كل عام في موسم الصيف بعد انتهاء الدراسة، يتجمع اصحاب السابعة عشرة من عمرهم في دولة اندورا من جميع أنحاء ايشلاند ليستخدموا الاسكانر، وبما ان دولة اندورا هي ممثلة السلام بين الدولتين فقد حصلت على ذلك الشرف.


من الممكن ايضا ان تظهر قدرة الشخص قبل ان يستخدم الاسكانر لذلك لن يكون ضروريا حينها يستخدمها، فبعد اتمام الشخص السابعة عشرة يمكن لقدرته ان تظهر في اي وقت.


صباح يوم جديد تخللت الشمس غرفة كريستوفر وهو يتجهز للذهاب الي دولة اندورا المحايدة، وبينما هو يتجهز لم يبدوا على وجه كريستوفر اي مشاعر او ملامح.


انتهى كريستوفر واخذ سيفه فحسب واستعد للخروج.


تنهد كريستوفر وقال " انا مستعد."


بما ان كريستوفر من عائلة مارفلوس فكان من الطبيعي ان يأتي افراد عائلته، ولكن طلب كريستوفر ان يذهب مع اصدقائه في عربة منفصلة وقد اخذ الموافقة علي ذلك.


خرج كريستوفر  ليلاقي اصدقائه وقابله لوكاس بتذمر كالعادة ولكن لم يكن كريستوفر في مزاج للمزاح.


"متأخر كالعادة يا كريس." 


رد عليه كريستوفر " اخرس يا لوكاس."


قال ماركوس بتنهد " ليس مجددا."


رد عليه لوكاس مازحا  "لا تقلق يا مارك سوف نحسن التصرف هذه المرة."


فجاة جاء كبير خدم عائلة مارفلوس ماكسويل وقال  "سيدي الصغير كريستوفر، ان الامبراطور يريدك ان تقابله الان."


تغيرت تعابير كريستوفر  فجاة فقد كان مندهش من سماعه ان والده الامبراطور يريد الحديث معه، برغم انه يعرف ما الذي سوف يقوله ولكنه كان مازال مندهش.


"ح...حسنا سوف اتي في الحال."


ذهب كريستوفر ليلاقي والده وقد كان علي ملامح لوكاس وماركوس القلق.


وصل كريستوفر الي العربة التي ستنقل باقي عائلته والتي كانت بالطبع محمية بالجنود والذي كان عددهم كبير، ما لفت انتباه كريستوفر هو وجود الحرس الملكي الاربعه ولكنه لم يكن مندهش من وجودهم، يقال انهم الوحيدون الذين يجارون دومينيك بالمهارة ولكن يتفوق عليهم دومينيك بقدرته.


"اردت مقابلتي ابي؟" 


"اجل يا كريستوفر،  اليوم هو يوم مميز لك، لذا كفرد من عائلة مارفلوس يجب ان تثبت بانك لست عار على العائلة لكن اذا خيبت املي اليوم فانت تعرف ما سيحصل اليس كذلك؟"


"اجل اعرف يا ابي." 


امره والده بعد ذلك بالانصراف وبينما كان كريستوفر مغادر لمح اخيه دومينيك ينظر له بابتسام، نظر اليه كريستوفر بوجه بارد ولكن يغلب عليه الانزعاج والغضب ، استمر كريستوفر ودومينيك بتبادل النظرات لبضع ثواني قبل ان يكمل كريستوفر طريقه، الوقت الذي قضاه كريستوفر بالنظر الى اخيه بالنسبة له كان دهر كامل.


"بالتوفيق يا اخي كريستوفر."


كانت هذه كلمات مارشيل لاخيه ولكن تجاهله كريستوفر واكمل طريق عودته لاصدقائه، تغيرت تعابير وجه مارشيل للحزن وعاد الى العربة مع عائلته، ليس الأمر وكأنه ليس معتاد على تصرف اخيه البارد معه، بل ما جعله حزين هو موقف كريستوفر وعائلته ببعض.


عندما رجع كريستوفر لأصدقائه أول شيء لفت انتباهه هو الجنود المتواجدون، فبعد رؤيته لعدد الجنود المصاحبة لعائلته بالإضافة الى الحرس الملكي كل ما فكر فيه هو ان عائلته لا تهتم حقا ان اصابه مكروه، فكل الجنود هنا اما من عائلة برون او ماكريد لحماية مستقبل عائلاتهم.


دولة اندورا بعيدة عن مملكة ايشلاند فهي تبعد تقريبا 7 ساعات عن عاصمة ايشلاند تيرانو، تستغرق 4 ساعات من العاصمة لحدود المملكة ومن حدود المملكة لاندورا تستغرق 3 ساعات.


