الفصل 23: الهديّة الجزيلة
على السفح في الجهة الأخرى من فم الوادي خرج ستة رجال، كان أربعةٌ منهم يرتدون دروعًا سوداء وتجهيزهم بالغ الجودة، يفوق بكثير الدرع القياسي لفريق تمشيط الجبال
أما درعا الرجلين الآخرين فكانا عاديين من حديدٍ مهترئ، ويبدو أنهما من أبناء المنطقة المحليين، وصفّر أحدهما صفيرًا قصيرًا، فما كان من الغابة الكثيفة إلا أن اندفعت منها ثلاث طيور ركضٍ ضخمة، ريشها أصفر قمحي منفوش وساقاها الغليظتان تسرعان بها ركضًا بسرعة كبيرة
تعرف تشين مينغ إلى أنها سلالة متغيّرة مربّاة في جين جي لينغ، وقد رأى البارحة ثلاثة من القوم أمامه يمتطون دجاجًا راكضًا ويجتازون به الجبال والغابات
قال شاب يرتدي درعًا فاخرة: يا أخي، يدك ثابتة، تصدّيت وحدك عند فم الوادي وقتلت أفعى الدم، حقًّا شجاعة وحسم
لم يعره تشين مينغ اهتمامًا، فالرجل ما زال قابضًا على قوسٍ صلب لم يُنزِله، وكان قبل لحظات يريد أن يقتله بسهمٍ من حديد
قال الشاب معتذرًا: ما بدر منّي آنفًا في لحظة طيش، أردتُ أن أختبر مهارتك فحسب، وقد أسأتُ إليك
رمقه تشين مينغ وقال: وهل تصدّق أنت ما تقول
قال الشاب متعجبًا: عجبًا، من نبرتك تبدو صغير السن، ومع ذلك بلغتَ النشأة الثانية وأنت في هذا العمر، مستقبلك واسع لا حدّ له، وأخذ يحدّق في وجه تشين مينغ الذي غطّاه بوشاحٍ أسود
كان يعلم أن صبيًّا في هذه البقاع النائية ويبلغ هذا المنزلة لا بدّ أن يكون موهوبًا
أعاد الشاب قوسه الأسود إلى ظهره، ووجد في الفتى الذي أمامه موهبةً تستحقّ الكسب فقال: صدقني يا أخي، لقد تسرّعتُ آنفًا، وسبب ذلك أنّ أخي الأكبر أصيب في الجبل، وهو بحاجةٍ ماسّة إلى شيءٍ نفيس ذي طاقةٍ يرمّم به جسده، والحرص يعمي، فاندفعتُ نحوك
لم يتأثر تشين مينغ، فالتذرّع بالحرج لا يبرّر أن يهمّ بقتل إنسان، وما ذاك إلا طبعٌ بارد قاسٍ لا يُقيم لحياة الناس وزنًا
ثم حَشَر أفعى الدم في كيسٍ جلدي سريعًا وقال: ما دام الأمر سوءَ فهم، فهل أستطيع أن أغادر
قال الشاب محاولًا استقطابه: لا تعجل، قد نصير أصدقاء، ولعلك لا تعلم أننا من مدينة تشي شيا
لم يتكلم تشين مينغ، واكتفى بمراقبتهم بصمت، وكان الشاب الذي دعاه بالأخ الأكبر مريضًا على ما يبدو، وبدت على وجهه زُرقةٌ مُسودة
وخامره شعورٌ بأن تلك الزرقة مألوفة، إذ حين سقط هو في شقٍّ أرضيٍّ من قبل كان حاله قريبًا من هذا، ومرض بعدها مرضًا شديدًا
ابتسم الشاب وقال: ما دام سوء الفهم قد زال، فنحن فعلًا بحاجة إلى شيءٍ ذي طاقة، لكننا لن نأخذه منك مجّانًا، أريد أن تنضمّ إلينا، وسنُعوّضك لاحقًا
وخَطَرَ لتشين مينغ أن يلطمه؛ أتريد منه أن يسلّمك غنيمته ثم يعمل عندكم أيضًا
وإذ لم يلقَ الشاب حفاوة تحرّكت يده من غير قصد إلى مقبض سيفه، وتوزّع سائر رفاقه في أماكنهم واتخذوا مواقع
