"ماذا؟ اين انا؟"


كانت الشمس في منتصف السماء عندما استيقظ كريستوفر، وجد نفسه تحت شجرة كبيرة كان نائما تحتها وبينما كان حائرا عن كيفية وصوله الى هناك لفت انتباهه كلمات مكتوبة على الارض.


"لقد قتلتهم من اجلك" كانت هذه الكلمات مكتوبة بالدماء وبخط عريض وواضح. 


تفاجئ كريستوفر وزادت حيرته عندما قرأ تلك الكلمات المكتوبة بالدماء.


(ما هذا؟ من كتب هذا؟ بالتفكير بالامر انا لا اتذكر ما حدث البارحة، اخر شئ اذكره هو الوقوع بفخ هولاء اللصوص الاوغاد.)


وفي هذه اللحظة تذكر كريستوفر انه قد تم طعنه في ظهره ولكن عندما تحسس كريستوفر ظهره لم يجد الجرح او اثار الطعن حتى. 


(هل كنت احلم؟ لا مستحيل لقد كان هذا حقيقي جدا على ان يكون حلم.)


وفي خضم تفكير كريستوفر لاحظ ان هناك تجمع كبير للطيور الجارحه على بعد تقريبا 10 امتار، قرر كريستوفر الاقتراب ليشبع فضوله، لكن عندما اقترب كريستوفر بدأ يشم رائحة سيئة مزعجة وكلما اقترب تشتد قوة الرائحة.


حتى وصل وطارت الطيور خوفا منه وكان مصدر الرائحه هي 


"هذه جثث اللصوص!!"


(ولكن كيف ومن؟ حسنا الامر واضح ان الرسالة كانت تقصدهم ويبدو انها كتبت بدمائهم ايضا.) 


عندما نظر كريستوفر لجثة الطفل احس بألم فظيع في راسه وتذكر الكلمات التي سمعها "دعني اقتلهم."


فكر كريستوفر وهو ممسك براسه من الالم ( هذا الصوت لقد كان داخل عقلي بالتاكيد ولكن المشكله انه كان صوتي انا! هل انا من قتلهم؟! لا مستحيل، لو كنت انا من قتلهم لماذا ساكتب رساله لنفسي تخبرني باني قتلتهم؟ بالطبع فالامر غير معقول وفوق هذا لم اكن ابدا لاقتل طفل، حسنا لن انكر اني اردت ان اقتلهم جميعا بلا استثناء ولكن لم اكن لاقتل الطفل حقا، وايضا من قتله لقد كان قاسي الق--)


قطع تفكير كريستوفر بعض الكلمات المكتوبة تحت يد الطفل وقد كانت 


"شيطان."


كلمة شيطان كانت مكتوبة ثلاث مرات واستنتج كريستوفر ان الطفل كان حيا لمدة قبل ان يموت.


(ولكن الشياطين ليست موجودة الا لو كانت قدرة احدهم، هل يقصد الطفل ان شخص بقدرة شيطان هو من قتلهم؟)


(يالهي دماغي ستنفجر من كثرة التفكير، بدل من ان اجد حل لمشكلتي لماذا اضيع وقتي بمعرفة ما حصل لهولاء الاوغاد، يجب ان اذهب لمملكة سوردر اولا فانا ليس لدي مكان اخر اذهب اليه.)


ان مملكة سوردر توفر للمنفيين عديمي القدرات محل للاقامة، بما انهم اصبحوا مواطنين لسوردر فمن واجب المملكة ايجاد سكن لهم.


(من موقع الشمس فيبدو انها مازالت فترة قبل الظهر، لذا مملكة سوردر يجب ان تكون غرب الشمس في هذا الاتجاه.) 


وبعد ساعة من المشي وصل كريستوفر لمملكة سوردر  فقد كان كريستوفر من الاساس قريب من دولة اندورا التي بدورها قريبة من المملكتين.


"عرف بنفسك." عندما وصل للبوابه ساله احد الجنود هذا السؤال.


" انا كريستوفر، كريستوفر مارفلوس سابقا، انا المواطن الجديد."


احس كريستوفر بالاحباط بعد قوله تلك الكلمات لانه تخيل للحظة انه سيقضي بقية حياته هنا.


"اجل اجل كنا نتوقع وصولك لكنك تأخرت."


