كان ينظر الى السَماء الصافيه بِصمت مُطبق بينما جَدته تُعلق الثِياب لتجف وهي تسترق نظره خاطفه له بين حِين وآخر ...تنهد مُمسكاً بالعقد الذي تركه والده كدليل يوصله الى اصله
- جدتي ..هل تمتلكين اي صورة لأُمي ؟
توقفت لبَرهه ثم دلفت إلى الداخل دون ان تتفوه بكلمه ..عادت وهي تَحمل صوره صغيرة
- هذه صورة لها قد رسمها الشهير درونش .. الا ترى مِقدار الشبه بينكما؟
كانت تَجلس على كُرسي و بجوارها يَقف والده لكن وجه والده قد مُزق وازيل ..وبقي جسده في الصوره ، نظر لها بتساؤل لتهز رأسها قائله
- هو من قطعها وأحرق صوره وجهه..لكنه يحتفظ بأُخرى مثلها
بقي رايان يُحدق بوالدته بصمت تلمس الرَسمه مُتأملاً ملامح وجهها
- تستطيع الإحتفاظ بها بُني ..لقد تركها لك
إبتسم بإمتنان و خبأها جيداً في جيبه ثُم عاد يتأمل السماء الزرقاء ..يُفكر في والده واي نوع من الرِجال هو ..بل لمَ يَقطع كل خيط يربطه به هل تخلى عنه؟ لم يعد يفهم.
عُمره الان خمسة عشر عاماً و لا يعرف والده إستلقى على الأرضيه الخشبيه يُفكر في البحث عنه لكنه لا يَمتلك اي شيء يَدل على هويته.
- رايان بُني ..سأعلمك لُغه عشيرتنا بدءاً من اليوم لقد عِشت في الخارج لِذا يُمكنني التواصل معك ..لكن الأمر ليس كذلك مع البقيه .
- اجل ..انا مُستعد
......
حَدق بالفُرسان الذين قضى عليهم ثُم بالمكان الذي دُمر ابتسم بِفخر قبل ان يُغادر نظر الى الخريطه الباليه التي رَسمها بائع الحليب العجوز ..قفز الى غصن الشجره و القى نظره تفحصيه على المكان
- تباً هناك مزيد في الطريق..سأقضي عليهم قبل ان يصلو
بضيق تحدث وهو يقفز على الاغصان بِرشاقه قبل ان يُهاجمهم ويبدأ بإسقاطهم واحداً تلو الآخر بكل دمويه وعنف ..التقط أنفاسه وأكمل طريقه مُعتمداً على الخريطه التي مَعه
اعاد خُصلات شعره السوداء ونظر حوله مُحدقاً بالأكواخ التي بُنيت بشكل عشوائي ..قفز للأسفل وتنهد مُتجهاً اليها حيث قابله القرويون بِنظرات مُستفسره وبعضهم مُشككه
- آين أجد كاياو سون؟ سمعت انه يعيش في هذه البلده ؟؟
- انه يسكن في منزل على قمه الجبل ..فقط لاتؤذنا
مسح الدم عن وجنته وإخترق صفوفهم مُتجهاً الى حيث أشار الرجل ابتسم بِتلذذ هو الان سيقابل احد التلاميذ الثلاثه الاقوياء في مدرسه والده.
....
كان رايان يَتبادل أطراف الحديث مع ابناء عشيرته ليُتقن اللغه بِشكل أفضل بينما إكتفت مارثا بِمراقبه حفيدها بِحزن ممزوج بسعاده لكونه أمامها ولكونه يُذكرها بإبنتها الوحيده ..مع ان رايان ذا شبه أكثر بِوالده
- جدتي سأُغادر لأبحث عن أبي
أمسكتّ مِعصمه برجاء وأردفت:
- لايُمكنك هو لايريد منك ان تلحق به ..هو فعل ذلك لأجلك
اغمض عينيه و زفر أنفاسه قائلاً بهدوء
- لايُمكنني البقاء هكذا..اريد ان أعرف من هو ولماذا تَخلى عني لدي الكثير لأسأله عنه!...لذا أخبريني عنه !