في منتصف الطريق، كان كريستوفر صامتا طوال الطريق بينما لوكاس وماركوس يتبادلان الحديث.


"هل ستبقى صامتا طوال الطريق يا كريستوفر ؟"


"دعه يا ماركوس لابد ان هناك ما اغضبه عندما قابل الامبراطور ريتشارد."


نظر ماركوس الي لوكاس والى كريستوفر ثم قرر الحديث


"صديقاي اريد ان اخبركم شيئا، انا لن اخضع للاسكانر اليوم، لقد نشطت قوتي بالفعل."


نظر لوكاس وحتي كريستوفر الذي كان يبدو في عالم اخر الي ماركوس منذهلين مما سمعوه.


قال لوكاس بحماسة " اخبرني بقدرتك، هيا هيا بسرعة." 


"حسنا حسنا اهدأ قليلا، قدرتي هي التلاعب بدرجة حرارة الجماد والكائنات الحية." 


"وااو هذا رائع، هلا اخبرتني كيف تعمل؟"


"حسنا اعطني يدك."


قام ماركوس بامساك يد لوكاس ولم تمر ثواني حتى شعر لوكاس بالبرد الشديد لدرجة ان البخار كان يخرج من فمه ومن ثم اعاد حرارته الى الدرجة الطبيعية.


قال لوكاس باندهاش " هذا مذهل."


"وانتظرني حتى اتقن هذه القدرة حينها سوف اتمكن من التحكم بدرجة الحرارة دون الحاجة الى لمس الهدف بالإضافة انها سوف تكون اسرع في مفعولها."


كان كريستوفر يحدق بماركوس ولوكاس السعيدان وشعر بالقليل من الغيرة.


(اتمني لو كنت مثلهما، كلاهما يطمحان ليرثوا اعمال عائلتهم اما انا فماذا اريد؟ لا اعرف حقا ما اريد تحقيقه او الوصول اليه، يا لي من مثير للشفقة، انا بالطبع لا امل لي في ان اكون امبراطور فماذا يجب علي ان افعل او اطمح له؟)


قال لوكاس متسائلآ "بالمناسبة يا كريس، ما هي قدرات افراد عائلتك؟"


نظر كريستوفر الى لوكاس لثواني بصمت قبل ان يقرر الاجابة.


"قدرات عائلتي هاه؟ حسنا تمتلك امي القدرة علي شفاء الجروح، اما اخي دومينيك فيستطيع التحكم في حالة العقل فمثلا يستطيع ان يجعل كل الاشخاص من حوله يموتون بوقف دماغهم او يسقطوا في نوم عميق ولقد اتقن اخي هذه القدرة لدرجه انه يستطيع استعمالها علي المئات مره واحده."


"مذهل."  كانت هذه ردة فعل لوكاس وماركوس.


"اما ابي فليس لدي اي علم عن قدرته فلم ارها او يخبرني بها ولكن اراهن ان دومينيك يعرف ولكني لست مهتم بمعرفتها."


تنقسم القدرات الى ثلاث انواع، النوع الاول وهو الطبيعة، وهي اي قدرة لها علاقة بالطبيعة، النوع التاني وهو التخصيص، وهي اي قدرة يمكنها ان تغير في خصائص الجسم والجماد مثل قدرة ماركوس ودومينيك، اما اخر نوع وهو المميز وهي اي قدرة غريبة وخاصة مختلفة عن النوعين والقدرات الاخرى.


واخيرا وصل الثلاثة الى دولة اندورا وخرجوا من العربة، وعندما نظروا امامهم وجدوا الاسكانر امامهم مباشرة مع حضور ممثلين كلا المملكتين ودولة اندورا،  لقد كان طول الاسكانر من مترين ونصف الى ثلاثة امتار وبها طبق مصنوع من الحديد على الارض بين حجرين كبيرين مخصص للوقوف عليه ومن ثم تبدا الاحجار باستشعار الطاقة الروحية وان كان للشخص قوة روحية سوف تضئ وان لم يكن له فلن تضئ بهذه البساطة.


قال رئيس دولة اندورا "نهدي تحياتنا واحترامنا لامبراطور ايشلاند وزوجته ريتشارد مارفلوس وماريا مارفلوس، وفي الجانب الاخر نهدي تحياتنا واحترامنا لملك مملكة سوردر  بينجامين دينوفا، والان فلنبدا."


ذهب لوكاس قبل كريستوفر ووقف على الطبق ولم تمضي ثواني والاحجار قد اضائت بالفعل.


