كان كريستوفر يقف وحيدا على التل يحدق في السماء الماطرة ويفكر في هزيمته من القائد ليون. 


(اتضح اني ضعيف جدا، كيف لي ان افكر بأن اصبح افضل من دومينيك وانا لا استطيع حتى هزيمة وغد مثله.)


وفي هذه اللحظة توهجت عيني كريستوفر الحمراء لدرجة انها اصبحت واضحة في الظلام.


( يجب ان اصبح افضل واقوى والا لن يكون لدي حتى ربع فرصة امام دومينيك، ستبدأ عملية تطهير المنطقة الحمراء قريبا، ستكون فرصة جيدة للتدريب.)


بعد فترة، عاد كريستوفر الى المنزل وكان اوليفر في انتظاره.


"اخيرا عدت، لقد تاخرت كثيرا، كنت قلقآ عليك، انت مبتل للغاية."


"اسف، كنت احتاج بعض الهواء وبعض الوقت مع نفسي لافكر."


قال اوليفر بابتسامة "لا عليك، سعيد فقط انك بخير."


كان صباح يوم جديد، حين خرج كريستوفر واوليفر من مسكنهم وفي طريقهم للعمل، كان كريستوفر دائم التفكير عن ما الذي عليه فعله عندما يصل.


(هل علي التظاهر وكأن شئ لم يحدث؟ لا، لا يمكنني فعل ذلك، إذا هل علي تقبل الأمر فقط؟ لا ادري على الاطلاق عن الذي يجدر بي فعله.)


تنهد كريستوفر من كثرة التفكير، حينها لمح كريستوفر شخص غامض يراقبه من خلف مبنى امامه، عندما ادرك الشخص ان كريستوفر رآه فر هاربا. 


توقف كريستوفر عن المشي وحدق في المبنى لبرهة.


حينها أصر كريستوفر على معرفة هوية ذلك الشخص وركض خلفه قائلا لاوليفر "فلتسبقني يا اوليفر، سألحق بك لاحقا."


قال اوليفر حائرا "مهلا! الى اين انت ذاهب يا كريستوفر؟!"


تجاهل كريستوفر نداء اوليفر وركز فقط على ايجاد ذلك الشخص الغامض.


حينما ركض كريستوفر خلف المبنى، ظل يبحث في كل مكان عن الشخص، المشكلة ان تلك المنطقة خلف المبنى لم تكن سوى مكان مهجور اشبه بمكب نفايات.


(مستحيل! اين ذهب؟ ليس لديه مكان يهرب منه من هنا.)


"اوه اهلا، يبدو انك تبحث عني."


نظر كريستوفر خلفه لمصدر الصوت، ما وجده كان مجرد جندي شاب تقريبا في العشرينات من عمره، خمن كريستوفر انه جندي لانه كان يلبس درع.


كان الشاب ذو شعر اسود وعيون خضراء.


قال كريستوفر "لماذا كنت تراقبني؟"


رد الشاب بنبرة سخرية "هل فعلت؟"


قال كريستوفر وهو يحاول كتم غضبه "لا تختبرني ايها الوغد."


ضحك الشاب وقال "أهدأ، اهدأ يا كريستوفر."


تفاجئ كريستوفر من معرفة ذلك الشخص باسمه.


 "كيف عرفت اسمي يا هذا؟"


تنهد الشاب وقال "الأمر ليس بتلك الصعوبة" ابتسم الشاب واكمل "اعني ان الأمير يعرف أمير اخر مثله، يمكنك ان تقول انها موهبة او حاسة سادسة."


"أمير؟ انت؟!"


ضحك الامير المزعوم وقال " اجل، اعرفك بنفسي، انا امير سوردر الاول."


ضحك كريستوفر وقال "اذا كنت أميرا حقا فاين الحراسة؟"


تنهد الأمير المزعوم وقال "لا احد يعرف مكاني، فانا متمرد بعد كل شيء."


لم يفهم كريستوفر اي شئ قاله الشخص الذي امامه ولكنه سأله على اي حال "لماذا انت متمرد؟ على ماذا تتمرد؟"


ضحك الامير وقال "ليس لي نية في اخبارك ولكن سأعطيك تلميح، ما اريده هو ان اكون الملك، لذلك انا هنا اعيش في الشارع تقريبا لا انام الا قليلا، يمكنك القول اني احرس المدينة ليلا."


زادت حيرة كريستوفر بعد تلك الاجابة، لماذا يتمرد عندما يريد ان يصبح الملك؟ لقد قال انه الامير الاول ايضا فيجب ان يكون الوريث الاحق.


