- انتهيت ..فقط اربطه لااستطيع الوصول لظهري

هتف كلاوس وهو يمد له الضِماد من الخلف ليربطه ..نزل الاثنان و إتجها إلى مائده الطعام حيث كان روي قد أعد عشاءاً فاخراً بدأ الجميع بتناوله ثُم ذهبو للنوم عدا كلاوس الذي كان مُنشغلاً بغسل الأطباق

انهى كلاوس غَسل الأطباق و عقد حاجبيه قائلاً بضيق:

- تباً لمَ تبتل ثيابي في كل مرة؟! اما روي لايَحدث هذا معه ابداً!

إتجه بخطى سريعه نحو الأعلى ليُبدل ثيابه دخل بهدوء وخلع قميصه بإنزعاج :

- هل انت مستفيق ؟

بحيره تحدث ناظراً لرايان الذي كان جالساً قُرب النافذة تحت ضوء القمر المُكتمل..اومأ الاصغر بِرأسه دون ان يتفوه بِحرف ..لم يتحدث كلاوس بدوره بل وضع قميصه ليجف و زفر أنفاسه بضيق قائلاً:

- لم يعد لي ماأرتديه!

أبعد الضِماد عن صدره فجرحه قد بدأ يتعافى ولم تعد هناك حاجه لتضميده ..نظر رايان لصدره كان يحمل نُدبه طويله كلاوس لم يكن يهتم بأمر رؤيه رايان لتلك النُدبه فهو لايعلم ان مارثا قد أخبرته بشأنها

غادر رايان الحُجره بخطى سريعه وبشكل اقلق كلاوس فنهض ليلحق به ويطمئن ..توقف رايان يلتقط أنفاسه:

- أأنت بخير؟!..ماذا جرى لك فجأة؟!

- دعني الآن !

بصعوبه تحدث رايان مُحاولاً كبت مايَشعر به ..يريد ان يُصفي ذهنه ان يفهم لمَ والده فعل ويفعل كل هذا..امسك كلاوس بِذراعه لكنه ابعده و فتح الباب مُندفعاً الى الخارج فهو يريد ان يبقى وحيداً :

- رايان !! انتظر انه خطر!!

هتف كلاوس بفزع وهو يلحق بإبنه الذي يتصرف بغرابه ..شد على ذِراعه المُتأذيه وأكمل الجري وراءه مُتجاهلاً شعوره بالبرد.

إستشعر وجود هالته و ارتبك ناظراً حوله سارع في خُطاه ساحباً رايان نحوه شد ابنه الى صدره وقفز للوراء مُتجنباً الضربه.

- اللعنه!..لقد قرر ان يهجم!

شد رايان الى صدره ناظراً للمكان حولهم..البرد شديد و جُرحه قد فُتح إضافه لكونه أعزل بِلا سلاح ..نظر لابنه المُرتجف و نهض هامساً له:

- رايان انصت لي ..انا سأشغله وأنت أهرب الى المنزل !

ترك ابنه خلفه وتقدم شاداً على ذراعه سيستخدم فنونه القِتاليه التي تعلمها من والده ...تقلص حجم التنين ليُصبح ذا شكل بَشري..كان بشكل رجل مُقاتل بُنيته ضخمه

- لقد أثرت إعجابي وانتباهي ايها الشاب!.. انت المُلقب بالشيطان اليس كذلك؟

- اجل

دخل رايان وسقط قُرب الباب لاهثاً نزل روي السلالم بعجل و إتجه نحوه قائلاً:

- مابك رايان ؟! واين هو كلاوس؟!

- ا انه يقاتل التنين ..هو بلا سيف ساعده!!

بانفاس متقطعه تحدث رايان ليُمسك روي بسيفه ويتجه للخارج صائحاً :

- ابق في الداخل إياك و الخروج!

خرج روي بعجل لاحقاً بصديقه الذي كان يلهث بِتعب وقد تأذى كما تأذى خَصمه كوم التنين قبضته قائلاً:

- انت أكثر خصم مُسلىٍ واجهته..سيكون من المؤسف القَضاء عليك

كوم كلاوس قبضته سيستخدم تلك المِهاره للمرة الأخيرة ويقضي على خصمه هاجمه لكنه أصاب يده بدلاً من صدره صرخ التنين بألم وهو يرى يده قد تمزقت ..اما كلاوس فكان مُتألماً بسبب ذِراعه المُصابه و يده التي لن يشعر بها بعد الان.

