نظر لها بِعينيه الداكنتين كانت إبتسامتها مزيج بين الحُزن والفرح فهاهي ذا تلتقي بحفيدها الوحيد ..نظرت للقِلاده ثُم للرجال الثَلاثه قائله بِلغتهم التي لايَفهمها رايان
- انه حفيد الزَعيم جيزو وابن كلاوس الوريث..فليبقى الأمر سِراً عنه ولايخبرنه أحدكم بشيء عن ذلك ابداً!
اومأ الثلاثه بِطاعه و أختفو بِسرعه شديدة نظرت لِرايان الذي لم تظهر عَلامات الإندهاش على وجهه ..
- لَقد كسر أحدهم غُصن شَجرة عندما قفز بِتلك السُرعه..أعلم انكِ مُندهشه لكنني تَلقيت تدريباً على يد بائع يُدعى يوزارا ..
اومأت بتفهم فذلك المدعو يوزارا لَم يكن سوى والده كلاوس الذي رأى ان ذلك سيحمي ابنه ..شبكت ذراعيها خَلف ظهرها وسارت أمامه تَبعها الى داخل المنزل الصخري الذي رُسم عليه شِعار العشيرة :
- رايان انا مَدينه لك بتوضيح ..ان أُمك تَدعى سيلفيا وهي مُنقبة معروفه قَد ماتت أثناء تنقيبها لأحد المناجم
بألم وحزن تحدثت وهي تنظر لحفيدها الذي أخفض رأسه قاضماً شفته رأت بريق حِقد في عينيه الحَمراوتين ..
- وابي ؟؟
نفت بِرأسها قائله :
- لقد غَادر منذ وفاتها أظنه يبحث في الامر فهو يظن انها مؤامره ..ولقد طَلبت منه ان يتركك في عَهدتي بِحكم انني جَدتك لكنه آبى ثُم أخذك وأختفى
- من هو ؟؟ اين أجده ؟!
نفت بِرأسها واردفت:
- هذا شيء قد طُلب مني ان لاأخبرك عنه
قبل أعوام ..
كَان جالساً يُراجع الأوراق وقد عقد حاجبيه بإنزعاج شاداً خُصلات شعره السَوداء للخلف و ابنه الرضيع نَائم على ظهره
- انها طريقه خَاطئه لحمل طفل رضيع
بتأنيب تحدثت وهي تتجه نحو زوج ابنتها المَشغول والذي ربط الطفل بحقيبه على ظهره ..تنهد كلاوس رامياً الفُرشاه ثم أردف
- هذا مُريح بالنسبه لي .. ان كان لديكِ احتجاج فإهتمي بِه فـ على كل حال انا ذاهب لإباده جماعه السيرون
أخذت رايان من والده و نظرت اليه بشيء من القلق إرتدى عباءه بيضاء وقبعه من القش ثُم حمل سله على ظهره وأردف بشيء من الحده
- سأحرص ان يكون درساً لاينسوه!
تنهدت و هي تُراقب ظهره المُبتعد اما هو فكان قد حَزم امره لن يُغادر المنطقه طالما ان فيهم من يتنفس..وقد كان آخر ماسمعه منها
- كن حذراً لاجل عائلتك !
لم يُجب بل أكمل مسيره إلى ان وصل إلى غايته كانت نظراته تحمل حقداً وتعطشاً للقتل ..مزق أجسادهم بسيفه وأخترق الصُفوف وغايته زعيمهم الرجل المُلقب بالبرق ..
- اتيت لأثار لِمُعلمي جيزو..الرجل الذي غدرت بِه
نهض الرجل الضَخم و قد إرتفع صوت ضَحكه الساخر ..بينما إزداد كلاوس غَيظاً ، حاول الإتزان غضبه وإندفاعه تفتح للخصم نِقاطه العمياء ...حاول تدارك الأمر لكن البرق هاجمه بشراسه
رُغم تجنبه للضربه وصدها بالسيف لكن ذراعه أُصيبت
- ضعيف!..لاعجب انك تلميذ لذلك العجوز ..
تلبدت السَماء بالسُحب وتساقط المَطر وصوت تصادم السيوف أعلى من صوت الرعد ..سقط يلتقط أنفاسه وقد أُصيب بإصابات بالغه
- ذلك الأسلوب..انه الشيطان المُمزق..لست تلميذاً عادياً للمُعلم!
ضحكه ساخره خرجت من بين شفتي كلاوس ورفع سيفه قائلاً:
- مُحق لستُ تلميذاً عادياً ..انا ابنه كلاوس
اتسعت عيناه بِصدمه فهو تقاتل مع المُلقب بالشيطان والذي يستخدم أساليب مدمره و عنيفه.
