الفصل 21: غابة الخيزران الدموي

في عتمة ليل خفيف كانت الجبال تنتصب كتلة بعد أخرى، وتنتشر أشجار الصنوبر المتساقط الأوراق والبندق والبتولا في بقاع واسعة، وعلى اختلاف أنواعها فقد تساقطت أوراق معظمها وبقيت الأغصان العارية تحمل الثلج الأبيض

كان تشين مينغ يشق طريقه على الثلج المتراكم، وبعد أن اجتاز عدة جبال دنا من غابة الخيزران الدموي

لم يطأ هذه البقعة من قبل، فهي لم تعد تُعدّ من أطراف الجبال فحسب

كانت وحوش الجبل بكثرة على الطريق، ونداءات الطيور العجيبة تتردد، لكن ما إن بلغ هذا الموضع حتى خمد كل صوت سوى صفير الريح الباردة

أدرك تشين مينغ خطورة غابة الخيزران الدموي، فكائنات الجبل كلها تدور من حولها وتتجنبها، ونادرًا ما تظهر هنا

وهذه أيام شتاء قارس مكلّل بالثلوج، فلو حلّ موسم نشاط الينابيع النارية وعاد النبض إلى كل حي، وخرجت الأفاعي الدموية للصيد، لازدادت هذه البقاع سكونًا

قال وهو يقف عند فم وادٍ يطل إلى الداخل: «المنظر فاتن فعلًا»

تقع غابة الخيزران الدموي في قلب الوادي، وبرغم العتمة المشوبة بالخَفَت كان يمكن تبيّن رقعة الخيزران تصمد في الريح والثلج، حمراء قانية كاللهيب، تعلوها قبعات من الثلج، في مشهد باذخ الجمال

كان الوادي مغمورًا بالخيزران الدموي، وهو جميل حقًا، فقضبانه حتى أوراقه متلألئة بحمرتها، كمرجان أحمر نما في الحقول البيضاء حتى غدا غابة كثيفة

قال تشين مينغ مدهوشًا: «مكان رائع حقًا»

لم يكن أحد يجرؤ عادة على المجيء إلى هنا للتفرج، فصيت الأفعى الدموية بلغ الآفاق، حتى إن حراس الجبل يتهيبونها شديد التهيّب

ولم تُر في الوادي أضواء الينبوع الناري تتصاعد، كأنه قد انطفأ حقًا

غير أن تشين مينغ لم يخطُ خطوة إلى الداخل، إذ رأى أن تحت الأرض المتجمّدة «جمرًا باقية»، وأن ينبوع هذا الموضع ربما لم يخمد تمامًا

دار حول المكان يراقب التضاريس المجاورة، وصعد ربوة عالية وألقى نظره من علٍ، فوجد في مركز الوادي فعلًا «هالة حمراء» واهنة جدًا

فكّر قليلًا ثم غادر هذه البقعة الصامتة إلى منطقة تعجّ بالطيور العجيبة ووحوش الجبل، فاصطاد أرنبًا في الثلج

قال وهو يرفع الأرنب الثلجي السمين: «المعذرة» ثم عاد إلى جوار غابة الخيزران الدموي، ووقف على الربوة وقذف الأرنب بقوة نحو بقعة «الهالة الحمراء» في وسط الوادي

ارتطم الأرنب الكبير بالثلج الكثيف بصوت مكتوم وتناثرت كتل الثلج، ولم يكن بعيدًا عن جمرات الينبوع

وفي اللحظة نفسها تقريبًا انطلقت «خطاطة حمراء» خاطفة، تشق الثلج بسرعة مدهشة نحو الأرنب، واخترقته في ومضة

اشتدت يقظة تشين مينغ وطفَت على جلده تموّجات كفتات الذهب، وتسمّرت عيناه على مركز الوادي غير البعيد

لم تساوره ريبة أنها أفعى دموية، لا يزيد طولها على نحو متر واحد، وقوية كما يُحكى؛ فجسدها صلد كالفولاذ الدقيق، وتقدر على قفزة خاطفة تحلّق فيها قليلًا، وتثقب هدفها كثهم مدبّب

قطّب وقال: «إنها بالفعل كائن خطِر، وهذه أفعى صغيرة نسبيًا، فكيف لو ظهرت أفعى بطول عدة أمتار، عندها ستصعب المواجهة»

والمعضلة أن البرد القارس لم يخذلها، فهي ما تزال نشطة، وتستطيع الانغماس في الجليد زمنًا قصيرًا لتتحرك، وذلك أمر شاق التعامل معه

ثم رأى من تلك «الهالة» نفسها خطوطًا حمراء أخرى لا يتجاوز طول كل منها بضع عشرات السنتيمترات، لكنها هذه المرّة لم تنطلق كالسهم، بل زحفت فوق الثلج واقتربت من الأرنب، ثم غرست رؤوسها الصلبة في جسده

