الفصل 22: الغنائم
وصل تشين مينغ إلى سفحٍ مرتفع قليلًا، قريبٍ من الموضع الذي دفن فيه سلاحه ودروعه، واختبأ خلف شجرةٍ غليظة لا يطوّقها إلا بضعة رجال متعانقين
وكما توقّع، اندفع أولئك القوم نحو غابة الخيزران الدموية، وكانوا أحد عشر رجلًا، حركاتهم رشيقة وخطوهم كالرّيح، فما لبثوا أن بلغوا خارج الوادي
اغتنم تشين مينغ وهجَ الأرض المتصاعد، فأبصر وجوههم بوضوح، كلهم فتيان أقوياء، يلبسون دروعًا لامعة مصقولة، وفي أيديهم سيوف طويلة تلمع ببردها
وكان انسجامهم شديدًا، رتلٌ واحدٌ في المسير السريع، وحتى وقفتهم على حراسةٍ عند فم الوادي متقاربة الشكل
قال في نفسه إنهم مراقبو الجبال
فقد ارتدوا دروعًا معيارية تشبه ما يلبسه فنغ يي آن وشاو تشنغ فنغ ومن على شاكلتهما، غير أنّ هؤلاء جاؤوا كلّهم بالسيوف
وهذا اختيارٌ مقصود، فالسيف أصلح لمواجهة الأفاعي من الرمح الحديدي المعياري الذي اعتادته مجموعة تمشيط الجبال
انحسر الوهج الأرضي، فنزع القوم أحمالهم عند فم الوادي الخافت، وفيها قنانٍ وقوارير، وشرعوا يخلطون شيئًا ما
قال تشين مينغ في نفسه هؤلاء مجرّبون فعلًا، لعلّهم يقدرون على اقتلاع وكر الأفاعي الدموية
ولم يطل الزمن حتى هرع من الغابة ظلٌّ آخر، فظهر سريعًا عند فم الوادي، فالتفتوا إليه جميعًا
لهث القادم قائلًا فو أون تاو وفنغ يي آن وأولئك ليسوا في المقر، والأعجب أنّ بيوت الخشب على الجبل اختفت
تبادلت الوجوهُ نظراتٍ ذات دلالة
وقال أحدهم أليست هذه الجماعة على وشك التحرك ضد غابة الخيزران الدموية فأين تاهوا ألعلّ وحشًا جبليًا أبادهم دفعةً واحدة
وقال آخر في الآونة الأخيرة قدم نبلاء مدينة الشفق القرمزي ومنظماتٌ مشهورة، وبعضهم دخل الجبل فعلًا، فلعل فو أون تاو اصطدم بمن لا قِبل له به
وكان قائد الرهط مهابًا، فإذا تكلم سكتوا، وقال الآن دعوا هذا جانبًا، فقد كنتُ أخشى أن يفضحونا لو تسلّلنا إلى أرض فو أون تاو لنصطاد الأفاعي الدموية، أما الآن فزالت علّةٌ من علل القلق، وهذا أصلح
فقال مراقب منهم حتى الحظّ يقف في صفّنا
كان القائد ليو هواي شان جَسِيمًا كأنه دبٌّ بني، فقال مغلّظًا أعيد التشديد إن اختلّ الحال فاهربوا بعيدًا واحفظوا أرواحكم، ولا تتردّدوا لحظة
أتى الآخرون رجاءَ ولادةٍ ثانيةٍ لأنفسهم، وأما ليو هواي شان فجاء لأجلِ ولادةٍ ثانيةٍ لابنه الأكبر، وإلا فلا أحد يراهن بروحه
دخلوا الوادي صامتين ثم توقّفوا، وعلى ما تقدّم من خطةٍ مضى القائد الأقوى ليو هواي شان وحده إلى الأمام
كان رجلَ ولادةٍ ثانية، ذا تحمّل، يحمل قنانٍ وقوارير شتّى، وما إن كان على مسافةٍ كافية حتى أشعل ما في بعضها من مواد، فتصاعد دخانٌ أصفر كثيف، وقذف بها جميعًا إلى ينبوع النار
وفي قنانٍ وقوارير أخرى مساحيقُ وأدويةٌ سائلة، قذفها بدقة، فهبطت في الحمرة الخافتة
وما إن أنهى ذلك حتى تراجع سريعًا، وأخذ مسافةَ أمان
رأى أفراد المجموعة ما جرى فداخلهم توتّر، وتراجعوا معه حتى قاربوا فم الوادي
وغلا الدخان عند الينبوع، وتعالى الضجيج، فاندفعت أكثر من عشرة أفاعٍ صغيرة بطولٍ يقارب مترًا، تنساب قريبًا كأنها تستطلع الطريق
ثم قفز ثعبانان كبيران بطول يزيد على 4 أمتار، وأجسادهما حمراء قانية تتوهج، وإذا احتكّا تعالى صليلٌ كصليل السيوف، فكأن حراشفهما مصوغةٌ من ذهبٍ قانٍ يلمع