قال كريستوفر "لا افهمك، لماذا تتمرد وتريد ان تكون ملك في نفس الوقت؟"


اختفت ابتسامة الأمير بعد سؤال كريستوفر وقال "لن تفهمني، لكن سأعطيك إجابة مختصرة، اريد ان اكون بدون قيود لأحرر تلك المملكة من قيودها، فليس هناك افضل من ان يتحرر المرء من القيود التي تقيده."


 حينما اعطى الأمير اجابته قرر الرحيل فحسب دون ان يسمع إجابة كريستوفر، قال الأمير وهو مغادر "لقد رايتك تلك الليلة اتعلم؟ لدي احساس اننا سنتقابل في المستقبل، ربما تكون جزء من خطته حينها."


لم يسمع كريستوفر اخر كلام قاله الأمير لان ذهنه تشوش بعد سماعه كلمة واحدة.


(حر بدون قيود؟ بدون قيود؟ انا حر اليس كذلك؟ هل هناك قيود تقيدني؟ هل اترك نفسي فحسب؟)


خلال طريقه للعمل، كان كريستوفر دائم التفكير بكلام الامير.


عندما وصل كريستوفر الى المبنى الذي يعمل فيه، قابله القائد بابتسامة "مرحبآ كريستوفر، اخيرا جئت."


رد كريستوفر ووجهه في الارض "مرحبا."


ابتسم ليون وقال في نفسه (كما توقعت بعد ان هزمته البارحة، كبريائه يمنعه من ان يتصرف بغرور.)


اقتربت سيليا وقالت "مرحبآ كريستوفر."


تنهد كريستوفر ورد "اهلا."


قال اوليفر "اين ذهبت فجأة يا كريستوفر؟"


رد كريستوفر "لا شيء، اعتقدت اني رايت لصا لكني كنت مخطئ."


بعد ان تخلص كريستوفر من إزعاج اوليفر قرر ان يتدرب اكثر، لكنه وجد شون يتدرب وحيدآ فاقترب منه وسأله 


"ماذا تفعل؟"


رد شون "اليس واضحآ؟ اتدرب."


توقف شون والتفت لكريستوفر وقال "لقد هزمتني البارحة، لذلك اتدرب بجد حتى اصبح اقوى."


سأل كريستوفر "ولماذا تريد ان تصبح اقوى؟"


كان كريستوفر يعتقد ان لابد من سبب لرغبة الشخص في ان يصبح اقوى.


رد شون بتردد "لقد كان حلمي ان اكون فارس من فرسان مملكة ايشلاند، ولكن بعد ان جئت الى هنا لم يكن في بالي الا شئ واحد، وهو اني اريد ان ارى امي وابي مجددا لذا اريد ان اكون اقوى لاجلهم، ربما في يوم من الايام اراهم مجددا."


قال كريستوفر "اتمني ان تراهم مجددا."


لم يعرف كريستوفر كيف يعبر عند سماعه لذلك الكلام لكنه أيقن شيء واحد.


( شون لديه سبب قوي للمواصلة واراهن ان الجميع كذلك الا انا، انا الوحيد الذي ليس لديه هدف فقط تحركه مشاعره والظروف المحيطة به، من الافضل ان اجد شئ اسعى اليه.)


نظر كريستوفر الى شون واوليفر وسيليا وابتسم.


(ربما يمكنني البقاء معهم قليلا.)


اراد كريستوفر ان يجرب العيش بدون قيود لمرة واحدة.


بعد مرور شهر، في اول ضوء للنهار تجمع كريستوفر واوليفر مع شون وسيليا والقائد ليون.


قال القائد "حسنا من هنا سوف نرافق فرقة اخرى ومع عدد من جنود المملكة سوف نبدأ المهمة."


سأل شون "ولكن كيف سنعرف اماكن المجرمين بظبط؟"


اجاب القائد "ليس هناك الا اماكن محدوده في المنطقة تسمح لهم بالتواجد والاختباء."


قال كريستوفر "منطقة نهر الجاين، لانهم لن يستطيعوا البقاء بعيدين عن الماء."


رد القائد "احسنت، فهم بشر قبل كل شئ ويحتاجون للمياه النظيفة وايضا النهر يجذب الحيوانات للشرب لذلك يصبح الصيد اسهل."


نهر الجاين هو نهر عذب يتواجد شمال المنطقة الحمراء ويربط بين المملكتين.


هذه المره سأل اوليفر "هل شائعات وجود منظمة للمجرمين حقيقة؟"


رد القائد "حتى الان لا نعرف، لكننا سنعرف قريبآ جدا."


تابع القائد كلامه "يبدو ان الجميع وصل، فلنستعد للذهاب الان، سنركب الاحصنة حتى نصل الى نهر الجاين وحينها سنكمل على ارجلنا."


 "حسنا سيدي!"


 فترة وقت الظهر. 