(لا مفاجئات كما هو متوقع، الان لوكاس يحتاج فقط لاكتشاف ومحاولة تنشيط قدرته.) 


حان دور كريستوفر، تقدم كريستوفر ووقف على الطبق، مع مشاهدة جميع افراد عائلته واصدقائه.


(لا بأس يمكنك اجتياز الاسكنار بنجاح واثبات نفسك كواحد من ال مارفلوس.) 


اغمض كريستوفر عينيه واخذ نفسا عميقا، لكن عندما فتح عينيه مجددا كانت المفاجاة، فلم تضئ الاحجار.


وسط ذهول الجميع وكريستوفر نفسه نظر دومينيك والامبراطور الي كريستوفر  نظرة احتقار وتدني.


لم يصدق كريستوفر الامر وقد كان قريبا من فقدان رباطة جأشه.


(م…مس..مستحيل ..من المؤكد ان هناك خطاء ما.) 


وقف امبراطور ايشلاند وقال "انا ريتشارد مارفلوس امبراطور ايشلاند الخامس والعشرين اعلن تجريد كريستوفر مارفلوس من اسمه الملكي وانه لم يعد مواطنآ في مملكتنا وممنوع من دخولها.


كان كريستوفر مصدوم ولم يقوى على الحديث فقد تم نفيه من منزله وفوق هذا لم يعد من ال مارفلوس، وقد كان مارشيل يبكي بدون توقف على اخيه الذي يحبه، وامه التي كانت عليها تعابير حزن ولكن ليس بقدر اخيه مارشيل بينما كان دومينيك ينظر الى كريستوفر نظرة شماته وقف ملك سوردر وقال


"انا الملك الخامس عشر لمملكة سوردر بينجامين دينوفا، اعلن ان كريستوفر وافد ومواطن جديد وأحد رعايا مملكة سوردر."


كان اصدقاء كريستوفر اكثر المتأثرين ولم يعرفوا كيف يتصرفوا، ذهب لوكاس وماركوس الى كريستوفر الذي كان مذهولا ولم ينطق او يتحرك من مكانه.


اخذ لوكاس كريستوفر في حضنه وقال والدموع تسقط من عينه


"لا تقلق سوف نجد حلآ بالتاكيد، لن نستسلم ابدا"


امسك ماركوس بكتف كريستوفر وقال بوضوح له "سوف تظل صديقنا يا كريستوفر لن يتغير شئ، ربما لن نتقابل الا نادرا او ابدا ولكن انت صديقنا يا كريس فهمت؟"


رد عليهم كريستوفر وهو يحاول ايقاف دموعه بكل قوته وصوت مكسور "اجل بالطبع، سنظل اصدقاء." 


بعد وداع طويل من اصدقائه رحل الجميع وبقى كريستوفر وحده، غربت الشمس وحل اليل، وبينما هو يتمشى بحيره في اندورا سمع صوت بكاء طفل شعره بني لا يتعدى السبع سنوات.


 فاقترب منه كريستوفر وقال بصوت يخلوا من المشاعر


"ماذا بك؟"


رد الطفل "ان اخي وقع في مأزق مع بعض اللصوص واخبرني ان اركض الى هنا."


تنهد كريستوفر وقال "اين اخوك بظبط في المنطقة الحمراء؟"


"اتبعني."


تبع كريستوفر الطفل الى ان اصبح بعيد بشكل كافي عن اندورا.


"اين بظبط المك---" وقبل ان يكمل كريستوفر جملته تم طعنه من الخلف. 


وقع كريستوفر على الارض، عندما رفع كريستوفر رأسه لينظر من الذي طعنه وجد شخصان، كانوا في نفس الطول تقريبا ولكن احدهم كان بشعر اشقر والاخر بشعر بني. 


ربت صاحب الشعر البني على شعر الطفل وقال وهو يضحك "احسنت يا اخي الصغير، يبدوا انك احضرت لنا احد الاغنياء." 


قال صاحب الشعر الاشقر "اه لقد رايته هذا الصباح، انه الامير المنفي عديم الفائدة، يبدوا اننا امسكنا صيدا ثمينآ."


قال كريستوفر في نفسه وهو يتألم بغضب ( لقد كان هذا فخ، انا ساذج جدآ، انتم ايها الاوغااد لماذاا تنظرون جميعا علي بتدني؟!) 


وكأنه احس بقرب موته، لان شريط ذكرياته تم عرضه امامه.


"انت لست مثلنا بشعرك الاسود هذا."


"هذا لن يفيده في شئ لانه عار عائلة مارفلوس."


"لانك عار العائلة، يجب الا تخيب املي والا انت تعرف ما سيحصل."


