الفصل 18: القادمون من مدينة الشفق القرمزي

بينما كان تشين مينغ يفكر، طرق شو يويه بينغ باب الفناء يبحث عنه

يا تشين الصغير، اخرج بسرعة فهناك أمر عاجل

خفق قلب تشين مينغ، هل انفجرت قضية إبادة فريق تمشيط الجبل بهذه السرعة

سننطلق بعد نحو ساعتين، قال له شو يويه بينغ، لقد جاء أناس من مدينة الشفق القرمزي ويريدون لقاء المولودين الجدد في القرى المجاورة

وقال بخفض صوته إنهم من صلب النبلاء، جاؤوا ليساعدونا في تمشيط الجبل وفي الوقت نفسه لصقل أنفسهم

هل سيبدأ الأمر أخيرًا

قال شو يويه بينغ بجدية إن هذه المرة عليه أن يحسن الأداء، فهويات الوافدين غير بسيطة، وعليه أن يغتنم الفرصة ليدخل مدينة الشفق القرمزي

بعد نحو ساعتين عمّ بيت شو يويه بينغ صخبًا

نهض العجوز ليو متوثبًا يحمل على ظهره سيفًا عريض الظهر، وارتدى درعًا جلديًا عتيقًا وخوذة من حديد مصقول، متأهبًا بكامل عُدته

تقدّم تشين مينغ وقال يا عم ليو، ما الذي تنوي فعله، اليوم مجرد لقاء وليس دخول الجبل

أجاب العجوز ليو تهيؤ مسبق

وكان يانغ يونغتشينغ يولي الأمر أهمية مماثلة، يحمل سيفين على ظهره

قال شو يويه بينغ مع أن أول الليل لا يُفضي إلى مشكلات عادة لا بد من بقاء أحد لحراسة البيوت، يا عم ليو لقد مُسَّت قوّتك الحيوية وبسنك هذا… فقاطعه العجوز ليو

قال الجواد الكهل ما زال يطمح إلى آفاق بعيدة، هذا أولًا، وثانيًا فأنا الآن في أوجي، وبوسعي وحدي أن أصرعك أنت ويانغ يونغتشينغ معًا، وأصر على الرحيل

وليس الجميع يجرؤ على المجازفة؛ فهناك مولودان جديدان آخران في القرية آثرا التريث، أما المصاب وانغ تشينغ لين فلم يكن له خيار

الوجهة غير بعيدة، عند مفترق طرق على بُعد نحو 3.5 كيلومترات

تحت عتمة الليل كانت الجهات الأربع غابات كثيفة

تلقّت أكثر من 10 قرًى الإخطار، فجاء المولودون الجدد تباعًا بخطى سريعة

القرى الصغيرة مثل قرية الشجرتين لم يحضر منها إلا 4 أشخاص، أما الكبيرة فمنها ما تجاوز 10، والمجموع أقل من 100

أمّا القادمون من مدينة الشفق القرمزي فكانوا أبكر، وقد انقسموا إلى 3 فرق، يكاد الجميع يرتدي الدروع ومجهزون تجهيزًا ممتازًا، ينتظرون بهدوء في الأمام

فهدأ المولودون الجدد من القرى بدورهم، وقد أرهبهم بريق الدروع وحدّة السيوف، وشابهم احترام لصفوة النبلاء من تلك المدينة الباهرة

وكان لكل فرقة شعار عشائري فريد، وفي كل منها نحو عشرة أفراد، وكان القادة الثلاثة الواقفُون في الأمام أشدَّ ما يجذب الأنظار

وكان أحد الرجال بارتفاع يقارب 3 أمتار، يرتدي درعًا من معدن أسود لامع، وشعره الأسود يتدلّى على كتفيه، ونظراته حادّة كحد السكين تبعث ضغطًا شديدًا

ومركوبه لا يقل لفتًا للأنظار، ثور عظيم بلون أحمر ناري، أعلى من رجل بالغ بقدر، وله قرنان مقوّسان عاديان وقرن ثالث ممتد إلى الأمام كأنه سيف

ولمّا رأى الرجل الشاهق قدوم المولودين الجدد لم يتعالَ بالبقاء على ظهر الثور، بل ترجّل وأومأ للجميع قائلًا اسمي تساو لونغ