سأل اوليفر "كم تبقى من الوقت؟"


اجابه القائد "ان نهر الجاين في اقصى شمال المنطقة الحمراء، ونحن كنا في اقصى الجنوب لان بوابة مملكة سوردر بجانب دولة اندورا، لذلك من المفترض ان نصل قبل الغروب." 


رد اوليفر "اذا مازال امامنا الكثير من الوقت، لكن استطيع التحمل."


بعد هذه الكلمات حدق كريستوفر باوليفر ( اتسائل ما الذي يدفعه للاستمرار هكذا، ما الذي يريد تحقيقه او الوصول اليه؟)


تردد كريستوفر قبل السؤال ولكن قرر ان يفتح فمه اخيرآ "اوليفر كيف كانت حياتك في مملكة ايشلاند؟ ان لم تمانع ان اسئل."


تفاجئ اوليفر بسؤال كريستوفر ونظر الى حصانه لثواني قبل ان يقرر الرد على السؤال.


"لطالما كنت وحيد، لم يكن لي منزل، لم يكن لي اب او ام او حتى اقارب، عشت حياتي مع القطط والكلاب في الشارع فقط لقد كانوا اصدقائي، كان ذلك حتى العام الماضي يوم عيد ميلادي السابع عشر، اجل لقد كان يوم استعمالي للاسكانر و كما ترى اصبحت مواطن جديد لسوردر، لن اكذب لو قلت ان حياتي اصبحت افضل، ابليت جيدآ في عملي كجندي حتى انه تم نقلي لهذه الفرقة لاساعد في تطهير المنطقة الحمراء، ولكن الجيد في هذا حقا انني تعرفت عليك يا كريستوفر، اقصد يا كريستوفر مارفلوس."


نظر كريستوفر الى اوليفر وابتسم.


تابع اوليفر مازحا "ماذا؟! اكنت تعتقد اننا لا نعرف انك امير؟ عيناك الحمراء تفضحك، فهي حصرية لعائلة مارفلوس، الامر هو اننا نعرف ما تعرضت له ولذلك لا نذكر الامر ابدا."


شعر كريستوفر بالقليل من الحزن ( انهم اشخاص جيدون، اشخاص جيدون مثلهم لا يستحقون شخص مثلي معهم.)


وبعد عدة ساعات، وصلوا اخيرا الى نهر الجاين وكانوا قبل الغروب بساعتين او اكثر بقليل.


قال القائد "اتركوا احصنتكم هنا، سنكمل على اقدامنا من هنا، هناك اربع اماكن محتملة في المنطقة، اثنان في الشرق واثنان في الغرب، لذلك سننقسم، فرقتنا ونصف جنود المملكة الموجودين سنتولى امر الجانب الشرقي، الفرقة الثانية وباقي الجنود سيتولون امر الجانب الغربي، وعدد بسيط من الجنود سيبقى مع الاحصنة، اي اسئلة؟"


"لا سيدي!"


"جيد، لنذهب."


بعد نصف ساعه من المشي وصلت الفرقة للمكان الاول في الجانب الشرقي.


المكان كان جميل فقد كانت ارض خضراء واسعة بها أشجار ليست قليلة وليست كثيرة.


 لقد كان هناك بيت وسط اشجار هذا المكان وعندما اقتربوا مسافة كافية، خرج عديد من الناس من وسط الاشجار لدرجة ان العدد كان كافي لمحاصرتهم.


(العنة لقد كان فخ، والان نحن محاصرون.)


قال القائد "يبدو انهم علموا بمجيئنا وجهزوا لنا فخا، لكن كيف؟"


تابع القائد بصوت عالي "فلتهجموا عليهم الان قبل ان يضيقوا علينا المساحة اكثر، وتذكروا لوحوا سيوفكم لتقتلوا."


 "علم سيدي!"


وبالفعل بدأت الفرقة بالهجوم على المجرمين والذي بدورهم بدأو بالهجوم ايضا.


احد المجرمين لوح بسيفه نحو كريستوفر الذي تفاداها وبعدها قطع رأسه بسرعه وبدون تردد.


(ساستغل هذه الفرصة لاصبح افضل، لذلك لن ارحم احدا.)


وبجانب كريستوفر الذي كان يقاتل بدون رحمة، كان شون واوليفر يخترقان طريقهم بالقوة، كان كريستوفر منشغل في القتال لانه لم يرى الشخص القادم من خلفه، لكن عندما لاحظه كريستوفر كان الامر متاخر على اي ردة فعل، قبل ان يصل نصله الى كريستوفر طعن احدهم المجرم وانقذ كريستوفر، قد كان هذا الشخص هو اوليفر.


"شكرا لك اوليفر، كان هذا وشيكا."


"لا عليك، لنحمي ظهور بعضنا."


