الفصل 4: قطع الطريق

استعاد تشين مينغ نظره، وحمل كيس جلد الوحش على ظهره وسلك الطريق الذي جاء منه عائدًا

اليوم كان حصاده غير قليل، وهو راضٍ تمامًا، فمع هذا الكيس الذي امتلأ إلى أكثره بالطعام لن يجوع في وقت قصير

تحت الثلج منخفضات وصخور، والطريق وعر، لكن مزاج تشين مينغ كان جيدًا

مع وفرة الطعام لم يعد مضطرًا للقلق، فلو تمرّن طويلًا بتلك الحركات المحددة لعلّه يحرز تقدمًا جديدًا

وفي الوقت نفسه كان يترقب قدوم أوائل الربيع، فصل انفجار الحياة

لا تنظر الآن إلى هذا الجليد الذي يلف كل شيء، وإلى عشب الأشجار الكئيب وكل المخلوقات الغارقة في السكون، فعندما تمرّ فترة الخمول، وتفور عيون النار في مناطق الخطر في الجبل، ويبدأ ضوء الأرض يتصاعد كثيرًا، ستنبت الأغصان وتتفتح البراعم وتعود الأشياء للحياة، وعندها ستكون الصورة مختلفة تمامًا

ولدى اقترابه من حافة الغابة الكثيفة، توقف تشين مينغ فجأة، وألقى كيس الجلد، وقبض بكلتا يديه على شوكة الصيد وانقلب للخلف بغتة

ظهرت في الظلام عينان قانيتان مرعبتان، تقتربان بسرعة

اقشعر جلده ووقفت شعيراته، فعلى الرغم من أن المسافة لا تزال بعيدة، إلا أنه استطاع أن يشعر بأن ذلك الكائن الذي لحق به ضخم الجثة، شديد الضراوة، ومع هبوب الريح الباردة جاءت رائحة زنخة

غرس شوكة الصيد في الثلج بسرعة، ونزع القوس والسهام، وكان ذا قوة ذراع مذهلة، فشد القوس الصلب الذي يصعب على الناس استخدامه إلى هيئة البدر في لحظة، وانطلقت السهام الحديدية القوية، حتى ارتجاف الوتر كان مسموعًا بوضوح

هناك في البعيد، توقّف ذلك الكائن المندفع بنَفَسٍ شرس لحظةً فجأة، وكأنه أصيب بسهم

ركّز تشين مينغ تركيزه إلى أقصاه، وأطلق السهام تباعًا، فأظهرت مهارته العالية في الرمي، وتوغلت السهام الحديدية شديدة الفتك واحدةً تلو أخرى في عتمة الليل

جاء من بين الأشجار دمدمة منخفضة مكتومة، واختفت تلك العينان القانيتان، ومع صوت تكسّر الأغصان اليابسة، احتمى ذلك الكائن خلف الأشجار

لم يجرؤ تشين مينغ على التراخي، فالكائن الخطر المجهول وإن كان قد جرح، إلا أن ذلك لا يكفي لقتله، ومع اختبائه بين الأشجار سيصير أشد خطورة

لم يتردد، التقط كيس الجلد وشوكة الصيد واندفع خارج الغابة إلى فضاء الثلج المكشوف

لم يرد البقاء في بيئة معتمة، خوفًا من التعرض لهجوم مباغت، وكان يشك أنه كائن متحوّر صعب المراس

دوّى من داخل الغابة صخب غير هيّن، وصوت ثلجٍ يُضرب بعنف، ومن الواضح أن ذلك الكائن لحق به بشراسة

لم يتردد تشين مينغ وأطلق سهامه، فاخترق بعضها جذوع أشجار غليظة بصوتٍ مكتوم، واهتزت الشجرة حتى انهمر ما عليها من ثلج كالشلال في لحظة

وتراجع ذلك الكائن مرة أخرى، وكمّم أنفاسه في الغابة

لو كان وحشًا مفترسًا عاديًا لارتدّ مذعورًا، أو لهاجم مدفوعًا بجنونه بعد إصابته، أمّا هذا الكائن المتحوّر فكان يتربص في الظلام، ينتظر الفرصة ويبحث عنها