واندفعتا نحو فم الوادي بسرعةٍ بالغة، وارتفعتا لحظةً عن الأرض، كرمحين قرمزيين يشقان الهواء، ومعهما هسيسٌ يبعث الرهبة، فقد أُغضبتا
وتمنّى المراقبون لو شتموا نصيبهم، كيف يكونان اثنين كبيرين هذا خارج حسابنا
صاح ليو هواي شان اهربوا حالًا، فدواء الأفاعي والدخانُ المُهيِّج لا يجديان مع هذه الأفاعي الدموية
لكنّهم لم يحتاجوا تنبيهًا، فهم خبرةُ جبال، فلما علموا أنّ الأمر لا يُدرك فرّوا حاسمين
وكان ليو هواي شان الأسرع لأنه رجل ولادةٍ ثانية، وإن كان آخرَ من جاء، فما إن اندفعت ساقاه القويتان حتى تجاوز نفرًا منهم
وطارد أحد الثعبانين حتى قاربهم، وأسند جسده على صخرةٍ كبرى عند فم الوادي لحظةً، ثم قفز فصار كشفقٍ أحمر مدهش، واندفع طائرًا
وكان المشهد مروّعًا، كأن معه زمجرة ريحٍ ورعد
طَقّ
كان المراقب الأخير هدفًا كأنه رُمي برمحٍ قرمزي يزيد على 4 أمتار، فانكسرت طبقتا درعه، ونفذت الرأسُ الصلبة كالحديد في صدره، وتناثرت صفائح الدرع
وكان الرجل محنكًا، قد وضع في ظهره لوحَ حديدٍ ثخينًا، فصدّ الثعبانُ عن اختراقٍ قاضٍ، وإلا لثُقِب جسده
لكنّ هذا لم يبدّل مصيره، فقد انبعج اللوح قليلًا، وكانت الصدمة عظيمةً حتى إنه لم يثبت على قدميه، وخرّ في الثلج
وانقضّ الثعبان القرمزي بطولٍ يزيد على 4 أمتار كالصاعقة، فالتفّ حوله في لحظة
ولو كانت أفاعٍ أخرى، بل ولو كانت أطول وأغلظ، لما كبّلت رجلَ ولادةٍ ثانية، لكنّ المراقب الآن يصرخ صرخةَ ميت
شدّ الثعبانُ حوله بقوة، وتعالت حراشفه كالصليل، وتفتّت الدرع في طرفة عين، ثم انكسرت عظامٌ كثيرة في بدنه، وانقضّ على وجهه بعضّةٍ ذابت عندها اللحم والدم
موقع مركز الروايات هو المصدر الأصلي لهذه الرواية. خالٍ من الإعلانات، ومتابعتك هنا تمنح المترجمين الحافز لترجمة أعمال أكثر.
فمات المراقب في لحظته
وفي هذا اللمح القصير ظهر هولُ الأفعى الدموية كله، جسدٌ صلد كالفولاذ، وقوّةٌ هائلة، ووثبةٌ قصيرة كالسهم يخترق الهواء، وسمٌّ لا يُقاوَم، وهذه كلّها قاتلة
وكان الثعبان الآخر قد طار خارج الوادي أيضًا واقتحم الغابة، فلحق بمراقبٍ ثانٍ، وتعالت هناك صرخةٌ حادّة
أما الثعبان القريب من فم الوادي فترك الجثة ودخل الغابة يطارد
ولما انكبّ الثعبان على رابع مراقبٍ، ظهر القائد ليو هواي شان بغتة، قابضًا بكلتا يديه سيفًا طويلًا حادًا، فهوت ضربته على الجسد
كانت تلك ضربةَ رجلِ ولادةٍ ثانية بكل ما أوتي، خطّ سيفٍ لامع كالثلج، فتفككت حراشفُ كأنها من ذهبٍ قانٍ، وشقّت الضربةُ الجلدَ شقًّا غير عميق، ونزف دمٌ قانٍ
وكان هذا مرعبًا، فلو كان الخصمُ كائنًا متحوّرًا ثانيةً آخر، أو إنسانًا ذا ولادةٍ ثانية، لشطرته الضربة نصفين
قبض ليو هواي شان على القبضة بكلتيه وأتبع الضربة بأخرى، لكنّه لم يكرّرها في الموضع نفسه، ففلتت الأفعى وخلّف سيفُه جراحًا أخرى في مواضع شتّى
وما إن تألّمت الأفعى حتى أفلتت المراقب المحتضر، وهاجمت ليو هواي شان بجنون
وفي الوقت نفسه استدعى هسيسُها الأفعى الكبيرة الأخرى من قريب، فانطلقت الظلالُ القرمزية بسرعة
تنهّد ليو في سرّه، ثم ترك الأفعى الجريحة، وانغمس في الغابة غير ملتفت، فقد سنحت له أنسبُ فرصة ومع ذلك لم يفلح في قطع واحدة، فكان عليه أن يَحسم بالانسحاب