نظرت له بتردد هي لاتُريد افساد خُطه كلاوس وفي المُقابل سيكون قاسياً على رايان ان يعيش دون معرفه والده حزمت أمرها وأجابت:
- انه يَمتلك ندبه على صدره سببها جُرح أُصيب به في صِباه عندما كان غِراً
اوما رايان مُتفهماً و سحب ذراعه ليحزم حاجياته ..اما هي فتنهدت فلقد أخبرته عن شيء مُحال ان يراه فـ كلاوس يعتبره وصمه عارٍ لذا يُبقيه مَخفياً وبهذا ضمنت ان رايان لن يراه.
....
كان يَلهث بتعب شاداً على خاصرته بينما الاخر يئن وقد فقد مِعصمه الأيمن نظر كلاوس بتعب ناحيه خصمه القوي واردف:
- تستحق ان تكون من أقوى تلامذه مُعلمي ..اعترف بِذلك
- يبدو انك تستحق هذه السُمعه ايها الشيطان كلاوس ..لم يفعل احدهم هذا من قبل
قالها وهو يَشد على مِعصمه ليوقف تدفق الدم ..إعتدل كلاوس بعد ان رَبط جُرح خاصرته وإلتحم الاثنان في مَعركه شرسه تكاد تتساوى فيها القوى..اشرقت شمس يوم جديد و علا صوت تغريد العصافير قُرب ذلك الكوخ الجبلي المُحطم..
تحرك بصعوبه ساحباً جسده من تحت الانقاض نظر الى غريمه الذي هَلك ثُم الكوخ
- لم أقابل شخصاً بمثل هذه القوة من قبل..
بألم تحدث وهو يَنهض مُتكئاً على سيفه..رغم فنونه القِتاليه العنيفه الى انه كاد يخسر أمام أحد تلاميذ والده ..بصق الدِماء ومسح فمه خارجاً من الكوخ الذي دَمره قتالهم الوحشي...جلس تحت ظِل شَجرة و بدأ بِتضميد جِراحه بإستخدام الأعشاب الطبيه و الأقمشه التي مَعه
- سيصل بقيه رِجاله علي الإبتعاد.. جسدي مُنهك ولن يكون من الجيد لي الإشتباك معهم!
نهض بِصعوبه مُتخذاً طريق الجِسر لينزل إلى البَلده ..كان الرِجال يهتفون بغضب ويطالبون بتمشيط المِنطقه بَحثاً عن قاتل زعيمهم..اما هو فكان قد وصل إلى القريه وسقط فاقداً لوعيه ..
- مالعمل؟ من الخطر ابقاءه هنا قد يجدوه ان فتشو القريه وسنُتهم بالخيانه؟؟
صوتٌ انثوي مُرتجف تحدث ليجيبه صوت ذكوري:
- لقد انقذنا من كاياو قد لانعرف من هو ولا غايته لكنه لايَبدو لي سيئاً..ثم اننا نحن القرويين من أرشدناه الى منزل كاياو
فتح عيناه ناظراً إلى السقف الخشبي المُهترئ وإعتدل مُتألماً إقترب الرجل العجوز مِنه قائلاً:
- ارتح لم تُشفى جِراحك بَعد
وضع يده على رأسه بألم ونظر للزوجين ثم لكوخهما البسيط نهض بصعوبه ليَمنعه الرجل قائلاً:
- لست مُضطراً للمغادره..منزلنا يقع في ضواحي القريه لقد اتفق القرويون انه المكان المُلائم لإخفائك فلا تخف
- شكراً لكما ، سأرد الجميل
نفت المرأه بِرأسها وهي تُقدم له حساء الجزر وبعض الحليب.
....
توقف رايان أمام حانه في مُنتصف الطريق ثُم دخلها بعد بُرهه من التردد إتخذ مَقعداً على مَقربه من مجموعه قرويين و بدأ بتناول الطعام
- هل سَمعت الأخبار يارجل!! ..ان الشيطان قد وسع نِطاق قتله ليشمل تلامذه مُعلمه الراحل!
- اوه !..هؤلاء ايضاً؟! ..لاأصدق ذلك الا يكفي قَتله لسيلفيا ڤرينثا إن المُجرمين ليس لهم حدود!
