المذهلة!
"عنصر النار: تقنية زهرة العنقاء الأسطورية! (كاتون: هوسينكا نو جوتسو!)"
أطلقت آي من فمها مجموعة من الكرات النارية الأصغر حجماً ولكنها أسرع وأكثر كثافة. اصطدمت كرات آي بكرة النار العملاقة الخاصة بساسكي.
بووووووم!
انفجار ناري هائل هز الساحة بأكملها، وارتفعت سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف حاجبة الرؤية تماماً.
"هل انتهى الأمر؟!" صرخ أحد المتفرجين برعب.
"يا لهم من وحوش! هل ما زال هذا قتال بين جينين متبدئين؟؟!" صاح نينجا كان يراقب من المدرجات، وهو يتصبب عرقاً.
في مقصورة الكاجي، ابتسم الهوكاجي الثالث، هيروزين ساروتوبي، وهو ينفث دخان غليونه: "براعة الأوتشيها في استخدام عنصر النار ما زالت لا يعلى عليها. إنهما متقاربان جداً في المستوى."
بجانبه، كان الكازيكاجي (أوروتشيمارو المتخفي) يضيق عينيه الصفراوين بانزعاج شديد. كان ينظر إلى ساسكي بنظرة جائعة، كمن يرى فريسة مثالية، لكنه كان غاضباً لأن الفريسة الأهم (مينما) لم تحضر بعد.
"ساسكي يمتلك إمكانيات مذهلة حقاً... وعاء رائع. لكن تلك الفتاة، آي، مناسبة حقاً... لقد تم صقلها بالظلام، وهو أمر يثير إعجابي. مع ذلك... أريد أن أرى ساسكي يُدفع إلى حافته."
داخل سحابة الدخان في الساحة، لم يتوقف القتال لثانية واحدة.
من خلال الدخان، التقت عينا ساسكي وآي. وفي تلك اللحظة، حاول كلاهما إلقاء الجينجتسو (الوهم) على الآخر!
توقفت أجسادهم للحظة. دخل ساسكي في وهم يرى فيه أجساداً تحترق، بينما دخلت آي في وهم ترى فيه أصدقاءها الذين ماتوا يلومونها.
ولكن... لأن كلاهما يمتلكان الشارينغان ذات الفاصلتين، ولأن كلاهما يمتلكان تحكماً استثنائياً بالتشاكرا، قام كل منهما بكسر وهم الآخر في نفس اللحظة!
"كاي! (فك!)" صرخ الاثنان معاً، وتراجعا للخلف يلهثان قليلاً.
"استخدام الجينجتسو ضدي مضيعة للوقت يا ساسكي،" قالت آي بصوت يلهث لكنه لا يزال بارداً. "أنت تعلم أن عيوننا متساوية."
ابتسم ساسكي، ومسح خطاً من العرق عن جبينه. "أجل، عيوننا متساوية. وأسلوبنا في النار متساوٍ. لقد كنتِ خصماً رائعاً يا آي. بل ربما تكونين أفضل خصم واجهته في الأكاديمية بعد ذلك الغبي مينما."
تغيرت نظرة ساسكي. لم يعد هناك غرور. "ولكن... بسبب مينما، وبسبب أخي إيتاشي، وبسبب كل ما أحمله على عاتقي... أنا لا يمكنني أن أخسر هنا. سأنهي هذا الآن، بتقنية لم تتعلميها بعد!"
قفز ساسكي عائداً إلى الخلف حتى التصق بمسافة قريبة من جدار الساحة.
أغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما والشارينغان تدور بجنون. بدأ بدمج أختام يدوية لم ترها آي من قبل. لم تكن أختاماً لعنصر النار.
الثور... الأرنب... القرد...
أمسك ساسكي معصمه الأيسر بيده اليمنى بقوة، وانخفض بجسده إلى الأمام في وضعية انطلاق.
وفجأة... تركزت كمية مرعبة، مرعبة حقاً، من التشاكرا في كف يده اليسرى.
تشييييي! تشي تشي تشي!
بدأت أصوات حادة ومزعجة تملأ الساحة، وكأن ألف طائر يغردون ويصرخون في نفس الوقت.
ظهرت صواعق من البرق الأزرق الساطع حول يد ساسكي، تتراقص بوحشية وتضرب الأرض من حوله لتحطم الصخور وتحفر شقوقاً صغيرة تحت قدميه. الهالة الزرقاء أضاءت الساحة بأكملها.
في المدرجات، وقف شيسوي وإيتاشي في نفس اللحظة. اتسعت عينا شيسوي بصدمة حقيقية: "إيتاشي... هل هذا...؟!"