ظلّ تشين مينغ ممسكًا بالقوس والسهام مصوّبًا نحو الغابة الكثيفة، في حالة مواجهةٍ مع ذلك الكائن الخطر

تموّج الثلج على الأرض، وظهرت ظلال سوداء ضخمة بين الأشجار ثم اختفت مرارًا، وكانت العينان القانيتان موحشتين للغاية، تضغطان على القلب في عتمة الليل

لكن في النهاية أوقفت سهام تشين مينغ ذات القوة المذهلة تقدّمه، فأطلق هسيسًا منخفضًا مليئًا بالغيظ، ثم اختفى في الغابة

كان وجه تشين مينغ متجهمًا، فعلى الرغم من عتمة الأشجار رأى أنه ظلّ قادرًا على التمييز، فقد كان ذلك ظلًا يقوى على العدو قائمًا، ولا يدري أي نوع من الكائنات المتحوّرة هو

تراجع ببطء، ولم تُسمع حركة في الأرجاء، لكنه لم يُرخِ حذره قط

وحتى حين لم تعد تفصله عن عين النار عند مدخل القرية سوى مسافة تقارب نحو نصف كيلومتر، ظلّ في حال تأهب

فقد كان لِمَن سبقوه درسٌ مروّع بالدم، إذ كان بعض أهل القرية قد اقتربوا من بوابة القرية، ولما تراخوا انقضّ عليهم كائن مجهول كان يتبعهم في الظلام، وجرّهم بصمت بعيدًا

خارج قرية الشجرتين، كان 3 شبّان يرتعشون من البرد، يضربون الأرض بأقدامهم ويفركون أيديهم، وينفثون بخارًا أبيض من أفواههم، وثلجٌ متجمد على حواجبهم

لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.

انتظروا عند الطريق الذي شقّه تشين مينغ في الثلج حين دخل العتمة الحالكة، يتبادلون الحديث همسًا

قال أحدهم: "في هذا البرد الوقوف هنا عذاب، لا ينفع فلننسحب، أظنه سيهلك في البرية ولن يعود بشيء أصلًا"

فقال آخر: "على مهلك، ماذا لو كان حظه مثل العجوز لي، والتقط في أطراف الجبل وحشًا مات متجمدًا"

كان الثلاثة بطّالين في العادة، يأكلون ويكسلون، ولا يجرؤون على دخول مناطق الخطر في الجبل، لكنهم يتظاهرون بالصلابة في القرية ويحبون التطفل على موائد الناس

وحين علموا بخروج تشين مينغ للصيد خارج القرية، راودتهم نية خبيثة، وقرروا الانتظار هنا لقطع الطريق عليه

قال أحدهم: "ذلك الفتى تشين مينغ رشيق الحركة، وقوته كبيرة جدًا، فلننتبه كي لا نقع نحن في مأزق ويقلب الطاولة علينا"

قال الثالث: "ممّ نخاف؟ لقد شُفي للتو من مرض شديد، والجسم لا بد أنه واهن، سنغطي رأسه بكيس جلد وحش من الخلف، واحذروا ضرباتكم، لا تقتلوه صدفة"

مع أنهم أرادوا فعل الشر، إلا أنهم لم يملكوا جرأة القتل، بل أرادوا الغدر خفيةً وسرقة ما يعود به تشين مينغ من صيد

كان تشين مينغ طوال الطريق يقظًا مشدود الأعصاب، وبصره حاد، وقد رأى من مسافة ما ثلاثة ظلال سوداء

فانخفض على الفور، وكان الثلج أصلًا يصل إلى كتفيه تقريبًا، فاختفى تمامًا

وزحف بصمت على الطريق الثلجي الذي شقّه من قبل، حتى تبيّن له أن الظلال في الأمام هم ثلاثة بطّالين من أهل القرية