خرج وقد غطى الدم وجهه وقد إنطفأ بريق عيناه ..لتصبح نظراته نظرات رجل مُتعطش للقتل ومع ذلك فهو لم ينتهي فكلما ظن انه انتهى يَنكشف لديه المزيد من المُتأمرين.
بصق جانباً وعاد نحو منطقه عشيرته..دخل وقد غطاه الدم و المَطر ليجدها تَبكي بِحُرقه وهي تُعانق الرضيع النائم
- هل أصابه مَكروه؟
- سيلفيا..ماتت !
اوقع سيفه وسقط على رُكبتيه وضع يَده المُرتجفه على وجهه:
- مُستحيل..!!
أشرقت الشَمس كان يُراقب قطرات النَدى المُتشكله على أوراق الشجر ..صمته اثار حِيره ابناء عَشيرته ..وقف غُراب على ذِراعه فإلتقط رساله رُبطت بساقه ثم نَهض ليفتح البوابه
- لقد حَصلتُ على بيانات تتعلق بموت زوجتك..
بهدوء وحزن تحدث روي لينفي كلاوس بِرأسه قائلاً:
- تلقينا خِطاباً من زعيم مُقاطعه ايدوا التابعه للعاصمه يحوي رِساله تعزيه
نظر له روي بصدمه ليقضم شِفته بغيض ..كلاهما أدرك انها مُؤامره فـ سيلفيا و فريقها يعملان في منطقه الصخرة السوداء الواقعه جنوبي شرق البِلاد ..وهي مِنطقه تحكمها ثلاث عِصابات
- كلاوس..هل تظن ان لهم يَداً في ذلك؟
- لم أُنهي إنتقامي بعد...ماذا ورد في التقارير؟
- حسب ما حصلت عليه تم قتلها وطَاقمها للإشتباه في كونهم على علاقه بالشيطان كلاوس هاسين
كوم قَبضته من المُستبعد ان يكون الخِطاب الذي أرسله لزوجته قد وَقع في إيديهم ..فهو يُرسله مع غُرابه وهذه طريقه غير معهوده ..نهض بِسرعه حازماً ثياب ابنه
- روي..!! علينا التَحرك قبلهم ..مِما لاشك به انهم سيأتون
- هل هم قادمون لاجل ابنك؟!
- لقد رأو خَاتمها سيتأكدون ان كان لها أطفال ام لا ..لذا يجب ان نُغادر حالاً
حزم كلاوس بضع ثِياب لابنه و إرتدى عَباءه زوجته وقُبعتها و وضع ابنه على ظَهره رافقه روي ..ودعتهم مارثا -والده سيلفيا- و طلبت من ابناء العشيرة إخفاء اي شيء يَدل على وجود الطِفل و والده
- كلاوس..هل كان من الضَروري ان تتنكر هكذا ؟؟
- طبعاً ..لن يَشك رِجال العاصمه انهم أمام الشيطان وابنه فنحن نبدو كزوجين مع طِفلهم
اومأ روي بِتفهم وأكملا طَريقهما ..كان الصمت سيد المَوقف كلاهما يُفكران في ماآلت اليه الأمور
طُرقت البوابه بِعنف فتحرك ابناء العَشيرة وقد جهزو رِماحهم تقدمتهم مارثا وفتحتها بإستخدام قلادتها ..كان أمامها مجموعه مِن الفُرسان يتقدمهم رجل في الأربعين من عُمره
- تلقينا أمراً بتقصي أمر سيلفيا ڤرينثا ..اي رفض او مُقاومه سنعتبره تَمرد!
بحده تحدث القائد الأربعيني لتُشير لهم مارثا بِالدخول قائله:
- تستطيع البحث كيفما شئت انت ورِجالك
إنتشر الرِجال في حين بقي القائد يُحقق في الأمر:
- تفضلي هذا خاتم زواج ابنتكِ..إذاً انا أسألكِ اين هو زوجها ؟؟
تنهدت بِحزن وأردفت :
- لقد توفي بعد زواجهما بثلاث أشهر ..ومنذ ذلك الوقت بقيت وفيه له ولم تخلع خاتمها
- إذاً لاأبناء ..فهمت
عاد احد الفُرسان هاتفاً :
- سيدي ..سيدي لايوجد اي شيء يوحي ان لها زوجاً او طِفلاً وكذلك لاشيء يَدل على الشيطان!