ولم تكفّ الأفاعي الكبيرة، فاندفعتا معًا وراءه، لكنّ الجريحة تباطأت أكثر فأكثر، وما إن انشقّ جلدُها حتى غدت لا توافق هذا البرد الثلجي
فتوقّفت، وهسّت مرات، ثم عادت على الدرب نحو الوادي
كان تشين مينغ لابسًا أربع طبقاتٍ من الدروع، وقد لفّ وجهه هذه المرّة بخرقةٍ سوداء فلم يبدُ سوى عينيه، ووقف عند سفحٍ بجوار فم الوادي ينتظر بصمت
وأمامَه في الثلج رماحٌ حديديةٌ مغروزة، وسيفٌ طويل، وأما المطرقة السوداء ذات المقبض الطويل فشدّها إلى ظهره
وبعد لحظاتٍ سمع حركة، فرأى أفعى قرمزية بطولٍ يزيد على 4 أمتار تعود، وقد جُرحت، وفقدت حراشفَ في ثلاثة مواضع
وكانت لا تزال تلمع قرمزيةً، لكن الوَهَن بادٍ عليها، وسرعتها دون ما كانت
ولما قاربت الوادي انتزع تشين مينغ رمحًا حديديًا من الأرض، وشهق، ثم رمى بكل قوّته نحو الأفعى
ثم جذب سريعًا الرمحَ الثاني من الثلج
فاستشاطت الأفعى غضبًا، وطارَت الرماح الحديدية بسرعةٍ مروّعة، فأصابت اثنان منها الحراشفَ فكسرتْهما، وكان تمزيقُ الجراح أشدَّ من أثَر السيف الأول
قفزت إلى شجرةٍ شاهقة بارتفاعٍ يزيد على 20 مترًا، ثم وثبت منها وميضَ شفقٍ قرمزيّ، وشقّت الليلَ لحظة، وهوت هبوطًا خاطفًا لتثقب جسدَ هدفها
وكان تشين مينغ يعتزم سحبَ السيف، ثم غيّر رأيه فجأة، فقبض على المطرقة السوداء طويلة المقبض، واندفع بضربةٍ هادرة إلى رأس الأفعى
وانطلقت الأفعى كقوس قزح يشقّ الظلام، لكنّها لم تصب جسدًا من لحمٍ ودم، بل اصطدمت بتلك المطرقة الثقيلة
طنَّ الصوت، ودوّى صدامُ الحديد في الهواء، وتناثرت شرارات، وسقط الثعبان القرمزي بطولٍ يزيد على 4 أمتار في الحين، وكان جسدُه المشدود يتلوّى، ويجلد الثلج جلدًا عنيفًا
ولو كانت أفعًى صغيرة لما استعمل تشين مينغ هذه المطرقة، لأنّ انسيابَها لا يناسب الضرب، لكنّ الأفعى الكبيرة اندفعت بنفسها بقوةٍ خارقة، وهذا ما يريده
تعرّضت الأفعى لضربةٍ قاصمة، فتهشّم رأسُها إلى الداخل وتصدّع، لكنها لم تمت فورًا
فاستلّ تشين مينغ السيفَ الطويل المغروز في الثلج، وداس حتى تناثر الثلج تحت قدميه، وانقضّ بكل ما يملك من قوةٍ ضربًا متتاليا
وتساقطت الحراشف الحمر في صليل، وطاح الرأس
قال في نفسه هذه غنيمةٌ تغذّي ولادتي الثانية بسرعة
هسس
وبالقرب من فم الوادي اندفعت بضعة أفاعٍ دمويةٍ أصغر، يتفاوت طولها من نحو 1 متر إلى قرابة 2.5 متر، وزحف بعضها ووثب بعضٌ آخر كسهامٍ حديديةٍ مندَفِعة
ولوّح تشين مينغ بالسيف الحادّ مرارًا، ومع كلّ ضربةٍ بكلّ طاقته شطر واحدة، فصار على الأرض ستّ جثثٍ جديدة
ثم أخرج كيسًا جلديًا، وراح يلتقط غنائمه
فجأةً انقبض قلبه إنذارًا، فاندفع جانبًا، وانطلقت سهْمٌ حديديةٌ بسرعةٍ هائلة إلى حيث كان يقف قبل لحظة فغابت في الثلج
ومرّ سهمان آخران يحفّان بدروعه حتى تناثرت شرارات، وانغرزا في جذع شجرةٍ قريبةٍ اختراقًا عميقًا
وقف تشين مينغ ممسكًا بسيفه، ونظر إلى نفرٍ قريبين وقال الناس أنواع، فكما ترون، هنا تربّصتُ للأفاعي، وأنتم تربّصتم للناس
شكرًا لـ آيي سوي فِنغ تشي، ومو شي فِنغ، وشو هاي مي لو، و00497، وأو صفر جان شن شيوان صفر أو، وسان شن يوان 99، جزيل الشكر لكم يا داعمي الرتبة الماسية