فقال لهم تشين مينغ: هذه ليست تشي شيا، ولا رقيب هنا، فلا داعي لهذا التكلّف، أسأل سؤالًا واحدًا فقط، ما دام سوء الفهم قد زال، فهل أغادر
تجمّد وجه الشاب وقال بجفاء: تُعرَض عليك الكرامة فتردّها
ونزع تشين مينغ طبقتيْن من درعه ليخفّف حمله فلا يعيق سرعته، ثم حمّل كيس الجلد على ظهره وربطه بإحكام
وتفقّد سيفه الطويل وقد ظهر فيه ثَلْمٌ وهو يقطع أفعى الدم، كما تضرّرت أطراف عدة حرابٍ حديدية، وذاك شاهدٌ على صلابة حراشفها الحمراء
وبدت على وجوه القوم قسوة الاستعداد، فمنهم من استلّ سيفًا عظيمًا، ومنهم من قبض على قوسٍ طويل، وقد بدا أنهم اختاروا القتال
وحده الشاب المُزرقّ الوجه لم يتحرّك، بل أدار بصره نحو الغابة البعيدة وقال: إذن لم تهرب لأنك تنتظر عودة أفعى الدم الأخرى، لتهاجمنا عشوائيًّا فتستعين بها علينا، حسنًا، أعترف أنني بأمسّ الحاجة إلى هذه الأفاعي، ولن أدعها تعود إلى الوادي
وعندها ومض في الغابة وهجٌ أحمر، وعادت الأفعى الحمراء الكبيرة، ولم تتابع المطاردة من قبل، فبردُ الشتاء القارس يعيقها إن طال الوقت
ولمّا رآه تشين مينغ قد كشف الخطة لم يُخفِ شيئًا، وألقى بحربةٍ حديدية بأقصى سرعته، وكان القوم مترقبين، فمنهم من حجز نفسه خلف شجرة، ومنهم من تجهّز لصدّ الضربة بسلاحه
لكنهم أدركوا أنّ الرمح لم يُرمَ عليهم أصلًا، ففي خَبطاتٍ متتابعة انغرست ثلاث حرابٍ حديدية في أجساد الطيور الركّاضة الثلاث فتناثرت الدماء
وحينئذٍ بلغت أفعى الدم القريبة ووقفت منتصبةً وقد رأت جماعةً تسدّ الطريق، فهاجمت من غير خور
قال الشاب المُزرقّ: أنتمُ تولّوا ذاك الفتى، أمّا هذه الأفعى فسأقطعها أنا، والشيءُ النفيس ذو الطاقة كلما كَثُر كان خيرًا
قال له الشابُ الذي كان يُكثر الكلام: يا أخي، أتقوى على ذلك، أخشى أن يسوء حالك
استلّ الرجلُ سيفًا طويلًا وقال: أنا دخلتُ عقدةً خاصةً للاستكشاف بمحض إرادتي، ولم تُصبني حادثة عارضة، ويمكنني تحمّل هذا القدر الآن
وحين رأى تشين مينغ أفعى الدم تهجم بجنونٍ لم يتردد أكثر، فاستدار وفرّ نحو المسار الذي رسمه سلفًا
ووثب سائرُ القوم للحاق به، وأخذ الشابُ القنّاص يرشقه بالسهام مجددًا
وتفادى تشين مينغ السهام بين الأشجار، وجعل الأغصان الكثيفة سواتر، ومع انطلاق الطرفين ركضًا يصعب على الرامي أن يواصل سحب السهام من الكنانة وإطلاقها من غير أن يبطئ
وكان الشابُ المُزرقّ بالغ القوة، قد واجه الأفعى بسيفه الطويل، فانقدحت أنوارُ سيفه وأحدث في جسدها في لحظةٍ شُقوقًا عدة
ورأى الذين طاردوا تشين مينغ ذلك فاطمأنّوا قليلًا
وكان تشين مينغ ينعطف بين الأشجار يسارًا ويمينًا، منطلقًا في العتمة على الطريق الذي مهّده، وقد تبيّن له أن هذه الجماعة صعبة المراس
وكان من مطارديه اثنان قد بلغوا النشأة الثانية، وأحدهما سريعٌ جدًّا يقترب منه خطوةً خطوة
ولئن كان تشين مينغ شديد القوة، فهو ليس صاحب نشأةٍ ثانيةٍ حقًّا، فلا تزال السرعة تنقصه بعض الشيء