فتح الجنود البوابة وعندما دخل كريستوفر، سأل نفس الجندي مره اخرى كريستوفر، ولكن هذه المره كان سؤال غير متوقع. 


"لماذا وجهك مغطي بالدماء؟"


"ماذا؟!"


حينها لمس كريستوفر وجهه وبالفعل لاحظ وجود دماء جافة علي وجهه.


قال كريستوفر  محافظآ على هدوئه "اه هذه؟ لقد هاجمني حيوان فقتلته، تلك دمائه"


"هكذا اذا؟ من المفترض انك تعرف ان المنطقة الحمراء خطرة اكثر في الليل، بسبب الحيوانات المفترسة والمجرمين الذين يفضلون العمل ليلاً، ولكن على اي حال تفضل وسارشدك لمسكنك."


(هل انا من قتلهم بعد كل شئ؟ لو كان هذا هو الوضع فلما لا اتذكر؟ ولما ذكر ذلك الطفل كلمة شيطان؟)


بينما كان كريستوفر يتبع الجندي سمع احد الجنود الاخرين يتمتم "الم يكن يكفي ان نعتني بخنازير مملكة ايشلاند والان سنعتني بخنزير ملكي؟"


شحذ كريستوفر اسنانه وقبض يده، لكنه تحكم في نفسه قبل ان يقوم بفعل متهور لانه ليس في وضع يخوله للتسبب بالمشاكل. 


بعد فترة من المشي توقف الجندي فجاء وقال


"هذا هو منزلك الجديد، ستجد شريك سكنك بانتظارك."


"شريك سكن؟"


تنهد كريستوفر ( يالهي، بالطبع سيكون هناك شريك سكن فلا اعتقد ان مملكة سوردر التي تستقبل المئات من مملكة ايشلاند في السنة سوف توفر لهم جميعا منازل مستقلة.) 


طرق كريستوفر على الباب ومن فتح الباب كان شاب قريب من سن كريستوفر بشعر اسود وعيون بنية.


"اوه مرحبا لابد انك شريك سكني كنت في انتظارك، انا اوليفر."


"انا كريستوفر، وقبل ان تسأل عن الدماء التي على وجهي ارني اين الحمام لاستحم."


قال اوليفر وهو يضحك "بالطبع بالطبع الحمام هناك."


ذهب كريستوفر للاستحمام وسرعان ما انتهي النهار وحل الليل، كان كريستوفر يفكر وهو مستلقي علي سريره.


(هذا اللعين الذي وصفني بالخنزير لن اسامحه ابدا ولكن لا يمكنني فعل شئ الان لذا ساهدأ في الوقت الراهن، لكن ما الذي سافعله الان؟ هل استسلم لقدري فحسب؟ اعتقد اني ساعيش في سوردر قليلآ حتى اجد الحل.)


"تصبح علي خير يا كريستوفر، يجب ان تنال قسط من الراحه لان لدينا عمل غدا."


"حسنا لا تقلق."


وفي صباح اليوم الجديد، كان كريستوفر يتجهز للذهاب لعمله حتى دخل اوليفر. 


"مرحبا كريستوفر اتمني ان تكون حصلت على قدر كافي من الراحه."


"كنت مرتاح لا تقلق."


"هذا جيد، ولكن ان لم تمانع ان اسألك، اين ذهبت ليلة امس؟"


توقف كريستوفر ونظر الى اوليفر بغرابة وقال "ماذا تقصد؟"


"لقد رايتك بالامس تخرج ليلا."


بينما كان كريستوفر متعجبآ من السؤال سمع ضوضاء عالية، وعندها خرج كريستوفر واوليفر ليروا ما الامر.


عندما خرجوا وجدوا تجمع كبير من الناس. 


صرخ احدهم "هناك شخص ميت!"


عندما راى كريستوفر الشخص الميت انصدم.


(ان هذا الشخص هو الجندي الذي اهانني!)


لاحظ كريستوفر كلمات مكتوبة بالدماء مجددا بجانب الجثة، كلمات جعلت كريستوفر يرتعش من الخوف، والتي كانت 


"انا لست شيطان، انا هو انت." 


نهاية الفصل الرابع بعنوان : مواطن جديد.

التعليقات
blog comments powered by Disqus