جلس كلاوس واضعاً يده على جبينه إقترب روي منه قائلاً :

- هل تشعر بتحسن؟..

- اجل ..هل قضى ليلته معي؟

بحيره تحدث ناظراً لرايان النائم قُربه مسح على شَعره قبل ان يتنهد بِحسرة:

- مما رأيت ..انه لمن الخطر بقاءه معي..سأتركه مع عائلتك وأكمل رحلتي ..سيكون مجرد عبء رغم انني علمته كيف يُقاتل!

- أنت مُحق في ذلك ..ستكون لديك الكَثير من نِقاط الضعف

اومأ كلاوس بِرأسه ونهض مُتكئاً على سيفه كانت الشمس قد بدأت بإرسال خيوط الفجر الأولى ..أعد روي إفطاراً خفيفاً.

حَزمو امتعتهم متأهبين لرحلتهم القادمه ، الثلج يتساقط منذ ساعات الصباح الأولى والرياح باردة ، كان الطريق خالياً فلا أحد سيخرج صباحاً بعد تلك العاصفه.

- نحن في آمان ..يمكننا السير براحه

بإبتسامه متحمسه تحدث كيث ليبتسم روي بدوره ناظراً للشجر الذي بات أبيضاً بسبب الجليد ..كان كلاوس يشعر بالتعب و الوهن لكن ذلك لم يمنعه من مواصله طريقه ..اما رايان فكان قد إختار الصمت.

- سنشتري بعض الادويه لكلاوس ..فوجهه لايزال شاحباً وقد نفذت الأعشاب التي لدينا

بهدوء تحدث روي ناظراً لكلاوس الذي كان يستخدم عصا في سيره فالحمى قد اضعفته...نظر رايان له بشيء من الحُزن وتأنيب الضمير فكل ماحَدث بسببه.

عجل كيث في خُطاه هاتفاً :

- هل نحن عائدون للمنزل ابي؟؟

- اجل!..انت جيد في حفظ الطُرق ياكيث

إبتسم كيث لثناء والده نظر رايان لـ كلاوس الذي نقل بصره للطريق مُتجنباً نظراته :

- سنرتاح لبعض الوقت ونتزود بما نحتاجه ثم سنُكمل طريقنا..

كان الطَريق سَهلاً لاجبال فيه ..أصبحت الشمس في كبد السماء عِندما وصلو الى جسر خشبي اشار كيث للأسفل قائلاً:

- منزلنا يقع تحت الجِسر

كان منزلاً خشبياً كبير جزءه الايمن مُهترىء ..وقُربه حظيره حيوانات اسرع كيث الى الداخل ..دخل روي تبعه كلاوس و رايان.

- لقد عُدت!

هتف روي لتتقدم فتاه قد رفعت شعرها الطويل تحمل في يدها سله بيض ..ابتسمت بسعاده وهي تُعانقه قائله:

- اهلاً بعودتكَ أبي..اشتقت لك!

- انا ايضا إشتقت لكِ ريكا..اين والدتكِ؟

اشارت للعُليه ثُم اردفت :

- انها تُحمم التوأم..اهلاً بك عمي كلاوس

ابتسم كلاوس وجلس بينما بقي رايان واقفاً يشعر بالغُربه ..اشار له روي ان يجلس ويَرتاح ثُم نظر للمنزل ابتسم لكون الطعام لم يُحضر و بدأ بتقطيع الخُضر ..اما ريكا فزادت اشعال النار.

بعد دقائق نزلت وهي تحمل طفلين قد بلغا عامهما الأول ..كان شعرها قصيراً بالكاد يصل لأول عنقها إبتسمت بلطف قائله:

- اهلاً بعودتك روي..و اهلاً بكلاوس وتلميذه..مااسمك يابُني؟

- رايان

نظر لها روي بتمعن بينما تلمست أطراف شعرها قائله بإرتباك:

- هو هكذا اجمل ..الا توافقني ؟

نفى بِرأسه وتنهد بضيق وضعهم يزداد سوءاً ورغم عيشهم في الغابه وإمتلاكهم للحيوانات لكنهم إحتاجو المال لشراء خُضر فالثلج قد اتلف محصولهم..لذا فهي قد باعت شعرها الطويل لشراء بعض الحاجيات.

- لقد جهز الطعام !

بإبتسامه تحدث روي وهو يسكب حساء الخُضر في اطباقهم ..في حين خلد كلاوس للنوم ولكونه مُتعب لم يوقظه أحد اما رايان فبقي جَالساً قُربه رافضاً الإبتعاد ماجعل الشك يتسلل إلى قلب روي.

حل المساء انهت ريكا الإعتناء بالحضيرة ثُم عادت ..اما والدتها فكانت قد انهت إعداد الشاي وقد جلست مع البقيه يتبادلون اطراف الحديث.

- كيث!..ان بقيت مستلقياً بهذا الشكل سيزداد وزنك وتَفقد لياقتك!

بتأنيب تحدثت ريكا وهي ترمي سيفاً خشبياً نحو كيث الذي تثاءب و نظر لرايان مُعللاً:

- بارزها أنت..انا لاأشعر برغبه لاتدرب هذا المساء

- انت تخاف الخساره !