وقدّم تعريفًا موجزًا بأن القلعة أرسلت كثيرًا من أهل القوة، وأكثر من 10 بيوت ستساعد في تمشيط الجبل، وشباب بيوتهم الثلاث يتولون هذه الرقعة

قالت المرأة بينهم أنا من أسرة وي، اسمي وي تشرو، ولم تقف بجوار العملاق تساو لونغ بل اعتلت صخرة خضراء

كانت ترتدي معطف فرو ثعالب أبيض نقي، وتطير خصلاتها السوداء مع الريح، وعلى وجهها الأبيض البيضاوي ابتسامة حلوة براقة، وجمال كهذا كان له وقع شديد في قلوب شباب القرى

في عيون الشبان الذين لم يبرحوا سفوح الجبال بدت هذه النبيلة القادمة من المدينة الباهرة كأنها شابة بيضاء الثوب آتية من عالم آخر، حتى بعد سنين طويلة يصعب نسيانها

وقفت وي تشرو شامخة القد مع ملامح فاتنة حقًا، رتبت شعرها الذي عبثت به الريح، وتحدثت عن أمور تمشيط الجبل، ثم جاءت بخبر آخر

هذا الشتاء أقفلت الثلوج الطرق، وصار شاقًا نقل الغلال من الخارج، لكن لا تقلقوا، فقد سخّرت مدينة الشفق القرمزي وحوشًا عظامًا لجر عربات الحبوب، ولن يطول الأمر حتى تصل

فثار همس الفرح، وارتسم البشر على الوجوه

لكن بعضهم قلق هل سترتفع أسعار الغلال إلى حد كبير مع هكذا نقل

قال صوت مغمور تحت عباءة سوداء اسمي مو تشينغ، وكان الجسد كله مغطى بالرداء، حتى الوجه محجوب، فبدت الهيئة غامضة، وصوته محايد لا يُدرى أذكر أم أنثى

صرّح مو تشينغ بأنهم غير ملمين بالجبال ويحتاجون إلى أدلاء محليين من المولودين الجدد

وهذا أصل سبب رغبتهم في لقاء المولودين الجدد من القرى عند هذا الموضع

ومن يرافقهم في العمل سينال مكافآت سخية

وذكر تساو لونغ أنه إن كان الأداء بارزًا أمكن نيل مهارة متقدمة لطاقة النية وتقنية تأمل ونحو ذلك

فاشتعل الحديث واشتدت العيون لمعانًا، إذ إن «طرق الولادة الجديدة» الشائعة في هذه الرقعة متدنية

كيف يُعد الأداء بارزًا

بأن تقدّموا خبرًا مهمًا يجنبنا الخسائر، أو تصطادوا كائنًا مميزًا، أو تكتشفوا موضعًا تُنَمَّى فيه مادة ذات خصائص روحية

وأدرك الناس أن نيل الجوائز ليس سهلًا، فصفوة النبلاء لم يأتوا ليصلبوا أبدانهم فحسب، بل ليستكشفوا أيضًا مواضع أشد غموضًا في الجبال

وأضافت وي تشرو أنه إن عثرتم في الجبل على ظواهر شاذة فأبلغونا فورًا يُعد ذلك خبرًا مهمًا

قال رجل أعرف شقًا أرضيًا تمتد داخله خيوط فضية، ومن يسقط فيه وإن أفلت نادرًا ما ينجو، فهل يُعد ذلك

لاحظ تشين مينغ أن المتكلم من قرية تشينغ سانغ المجاورة وقد سبق إلى الكلام

ومن الواضح أن في القرى المجاورة من هلك هناك

صفق العجوز ليو على فخذه وحدّق في تشين مينغ كأنه يقول لقد سُلبت الفرصة

أومأت وي تشرو وقالت إن اضطراب المجال المغناطيسي في الجبل يجعل ما ذكرتَ عقدة صغيرة، وإن اكتشفت موضعًا مماثلًا آخر فسأعطيك كتيّبًا سريًا متوسط المستوى عن الولادة الجديدة

وشرحت أن هذه العقد الخاصة قد تبقى بضع سنين، وسيبحثون عنها ويرسمونها واحدة فواحدة لترك خريطة تضاريس للجبل تجنب الناس زلات المهالك

موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.