أمّا الشابُ الذي كان يُكثر الكلام فهو أيضًا صاحب نشأة ثانية، لكنه تخلّف قليلًا لانشغاله بإطلاق السهام
ولمّا اندفع إلى رقعةٍ مكتظّة بالأغصان المتشابكة اختار بدقة الممرّ الوحيد الخالي من العوائق واندفع عبره
ومن الواضح أن مطارديه لن يقصّوا الأغصان بسيوفهم، بل سيقتفون أثره ركضًا
صرخةٌ مدوّية
فجأةً سقط المتقدّم منهم، وهو صاحب نشأة ثانية، ساقطًا على الثلج يتلوّى ألمًا وقد اختلج وجهه، فقد اخترق رمحٌ حديديٌّ مدفونٌ في الثلج قدمَه اليمنى، وتفجّر الدم، ونفذ سنُّ الرمح الحادّ عبر ظهر القدم في مشهدٍ مُروِّع
ولم يكن ذلك إلا احتياطًا من تشين مينغ، إذ أعدّ أسوأ الاحتمالات فغرس ثلاث حرابٍ حديدية مسبقًا في هذه الرقعة المسدودة بالأغصان، ولم يظنّ أنه سيحتاجها فعلًا
أما الممرّ السهل فكان لأنه كسرَ بنفسه الأغصان التي تسدّه، ونظّفه بيده، غير أنّ نصب الحراب في الثلج يحتاج إلى بعض الحظّ حتى يوطئها الخصم
موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.
وقد تفادى ذلك الرجل رمحين من غير قصد، فما لبث أن وَطِئ الثالث، ومع اندفاعه بكل قوته كانت النتيجة أن تعطّلت قدمُه اليمنى تمامًا
ورأى اللاحقون ذلك، فانقبضت حدقاتهم وشعر كلٌّ منهم لوهلةٍ أنّ قدمه اليمنى تعاني الألم نفسه، واعتراهم خوفٌ لاحق
واغبرّ وجه الشاب الكثير الكلام وقال حانقًا: لا تتفرّقوا، اقتفوا أثر خطاه
وكان قاسيًا لا يلتفت إلى رفيقه المصاب، بل حمل سيفًا عظيمًا واندفع يطارده، مستفيدًا من سرعته في تضييق الفارق شيئًا فشيئًا
وقد رأى واضحًا أن سرعة خصمه أدنى من سرعته، فحَسِم أنه وإن بلغ النشأة الثانية، فقوته دون قوّتهم
وقال في نفسه: إنما هو وافد جديد من ناحية نائية، لا تمرين تأمّل سري لديه، ولا فنون الإرادة والطاقة، وحتى إن بلغ النشأة الثانية فأقصى ما يمكنه ليس بالكثير، وكان هذا ظنّه الذي جرّأه على متابعة المطاردة
وأدرك تشين مينغ أنه سيُدرك لا محالة، فآثر الهجوم على الانتظار، وبدأ يبطئ خطواته عمدًا ليقضي أولًا على أخطر من يهدّده
قال له الشاب مقتربًا بوجهٍ متجمّد: اهربْ أكثر إن استطعت، نطلب منك بضع أفاعٍ من أفاعي الدم، وذلك خيرٌ لك من خسارة حياتك
أما رفيقه الآخر من تشي شيا ورجلا جين جي لينغ فكلّهم أصحاب نشأةٍ أولى، أبطأُ منه سرعةً، فتخلّفوا وراءه ولم يصلوا بعد
ولم يُجِب تشين مينغ، بل اندفع عليه مطلقًا مطرقته ذات المقبض الطويل من الفولاذ الأسود، فلا بدّ من حسْم القتال سريعًا، فما يخشاه أكثر هو ذاك الشاب الذي يقاتل الأفعى وحده، فعلى الرغم من علّته فهو الأخطر
انفجر الثلج في الغابة، وبذل تشين مينغ كل جهده في الضربة الأولى حتى دوّخت الشاب وأفقدته توازنه، وشعر بتنميلٍ في يده اليمنى التي تمسك السيف
كيف لفَتى أبطأ سرعةً، وقد نال النشأة الثانية حديثًا، أن يكون بهذه القوة