قضم رايان شِفته بِحده حتى أدمت ثُم نهض دافعاً حسابه وإتجه نحوهم:
- هل أنتم مُتأكدون ان الشيطان هو من قَتل سيلفيا؟؟
نظرا له بِحيره ثم تحدث أحدهم مُمسكاً بكوب نبيذ:
- آجل هذا ماقاله لنا قائد الفُرسان..ان لم تثق بِكلامي يافتى فعليك بِسؤال اي فارس تُقابله وسيقول لك الأمر ذاته
كوم قبضته وانصرف والغضب قد سيطر عليه ..سينتقم من الشَيطان قاتل والدته اولاً ثُم سيبحث عن والده الذي تخلى عنه..تزود ببعض المؤن وأكمل رِحلته وقد إتضحت غايته..الانتقام من الشيطان هذا كُل مايسعى له.
كان يُمسك بتلك الصوره التي جَمعته مع زوجته قبل ولاده طفلهم بأربعه أشهر تنهد و خبأها بين طيات ثِيابه ثُم أخرج أُخرى كانت له مع طِفله ..قضم شفته ونهض ليَحرث الحقل فلقد شُفيت جِراحه و العجوز قد كَبر على مثل هذه الأعمال:
- ليس مُجدداً..أخبرتك ان لاتفعل ذلك كلاوس!
بيأس تحدث العجوز وهو يَدخل الحقل حاملاً معه بعض الحاجيات الخفيفه ..مسح كلاوس عرق جبينه قائلاً:
- وانا أخبرتك ايها العم انني لاأزال شاباً ويُمكنني ذلك ..لذا ارتح ودع الحقل لي
عاد العجوز للداخل وعينا كلاوس تتبعه بِحزن فهذا الرجل يُذكره بوالده ..اخفى مَلامحه المُتألمه وعاد لحراثه الحَقل وهو يُفكر في ابنه الذي تَركه وراء ظهره نظر الى غُرابه الذي عاد حَاملاً رساله
- اوه عزيزي! لاشك انك تعبت تستطيع الراحه الان
برفق تحدث ماسحاً رأس طائره قبل ان يُقدم له الماء و الغذاء ...عاد يُكمل العمل في حين طار الغُراب الى داخل الكوخ وخلد للنوم ..ضحك على طائره الذي أصبح ينام في فِراشه
- كلاوس وقت الغداء..ارتح الان
هتفت وهي تَضرب المعادن ببعضها لتُصدر صوتاً صاخبا يصل اليه..لوح لها بِذراعه و أكمل عمله.
كان قادة المَناطق مُجتمعين وقد شحبت وجوههم أمسك رجل أربعيني بِزمام الحديث قائلاً
- لقد إختفى بعد قتله لـ كاياو من المُرجح انه قد مات !
ليجيبه آخر بشيء من الشك والحيره:
- لو كان ميتاً لعثرنا على جُثته ..لقد نشرت رِجالي في جميع زوايا المُقاطعه لكننا لم نجد اي دليل
- انه يقتل مُنتقماً لمُعلمه جيزو ..ذلك العجوز الذي انشأ مدرسه فنون قِتال وغدر به أفضل تلامذته..آمل ان لايكون بيننا من غدر بجيزو
بشيء من الحده تحدث الشاب الثلاثيني ناقلاً بصره بين بقيه القاده وقد إرتبك بعضهم ..اردف احدهم بعد بُرهه من التردد
- كنت أحد تلاميذ جيزو ..وقد رأيت نوع الفنون التي عَلمها لـكلاوس لقد كانت فنون قتال جسديه ..ولقد كان كلاوس وحشاً حتى ان المُعلم ندم على ذلك فتلك الفنون تمزق الجسد من الداخل للخارج
كانت نبرته تحوي رُعباً وخوفاً فـ كلاوس كان شيطاناً متوحشاً و زاد سوء الأمر تعلمه للفنون القتاليه المدمره ..وقد وصل الأمر بجيزو الى طرد ابنه من مدرسته و منعه من إستخدام تِلك المهارات ..لكن لا أحد من التلاميذ او العامه يَعلم ان الشيطان كلاوس ابن جيزو الوحيد.
- إذاً فحقيقه كونه مطلوب من الدرجه الأولى ترجع الى وحشيته!.
- لقد قام بإباده عِده فصائل قتاليه عن بكرة أبيهم ..كما قام بِقتل وتمزيق كل من لهم علاقه بمقتل جيزو.
انتصب كبيرهم واقفاً و هتف بصوت جهوري عالٍ تردد في انحاء المكان:
- انه وحش شيطاني طليق..فليتحرك قادة الفُرسان و لتتحد العشائر لإيقافه فطالما هو حُر لن تتوقف المجازر