وقال تساو لونغ إن وجدتم موضعًا يتصاعد فيه ضباب أبيض وتومض حوله ألوان خمسة فلا تدنوا، فذلك أشد خطرًا، ومن زوّدنا بخيط عنه فله مكافأة ثقيلة، جزء من مهارة متقدمة لطاقة النية

عندها كثر لهاث الأنفاس، فمثل هذه الكتيبات في نظرهم بعيدة المنال، لكنها مطلوبة بشدة

وأدرك بعضهم أن صقل الشباب واجهة لا أكثر، وأن هناك مقصدًا أكبر، فالظواهر الشاذة في الجبال تمس أسرارًا يجهلها أهل المنطقة

ومع ذلك بقيت نفوس المولودين الجدد هادئة، فحتى لو فهموا أن خلف الأمر خبايا، فما شأنهم بتلك النواحي الخطرة التي لا يطأونها

وفوق ذلك فمهما كان مقصد نبلاء القلعة فسيمشطون الجبل ويكفون خطر الكائنات الشاردة، وهذا يكفي

وأخبرهم تساو لونغ أن كبار القلعة وكائنًا غامضًا من أعماق الجبال لهم جولة تفاوض أخيرة ستُقام خارج الجبل، وستظهر نتيجتها قريبًا

وهمس المولودون الجدد من القرى وتناقشوا، فعلى الرغم من عيشهم في هذه البقاع لم يسمعوا إلا قليلًا عن كائنات عالية المستوى، وأعمق صورة تنطبع لديهم عن أغوار الجبال هي الغموض والمجهول والخوف وأنها مغمورة بضباب مهيب

هل يمكننا أن نشاهد التفاوض خارج الجبل

كان القائل فتى من إحدى الفرق الثلاث، لا يزال حديث السن جريئًا لا يخشى كالعجل الوليد

وكانت الفرق الثلاث ساكنة، ثم دب فيها الهمس، فسنهم صغير وشغفهم بالاستكشاف شديد

رمقهم تساو لونغ بنظرة واحدة وهو أطول من العادة بكثير فخمدت الأصوات سريعًا

لم يوبخهم وقال مومئًا ربما تتاح فرصة

فانطلقت الأحاديث من جديد

ولم يبق تشين مينغ متماسكًا بدوره، فهو، عدا لمحة حشرة القمر، لا يعرف عن الكائنات القمّة شيئًا ويريد أن يرى حقيقتها

وقفت وي تشرو الطويلة القوام على الصخرة الخضراء، ومعطف الفرو الأبيض النقي يرف مع الريح فيزيدها نقاء، ثم أبلغت خبرًا آخر

الوضع الآن دقيق، ولعلّكم لا تعلمون أن ما يجري في الجبال ليس سببه اضطراب المجال فحسب، بل كذلك هجرة دفعة أخرى من كائنات عالية المستوى من البعيد، جاءت بأُسَرها لتنتزع بعض موارد الجبال

وتبدلت وجوه الناس

وأضافت وي تشرو أنه مع زيادة تلك الكائنات وتحت ضغطها فإن أنواعًا خطرة كثيرة تضطر إلى التمدد نحو خارج الجبل لتضيّق مساحة عيش الناس في السهل

سأل شو يويه بينغ هل يعني ذلك أن الأطراف الخارجية للغابة التي هدأت قليلًا ستصبح شديدة الخطر لاحقًا

قال مو تشينغ ليس بالأمر الجلل، من أذن لهم بالتوسع، سنردهم فحسب، وتمشيطنا للجبل لحل هذه المعضلة

وتنفس المولودون الجدد الصعداء سرًّا، وقد بثّ ذلك الظل المغطى بعباءة سوداء الثقة في قلوبهم

ورفع مو تشينغ صوته قائلًا إنهم اقتحموا أرضًا لا ينبغي لهم وطأها ونسوا ألم الأمس، وسنوقظهم بقوة ليعلموا أن ثنائيي القدم من البشر لم تَخْبُ سطوتهم في هذه الرقعة قط