لا تُقاس هذه الأفاعي ذات المسحة الروحية بالمعيار المألوف، فهي ليست كما يُتوقع رهبةً من جليد الشتاء، ولا تتجمد سريعًا في زمن قصير

قال وهو يحدّق في الغابة: «أهكذا أقدّم لكم تقوية شتوية… وجبة عارضة» وكانت تلك الأفاعي تمتص دم الأرنب الدافئ بوضوح

وتسمّيتها بالدموية يتعلق أيضًا بطريقة تغذيتها، فهي لا تبتلع الفريسة كاملة كما تفعل الأفاعي المعتادة

وكانت تأكل بسرعة كبيرة، لعلّها لا تود البقاء طويلًا فوق الثلج، ثم أسرعت بالزحف عائدةً نحو الينبوع الذي أشرف على الخمود

قال مستغربًا: «همم؟» فقد لاحظ أن اثنتين لم تعودا فورًا إلى الجحر، بل أسرعتا تتقحّصان غابة الخيزران كأنهما تبحثان عن شيء

وفي الوقت نفسه لمح رأس أفعى أكبر يطلّ من «الهالة الحمراء»، يخرج لسانًا أحمر قانيًا مرارًا، كأنه يستشعر أمرًا ما

قال: «مزعجة بعض الشيء» فقد أدرك أن هذا الكائن الروحي الفتّاك قوي ويقظ جدًا، وأصعب بكثير من سائر الكائنات المتحوّرة

وفكّر: لِمَ لا أردّ السمّ بالسمّ وأقدّم لها دمًا سامًّا؟ لكنه رأى الأفعى الكبيرة لا تأكل أصلًا، والصغار تسبق لتذوق أولًا، فاستبعد نجاعة هذا الأسلوب

ولاحظ أن الأفعوين الصغيرتين بطول نحو متر إلى متر وثلث، بعد أن طوّفتا في الغابة دورة سريعة، تباطأت حركتهما، وأنهتا تمشيط الحدود، ثم غاصتا في موضع الإيواء عند «الهالة الحمراء»

قال: «الطقس الجليدي يؤثر فيها كثيرًا في النهاية، وهذه بشارة جيدة» ثم هبط المنحدر وعاد من الطريق نفسه

عزم على نقل شتى الأسلحة إلى هنا، فمتى توغّل في غابة الخيزران الدموي لزمه أن يرتدي دروع حراس الجبل طبقة فوق طبقة ثلاثًا أو أربعًا، فهو لا يريد أن تباغته أفعى وتغرز رأسها الصلد كالفولاذ في جلده، فحتى ذو الولادة الأولى يهلك لا محالة إن ثُقب جلده

ولم يطل الزمن حتى استخرج حراب الحديد والدروع وغيرها ونقلها إلى الجوار وأخفاهـا قرب الغابة

وقال: «لمواجهة الأفعى الدموية فحد السيف الحاد الذي لفو أونتاو خير من مطرقة وو جين الطويلة المقبض»

فالسلاح الثقيل يفتك بالأنواع كبيرة الجسد ضربة واحدة ربما تهشم الرأس، لكنه أقل نفعًا في دكّ أفعى رفيعة، إذ السيف أجدَى

وكان يتساءل: متى يخبو ينبوع غابة الخيزران الدموي تمامًا؟ وكلما طال الزمن ضعفت الأفاعي، لكن وقته هو أيضًا يضيق، إذ آخر جولة تفاوض بين الكبار وأعتى كائنات الجبل ستُحسم خلال أيام

قال وهو يتراجع: «لقد أزعجتُ الأفاعي اليوم وأثرتُ حذرها، أعود غدًا» وبرغم ضيق الوقت فليس يومًا واحدًا هو الفارق

وفي طريق العودة حدّث نفسه: «أأقدر على اجتثاث وكر الأفاعي هذا؟» ففنغ ييآن وشاو تشنغ فِنغ وغيرهما أرادوا الظفر بما في الغابة، وقد صفّاهم جميعًا من قبل

لكنه رأى أن الحذر واجب، ولا مجال للاستخفاف

وأثناء رجوعه رأى ثلاث طيور جارحة ضخمة «راكضة» تشق الغابة بسرعة خارقة، تحمل على ظهورها رجالًا، وقد قطعت الأشجار الكثيفة أمامه عرضًا

اختبأ خلف شجرة ضخمة وقال: «رجال قمة الديك الذهبي؟» فقد عرفهم من المشهد

كانت ثلاث دجاجات برية متحوّرة، يعلو كل منها على قدر رجل، قوية قادرة على حمل راكب والعدو في الجبال سريعًا، ولا يقدر على تربيتها في هذه النواحي سوى قمة الديك الذهبي