توقف في موضع مناسب، بحيث يسمع حديثهم

وبعد قليل اسودّ وجهه، إذ تبيّن أن الثلاثة يريدون الغدر به هنا وسرقة صيده

صحيح أنه لم يخرج لصيد دب، بل أفرغ وكر سنجابٍ أحمر، وهذا ليس "مشرّفًا" إن شاع الخبر، لكنه مرّ فعلًا بأزمتين مميتتين، فقد هاجمه نسر بوجه إنسان ثم كائن متحوّر مجهول، وكان الموت يفصله عنه شعرة، فمن يجرؤ على سرقة طعامٍ انتزعه بروحه، فذلك الاعتراض لا يُغتفر

كان هو يونغ وما يانغ ووانغ يوبينغ يرتجفون من البرد، فحفروا معًا جوفًا ثلجيًا يقيهم الريح، كنوعٍ من الكمائن المسبقة، واختبؤوا فيه ينتظرون

ظنّوا أن تشين مينغ سيخاطر بالدخول عميقًا إلى الغابة للصيد، فأساؤوا تقدير وقت عودته، وإلا لما تحدثوا بطمأنينة قبل قليل

قال ما يانغ: "لنكن حذرين، ولا تُصدروا صوتًا بعد قليل"

هزّ هو يونغ رأسه وقال: "حين نهاجمه من الخلف يجب أن نكون سريعين وحاسمين، ونتحرك بخفة"

تذمّر وانغ يوبينغ: "أتمنى أن يعود حيًا ومعه صيد، ليظهر بسرعة، سنكافئه ببضع ضربات من العصي الحديدية، لقد تجمدت أوصالي"

فجأة انهار الجوف الثلجي الذي يختبئون فيه انهيارًا مدوّيًا، ودفن الثلاثة في لحظة، وامتلأت أفواههم وأنوفهم بالثلج قبل أن يلتقطوا أنفاسهم

كان هو يونغ أسرعهم ردّ فعل، فاندفع أولًا، لكنه لم يثبت قدميه بعد حتى رأى قدمًا تهوي على وجهه، فدوّى ارتطام ثقيل، ركلة قاسية على وجهه

ألَمٌ مبرح لوى ملامحه كلها، ثم هوت شوكة صيد على كتفه بعنف، فكأن عظامه ستنقصف، ووقع مترنحًا على الأرض من شدّة الألم

وكان حال ما يانغ قريبًا، فما إن أطلّ من الثلج حتى ركله تشين مينغ على أنفه، فامتزج الألم الموجع بوجع لاذع، فعجز عن الاحتمال، وصرخ عويلًا، وانهمرت دموعه ومخاطه، يتقلب على الثلج بلا انقطاع

أما وانغ يوبينغ فحين سمع الجلبة شعر بأن الأمر ليس على ما يرام، فغاص في الثلج بعمق يساوي طول شخص، ولم يجرؤ على الخروج، لكنه فجأة أحس بألمٍ في ظهره، إذ مزّقت شوكة فولاذية ثيابه وشجّته

قال مرتجفًا: "لا… لا، أرجوك لا تقتلني"، وكانت شفتاه ترتعشان، وزادته مهانةً وحرجًا حقيقةُ أنه تبول في سرواله من الخوف، فقد كان يخشى أن يُثقب صدره فيبرد قلبه

موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.

لم يكن تشين مينغ ينوي قتله، وبحكم الإحساس اكتفى بأن يجرح جلده ليُرى الدم لا غير

ثم نكز وانغ يوبينغ وأخرجه، وركله بقدمه بعيدًا لمسافة نحو 3 أمتار، فتدحرج مرة أخرى في كومة الثلج

قال أحدهم متلعثمًا: "تشين… مينغ"

وقال آخر: "أخا مينغ، نحن من قرية واحدة، نلتقي كل يوم، ارحمنا، لقد أخطأنا هذه المرة"

ولما رأوا من هو، ورأوا شوكته الفولاذية تلمع وهو يوجهها نحوهم، خارت قواهم في الحال

كان معهم سكاكين وعصي، لكنهم حين رأوا تشين مينغ بهذه الهيبة والصلابة ونفَس القتال يتطاير منه، داخلهم رعبٌ حقيقي، وفوق ذلك كانوا مصابين، فجبنوا ولم يجرؤوا على المقاومة

