بعد انتهاء اليوم الاخير من المدرسة، خرج كريستوفر من البوابة وبينما هو في طريقه سمع مجموعة من الفتيات بجانبه يتكلمن عنه.


"لا اصدق ان كريستوفر اخذ المركز الاول في كل السنين، وبالرغم انه اوسم اخ بين الاخوة الثلاث لكن للاسف هذا كله لن يفيده في شيء لانه ولد بشعر اسود فلن يعتبره الناس الا عار على عائلة مارفلوس." 


بينما كانت الفتاة تتابع كلامها نظرت للامام وكانت هناك عيون حمراء تحدق بها.


 كانت تلك العيون الحمراء تحدق بالفتاة بنية قاتلة جعلتها تشعر من الخوف ان تلك العيون ستخترق قلبها وتسحقه.


"هيا يا كريس، الن تاتي؟"


عاد كريستوفر الى وعيه بسبب نداء لوكاس وتابع طريقه.


(يبدو ان الرسالة وصلت.) 

 

قال ماركوس بنظرة معاتبة "لقد رايتك يا كريستوفر، هذا لم يكن فعل لطيف."


قال كريستوفر بغضب "انت تعرف ان هذا الموضوع يغضبني يا ماركوس!"


صوت كريستوفر العالي جذب انتباه كل من حوله ولكنهم تجاهلوه فحسب، كان لدى كريستوفر تلك الشهرة والسمعة في المدرسة حيث لم يتجرأ احد قط على الحديث معه طوال سنواته في المدرسة الا اصدقائه.


رد ماركوس محاولا تهدئة كريستوفر "اعرف ولكن يجب عليك ان تتعلم كيفية التحكم في غضبك."


كان لوكاس يستمع بهدوء للمناقشة الجادة بين كريستوفر  وماركوس فقد كان يعتبر كلاهما محقا، حتى كسر لوكاس صمته اخيرا.


"اتعلم يا كريس؟"  


كلا من ماركوس وكريستوفر توقفا عن الحديث ونظرا الي لوكاس، فقد كان من النادر ان يتحدث لوكاس في النقاشات بين كريستوفر وماركوس.


"اتعلم يا كريس، انت من تحدد مستقبلك بنفسك لا احد اخر،  لذلك احلم بما تريد واسعى لتحقيقه حتى ولو كان الهدف مستحيلا." 


نظر كريستوفر للوكاس وابتسم وقال "ربما انت محق." 


قال لوكاس بوجه يعلوه الفرحة "ولكن يا رجل هذه اول مره نكون نحن الثلاث معا في المركز الاول، يالها من طريقة لننهي حياتنا في المدرسة."


ابتسم كلا من كريستوفر وماركوس


رد ماركوس "اجل معك حق."


تتميز  العائلات النبيلة في هذا العالم بجيناتهم القوية بحيث ان ابناء العائلات النبيلة دائما ما يكتسبون جينات النبلاء، لذلك فان عائلة مارفلوس الذي تتميز بالشعر الاشقر والعيون الحمراء التي تورثهم باستمرار للاجيال الجديده بسبب جيناتهم النبيلة التي تغلب على اي جينات اخرى ونفس الحال مع عائلة برون الذي تتميز بالشعر الفضي والعيون الزرقاء وعائلة ماكريد الذي تتميز بالشعر الاحمر والعيون الخضراء.


 فكلا من لوكاس ذو الشعر الفضي والعيون الزرقاء وماركوس ذو الشعر الاحمر والعيون الخضراء ورثوا شعر وعيون عائلاتهم ولكن هناك حالة واحدة تغلبت بها الجينات الاخرى على الجينات النبيلة وهذه الحالة هي كريستوفر الذي ورث شعره الاسود من امه وبسبب هذا لا يستطيع وليس لديه حق ان يمثل عائلته او يكون الامبراطور القادم للمملكة فهو يلقب بعار العائلة، ولذلك فان شعر كريستوفر الاسود موضوع حساس بالنسبة له.


 بعد ان وصل كريستوفر الي القصر وودع اصدقائه، دخل منزله متعبا، هل كان ذلك التعب سببه موقف اليوم في المدرسة او كان مجرد تعب جسدي؟ لم يملك أحد الاجابة الا كريستوفر.


