الفصل 13: الحماسة لم تعد
لم ينطق شو يويه بينغ بكلمة حتى غادر بلدة يين تِنغ، ثم اندفع إلى الغابة المعتمة ووجّه قبضته بقوة إلى جذع شجرة ضخمة، فتناثرت الثلوج من الأغصان
لو لم تكن لي زوجة وأطفال، أو لو كنت أصغر بعشرين سنة، لاصطحبت فنغ يي آن إلى الموت اليوم مهما كلف الأمر قالها وهو يلهث بحدة، مكبوت النفس، وذراعاه ترتجفان قليلًا
تعرّض للإهانة في الغرفة الخاصة، وما زالت بصمات الأصابع على وجهه، وباعتباره رجلًا لم يستطع ابتلاع هذه الإهانة
لكنّه صاحب عائلة ولم يعد شابًا، فتراكم الأعباء والواجبات أجبره على الكظم، فقبض قبضته وهمس: لقد بدّدَت الحياةُ حماستي
لم يعرف تشين مينغ كيف يواسيه، حتى إن مزاجه تأثر وتقلّب معه
عمي شو، لا تُتلف نفسك غضبًا، من يصنعون الشر سيُعاقبون عاجلًا أم آجلًا
بعد زمن طويل زفر شو يويه بينغ نفسًا كدرًا وقال: فلنعد
كانت نُتَف الثلج الصغيرة ما تزال تتطاير في السماء، وكَلِمُهما في الطريق كان قليلًا، وحاول تشين مينغ أن يفتعل أحاديث يخفف بها هذا الجو الخانق
لماذا لم يبدأ تمشيط الجبال بعد
قال شو يويه بينغ: على الأرجح ما زالت الجهات العليا تتفاوض مع الكائنات الغامضة في أعماق الجبال
ثم اسودّ وجهه وهو يذكر أمرًا ما، إذ لدى فريق تمشيط الجبال محلولٌ محفّز يجري تحضيره، وسيُنقل إلى قرية الشجرتين بعد ثلاثة أيام ليُسكب في نبع النار
ولا حاجة للتفكير لنعرف أن هذا المحلول المفيد لإنبات القمر الأسود مؤذٍ لنبع النار
هل وافقت القرى الأخرى كلّها سأل تشين مينغ
تنهد شو يويه بينغ: تعرّضت ثلاث قرًى لهزّات، وبناءً على تناقص إنتاج الحقول النارية في السنوات الأخيرة خمّنوا أن البذور فيها مشكلة، لكنهم في النهاية رضخوا للضغط ووافقوا، ولم تبقَ سوى قرية تشينغ سانغ المجاورة، فهم يتهيبون الشخص الذي نقل إلى إر بينغ تسي طريقةً عليا، فلم يجرؤوا على المبالغة في الضغط
سنبلغ منتصف الشهر قريبًا قال تشين مينغ وهو يحدّق في السماء الداكنة
وقد علم أن رجال فريق التمشيط لا يجتمعون في الجبال إلا في منتصف الشهر ونهايته
عندها ظهرت من مفترق الطريق المقابل بقرة عملاقة ذات فرو أحمر قانٍ، ملفتة للنظر حتمًا
كان ارتفاع ظهرها يتجاوز قامة الرجل البالغ بكثير، وشعرها الطويل الكثيف لامع يلمع بحُمرة، وعلى جبينها بين قرنيها المعقوفين الطبيعيين نبت قرن ثالث مستقيم حاد كأنه سيف
لا شك أنّها كائن متغيّر
لكن اللافت أكثر كان الرجل الجالس فوقها، فهو فارع الطول على نحو استثنائي، ولو وقف على الأرض لتجاوز طوله 3 أمتار، وشَعره الأسود الطويل منسدل على كتفيه، وعيناه كسِنَيْ سكين، رمق الرجلين بنظرة عابرة
كانت البقرة المتغيّرة بلون النار تدوس الثلوج بسرعة كبيرة وهي تعدو باتجاه بلدة يين تِنغ