ابتسم إيتاشي ببطء شديد، ابتسامة فخر حقيقية لم يستطع إخفاءها. "أجل. إنها تقنية كاكاشي-سان!"
في قسم الجونين، التفت مايت قاي نحو كاكاشي بذهول، وصاح: "كاكاشي يا منافسي الأبدي! لا تخبرني أنك علمته تِلك التقنية؟! هل فقدت عقلك؟! إنها تقنية اغتيال خالصة من الرتبة A! جسد طفل لا ينبغي أن يتحملها!"
نظر كاكاشي بهدوء إلى تلميذه في الساحة، وقال: "لقد قلتها بنفسك يا قاي... جسده الآن معتاد على أقصى درجات الضغط بفضل تدريباتك. لقد علمته هذه التقنية خلال هذا الشهر..."
"التشيدوري. إنها تقنيتي المميزة. وساسكي يمتلك الشارينغان التي تجعله قادراً على تفادي نقطة الضعف القاتلة في هذه التقنية وهي الرؤية النفقية. إنه العبقري الذي يستحقها."
في الساحة، شعرت آي بالخطر الحقيقي. غريزتها كشينوبي كانت تصرخ قائلة إن هذه التقنية مميتة. التشاكرا المنبعثة من يد ساسكي كانت كثيفة لدرجة أنها تصنع ضغطاً في الهواء.
كانت تعلم أنها لا تستطيع الهرب. سرعة اندفاع تلك التقنية ستكون أكبر من سرعتها. ولا تمتلك دفاعاً صلباً كافياً لإيقاف اختراق البرق.
"إذاً... سأضع كل شيء في هجوم مضاد!" فكرت آي بيأس وإصرار.
أخرجت آي كوناي من حقيبتها، لكنها لم تكتفِ بذلك. ضخت كل قطرة تشاكرا متبقية في جسدها إلى الكوناي.
أضافت عنصر النار وعنصر الرياح بشكل غير مستقر لتحول الكوناي إلى نصل ناري ساطع، مستعدة للتصادم المباشر.
"ها أنا قادم يا آي!!" زأر ساسكي.
وانطلق!
كانت سرعته خيالية. تحول إلى خط أزرق من البرق يخترق الساحة.
الأرض خلفه كانت تنفجر وتتطاير، تاركاً خندقاً عميقاً في رمال الساحة. صوت "التشيدوري" كان يغطي على كل شيء.
استخدم ساسكي الشارينغان لمراقبة أدق تفاصيل حركة آي. رأى كيف رفعت الكوناي الناري، ورأى الزاوية التي ستطعنه بها. في جزء من الثانية، غير ساسكي زاوية اندفاعه قليلاً.
كراااااااش!!!
اصطدمت القوتان في منتصف الساحة. موجة صدمة هائلة انفجرت، أطاحت بالحكم جينما للخلف بضعة أمتار وأجبرته على تثبيت قدميه بالتشاكرا.
وميض أزرق وأحمر أعمى أبصار الجماهير للحظات، تلاه سكون ميت، ودخان كثيف يغطي المنتصف.
في المدرجات، وقفت والدة آي تصرخ برعب: "آي!!" وأمسكت بها ميكوتو بقوة وقلق.
انقشع الدخان ببطء شديد.
حبس الملعب بأكمله أنفاسه.
كان ساسكي وآي يقفان وجهاً لوجه.
كان الكوناي الخاص بآي قد تحطم تماماً، ونصف كمها الأيمن محترق بالكامل، وذراعها ترتجف بشدة من صدمة البرق.
أما ساسكي، فكان يقف أمامها مباشرة بهظوء، وعينه الشارينغان تنظر إليها بحدة.
ويده اليمنى المشتعلة ببقايا شرارات التشيدوري الزرقاء... كانت متوقفة على بُعد سنتيمتر واحد فقط من صدر آي، فوق قلبها مباشرة.
لقد أوقف اندفاعه القاتل في اللحظة الأخيرة تماماً، مدمراً سلاحها، ومثبتاً تفوقه المطلق، دون أن يسلبها حياتها.
ساد صمت مطبق. نظرت آي إلى يد ساسكي، ثم رفعت عينيها لتنظر إلى وجهه. التشاكرا الخاصة بها كانت قد نفدت تماماً، وركبتاها بدأتا ترتجفان.
أغلق ساسكي عينه، وألغى الشارينغان، وتلاشت شرارات البرق من يده. أنزل يده ببطء وقال بصوت متعب ولكنه حازم: "لقد انتهى الأمر يا آي. أنتِ قوية... قوية جداً. لكن الفوز لي."