وشحذ تشين مينغ روحه إلى أقصى حدّ، وأطلق كل طاقته، والمطرقة طويلة المقبض وإن كانت ثقيلة فقد جعلها في قبضته تبرق وتلتفّ كأنها ومضات برقٍ سوداء تتشابك في الظلام
وكان الشاب قويًّا حقًّا، ليس بالهيّن، بل أشدّ بأسًا من فو أون تاو بكثير، فبعد العثرة الأولى تدارك واندفع يردّ بسرعة
إلا أنه فوجئ بأن هذا الفتى القادم من ناحيةٍ نائيةٍ ليس كما ظنّ، فليس قليل الحيلة، بل يُحسن قتالاتٍ فادحة، حتى إن المطرقة الثقيلة كادت تزهى في يده، وصارت طرقُ المطرقة عجيبة، كلّها شقٌّ ناجزٌ للظلام ونصالُ قتلٍ فعّالة
ثم تنبّه: إنه يُجريها على طريقة السيوف أصلًا
قال تشين مينغ في نفسه: هذا الرجل قوي، لا بدّ أن أبلغ النشأة الثانية سريعًا، ثم أفلتت المطرقة من يده فجأة
وفي خَبطةٍ مدوّيةٍ دارت الدنيا بالشاب، وغرورقت عيناه، ففي اللحظة التالية لالتقاء السلاحين زلّت يدُ خصمه، وعلى هذه القربى هَوَت المطرقة الثقيلة على ذقنه فانسحقت عظامه في الحال
وكظم الألم ليُبقي نفسه يقظًا، واندفع بسيفه العظيم يقصمه من أمامه، فلا يجوز له التراجع الآن ولا أن يتيح لخصمه أن يلتقط مطرقته
لكن الضربة دوّخته وأضعفت وعيه
ولمّا فطن كان الأوان قد فات، إذ استلّ تشين مينغ سكينَه الطويلة وصدّ سيفه العظيم، ثم بضربةٍ واحدةٍ بتر ذراعه اليُمنى التي تقبض السيف، وركله فانطرح أرضًا
ثم التقط المطرقة طويلة المقبض، ومن غير كلمةٍ اندفع إليه وطحن رأسه بضربة، وحمل سلاحه معه، وأسرع لملاقاة الثلاثة الآخرين
…
أما الشاب المُزرقّ الوجه فقد قتل أفعى الدم من غير مفاجأة، لا غرورًا بل لقوةٍ حقيقيةٍ طاغية
وكان ليو هوايشان قد ساق من بقي من الماسحين أحياءً، فعاد بهم راكضين إلى خارج الوادي بعد التفاف، وقد قدّروا أن الأفعى استنزفت كثيرًا، وفي هذا الصقيع وإن لم تتجمّد فلعلّها تبطؤ حركتها
فعادوا أدراجهم، وصادفوا عند خارج الوادي مشهدَ ذاك الشاب يجهز على الأفعى
وساد الصمت المكان، إذ لم يظنّ ليو هوايشان ورجاله أن ثَمّة غيرهم هنا، فضلًا عن هذا الرجل الذي ظفر بها، ويبدو بالغ الخطورة
وألقى الشاب الأفعى على الأرض، وحدّق في القوم المقابلين وهو يتقدّم بسيفه، إذ كان دخوله إلى هذه الرقعة في الأصل خفية، لا يريد شيوع الخبر وفي هذه الجهة خصوم
وحاله الآن ليس على ما يُرام، وهو أحوج ما يكون إلى الكتمان، فغلا في صدره القتل
فقال ليو هوايشان مسرعًا: يا صديق، لا سوءَ عندنا، سننسحب حالًا، والأفعى لك، وصاح برجاله فتراجعوا مسرعين
وقد أحسّ أن هذا الرجل خطرٌ جدًّا، وأنهم إن قاتلوه فالموتُ يُصيبهم لا محالة، وهو وحده كفيلٌ أن يفتك بهم
وكان هؤلاء الماسحون رجالًا في منتصف العمر خبراء، قد ثنَوا أقواسهم وهيّأوا سهامهم إلى الأمام دفاعًا، وهم يُسرعون في التراجع
وشعر الشاب فجأةً بضيقٍ في صدره، فقد أنهكته جراحُ استكشاف العقدة الخاصة، ولم يكن مرتاحًا، ثم تنفّس بعمق وأومأ مطلقًا لهم السبيل