قضم شفته بغيظ ونظر لـ مارثا بشيء من الحِدة:
- عَلمتُ ان كلاوس الشيطان أحد تَلاميذ جيزو زعيم عَشيرتكم..
- لقد عاش الزَعيم في مِنطقه كورادا..وهناك قام بإنشاء مدرسه لفنون القِتال ..فعشيرتنا لاتستقبل الغُرباء أنتم إستثناء
نظر لأفراد العَشيره كانت أعينهم الحمراء تَشع بالكراهية له و لرجاله اوما مُتفهماً وغادر لتُغلق البوابه مُباشرة فور خُروجه.
إرتاح الاثنان في نُزل يقع أعلى جبل تاماسو ..انهى كلاوس إطعام طِفله و تأكد من ان كل شيء يخصه على مايُرام ..دخل روي بِعجل هاتفاً
- انهم قريبون!! علينا التحرك بسرعه
- فلنتجه الى بلده هيتو حالاً
بعجل تحدث كلاوس وهو يَتأهب للتحرك ..دفعا أُجرة إقامتهما و إنطلقا بأقصى مالديهم :
- ان بلده هيتو بَعيده جداً كلاوس سنستغرق ثلاثه أيام لِنصل ..حتى الخيول لن تحتمل ذلك!
- وهذا سبب إختياري لها ..أعرف طريقاً يُقلص المَسافه لكننا نحتاج ان نَعبر بحيره توسا ..
ابتلع روي لُعابه تِلك البحيره تحوي أخطر المَخلوقات البحريه لكن كلاوس سيفعل اي شيء لإنقاذ ابنه من المَصير المحتوم :
- ماهي خُطتك؟؟
- سيكون من الخطر والصعب التنقل بِرفقه طِفل رضيع ..وسيكون خطراً عليه في المُستقبل مُرافقتي احتاج إلى مكان آمن لايَعرفه أحد
تَرجل الإثنان و إستبدلا الأحصنه بِقارب صغير ..لم تكن الأحصنه تُهمهما والقارب لن يُعيداه لِذا بَدلا وبالطبع وافق العجوز بِطمع فهي صفقه رابحه بالنسبه له.
أغمض روي عيناه مُمسكاً بـ رايان الذي بدأ يتحرك بإنزعاج اما كلاوس فكان يُجدف و يُراقب المِياه ..توقف كلاوس فَجأه وإستل سيفه.
- سيهجم الان..!
لم يكد يُنهي جُملته اذ هاجمهم قِرش مُفترس لكن كلاوس قَطعه بسيفه ونظر لابنه الذي يَكاد يبكي.
- ارضعه ..انه جائع لقد اعددت الحليب قبل ان نتحرك
عاد يُجدف و روي يُراقب الطِفل الذي يشرب الحليب بسرعه ..إبتسم لمظهره ثم عاد بنظره لكلاوس مُتجهم الملامح .
- لقد وصلنا
بهدوء تحدث وهو يَصعد ماداً ذراعيه لروي الذي أعطاه طِفله وصعد أيضاً ..كان كلاوس صامتاً يُقلب الأفكار في رأسه اما روي فَتزود بالضروريات اللازمه لآجل طريقهم .
اتسعت عيناه عندما إستقرتا على اللوحه التي توقف كلاوس امامها (
ميتم بلده هيتو
- هل هذا ماتوصلت إليه ؟؟..هل ستتخلى عن ابنك؟! أخبرتك ان تتركه في منزلي سيتربى مع ابني فهما في نفس العُمر !
نفى كلاوس برأسه قائلاً بمرارة:
- لاأريد إيذاءه ..سأقطع كل حبل يصلني به ..مَستعد ان أتخلى عنه في سبيل الحِفاظ على حياته طبيعيه!
ثُم أخرج خِنجره و أمسك بِنصله الحاد فوق مَهد ابنه أحكم إطباق يده على النَصل وسحب الخِنجر جاعلاً الدم يتدفق ليَملأ مَهده ..ثُم حمل ابنه بيده الجريحه و وضعه قُرب المَيتم ..خَلع عقده وألبسه اياه
- مُتأكد ؟ هكذا لن تستطيع العوده لعشيرتك!
- لايهم ..سيعود هو ويعيش معهم اما انا فسأُكمل طريقي
ثم وضع ورقه قَد كُتب بها (
اسمه رايان
- سأزورك مَره كُل سبع سنين..حتى ذلك الوقت كُن بخير
ثم إستدار مُغادراً تبعه زميله بصمت ..فهو الان تخلى عن ابنه مُكرهاً وعليه ان يَبحث في مقتل والده و زوجته لن يفتح جِراحه ابداً.