كانت هناك شجرة محرمة تنبت ثمار يقال انها تعطي لمن يأكلها القوة المطلقة.


الشجرة تم تسميتها بالمحرمة لانه بالرغم من انها تعطي القوة لمن ياكلها الا انها تدمر التوازن بين البشر بحيث لو حصل أحد على تلك القوة الكبيرة فلن يصبح هو وباقي الناس متعادلين في نفس الكفة بعد الان، لذلك قيل انه اذا تجرأ احد واكل منها فسوف ينزل عليه العقاب المقدس.


لم يتجرأ أحد على الاقتراب من الشجرة، هكذا كان الوضع حتى جاء شاب متهور له طموح، لم يكن حتى اكبر من الازم ليتم دعوته بالشاب بل الاحرى كان فتى مراهق ابن السابعة عشرة من عمره.


كان الفتى يتساءل عن سبب وجود تلك الشجرة، فلو فعلا كانت محرمة فما سبب وجودها؟ وجود تلك الشجرة لم يخلق سوى الطمع لأجل القوة وايضا خلق الخوف من العقاب، العالم كان سيكون افضل بدونها هكذا فكر الفتى.


ولكن وجود الشجرة كان واقع وهذا ما اثار الشكوك في داخله ولكنه كان متاكد انه لم يكن الوحيد صاحب تلك الشكوك، اعتقد الفتى ان الامر ليس سوى خرافة واسطورة واراد ان ينهي تلك الخرافه بنفسه باكله من الشجره واثبات عدم وجود القوة المطلقة او العقاب المقدس.


كان الكثيرين لديهم نفس طريقة تفكيره ولكنه كان الوحيد الذي كانت لديه الشجاعة لفعلها، وها هو الان يقف امام تلك الشجرة المحرمة المشهورة.


بدأ جسد الفتى بالارتعاش على الرغم ان طيلة طريقه الى هنا لم يظهر أي علامة على التردد او الخوف ولكن ببدو ان الامر تغير بوقوفه أمام الشجرة بالفعل.


مد الفتى يده مترددا، في تلك اللحظة بدا الفتى يسأل نفسه "ما الذي افعله هنا؟" عندما وصلت يده للثمرة ظن ان قلبه سيتوقف لكنه تمكن من قطفها من الشجرة.


عندما امسك الثمرة بين يديه اخذ نفس عميق تكرار ومرارا وتذكر السبب الذي دفعه للمجئ هنا، حينها عزم على انهاء الامر فاغمض عينيه واخذ قضمة.


عندما بلع اخيرا، فتح عينيه ونظر الى الثمرة المقضومة بين يديه، حينها احس بالراحة الشديدة كما لو كان يحمل صخرة على ظهره ورماها.


وقبل حتى ان يدرك الفتى الامر، فجأة وبدون اي مقدمات تم صعق الفتى بصاعقه من السماء، على الرغم من ان السماء كانت صافية ولم تكن هناك اي عواصف، وكأن تلك الصاعقه ظهرت من العدم.


استيقظ الفتى فجاة وبدأ يتفقد جسمه وعندما وجد انه بلا جروح او خدوش تنهد وظن انه كان يحلم.


وقبل ان يسترخي الفتى مجددا سمع صوت يتكلم.


"لماذا اكلت من الشجرة؟"


اعتقد الفتى انه كان يتوهم وان الصوت قادم من راسه لانه لم يجد أحد امامه او خلفه مهما بحث لكنه لم يكن يتوهم.


"لقد سألتك سؤالا فجاوب عليه، لماذا اكلت من الشجرة؟"


عندها تاكد الفتى انه لا يتوهم وقرر الاجابة على السؤال.


"تلك الشجرة قد اثارت الجدل كثيراً، خصوصا في قريتي، فقد جعلت الناس طماعة لدرجة محاولة اجبار غيرهم على الذهاب ومحاولة الاكل منها وايضا جعلتهم خائفين حيث انهم من الخوف دائما ما ينتحرون في نصف الطريق ولو رفضوا يتم قتلهم من هولاء الذين كانوا يحاولوا اجبارهم من الاساس، فالموت لهم اهون من العقاب المقدس، لذلك انا قررت الاكل من الشجرة لاثبت انها أسطورة ومجرد خرافة وينتهي طمع وخوف الناس."