وبعد أن هدأ قليلًا انحسر عنه الضيق، فنهض في الحال واتّجه في أثرِ طريقِ فرارِ تشين مينغ
والثلج وإن كان يتساقط من السماء، فإنه لا يغطي الآثار فورًا، لذلك اندفع يعدو، ولم يلبث أن سمع صرخات الألم
ولم يكن في الأمر مفاجأة، إذ كان تشين مينغ قد قتل رجليْن من أصحاب النشأة الأولى من جين جي لينغ، والفتى الآخر من تشي شيا الذي لم يجاوز النشأة الأولى
ثم حمل أسلحتهم، واستدار عائدًا، فصادف صاحب النشأة الثانية الذي انغرز الرمح في قدمه اليمنى
ولما أقبل الشابُ المُزرقّ كان المشهدُ أمامه: تشين مينغ يُدير ظهره له وهو يستنطق رجاله هناك
وما إن رآه حتى غلت دماؤه غضبًا، فقد لمَح رجلًا واحدًا يُستجوب، فأين الآخرون، وأين ابن عمّه، أترى قُتلوا جميعًا
قال تشين مينغ وهو جاثٍ ممسكًا بالرجل المصاب من يدٍ واحدة: تكلم، أمعك فنّ الإرادة والطاقة المتقدّم أم لا
وأراد الرجلُ أن ينطق لكن فاه لا ينفتح، فقد تذوّقَ حدَّ المطرقة آنفًا، والحقّ أن خصمه لم يرد له الكلام أصلًا
ورأى المصاب أقواهم يقتربُ خُفية، فضاق بؤبؤاه كأنه يريد أن ينبّه
فما كان إلا أن هوت المطرقةُ ثانيةً، واسودّت الدنيا في عينيه، وكاد يغمى عليه
ورأى الشابُ المُزرقّ أن نصف جسد صاحبه الأعلى مضرّجٌ بالدم، ونصفَه الأسفل غارقٌ في الثلج، فطوى تردّده واندفع بأقصى سرعته
وما هي إلا لحظة حتى أطلق تأوّهًا مكتومًا وخرّ على الثلج
هذه المرّة لم يطأ رمحًا، بل وطئ سيفَ ابن عمّه العظيم
ذلك أنّ تشين مينغ كان قد رتّب المكان قبل قليلٍ بعناية، كما لو أن عصفَ معركةٍ عاتيةٍ مرّ به، والأغصان المكسورة متناثرةٌ في كل موضع، ولم تدَع إلا بقاعًا قليلةً خالية
وقد دُفنت في تلك الفسحات عمدًا حرابٌ وسيوفٌ طويلة وسكاكين، وها قد جاءت بنتيجتها المثلى
ثم أنهى حياةَ الرجل المصاب الأول بضربةِ مطرقة، والتفت ثابتًا إلى ذاك الذي اخترق السيفُ ظاهر قدمه
وكان اسمُ الشاب المُزرقّ وانغ نيان تشو، وله ذِكرٌ في تشي شيا، وقد كان في النشأة الأولى يطيق حمل ما يقارب 285 كيلوغرامًا، وذلك قويٌّ بحدّ ذاته
وبعد النشأة الثانية بلغت قوةُ ذراعيه ما يقارب 600 كيلوغرام، ورجلٌ على هذه المثابة كيف لا يمتلئ حقدًا وقد تردّى هنا
وخاصةً أنّ ذاك الفتى الملثّم الذي حسبه فتى قُرى إذا به يُنزل به هذا الوبال
وتراجع تشين مينغ خطوتين، وتناول قوسَ ابن عمّ وانغ نيان تشو وسدّدَه إليه
صرخة ألم
وكان جرح القدم قد قيّد حركة وانغ نيان تشو، فعلى شدّة قوته واحتماله الألم لا يستطيع الحفاظ على حاله الأولى، فما لبث أن أصابته سهامُ خصمه
وبعد قليلٍ تقدّم تشين مينغ وأنهى أمر وانغ نيان تشو المُثخن بالجراح بمطرقةٍ طويلة المقبض
وقال: لم أظفر بأفعًى واحدةٍ فحسب، بل بأخرى أيضًا، شكرًا على الهديّة، ثم حشر الأفعى الثانية في كيس الجلد، فقد كان صيدُ اليوم عظيمًا بحق