وكان قد سمع بقمة الديك الذهبي، فهي تضجّ بينابيع نارية تقارب المستوى 2، وقد كانت في بداياتها وكرَ قِطاع، ثم استُوعبوا في النهاية

ذلك أن الدجاجات البرية المتحوّرة التي يربّونها نافعة جدًا، حتى إن حراس الجبل يستعينون أحيانًا بفرسان الديك الذهبي لاستكشاف أحوال الجبال

تساءل وهو يرى الدجاجات الثلاث تبتعد: «قمة الديك الذهبي بعيدة من هنا، فكيف وصل رجالها؟» وكان أحد الفرسان يرتدي درعًا متقنًا لا يشبه لباس أهل هذه النواحي، ويغاير تمامًا لباس الرجلين الآخَرَين من قمة الديك الذهبي

ثم لاحظ: «أهم من مدينة الشفق القرمزي؟» فقد بدا درعه الأسود على غير هيئة دروع عائلات تساو وويي ومو، فلعله من أسرة كبرى أخرى

ولما رآهم لا يتجهون صوب غابة الخيزران الدموي واصل طريقه عائدًا

وما إن كان يجرّ صيده ويوشك أن يغادر الجبال حتى أبصر أربعة من ذوي الولادة الأولى على هيئة مريبة

كان اثنان منهم بلا دروع لكن لباسهما فخمًا ظاهرًا، وقد سترت أردية سوداء منسوجة بأسلاك معدنية أجسادهم ووجوههم

راوده شكّ وقال في نفسه إن حملة تمشيط الجبل لم تبدأ بعد، ولكن الجبال دبّت فيها الحركة، فمن هؤلاء

أما الاثنان الآخَران فباديان أنهما من أهل المكان في أوائل الثلاثين، وقال أحدهما مازحًا وهو يلوّح بيده: «يا أخانا الصغير، أتدري أين شقٌّ أرضي يلمع بضوء فضي قريبًا»

فهم تشين مينغ أنهم يبحثون عن عقدة خاصة، ورجّح أن الرجلين ذوي الرداءين الأسودين من مدينة الشفق القرمزي

قال مشيرًا: «تلك الجهة، سر مباشرة مسافة نحو 1.5 كيلومتر وستصل»

ابتسم السائل وقال: «دلّنا بنفسك يا شقيقنا، ونمنحك في المقابل قطعة من فضة الليل»

رجع تشين مينغ خطوتين وقال: «أنا أخاف ذلك الموضع، فالشقّ الأرضي خطِر، ثم إن عليّ أن أعود بسرعة، فلم أصِد منذ أيام، وأمي أوشكت أن تجوع»

قال أحد ذوي الأردية السوداء بصوت شاب: «هلمّ بنا»

موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.

فلما سمع تشين مينغ همّ بالانصراف

غير أن الجملة التالية من صاحب الرداء الأسود جمّدته في مكانه

قال بخفة: «تخلّصوا منه، لا يحسن أن يعرف كثيرون أننا كنّا هنا» فحكم بكلمة واحدة على مصير «صياد فتى»

تحيّر تشين مينغ، من أين جاءت هذه الأشباح حتى يقرّروا حياة إنسان بكلمة، أيُزدرون حياة الناس هكذا

وكان قد رأى تساو لونغ وويي تشيرُو ومو تشينغ، وهم أيضًا من مدينة الشفق القرمزي، وكانوا مسالمين، سواء أكانوا يحافظون على لياقات النبلاء أم لا، فإن ظاهرهم حسن لا ينفّر

أما هذان فبالغَا «الحسم في القتل»، ومن غير انفعال، وأمرا الرجلين المحليين اللذين يستعينان بهما ليدلّاهم على الطريق أن يقتلا

قال تشين مينغ: «يا رجلين كريمين، نحن جميعًا من أهل هذه البلاد، لا تفعلوا هذا»

ابتسم أحدهما وقال: «المعذرة يا أخانا، نحن مأموران بمرافقة ضيفين كريمين إلى الجبل، وعلينا طاعتهم في كل ما يأمرون»

سأل تشين مينغ: «ومن أنتما»

قالا معًا وهما يتقدّمان: «نحن من طائفة العيون الثلاث»

وفي اللحظة التالية اندفع تشين مينغ كفهد رشيق، تاركًا خلفه ظلًا، وانقضّ بسرعة خاطفة، فشقّت خنجرته في يده اليسرى حنجرة الرجلين معًا في لمحة

ذهل رجلا طائفة العيون الثلاث، واستبدّ بهما الرعب، ولم يصدّقا ما حدث؛ فقد ظنّا أنهما التقيا صيادًا عاديًا، إذ كان صيده ليس كبيرًا، مجرد وعل صخري صغير، فإذا بهما مذبوحان من غير سبب ظاهر، لقد كان أسرع منهما بكثير