بسخريه تحدثت ليكبت روي ضحكته و تتحدث هيلدا -زوجه روي- قائله:

- كفى يا ريكا..لايجب عليكِ ذلك لستِ مُحتاجه لتعلم الفنون من والدكِ!

هز روي كتفيه مستطرداً:

- كيث جيد في بعض الامور..لكنه كسول ودفاعه يسهل إختراقه كما انه بطيء عكس شقيقته لذا وجدت انها الشخص المُناسب لتعلم وإتقان فن الذئب الأبيض

- انا لاأهتم بفنون القِتال..انها مجرد حركات لافائده منها افضل إستخدام السيف!

ببرود تحدث كيث وهو يُنظف سيفه تنهدت هيلدا بيأس..نظر كلاوس لكأسه قائلاً:

- انصتي لي يا هيلدا..كل مُتقن فن قِتالي يحتاج الى وريث حتى لايندثر فنه القتالي ..غالباً يتم ايراثه للابن او الابنه لكن الشخص الذي لايمتلك ابناء يدرب تلاميذ ويختار الوريث الأفضل!

- لاأريد لريكا ان تكون الوريثه!..قد تفهم موقفي يا كلاوس لو كان ابنك فتاه!

ابتسم كلاوس معللاً:

- اتفهم موقفك..فزوجتي كانت مثلكِ..لقد كانت ترفض ان يكون ابني الوريث !

نظر روي لرايان مُحاولاً إيجاد دليل يُثبت توقعه..نهض روي مُعتذراً وطلب من رايان مُرافقته ..صعدا إلى العِليه حيث ينام التوأمان وأغلق الباب خلفه قائلاً :

- رايان..انت تعلم حقيقه كلاوس اليس كذلك؟؟

نظر له رايان وأخفض رأسه دون ان يتفوه بكلمه ..شد كتفيه قائلاً بحزن:

- اجبني يارايان..حتى لاتبقى في حيره من أمرك! سَأُجيب على كل اسئلتك!

- اجل..علمت بذلك ، كانت مُصادفه

تنهد روي وجلس مُشيراً لـ رايان بالجُلوس..جلس مُقابلاً له:

- أنصت لي يا رايان..والدك فعل كُل مافعله لأجلك ليحميك! ...انت تعرف انه الشَيطان وقد وُضعت الحكومه على رأسه مكافأة ، وان علمو انك ابنه سيسعون للقبض عليك

- وأمي؟؟

تنهد روي بِمرارة قائلاً :

- لانهم شكو في عَلاقه سيلفيا به سعو للتخلص منها ..والدك الان يُريد الإنتقام وهو في نفس الوقت خائف من ان يَتم القبض عليك او التخلص منك لذا ابعدك عنه ليحميك!

اومأ رايان بِرأسه وقد إعتصر الحزن قلبه هو الآن بات يفهم موقف والده وسبب كل مافعله..هو لم يتخلى عنه الا ليحميه كان كلاوس يَقف مُتكئاً على الحائط وقد إستمع لكل ماقالوه.

- كنت واثقاً انه يعلم..

تلمس جُرح صَدره وقد أدرك ان رايان عَلم بذلك مُنذ رأه ..زفر انفاسه ونزل السلالم.

- ريكا..اريدكِ ان تتدربي مع رايان

بهدوء تحدث لتقف بِحماس وترفع شعرها الطويل اومأت برأسها هاتفهً بحماس:

- مرحى!!..اخيراً تدريب كنت قد بدأت أشعر بالملل!

- هل ستتدرب مع ريكا ياكلاوس؟؟

بحيرة تحدث روي لينفي كلاوس برأسه قائلاً:

- لستُ انا بل رايان..اريد ان ارى مهارته!

نظر كلاوس لرايان ليبتلع رايان لُعابه مُتسائِلاً:

- ومن خصمي؟؟

- انا !

هتفت ريكا وهي تُمسك سيفها الخشبي وتمد بالآخر ..اخذه كلاوس ناظراً لابنه التي إرتسمت على وجهه الثِقه والإستخفاف فخصمه مُجرد فتاه في الحاديه عشر وسيسهل عليه غلبها كما يَظن.

- ان الإستخفاف بالخصم هو مَهلكه المُقاتل

كان رايان مُتلهفاً لقتالها والتغلب عليه...كانت توجه له الضربات التي كان يتجنب القليل منها بصعوبه و يتلقى الكثير ..حُسم القِتال في لحظات وقد خسره

نظر لكلاوس الذي هز رأسه بخيبه أمل وإستدار قائلاً:

- انها فتاه كما رأيت..لكنك خسرت أمامها خِلال لحظات ..لايُهم جنس الخصم اثناء القِتال بل قوته ومهارته فـ أسلوب أفعى الجبل البيضاء وريثته إمرأه وهي تحكم القِطاع الغربي مُنذ سبع أعوام

- افعى الجبل البيضاء..اليس هذا فناً قوياً ابتكره الحكيم يون؟!!

بصدمه تحدث روي ليجيبه كلاوس بقوله:

- بلى ..هي ابنته وتُدعى شولا..عمرها الان 25 عندما حكمت القُطاع كان عُمرها 18 عاماً واتقنت الفن وهي في الخامسه عشر..

2022/06/03 · 110 مشاهدة · 1046 كلمة
غادة ✨
نادي الروايات - 2026