تنهدت آي تنهيدة عميقة، وبدا وكأن جبلاً من التوتر قد انزاح عن كتفيها. لأول مرة منذ بداية الامتحان، ظهرت نصف ابتسامة باهتة ومجهدة على شفتيها.
أغمضت عينيها وقالت بصوت خافت: "أجل... لقد هُزمت. شكراً لك... ساسكي-ساما... لعدم قتلي."
انهارت آي على ركبتيها، فاقدة للوعي من الإرهاق واستنزاف التشاكرا.
رفع جينما يده ببطء، صوته يتردد عبر مكبرات الصوت، محملاً بالذهول:
"الفائز في النزال الثالث، بعد قتال لا يُصدق... أوتشيها ساسكي!"
انفجرت المدرجات! لم يكن مجرد تصفيق، بل كان زئيراً يهز أركان كونوها.
اللوردات الإقطاعيون وقفوا يصفقون بحرارة، الشينوبي من القرى الأخرى كانوا ينظرون برهبة. لقد أثبتت الأوتشيها اليوم أنها تمتلك وحوشاً جديدة في الجيل الجديد.
في المدرجات، انهارت والدة آي باكية من شدة الفرح والارتياح لأن ابنتها حية وبخير، وعانقتها ميكوتو وإيزومي بحرارة.
ابتسم إيتاشي بفخر، وضحك شيسوي بصوت عالٍ.
توجه الفريق الطبي فوراً إلى الساحة ونقلوا آي لتلقي العلاج، بينما عاد ساسكي يمشي ببطء نحو شرفة الاستراحة، يتلقى نظرات الإعجاب والرهبة من زملائه الجينين؛ نيجي، شيكامارو، وحتى غارا الذي كانت هالته تزداد قتامة وتوحشاً.
...
وفي شرفة أخرى من المدرجات، كان هناك شخص واحد لم يكن يصفق، بل كان يعض على شفتيه بغيظ واضح.
"ما هذا بحق الجحيم؟! متى تعلم ساسكي تقنية كاكاشي-ني؟!" صرخ أوزوماكي ناروتو وهو يشد شعره الأشقر بانزعاج طفولي مبالغ فيه.
كان روك لي يقف بجانبه، يمسح دموع التأثر بـ "شباب ساسكي المشتعل"، وحاول مواساة ناروتو.
"لا تحزن يا ناروتو-كون! ساسكي-كون منافس عظيم! يجب أن تستخدم هذا كوقود لإشعال نيران شبابك في نزالك القادم!"
لكن ناروتو لم يكن يستمع للمواساة، بل كان يعقد حاجبيه بتذمر شديد. "لقد ظننت أنني الوحيد في هذا المكان الذي تعلم تقنية سرية ومدمرة من الرتبة A خلال هذا الشهر من التدريب مع الناسك المنحرف!"
قال ناروتو ذلك، وبحركة بسيطة رفع يده اليمنى. وفجأة، بدأت التشاكرا تتجمع في كف يده بشكل دائري ومكثف.
رياح قوية بدأت تدور حول يده، وخلال ثوانٍ معدودة، تشكلت كرة صلبة ومضيئة من التشاكرا الزرقاء النقية والدوارة بسرعة جنونية... تقنية الراسينغان!
اتسعت عينا روك لي بصدمة وهو ينظر إلى الكرة المدمرة في يد ناروتو التي كادت تمزق الهواء من حولهم.
"نـ... ناروتو-كون! ما هذه التقنية المرعبة؟! إنها لا تقل خطورة عن تقنية ساسكي-كون!"
تنهد ناروتو، وألغى الراسينغان ببطء قبل أن يدمر الشرفة بالخطأ، وعاد للتذمر مجدداً: "أردت أن أكون الأروع في الساحة... والآن ذلك الأحمق ساسكي سرق الأضواء. وفوق كل هذا، أين هو مينما؟!"
"ذلك الوغد المتعجرف! كان يجب أن يكون هنا ليرى قوتي الجديدة! أين أنت بحق الجحيم يا مينما؟!"
---
شكراً على القراءة 🫰😊
10 تعليقات = فصل (´⊙ω⊙`)→
هل احببت هذا النزال؟ وهل يجب ان اتوقف عن استخدام المؤثرات الصوتية ك'كرااااش'، اشعر بالاحراج اثناء المراجعة...⁄(⁄ ⁄•⁄-⁄•⁄ ⁄)⁄