وفجاة سمع كريستوفر صوت بداخله يقول "اتركني اقتلهم!"


دخل كريستوفر في نوبة غضب وقال بصراخ "يا اولاد العاهره!"


عندها اوقف الشابان ضحكهم ونظرا للخلف وتفاجئوا 


 "ماا هذا؟؟ لقد اختفى! اين اختفى هذا الوغ--" وقبل ان يكمل كلامه، طعن كريستوفر باستخدام سيفه صاحب الشعر الاشقر في ظهره مخترقآ قلبه.


"انها تؤلم صحيح؟ رغم انك لم تطعني في قلبي ولكنك تستحق الموت."


تفاجئ صاحب الشعر البني، لانه راى عينا كريستوفر والتي كانت تتوهج، بالإضافة الى اختفاء جرح الطعنة، لم يعرف الشاب اذا كان يتوهم ام لا وقال بفزع "متى قام بالالتفاف حولنا؟ وبهذه السرعه؟ وايضا جرحه اختفى!! هل هو وحش؟"


سقط صاحب الشعر الاشقر ميتآ على الارض ونظر كريستوفر الى صاحب الشعر البني والطفل المرعوب بخلفه وقال ببرود 


"انتما اخوة هكذا اذا، لما لا نتقاتل؟ لو هزمتك سوف اقتل اخيك."


نظر الشاب بخوف الى اخيه ومن ثم نظر الى كريستوفر وقال بغضب " لن اسمح لك."


رد عليه كريستوفر وهو يضحك " اذا عليك ان تهزمني."


وقف الاثنان امام بعضهم، اندفع كريستوفر اولا بسرعه كبيره وقام بتلويح سيفه نحو راسه ولكن تفاداها الشاب بصعوبة، ثم قام الشاب بالتلويح بيده فخرجت الاشواك من الارض نحو كريستوفر لكن قام كريستوفر بتجنبهم في اللحظة الاخيرة.


(مستعمل قوة؟؟ اذا فهو مجرم منفي من المملكة، لقد كان هذا وشيكا، يمكنني استعمال التراب الناتج من اشواكه لخداعه.)


في الحظة التي ابتعد بها كريستوفر عن الاشواك ظهرت اشواك جديده من الارض ولكن هذه المره تحته مباشرة.


قال الشاب"نلت منك ايها الامير الوغد."


"لا اعتقد ذلك." 


"ماذا؟ اين؟"


اتى كريستوفر من خلفه وضربه على راسه بيد السيف ووقع على الارض.


باستعمال التراب الناتج عن ظهور الاشواك من الارض بالاضافة الى سرعته تمكن كريستوفر من الدوران حول الشاب بدون ان يلاحظ. 


"يالهي، الم تتعلم الا تترك ظهرك مكشوفا من صاحبك الميت هنا؟"


بعدها قطع كريستوفر كلتا ذراعيه وقدميه وامام اخيه الصغير الذي كان يبكي من الخوف، صرخ الشاب بشده وقال وهو يبكي بألم


"ايها الوحش!"


رد عليه كريستوفر "لقد كانت لديك الفرصة، لقد خاب املي فيك حقا، انت لست منافسآ لي، لقد كانت محاولتك للفوز جميله جدآ، حسنا، هذه غلطتك، اخوك سيموت ولكن لا تقلق، سوف ارسلكما الى العالم الاخر معا."


وسط صرخات الشاب من الخوف، غرس كريستوفر سيفه في قلب اللص الشاب ومات.


 ذهب كريستوفر الى الطفل الذي كان متجمدآ في مكانه من الخوف وكان يبكي ويصرخ من الحزن على اخيه.

 

نظر الطفل الى كريستوفر وهو يقترب منه ببطئ، وجه كريستوفر كان ملطخ بالدماء وعيناه الحمراء تلمع مثل القطط وكانت تتجمع حوله هاله سوداء وكأن الظلام يجتمع حوله.


صرخ الطفل "ش..شي..شيطان!"


قال كريستوفر بابتسامة مرعبه "لا تقلق سوف ارسلك الى اخيك حتى لا تشعرا بالوحدة."


توقف بكاء وصراخ الطفل بضربة واحده من كريستوفر 


"لقد عبثتم مع الشخص الخطأ يالحظكم السئ."


ثم قام كريستوفر بحمل جثة الطفل وقام بوضعها بجانب جثة اخيه.


"انتما معآ الان." 


رحل كريستوفر، تلك الليلة ملئت المنطقة الحمراء ضحكات مجنونة ومرعبة.


نهاية الفصل الثالث بعنوان : ولادة الشيطان الاسود.

التعليقات
blog comments powered by Disqus