"والان بعد ما اكلت بنفسك من الشجرة اتظن انها مجرد اسطورة وخرافة؟"


نظر الفتى الى الارض وقال " للاسف لا، كنت اتمنى ان تكون مجرد خرافة لاجعل قريتي تتخلص من طمعها وخوفها وكراهيتهم لبعض."


"ولكن يا فتى، الشجرة ليست السبب في تلك الكراهية او الطمع او الخوف بل الناس انفسهم."


قال الفتى بغضب " مستحيل، تلك الشجرة هي اساس المتاعب وبدونها الحياة ستكون افضل." 


"الكراهية والطمع والخوف جزء من البشر ولن تختفي باختفاء الشجرة."


"لا اصدقك، فلتثبت لي ذلك."


"انا لن اثبت اي شئ، انت الذي ستثبت لنفسك، سوف اعطيك القدرة على تغيير الواقع وسوف تعرف عاجلاً أم آجلا ان الكراهية لا تختفي ابدا فلا يوجد عالم بدون كراهية."


استيقظ الفتى مجددا وشعر انه كان في حلم بداخل حلم.


"لو كان ذلك حقيقي فيجب ان اكون قادرا على تغيير الواقع، سوف اثبت اني على حق، انا اريد التخلص من الكراهية في العالم. "


بمجرد قوله لتلك الكلمات كل شئ حوله اضئ لدرجة انه ظن ان الشمس اقتربت من الارض ولكنه لم يكن يشعر بالحرارة، وبعد فترة انتهى الضوء ورجع كل شئ لطبيعته الا ان العالم اصبح قارة واحدة فقط!"


في عالم يحتوي على قارة واحدة اسمها ارتير، عاش في هذه القارة شعبين 


الشعب الاول كان مميز فكان لديهم قوة روحية، وتم تسميتها بالروحية لانها جزء من جسدهم، كل فرد لديه قدرة مختلفة عن الاخر وفي حالات نادرة قد يتواجد شخصان لديهم نفس القدره.


في الجانب الاخر تواجد شعب طبيعي لم يكن لديهم ميزه او قوة.


 وبسبب هذه الفروق تولدت في الشعب الاول مشاعر الغرور والتفوق وفي الجانب الاخر تولدت مشاعر الغيرة والكراهية وبعد عديد من الخلافات والعداء اشتعلت الحرب بينهم التي كانت حتمية الحصول.


صنع الشعب الطبيعي بعض الادوات الدفاعية لكي تساعدهم على الصمود ضد الشعب المميز ولكن لم يمضي الكثير من الوقت بعد بدء الحرب وتجمع محبي السلام من الشعبين والذي عددهم لم يكن بالصغير واوقفوا الحرب بحيث ان كلا الشعبين لم يرغبا بقتل شخص من بني جنسهم وهكذا تم ارغامهم علي السلام.


قسمت القارة لاربع اجزاء واخذ الشعب المميز الجزء الشرقي من القارة وشيدوا مملكة لهم واسموها ايشلاند، وفي الجانب الاخر اخذ الشعب الطبيعي الجزء الغربي واسموا مملكتهم سوردر، وفي الجزء الجنوبي تم تشييد دولة محايده تكونت من محبي السلام من كلا الجانبين واسموها اندورا وهدفها هي الحفاظ علي السلام، واخر جزء كان الجزء الشمالي والذي كان بين المملكتين وهذا الجزء خصص للمنفيين اصحاب الجرائم من الجانبين وسمي بالمنطقة الحمراء.


 وبهذه الطريقة تم الحفاظ علي السلام لفترة طويلة بان مشاعر الكراهية مازالت في الشعبين.


نهاية الفصل صفر بعنوان : اصل العالم

التعليقات
blog comments powered by Disqus