كانوا في العادة يبطشون بالضعفاء ويخشون الأقوياء، فإذا واجهوا خصمًا صلبًا حقًا لم يجرؤوا على إثارة المتاعب

مع أن فعل الثلاثة مستفز ومقيت، إلا أن تشين مينغ لم يبلغ به الأمر إلى القتل، لكن "التأديب" العنيف كان لا بد منه، فألصق الشوكة بأجسادهم وأجلسهم قرفصاء بهدوء

ثم أمطرهم ضربًا، فحرّك عضلاته ومفاصله كما ينبغي

وفي النهاية كانت وجوه الثلاثة مزرقة متورمة، وأفواههم مليئة بالدم والرغوة، وعووا طويلًا، ثم أطلق سراحهم بعد إنذارٍ شديد

ورأى تشين مينغ أن أمثال هؤلاء قساةُ المظهر ضعافُ الباطن، لا يملكون الجرأة ولا القدرة ليكونوا أشرارًا حقيقيين، وضربٌ قاسٍ كهذا يكفيهم ليعتبروا

وفي تلك الأثناء، عند أطراف الغابة حيث واجه تشين مينغ الكائن المتحوّر، كانت حمارةٌ تشقّ الطريق من أرضٍ فسيحة بعيدة، تعرف الدرب كأنها خبيرة به، كأنها تقصد دخول الجبل

وكان على ظهر الحمارة ابن عرسٍ بلونٍ أصفر، أبيضَ ناصعًا كالثّلج من دون شعرةٍ شائبة، وفي هذا العصر الذي هبطت فيه الشمس ولم تعد تشرق، كانت الكائنات البيضاء نادرة

لم يكن كحيوانٍ صغيرٍ عادي كثير الحركة، بل على العكس، كان شديد السكون، بل يمكن القول إنه "راشد" المظهر، جالس القرفصاء على ظهر الحمارة، يركبها بالمقلوب، وجهه نحو الطريق الذي جاء منه

لم يُشبه حيوانًا بريًا، فسمته أقرب إلى إنسانٍ رزين، عيناه عميقتان، لا يعجل ولا يبطئ وهو يركب الحمارة في سفره

أما ذلك الكائن المتحوّر الذي كان تشين مينغ قد أرغمه على التراجع، فلما رأى الحمارة تقترب انقضّ فجأة، لكن ما إن أبصر ابن العرس الثلجي على ظهرها حتى توقف بغتة، ثم استدار وغاص في الغابة، ودفن جسده تحت طبقة الثلج السميكة وهو يرتجف قليلًا

لم تفزع الحمارة، بل رمت ذلك الكائن بنظرة باردة، ثم واصلت طريقها كمن يعرفه حق المعرفة، تحمل على ظهرها ابن العرس الصامت نحو الجبل

لاحت عين النار، واهتزت الشجرتان السوداء والبيضاء

أسرع تشين مينغ الخُطا، ووصل بعد لحظات إلى مدخل القرية، فاسترخى تمامًا

قال أحدهم وهو يقطع الحطب، وقد رفع رأسه مصادفة فرآه: "عاد تشين مينغ"

وسرعان ما فُتحت أبواب عدة ساحات على جانبي الطريق

كان خبر خروج تشين مينغ وحيدًا إلى المغامرة قد شاع منذ وقت، وكثيرون كانوا يتساءلون: هل سيعود حيًا؟ وهل سيعود بشيء

قال أحدهم: "لقد خرج مسلحًا بالكامل عند أول قدوم الليل الخفيف…"

قرية الشجرتين صغيرة، فخرج أهل البيوت التي على الطريق حين سمعوا الحركة

في كل بيت حجر شمس يشع هالة نارية، فانعكس منها ضوء خفيف في الشارع

ورأى الناس سنجابًا أحمر معلّقًا على شوكة الصيد التي يحملها تشين مينغ على كتفه، فعمّ الصمت فجأة

كان هذا على خلاف ما تخيلوه تمامًا

أقبل لو تسه مسرعًا، ولما رأى تشين مينغ سالمًا زفر زفرة ارتياح، واطمأن قلبه

كان رجلًا صريحًا، فكسر الصمت وقال: "الناس يقولون إنك دخلت الجبل لتصطاد دبًا، فإذا بك… أمسكت سنجابًا"