هاجمه بوحشيه لكن سيف روي تَصدى لذلك ..ابتسم التنين قائلاً:

- سيفك قوي..لكن هالتك القتاليه ضعيفه!

شد كلاوس على يده مُعللاً:

- لاتُقاتل !

ابتسم روي إبتسامه جانبيه وأردف:

- بل سأفعل وأتخلص منه

بدأ الاثنان بالقِتال وقد كان روي يتصدى لكل ضربه يوجهها له التنين و يرد عليه بضربات عديدة ..ماجعله في حيرة وإرتباك فهاله روي ضعيفه لكنه ماهر بإستخدام السيف.

- هل هذا الذئب الأبيض؟!!

بصدمه تحدث لكن روي باغته بهجوم كاسح نجى منه بصعوبه ..قضم كلاوس شفته هو لايريد لـ روي ان يُقاتل فاسلوبه صُنف على انه خطير ومَدمر وبسبب قوته أصبح مطلوباً.

تراجع التنين وإختفى بين الضَباب أمسك روي بصديقه وساعده على النهوض:

- هل رايان بخير؟؟

- اقلق على نفسك الآن هو بخير

تنهد كلاوس براحه و هو يسير بِتعب :

- اسرع اكاد اتجمد من البرد!

- هل انت مجنون؟ اي رجل يخرج في هذا الطقس ببنطال و بلا سلاح ؟؟

- أب خائف على ابنه

تنهد روي واشعل النار ثُم أجلسه بالقرب منها ليضمد جُرحه ..نظر كلاوس حوله باحثاً عن رايان ..اما رايان فكان جالساً في زاويه الحُجرة ضاما ركبتيه لصدره.

كان مصدوماً لرؤيته ذلك الجُرح فهذا كان البُرهان ان كلاوس والده لكنه لايفهم لمَ تخلى عنه ولم يُخبره عن حقيقته؟ اهو لايُريده ؟! نهض ليطمئن عليه

- كلاوس..هل أنت مُتأكد من أخذه معك؟

بقلق تحدث روي ليردف كلاوس:

- بالتأكيد..انهم يبحثون عنه طالما هو معي سيكون بمأمن حتى أُنهي انتقامي واعود لسيلفيا !

- سااعود لمنزلي فور هدوء العاصفه لأطمئن على زوجتي وأطفالي وأعيد كيث فما رأيك ان تترك رايان معهم؟؟سيشعر بدفء العائله ويكون بأمان

زفر كلاوس أنفاسه بضيق هو سيتحرك طالما ان التنين سيبقى بعيداً عنهم لبعض الوقت لكن لديه عائق واحد وهو ابنه ..لايستطيع القِتال والتركيز على حمايته في نفس الوقت..دخل رايان وقد خيم الحُزن على ملامحه الهادئه.

- لاتقلق كُل شيء بخير

بهدوء تحدث كلاوس وقد شحب وجهه لم يتفوه رايان بأي كلمه بل إتجه ناحيه كلاوس وجلس واضعاً رأسه على فخذه ..إبتسم كلاوس وربت على رأسه:

- هل هُناك مايُزعجك؟

نظر رايان له نظره تأنيب بعد ان سأله هذا السؤال وأردف :

- انا خرجت من القريه لأبحث عن أبي الذي تخلى عني وكان دليلي العقد الذي تركه لي

نظر له كلاوس بحزن هو لم يسأله عن سبب قدومه او مايشعر به ..رأى رايان الحزن و تأنيب الضمير جليه على وجهه ...

- لربما أراد حمايتك من شيء ما..لن تعلم حتى تقابله

بشيء من العطف تحدث روي مُربتاً على كتف رايان الذي نظر لعيني كلاوس الحَمراء تجنب كلاوس إلتقاء اعينهم فهو أدرك ان لرايان غايه يريد تحقيقها

- هل يُمكنك ابعاد رأسك انه ثقيل ..لا بل رأسي يدور

شد على رأسه مُتألماً امسك روي بُكتفه و تمسك به رايان بخوف شديد:

- مالذي يحدث لك؟!!

- رأسي يدور ...يؤلمني

وضع يده على جبين كلاوس وهتف بذعر :

- حرارتك مُرتفعه هذا سيء!!

أسنده وإتجه الى الفراش ليبدأ مُحاولاته اليائسه لجعل حرارته تنخفض ..اما رايان فبقي قُرب والده خائفاً وقلقاً.

.