يا للعجب، ما أطوله قال تشين مينغ مذهولًا
إنه يسلك طريقًا آخر قال شو يويه بينغ وهو يحدّق في الظهر المبتعد
أهو البلوغ الجسدي المبكر بسبب النشأة الجديدة المبكرة سأل تشين مينغ
وبحسب خلاصة تجارب السلف، فسن 15 إلى 16 هو الأنسب للنشأة الجسدية الجديدة، إذ تُشَيّد فيه أرضية ذهبية
أمّا إن حدثت مبكرًا جدًّا فسهولةُ الاختلال كبيرة، لأن الجسد في ذلك العمر يكون أصلًا في طور نمو سريع، فإذا جاءت نشأة جديدة تُحفّزه ازداد اضطراب هرمون النمو، وقد ينتهي بصاحبه عملاقًا
والأخطر أنّ هؤلاء العمالقة يموت معظمهم مبكرًا
فأجسادهم بعد التحوّل كثيرًا ما تخرج عن السيطرة
قال شو يويه بينغ: لا خبرةَ بهذه الشؤون إلا لدى البيوتات الكبرى، ومع تكديس موارد هائلة على أمثال هؤلاء قد يُنمَّون ويرتقوا
وقليل من هؤلاء العمالقة ينجو، لكنه إن نهض غدا شديد البأس، يقدر بقوة واحدة أن يقهر عشر مهارات
هؤلاء يسلكون مسار السيد العملاق أكمل شو يويه بينغ، مشددًا على أن البيوتات العادية لا قدرة لها على تربية هذه الفئة
ورجّح أن الفارس وركوبته من مدينة تشي شيا
لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.
ولما جرى الحديث إلى النشأة الجسدية، انتقل تشين مينغ لذكر قائد فريق التمشيط فو أون تاو
التفت شو يويه بينغ إليه وقال: يا تشين، لعلك لا تنوي قصدهم أرجوك لا تفعل
هزّ تشين مينغ رأسه وقال: تُبالغ يا عم شو، أنا مجرد وافد جديد، فأي أهلية أو قوة لديّ لأواجه أصحاب النشأة الثانية
تنفّس شو يويه بينغ الصعداء، فقد خشي فعلًا أن يتهوّر تشين مينغ فيلقي بنفسه إلى التهلكة
صحيح أن النشأة الأولى شاملة، لكنها تميل في جوهرها إلى القوة، أمّا النشأة الثانية فتميل قليلًا إلى مرونة الجسد وسرعته
تابعا حديث الطريق، ورسم تشين مينغ في ذهنه شيئًا فشيئًا مجال تفوّق فو أون تاو ومستوى قوته
دخل الاثنان الغابة مرارًا في طريق العودة، ولم يُرِدا الرجوع صفر اليدين، بل أمِلا أن يحملا طرائد قليلة يوزعانها على الأسر التي تعاني نقص الطعام
يا له من خطر، حتى أنا صاحب النشأة الجديدة كدت أُصاب، فالكائنات في الخلاء تضطرب بين حين وآخر، والحق أننا بحاجة إلى تمشيط الجبال قال شو يويه بينغ وهو يستعيد أنفاسه
فقد باغته قبل قليل فهد شوكي متغيّر من الخلف كأنه برقٌ أسود، يصعب اتقاؤه، ولولا تدخّل تشين مينغ لصرعه أرضًا
ظهرت في هذه الرقعة نباتات متحوّلة قريبًا، وهو ما يجعلها خطرة، فلا ينبغي لنا المكوث هنا
لم يطِل الاثنان البقاء، وجرّا الفهد الشوكي المتغيّر في الطريق، وكان وزنه نحو 225 كيلوغرامًا، ومن بطنه إلى رأسه أشواك سوداء بطول يقارب 17 سنتيمترًا