(يالهي اريد ان ارتاح في غرفتي)


ذهب كريستوفر الي غرفته واغلق الباب والقي بنفسه على السرير وقبل ان يعرف غلبه النعاس.


 فتح كريستوفر عينيه ووجد نفسه في مكان مظلم جزئيا، كانت الرؤية صعبة، لكن عندما نظر كريستوفر الي الارض وجد العديد من الجثث ملطخة بالدماء وكان من بينهم لوكاس وماركوس.


ارتعب كريستوفر وابتعد إلى الخلف وعندما نظر امامه وجد اخيه الاكبر دومينيك ممسك بسيفه.


قال كريستوفر وهو مرتعب "اخ…اخي دومينيك؟"


نظر دومينيك إلي كريستوفر  وعلى وجهه الغضب ولوح بسيفه على رأس كريستوفر.


 استيقظ كريستوفر مرعوبٱ على صوت دقات الباب وقد كان تنفسه غير منتظم.


(اكان ذلك حلم ؟ لما قد يفعل اخي دومينيك ذلك، ياالهي.)


حينها انتبه كريستوفر اخيرا لصوت دقات الباب.


"من هناك؟"


"انه انا يا اخي، هيا فقد حان وقت الغداء."


(اه انه مارشيل، لحظة؟ هل قال غداء؟! هل نمت لاربع ساعات؟ يالهي هل كنت متعب لهذه الدرجة.)


"حسنا ساخرج في الحال"


بعد ان اجاب على مارشيل، اخذ كريستوفر نفس عميق مرارا وتكرارا حتى يهدأ.


خرج كريستوفر وذهب لقاعة الطعام ووجد جميع افراد عائلته متواجدين.


(ابي هنا؟ من النادر ان يكون لامبراطور المملكة وقت فراغ.)


عندما نظر كريستوفر إلى دومينيك تذكر الحلم وجثث اصدقائه وفجاة احس برعشه في جسده.


(يجب ان احاول نسيان هذا انه مجرد حلم ليس الا)


جلس كريستوفر في الكرسي المخصص له الذي كان بعيدٱ نسبياً عن باقي أفراد عائلته، لم يكن من الاساس ليعرف أن وقت الغداء حل الا بسبب قلب اخيه الطيب لان لا احد من الخدم سيتجرأ ويقوم باخباره.


(كالعادة يتحدثون عن انجازات اخي دومينيك افضل سياف في المملكة هاه؟ رغم انه ليست لدي فرصة امامه ولكن لست ببعيد جدا عن مستواه، ربما استطيع ان اصبح افضل منه في يوم من الايام.)


كل من كريستوفر ولوكاس وماركوس تدربوا علي السيف معا منذ صغرهم وهذا سبب صداقتهم القوية، ومستواهم في السيف متقارب نسبيا.


نظر كريستوفر حوله محاولا تجاهل حديث عائلته بينما ياكل، ووقعت عينه على رئيس الخدم ماكسويل.


( رئيس الخدم ذاك ماذا كان اسمه مجددا؟ اعتقد ان سبب تعيينه هنا كان بسبب قدرته المثيرة للاهتمام، اعتقد انه قادر على التلاعب في خصائص الكائنات الحية والجماد ايضا، اراهن انه لو كان جيدا في السيف لتم تعيينه كجندي في الجيش.)


 وبينما كان كريستوفر غارقآ في افكاره، سأل مارشيل سؤال غير متوقع.


"كيف كان يومك يا اخي كريستوفر؟"


"هاه ماذا؟" 


(اكان السؤال موجها لي؟)


رد كريستوفر "حسنا كما تعرف ليس هناك جديد اخذت المركز الاول كالعادة."


"مجددا؟ هذا مذهل ياخي."


لم يكن افراد عائلة كريستوفر الا مارشيل مهتمين اطلاقا بما سمعوه،  وسرعان ما حولت الام الموضوع مجددا لدومينيك، بينما كان كريستوفر يحدق في اخيه دومينيك بسبب الحلم الغريب الذي راه.

 

وسرعان ما انتهي اليوم وقد كان صباح اليوم الموعود لكريستوفر الذي سوف يغير قدره للابد.


نهاية الفصل الثاني بعنوان : عار العائلة

التعليقات
blog comments powered by Disqus