فتح عيناه وسار بِخطى سريعه نحو حُجره النوم فَتح الباب بِقوة وحماس ..أصابته خيبه أمل لرؤيته الغرفه فارغه أخفض رأسه بحزن:

- سيدي الصغير..أنت هنا مُجدداً ؟

نظر لتلك الشابه ذات الشعر الاسود القصير قبل ان يتسأل بِحزن:

- الم يعد أبي بعد؟؟ قالت لي جدتي سيعود قريباً لكنها ماتت وهو لم يَعد

أمسكت معصمه الصغير وسارت قائله بتأنيب:

- سيرسل لنا رساله ان كان عائداً فلا تفعل ذلك كل صباح

كانت حزينه لخيبه الأمل التي تُصيبه كل صباح فهو منذ ثلاثه أعوام ينتظر والده غير مُدرك لحقيقه انه قد هجره بعد موت أمه.

- كلاوس ..عمك سيصطاد السمك فهل سترافقه؟

بإبتسامه تحدث الرجل مُبعثراً شعره ابتسم بسعاده ..جميع أهل القريه مُتعاطفون معه فهو طِفل قد بلغ العاشره للتو ..فُتحت البوابه فنظر الجميع إليها بترقب وانطلق كلاوس بسرعه وسعاده.

- هل عاد زعيمنا؟

بحماس تحدث الأهالي لكن الداخل كان إمرأه تُمسك مِعصم إبنتها عقد الجميع حواجبها وخيمت سحابه من الكراهيه فالمرأه لاتحمل صِفات عشيرتهم وكذلك الطِفله!

- انا ادعى مارثا سيجانز وهذه ابنتي سيلفيا سيجانز ..أحمل دم العشيره فوالدي يُدعى ساتوج فرينثا

تبادل الجميع نظرات الحيرة ..تقدمت شيخ كبير قائلاً :

- لقد ابلغني بذلك قبل وفاته..ان ابنته ستعود للعشيرة مع طفلها ان حدث اي مكروه لزوجها ..

اومأت برأسها ليُرحب الجميع بها رُغم إختلافها عنهم لكنها تحمل ذات الدماء كانت سيلفيا ذات الثمانيه أعوام تجلس وحيدة تُراقب النمل اما كلاوس فكان مُستلقياً يُراقب الطيور المُحلقه مُمسكاً بسيفه خشبي

كانت المُربيه تنظر له بشيء من الحُزن فهو فتى وحيد قد توفيت والدته في سِن مُبكرة و هو يعيش على أمل عودة والده ..

- سوف اطلب من المعلم اسورا ان نبدأ التدريب الان!

بحماس تحدث وهو يسير بِسرعه نحو المنزل ...كان اسورا يجلس في غُرفه المَعيشه يتناقش امر كلاوس مع مُربيته

- ما الحل؟!..ان جيزو يستمر في تجاهل الرسائل ويكتفي بإرسال المال

بقلق تحدث المُعلم لتتنهد المُربيه قائله بحزن وخيبه:

- مايحزنني هو كلاوس..كيف سنخبره ان والده تخلى عنه ولن يعود ؟! ..انه ينتظره منذ ثلاث أعوام دون ان ييأس!

- سمعت انه إفتتح مدرسه لفنون القِتال..لا أظن انه سيعود ليرى ابنه!

تراجع كلاوس بعد سَماعه لنِقاشهما وجلس على الأرض مَصدوماً والده تخلى عنه ولن يعود ..وهو الذي قضى وقته بإنتظاره سارع في خُطاه نحو المكتبه.

- سوف اصبح مُقاتل يفتخر به..وسألتحق بمدرسته..وسأساله عن السبب!

كان كلاوس يطمح لان يُصبح مصدر فخر لوالده وان يقابله ويعرف سبب تخليه عنه ..قضى وقته في تعلم فنون القِتال حتى اتقن فناً جديداً أُطلق عليه الشيطان ..لهالته القويه و فنونه العنيفه المُمزقه.

..

قطب حاجبيه بألم نظر له رايان بترقب وقلق ..فتح عيناه بتعب ومد يده مُتلمساً وجه ابنه

- اهذا أنت رايان ؟

اومأ رايان بِرأسه مُمسكاً بيد والده الذي لايزال غير مُدرك ان ابنه قد عَلم بحقيقته ..كانت درجه حراره كلاوس قد بدأت بالإنخفاض تنهد روي بإرتياح اما رايان فكان قد خلد للنوم قُرب والده.

2022/06/03 · 103 مشاهدة · 1386 كلمة
غادة ✨
نادي الروايات - 2026