واكمل كل من كريستوفر وشون واوليفر قتال المجرمين، كان بجانبهم ليون الذي كان يقاتل بضراوة والذي لا يترك حتى مساحة للمجرمين بالاقتراب منه، بينما كان يقاتل اقترب احد المجرمين من خلفه وقبل ان يلوح بسيفه حتى، التف ليون واخترق قلبه بسيفه.


لم يمضي الكثير من الوقت والا انقلبت اوضاع القتال الى قتال من طرف واحد، وبعد مدة، انتهت اصوات اشتباك السيوف وقد كان وقت الغروب بالفعل.


قال القائد "اعتقد ان هذا اخرهم."


ولكن، كان اخر واحد من المجرمين مختبئا والذي انتظر لحظته المناسبة، خرج وهجم على سيليا من الخلف. 


لاحظ كريستوفر وحاول تحذير سيليا "ورائك يا--"


ولكن قبل ان ينهي كريستوفر كلامه، كانت سيليا بالفعل مخترقة بسيفها قلب اخر مجرم حي. 


كانت معالم الدهشة والانصدام واضحه على وجه كريستوفر الذي سأل اوليفر "امم اوليفر، ما كانت نتيجة القتال بينك وبين وسيليا؟"


رد اوليفر "اه ذلك القتال، سيليا فازت."


لم يتفاجئ كريستوفر من كلمات اوليفر بعد ان رأى امكانيات سيليا بنفسه.


(بالتفكير بالامر لقد قتلت سيليا العديد من المجرمين لكني لم الاحظ ذلك حتى الأن.)


نظر كريستوفر الى الارض وراى انهم خسروا بعض الجنود، بعد ان سمح القائد ليون لهم بالراحه قليلآ قال


 "هيا يا شباب يجب ان ننتهي من المهمة بحلول الغد."


نظر كريستوفر الى جثث الجنود واحس بالشفقة تجاههم.


رحلت الفرقة من هذا المكان متجهين الى اخر مكان موكل لهم، في طريقهم اقترب كريستوفر من سيليا وسألها


"القليل من الفتيات فقط يعرفون القتال بذلك الشكل، من علمك القتال؟"


"والداي من علماني القتال، فعائلتي كلها من الجنود والمحاربين المعروفين في مملكة ايشلاند، لذا والداي كانا يعلقان علي امال كبيرة، خصوصا بعد هروب اخي من المنزل، لكن عندما استعملت الاسكانر تغيرت حياتي 180 درجة، الان بعد ان خيبت امل والداي احاول التعايش فقط مع قدري، ولكن لاقول الحقيقة حياتي هذه لا تختلف عن حياتي السابقة فكلاهما حياة لم اخترها."


(بطريقة ما هذه الفتاة تشبهني.)


قال كريستوفر "ربما من الافضل ان تبدأي بعيش حياة ترضي بها ولا تندمي عليها."


ابتسمت سيليا وقالت "معك حق، هذا ما احاول فعله."


في طريقهم حتى الان لم يقابلوا اي حيوان مفترس وهذا ما اثار القلق والريبة لديهم.


وبعد مدة من المشي وصلت الفرقة اخيرا وجهتها، عندما وصلوا كان الليل قد حل بالفعل ووجدوا مساحة خضراء كبيرة يتوسطها قصر كبير.


قال القائد "هذا القصر يبدو مهجور، لكنه كبير للغاية، لذلك قبل ان نستكشف داخله، اعتقد ان من الافضل ان نستكشف انا وسيليا وشون وبعض الجنود منطقة خلف القصر، كريستوفر واوليفر والباقي من الجنود سيستكشفون المنطقة الامامية."


وبالفعل انقسم الفريق وذهب ليون وسيليا وشون لمنطقة القصر الخلفية وبدأ كريستوفر واوليفر باستكشاف المنطقة الامامية.


بعد قليل من الوقت، لم يجد كريستوفر او اوليفر اي شئ.


قال كريستوفر "الجو هادئ زيادة عن اللزوم، ان الامر مريب."


"يا لك من ذكي يا كريستوفر."


متفاجئين، قال كريستوفر واوليفر في نفس الوقت "ماذا؟"


ذلك الصوت الذي سمعه كريستوفر واوليفر لم يكن لشخص يعرفوه، وسرعان ما تراجعوا للخلف ونظروا لمصدر الصوت والذي كان رجلان، احدهما شاب بشعر ابيض وعيون بنية والاخر رجل ضخم وطوله فوق المترين وعريض. 


قال صاحب الشعر الابيض "مرحبا كريستوفر." 


رد كريستوفر "من انت؟ وكيف عرفت اسمي؟"


رد الشاب بابتسامة عريضة "اعرفك بنفسي انا لوسيفر، زعيم منظمة نو سلافيري او كما تلقبونها انتم، منظمة المجرمين."


نهاية الفصل السابع بعنوان : تطهير المنطقة الحمراء 

 (البداية)

التعليقات
blog comments powered by Disqus