فِي بلده هيتو الواقعه شمالي البِلاد إجتمع العامه لسَماع الخبر الهام الذي سيقوم عُمده البلده بإعلانه ..وفي طُرقات البلدة تجري إمرأه نحيله بِهلع وهي تَرفع فُستانها البالي حتى لايُعيق حركتها

- رايان..!! انت هنا؟ لقد قلقت عليكَ

بتأنيب تَحدثتّ وهي تلتقط أنفاسها بينما تجاهلها الصبي وعاد يَلعب بالوحل عقدت حاجبيها الرفعين و أمسكت مِعصمه بِقوة لتسحبه خلفها

- ستغضب السيدة ليزا ان تأخرنا

لم يَكترث لما تقول فهو يُحاول عَبثاً مُجاراه خُطواتها السريعه المُتباعدة ..توقفت خلف الحُشود في حين تنهد الصبي وهو ينظر للعمالقه الذين يَحجبون رؤيته

- لقد وضعت الحُكومه مُكافأه لِمن يُرشدهم لمكان الشيطان كلاوس..يا أهل بلدتي علينا التعاون للقبض عليه ان اتى الى بلدتنا!

هتف الجميع مُحيين كلام عُمدتهم وهم يرددون ( عاش العُمدة) ..بينما عادت للمَيتم و نبضات قلبها قد إضطربت

- مالذي أخركِ ياصوفيا؟؟ اوه! فعلها هذا الشقي مُجدداً؟

بحده تحَدثت وهي تصر على أسنانها لتُغمض صوفيا عينيها بِخوف ..سَحبت يده بِعنف و رمته بقوة على الارضيه الخَشبيه تأوه و كتم شهقاته بينما هي تَركله بقدمها المُمتلئه تكور على نَفسه مُحاولاً حمايه رأسه من ركلاتها

- اسمعوني جَميعاً ..رايان مَحروم من العشاء وان إكتشفت ان أحدكم ساعده فسينال أضعاف ماناله هذا الشقي!

إرتجف الأيتام و إكتفو بالنظر إلى الأرضيه المَتهالكه ..اما رايان فإتجه الى حُجره نومهم بخطى ضعيفه..رمى بِجسده الصغير على فِراشه المكون من القش ناظراً للسقيفه

يتمنى ان يُغادر هذا الميتم لكن هذا مُحال فلم يأت الى ميتهم اي مُتبنى مُنذ 10 أعوام ..كان قد سَمع ليزا تَتحدث بِيأس إلى صديقتها ان الأطفال باتو عِبء تتمنى زواله ..فالأوضاع في بَلدتهم مُزريه والفقر قد إجتاحهم ..بسبب قله الأمطار و جفاف المَحاصيل

أعاد خُصلات شَعره السوداء الى الخَلف وأغمض عينيه مُتمتعاً بأحلام جميله ..يد صغيره تَهز جسده فتح عيناه الحَمراوتان بتَكاسل ونظر لمن أيقظه

- رايان!!..رجل لطيف يُريد مُقابلتنا جميعاً..

اتسعت إبتسامته و نزل بخطى عَجله الى الأسفل كان الصِغار مُتجمهرين حول رجل يَداعبهم ضاحكاً ..كان ذا شعر بُندقي وعينان كلون العُشب اما ملامحه فكانت هادئه تبعث على الراحه

- ماألطفك !

بإبتسامه تحدث وهو يُبعثر خُصلات شعره السَوداء إبتسم رايان بالمُقابل ..نظر الشاب نحو الباب وكأنه يَترقب دُخول أحدهم فعلق الصِغار أبصارهم عليه بترقب ..

- روي..ساعدني !

صوت هادئ عَميق تحدث ليضحك المَعني وهو يضع شَريطه لفتاه في الرابعه ضحكت بخجل وهي تَتلمس شَريطتها

- انهم لطفاء عَجل قليلاً

دخل شاب طويل لايَكاد يُرى بسبب مايَحمله مِن صناديق هدايا تحمس الصِغار ولَم يَقل حماس ليزا عن حَماسهم ..اثنان من الأثرياء دُفعه واحده ستحصل على مال كَثير بلا شك!

- اوه ..شُكراً لكما ، لقد أفرحتما قلب صِغاري فنحن نمر بوقت عصيب..

كان روي مُنشغلاً بتوزيع الهدايا والضحك اما الأخر فكان صامتاً وقد حجبتّ خصلات شعره السوداء ملامحَ وجهه ماأدخل الخوف الى قلوب الصِغار وبدأ جلياً إبتعادهم عنه

- امم سيدي..هل يُمكنك إبعاده؟؟ انك تُخيفهم

بلطف مَتصنع تَحدثتّ لُيبعد شعرهُ وينظر ناحيتها ماجمد الدم في عُروقها ..كانت ملامحه حاده وعيناه بلون أحمر قاني تَحمل شَراً و حده لامثيل لها ..ابتلعت لُعابها بخوف وإرتعش جسدها

- أبقي شعرك..ستخيفهم

بتأنيب تحدث روي ليُجيبه قائلاً بعدم مُبالاه

- في كِلا الحالتين سيخافون انه أمر ليس بجديد

ماكاد يُنهي جُملته إذ استقر بصره على رايان ..ضيق عيناه ناظراً له بتمعن في حين سرت رجفه في جسد الأصغر جعلته يَجلس

- مالأمر معك؟..الن تُلاعبهم ؟

- كلا..انهم سعيدون معك

كان يتحدث ولم يُزح عيناه عن رايان الذي إختار الإنضمام لبقيه الصِغار ..لعل الشاب المُخيف يفقده ..

- آين يقع الميتم الآخر؟؟..أُخبرنا ان هناك ميتمين لكن لم نجد سوى واحد!

بحيره تحدث روي لتنفي ليزا برأسها قائله بشيء من الحُزن المصطنع

- لقد أُغلق بسبب الجفاف الذي إجتاح البلده وتم جلب جميع الأطفال إلى هنا..بالمُناسبه من أنتما؟؟

- نحن موكلان بِدعم المَياتم من قِبل الحكومه ..وقد سُلمنا خريطه لذلك

قالها روي وهو يُبرز خريطه كانت في جيب بنطاله الأسود اما الآخر فبقي صامتاً ..إبتسمت وهي تجمع يديها بحماس وجشع ليتحدث الآخر بشيء من البرود الممزوج بالسُخرية

- ما أوكلنا بإيصاله عِباره عن ثياب وألعاب للأيتام وليس مال

نظر روي بِدهشه لزميله الذي خبأ يديه في جيب مِعطفه وخرج إبتسم روي بحرج و تبعه بُعجل

- مابالك؟؟..لايهم اكانت جشِعه ام لا نحن في مُهمه ويجب ان لانلفت الأنظار كلاوس!

زفر كلاوس أنفاسه بِضيق ناظراً لكشك مُجوهرات تنهد روي و أردف

- هل رأيته؟؟..لاحظتُ ان هناك كدمات على مِعصمه من غير الصائب تركه هناك

- روي..لايُمكنني أخذه! سأعَرضُه للخطر ان علمت الحكومه انه ابني ..يكفيني ماحدث لها!!

بشيء من الضيق تحدث كلاوس ليُغمض المعني عيناه بألم..فعِندما شكت الحكومه ان سيلفيا مُنقبة المعادن قد تكون قريبته امروا بِتفجير المنجم ما أسفر عن موتها مع بقية رِفاقها وتم الإعلان الأمر على انه حادِق مؤسف.

2022/06/03 · 252 مشاهدة · 729 كلمة
غادة ✨
نادي الروايات - 2026