وحين عادا إلى القرية شعر تشين مينغ مباشرة بكآبةٍ ثقيلة وصمتٍ خانق، حتى الصغار الذين اعتادوا الجري واللعب على الثلج قلّ عددهم
وزّع شو يويه بينغ لحم الفهد الشوكي على البيوت ثم انصرف إلى منزله، وقد نال منه الإعياء، وأثقلته الكآبة النفسية قبل الجسدية
وقف تشين مينغ عند حافة نبع النار الساطع، يحدّق في الخلاء، وملامح الجبال البعيدة تلوح وتختفي
بعد ثلاثة أيام سيُرسَل المحلول المحفّز ليُسكب في النبع، تضغطون هكذا ولا تتركون للناس وقتًا تمتم بصوت خافت
سار نحو الخلاء عازمًا على دخول الجبل
سأستطلع الطريق أولًا فالآن ما يزال الليل خفيفًا، ولا ينوي القيام بأي فعل متطرّف
والأهم أن بقاء يومين بعد حتى منتصف الشهر
أتريدون حقًا دفع الناس إلى حافة الهاوية لا تُبالون بمجاعة العام القادم ولا بحياة الآخرين اندفع تشين مينغ إلى الغابة بخطًى واسعة
وهذه المرة لم يحمل شوكة الصيد، فبعد النشأة الشاملة للجسد ما عاد بحاجة إليها، واكتفى بقوس وسهام وسكين لقطع الحطب
كان يعرف موضع نقطة ارتكاز فريق التمشيط، فتوجّه بخطًى حاسمة نحو جهة بعينها
كانت الريح عاتيةً، والثلج يهمي، وهذه الأحوال في الجبل تصبّ في صالحه إذ تمحو آثاره
يتكفّل كل فريق تمشيط بمنطقة تضم ستة إلى ثمانية قرًى، وموضعُ مبيت فو أون تاو وفنغ يي آن ومن معهم عند الاستراحة يقع أمامه، ولا يلزم التوغّل بعيدًا في الجبال
تجنّب تشين مينغ الاشتباك مع الوحوش المتغيّرة التي لقيها في الطريق، لا يريد افتعال مشكلات
وبعد أن عبر مساحات واسعة من الغابة وتخطّى عدة قمم اقترب من هدفه
كانت نقاطٌ حمراء من الوهج تطلّ من قمة جبل، هناك نبع نار صغير يكاد يقترب من المستوى الأول، دون سطوع نبع قرية الشجرتين، لكنه يفي ليكون نقطةَ ارتكازٍ لفريق التمشيط
وقد احتلّ هذا الموضعَ سابقًا كائنٌ متغيّر قوي، لكن فو أون تاو ساق الرجال قبل أعوام فحاصروه وقتلوه
وفي أعماق السلسلة الجبلية ينابيعُ نارٍ عالية المستوى ببيئةٍ بديعة، والكائنات الغامضة المقيمة هناك لا تُعنى بالينابيع الخافتة خارجًا
رقب تشين مينغ من قمة مجاورة، وعلى الجهة المقابلة ينساب وهج النار، وعلى السهل المقابل بضعُ بيوتٍ خشبية، وأشباحُ بشرٍ تتحرّك
وفي العادة لا يكثر حول المكان أكثر من رجلين أو ثلاثة من الماسحين
وحين يتحرّكون جماعةً، فبحثًا عن نباتات متحوّلة وكائناتٍ ذات روحٍ ووعي، يبتغون بها نشأةً ثانية
يربّون كائنًا متغيّرًا شديد الحسّ بالرائحة قال تشين مينغ وهو يقطّب؛ فهناك درواس ذهبي ضخم، وهيئته لا تقل عن هيئة نمر مفترس
ثم بدا عليه الغيظ، لأنه رأى قردًا ثلجيًّا بفروٍّ يلمع، واضحٌ أنه مروَّض، منغمسًا في نبع النار
هذه النسخة متوفرة عبر موقع مركز الروايات فقط. موقعنا بلا إعلانات وقراءتك هنا تشجع المترجمين على الاستمرار.