في البداية تهيجت القلوب وارتفعت المعنويات، وحتى حين سمعوا تعبير ثنائيي القدم من البشر وبدوا في حيرة خفيفة، ظل الأمر عابرًا، لكن حين واصل مو تشينغ خطبته الحماسية ولمحوا من خلف العباءة السوداء ذيلًا ذهبيًا كثيف الزغب برز للعيان اضطرب كثيرون

أي كائن هذا

ناداه تساو لونغ محذرًا مو تشينغ

قالت وي تشرو مو تشينغ إنسان

أما الفرق الثلاث خلفهم فبدت هادئة كأنها تعرف حالة مو تشينغ من قبل

شرد تشين مينغ وهو يحدق مرارًا إلى الأمام

همس العجوز ليو لعلّه اختار طريقًا خارقًا، أهو ما يزال إنسانًا الآن، وأي حال بلغ، الأمر محيّر

وهذا خيار مختلف آخر بعد مسار الجبار العظيم الذي يسلكه تساو لونغ

قال تساو لونغ سنختار الآن من يرافقنا، فسيعمل معنا في تمشيط الجبل ويقودنا في المسالك، وعلى صعيد الأمان فهناك ضمان

وشدّد على أن الأمر غير مُلزِم، ومن لا يرغب فله أن ينصرف الآن

وفي الوقت نفسه جدّد الثلاثة التأكيد أن مكافآت التمشيط تشمل مواد ذات خصائص روحية ومهارات متقدمة لطاقة النية وغيرها، وهي سخية جدًّا

وكان الحاضرون أصلًا قد اختاروا عدم البقاء في القرى، لذلك لم يغادر أحد

وسار تشين مينغ مع الجمع دون تفرّد

وابتسمت وي تشرو لتساو لونغ ومو تشينغ بابتسامة براقة ذات مسحة رقيقة ولوّحت بدفتر الأسماء بيدها راغبة في البدء بالاختيار

قال تساو لونغ نختار كل مرة واحدًا، ابدئي أنت، ولم يُبدِ مو تشينغ اعتراضًا

أومأت مبتسمة وقالت إذن لن أتكلف التواضع، فأسرة وي ترغب في استقطاب الفتيان ذوي الجذور الذهبية

قال مو تشينغ ومن لا يريد ذلك، ثم همس مع تساو لونغ يتشاوران أيهما يختار لاحقًا

تصفحت وي تشرو كشف الأسماء متحيرة قليلًا، ثم نادت اسمين معًا من هو تشو ووبينغ ومن هو تشين مينغ

ذكّرها مو تشينغ في كل مرة نأخذ واحدًا فقط

ابتسمت وقالت أعلم، أردت أن أراهما فحسب

تقدّم تشو ووبينغ، أطول من العادي بنصف رأس، وجسده مكين قوي

ولم يكن اسمه هكذا أصلًا، إذ كان ضعيف الجسد كثير المرض فغيّر والداه اسمه، حتى عاد قريب من البعيد فشفاه، وجعله ينال الولادة الجديدة في العمر الذهبي

تعجب تشين مينغ، فقد تغيّرت سِمَة الثاني المريض جذريًا، كان وجهه شاحبًا وجسده ناحلًا وشعره المصفر كعشب الخريف، أما الآن فشعره أسود كثيف وروحه وحيويته فائقتان

خرج تشين مينغ ووقف بهدوء، أطول قليلًا من الثاني المريض

قالت وي تشرو مبتسمة وهي تنظر إليهما كلاكما ذو جذور ذهبية وأود دعوتهما

ولم يعد الثاني المريض كما كان، فمع أن بريق ابتسامة النبيلة ذات الطلعة الرفيعة خطف بصره عاد إلى هدوئه سريعًا

وآنذاك خرج شاب من الغابة وجاء مسرعًا يهمس في أذن وي تشرو

وعندها فقط أدرك الناس أن القادمين من البيوت الثلاث ليسوا فرقًا ناشئة فحسب بل معهم آخرون

تمتمت وي تشرو بدهشة كان تشو ووبينغ في الماضي ضعيفًا كثير المرض، وبعد الولادة الجديدة أخذت قوته تنمو ببطء على الدوام، وفوق ذلك فهو من تلاميذ شو كونغ، ثم رفعت رأسها وحدّقت في الثاني المريض ولوّحت له بابتسامة، فاختارته

2025/11/17 · 13 مشاهدة · 1760 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026