ابتسم تشين مينغ وقال: "وحتى قضيت على وكره"

لاحظ الناس كيس الجلد على ظهره، فعرفوا ما فيه، واشتعل الحسد في العيون في لحظة

ثم رأوا أن فرو السنجاب أحمر كنارٍ يلمع لمعانًا خفيفًا، ومن الواضح أنه كائن متحوّر، وقيمته حتمًا ليست قليلة

قال العجوز ليو القاطن عند مدخل القرية متعجبًا: "لم تكن عودتك سالمة فحسب، بل كان حصادك غير قليل أيضًا"

وانتهز بعض القرويين الفرصة للسؤال: هل صار الخارج آمنًا

روى تشين مينغ ما جرى له في الطريق بصدق، فلم يرد تضليل الجيران، فذلك يزهق الأرواح

ولما سمعوا بظهور كائن متحوّر خطِر في الأطراف الخارجية للغابة، تبدلت وجوه الجميع، واتفقوا على أن الخروج منفردين لا يزال غير ممكن في الوقت القريب

ثم لم يُخفِ تشين مينغ الأمر، فأخبرهم بفعل ما يانغ وهو يونغ ووانغ يوبينغ، فاشتعل غضب الصغير والكبير في القرية

قال أحدهم: "يا للوقاحة، لا يجرؤون على دخول الجبل، ويبيّتون الغدر لابن قريتهم، هذا ليس قطع طريقٍ فقط، بل محاولة لإزهاق الروح أيضًا، أليس كذلك"

وما إن أطلّ ما يانغ وهو يونغ ووانغ يوبينغ من طرف القرية يتوكّأون بعضهم على بعض ويمشون عرجًا، حتى قاد لو تسه الرجال وسحقوهم ضربًا مرة أخرى

صرخوا: "أخ لو، عم يانغ، عم ليو، كفى ضربًا، النجدة"، وكانت فقاعات المخاط الممزوجة بالدم قد تجمدت على وجوههم، وارتفعت صرخاتهم الممزقة للقلوب، فقد أثاروا غضب الجميع، وكثيرون كانوا ساخطين عليهم أصلًا

وزّع تشين مينغ على أطفال الشارع قَبَضات كبيرة من المكسّرات لكل واحد، فتعالت هتافات الفرح من مجموعة الصغار

ثم رأى الجدة تشو، وكان وجهها شاحبًا وهي تتكئ على باب فناء دارها، فسارع إليها، ومن غير أن يدعها تقول الكثير ترك لها شيئًا من الطعام الجاف

قال ون روي في بيت تشين مينغ وهو لا يبخل بالمديح، فرحًا إلى أقصى حد بعدما تذوق كل نوع من المكسّرات ولم يتوقف فمه لحظة: "يا عم الصغير، أنت بارع جدًا، الجوز البري لذيذ للغاية، وحبوب الصنوبر عطرها رائع"

وقال الصغير ون هوي، وعمره يزيد عن عامين قليلًا، بلسانٍ غير واضح وهو يأكل معجون التمر الأحمر المطهو والمُنَزَع النوى والمُدقَّق: "عصيدة التمر… لذيذة… حلوة"، ثم طبع قبلة بطرفة فمٍ على خدّ تشين مينغ

وبالقرب منهم أفاق السنجاب الأحمر المعلّق على شوكة الصيد من إغمائه، وفتح عينيه، ولما رأى القوم ينبشون "مدخراته" دبّ فيه اليأس

قالت ليانغ وان تشينغ بإعجاب: "لا عجب أنه كائن متحوّر، نشيط وماهر، لقد خزن قرابة 15 إلى 20 كيلوغرامًا من الطعام"

اتسعت عينا السنجاب الأحمر حتى كاد الشرر يتطاير منهما

وعندها قال لو تسه بجدية: "يا تشين الصغير، أرى أن جسمك قد تعافى تقريبًا، وحان الوقت لتفكر جديًا في مسألة «الولادة الجديدة»"

2025/11/12 · 22 مشاهدة · 2115 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026