وحين رأى صاحبَا الرداء الأسود اندفاع تشين مينغ نحوهما، وأبصرا المطرقة الطويلة المقبض من وو جين وقد انتزعها من ظهره وثقلها الفادح، تغيّر لونهما على الفور

هوى تشين مينغ بمطرقة وو جين في يده اليمنى نحو رأس أحدهما، وطعن بالسكين القصير في يده اليسرى الآخر

فما داموا قد حسموا أمرهم على قتله ليمّحوا الأثر فلا كلام ينفع، وليس له إلا أن يفتك بهم بكل ما أوتي

وفي طرفة عين دوّى صليل المعادن بين الثلاثة صليلًا ممضًّا

وبمجرد تماسٍّ يسير أدرك تشين مينغ قدرهم؛ فأحدهما ذو ولادة ثانية، والآخر لا يُخشى، لم يمر إلا بولادة واحدة

فصبّ كل جهده على ذي الولادة الثانية، فهو وحده الخطر

ولو كان هذا قبل اليوم لربما طال القتال، لكن مطالعة «مخطوطة السيف» نهارًا أسدت إليه نفعًا عظيمًا، وإن لم تكن كشربة إلهام، فقد رفعت مهارة قتاله رفعًا بيّنًا

طنّ الحديد

وبعد صدامات متتابعة طار سيف القوي منهما عاليًا بضربة مطرقة وو جين، حتى خَدِرَت ذراعه

وفي اللحظة نفسها ضاق بصره، إذ انقدحت المطرقة الطويلة المقبض كالبرق، يلوّح بها خصمه بخفة، وبسرعة لا تُجارى هوت على صدره

فاتته الفرصة على الفرار، فتهشّم صدره، وتفجّر الدم من فمه، وكاد يهلك

قال تشين مينغ وهو يمسك المطرقة بأسلوب السيف: «وتبارزني بالسيوف؟» ولم يرمقه بعين، بل استدار يطارد صاحب الرداء الأسود الآخر

ارتاع الثاني، فقد كان قد اندفع إلى الخلف قبل قليل، ثم لم يلبث أن قُتل رفيقه، لقد جرى كل شيء بسرعة مفزعة، كيف لفتى يبدو صيادًا أن يكون مرعبًا إلى هذا الحد

وإذ أيقن أنه ليس نِدًّا، استدار واندفع إلى الغابة يريد الفرار

قال تشين مينغ: «أسلوب الرمي بالسلاح» فانطلقت المطرقة الطويلة المقبض كالصاعقة، فتهشّم رأس الرجل غير بعيد كأنه بطيخة فاسدة

لم يتردد لحظة، فنظّف الساحة بسرعة، ومسح دم المطرقة بالثلج حتى صارت نقيّة، ثم جرّ صيده واستأنف طريق العودة

لكن القلق بقي يساوره، فالقادمون إلى الجبال كثر اليوم، ومن كل لون، ولا يستطيع الابتعاد عن غابة الخيزران الدموي طويلًا

وبعد أن تناول طعامه عاد متخفيًا إلى الجبل

وتمتم: «كل يوم أصبر فيه يخبو الينبوع أكثر، وهذا في صالحي، لكن عليّ أيضًا أن أحذر الدخلاء الذين قد يطمعون في الروحانيات هنا» ولم يجد حلًا إلا المرابطة والمراقبة

ولم ينصرف حتى قارب منتصف الليل، إذ لا أحد يختار هذا الوقت للعمل، فالظلام الحالك لا يقيّد الأفاعي كثيرًا، أما ذو الولادة الأولى فتضيق عليه الأسباب

وفي صباح اليوم التالي دخل الجبل مبكرًا، فوجد أن «الهالة الحمراء» في مركز الوادي قد بهتت كثيرًا حقًا

وبهذا قرر أن ينتظر قليلًا، وسيتحرك في أبعد تقدير قبل نهاية الليل الخفيف لهذا اليوم

وبعد نحو ساعتين تلألأت الجبال فجأة، وتدفّقت «أنوار الأرض» بلا نهاية، وتهاطل «مطر من الضوء»، وأضاءت البقاع القريبة إضاءة كاملة

كانت الأنوار تفور، والأضواء الملوّنة تسري، فبُهِتَ تشين مينغ من هذا المنظر العجيب حقًا

ولا سيما هنا، إذ تتجاور غابة خيزران قانية وثوب الثلج الأبيض، في لوحة نقية باهرة، جمالها مغاير للمالوف

ثم قال: «همم؟» إذ لمح جماعة في البعيد تقترب

لم يتعجّل، بل انزوى هادئًا في الظل، وفكّر: حسنٌ، إن كانوا قدموا لطَمَعٍ في روحانيات الغابة فليتقدّموا هم أولًا ويمهّدوا الطريق

2025/11/23 · 8 مشاهدة · 1949 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026