وقد تعرّض بعض القرويين لهجمات القردة الثلجية، فكسرت أضلاعُ بعضهم، وكادت أذرعُ آخرين تُنتزع
حدّق تشين مينغ طويلًا في تلك القمة، ثم توارى صامتًا في حُلّة الليل
خرج من الغابة، وحدّق من بعيد نحو قرية الشجرتين
تحت ستار الليل تموّج وهج النار عند مدخل القرية، وكأن البيوت القريبة حُفّت بحوافّ ذهبية، تتبدّى حدودها في ضبابٍ لطيف، وبعض البيوت يتصاعد منها دخانُ الطبخ رفيعًا
كان مشهدًا رقيقًا وديعًا، لكن ما إن دخل القرية حتى سمع بكاءً
العم تشيان لم يصمد، وفارق الحياة قبل قليل، آه
وقف غير قليل من القرويين عند باب دار أسرة تشيان، ولم يملك بعضهم إلا أن يتنهد
لقد كَبُر العجوز تشيان سنًّا، وكانت القردة الثلجية كادت تنتزع عنقه، عاش بمعاناة حتى هذه اللحظة
استمع تشين مينغ في صمت دون أن ينطق، وهذا ثالث من يَموت في هذه الحادثة
حضر شو يويه بينغ وعمّ ليو العجوز أيضًا، وبدا الأسى على وجهيهما، فهما يعرفان الحقيقة، ويمتلئان حقدًا على فنغ يي آن ومن معه
في اليوم التالي، ظهر رجال فريق التمشيط عند مدخل القرية ساعةَ تشييع العم تشيان، وتقدّم فنغ يي آن متنهّدًا وقدّم ظبيًا لأسرة تشيان
وإذ رأوه يتصنّع الأسى ويُواسي أهل البيت، أحسّ حتى عمّ ليو العجوز بالاشمئزاز، فحوّل وجهه إلى الجهة الأخرى
ولا تعلم أسرة تشيان الحقيقة بعد، وما زالوا له ممتنين
قبض تشين مينغ قبضته بصمت، أظبيٌ واحد مقابل روح إنسان يا للسخرية، إن الدم الذي وراء هذه القصة فاضح، وما أرخص روح العم تشيان
وقال رجل ضخم بالدروع: سواء ذلك الدبّ الدموي، أم ذاك القرد الثلجي المستأسد، فقد قتلناهُما، يمكنكم أن تدخلوا الجبل للصيد مطمئنين
وكان تشين مينغ يعرفه، اسمه شاو تشنغ فنغ
وقد التقى به هو ويانغ يونغ تشينغ في طريقٍ داخل الجبل ذات مرة
وكان يظنه يومها مجتهدًا متحمّلًا لمسؤولية دوريات الليل
أما الآن فهو يكذب جهارًا، ينسب الفعل القبيح إلى غيره، ويلصق الفضائل بنفسه، وأمرُه حقير
ثم قصد رجالُ الفريق شو يويه بينغ، ولم يأتوا حقًّا لمواساة القرويين، بل ليعاينوا بأعينهم وضع دفن بذور القمر الأسود
أحسنت الصنيع يا أخ شو قال فنغ يي آن وهو راضٍ هذه المرة، وربتَ على كتف شو يويه بينغ
وقف تشين مينغ عند حافة نبع النار أيضًا، وشعر أن ابتسامة الرجل خالية من الطيبة
كان وجه شو يويه بينغ جامدًا، وإذ تذكّر مهانة بلدة يين تِنغ أحسّ بشوكة في وجهه وقلبه معًا
ضحك شاو تشنغ فنغ وقال: لقد أخطأنا في تقديرنا سابقًا، لم نَدر أن أخانا الصغير تشين صاحب نشأة جديدة بأساس ذهبي، وبعد بدء تمشيط الجبال على الأرجح سنقاتل جنبًا إلى جنب، ما رأيك أن تنضمّ إلينا من الآن، فتصير واحدًا منّا مبكّرًا
رفض تشين مينغ على الفور، وحتى حين تلاشت ابتسامة الآخر تدريجيًا تجاهل الأمر كأنه لم يره
وما لبث رجال الفريق أن غادروا
لا حاجة للاختبار لنعرف أن الصبي يضمر لنا العداء، وحين يبدأ التمشيط سنغتنم فرصةً للتخلّص منه
لا تُهدروا الفرصة، نبعُ النار عند غابة الخيزران الدمويّة على وشك الخمود، سنستغلّه ليفتح الطريق
تحدّثوا هكذا عرضًا، قبل أن يختفوا في الفلاة
في ذلك اليوم جلس تشين مينغ في فناء الدار يحدّ السكين التي يقطع بها الحطب بجدّ
شكرًا: شه بي إر داي جي، مان مان مان زي، شون فانغ، وِي هه جَاو يي بِن هاو كان ده شو جَمَه نان، داي ني تشانغ فا جي ياو شي جيا غي وو كَه هاو، شكرًا لكم يا زعماء الدعم على مؤازرتكم