كان رايان قد وصل إلى غابه الصخره الصَفراء جميع تحرياته عن كلاوس الشيطان قد إنتهت الى طريق مسدود وبينما هو يسير إستوقفه ثلاث فُرسان :

- فتشوه جيداً..!

- سيدي..هل صحيح ان الشيطان هو من قتل سيلفيا ؟؟

نظر القائد الى الفتى بِتمعن مُتسائلاً عن سر الإهتمام الغريب لكن ماان وقع بصره على أعينه الحمراء حتى فهم ذلك:

- اجل ..لاأحد يعلم لمَ فعل ذلك ؟ لربما ناقم على عشيره ڤرينثا ..فهو قد اباد عشائر عديدة وعشيرتك لن تكون إستثناء

قضم رايان شفته بحنق و بان الغضب على قسمات وجهه .. أُذن له بالمرور فتابع طريقه متوغلاً الى أعماق الغابه ...توقف في قريه صغيره ليَحظى بقسط وفير من الراحه ويَبدأ البحث عن عمل ..فما معه لن يكفيه طويلاً:

- من فضلك ياخاله...انا ابحث عن عمل فهل تعرفين اين آجد عملاً ؟؟

فكرت لوهله ثُم أشارت لـ كوخ مُهترئ يقع بعيداً عن بقيه اكواخهم :

- قد يوظفك العجوزان ..فالشاب الذي كان يعمل عندهما قد غادر وهما في حاجه لمن يتولى أعمال الحقل

شكرها وإتجه الى حيث أشارت كان العجوز بالكاد يَعمل ، فإرتسمت البهجه على وجهه

- لقد عُدت بسرعه

نظر حوله لم يكن هُناك أحد سِواه إقترب أكثر بعدما لاحظ ان العجوز يضيق عيناه ليرى القادم بشكل أوضح

- مرحباً ياعم..قيل لي انني قد أجد عملاً عندك

- عرفني بِنفسك

اوما بِرأسه واردف :

- ادعى رايان ..انا في الخامسه عشر من عُمري وقد اتيت من منطقه ڤرينثا للعمل والبحث عن والدي

اومأ الرجل وأردف مُستفسراً :

- قبل مُدة كان يعمل لدينا شاب نشيط ..من الوهله الأولى ظننته أنت ان الشبه بينكما كبير بُني

- هل كان يَحمل نُدبه على صدره؟!

بعجل و لهفه تحدث ليُفكر الرجل لبرهه قبل ان يُجيبه قائلاً:

- بالتفكير في الأمر انا لم ارى اي جَزء من جسده عدا وجهه وذِراعيه ..لذا لاأعلم

تنهد رايان بيأس دليل كهذا ليس كافياً لايصاله الى والده ..بدا رايان العَمل بجد وإجتهاد يجمع المَال ليكون له مايَكفيه في رحله بحثه التي لايعلم كم ستطول.

مر الوقت سريعاً وبدأت درجات الحراره بالإنخفاض مُعلنه دخول الشِتاء ..كان رايان قد تحرك مُجدداً مُكملاً بحثه عن الشيطان كلاوس الذي هدأت تحركاته في الاشهر الأخيرة الماضيه

كان يسير في طريق جبلي وعر فحسب ماتوصل اليه كلاوس يعيش في كوخ أعلى الجبل ..انزلقت قدماه وتعثر مُتدحرجاً الى الخلف ..اما الآخر فكان يسير حاملاً سله مملؤه بأندر الأعشاب الطبيه عِندما سَمع صوت ارتطام

عجل في سيره نحو مصدر الصوت و نظر للدماء التي تسربت من بين الصخور ..اتسعت اعينه و إرتجف جسده لدا رؤيته القِلاده فإنطلق مُسرعاً يُبعدها بكل ما اوتي من قوة

جف حلقه و فقد توازنه لدا رؤيته ابنه مِصاب بشده ..اخرج أعشابه بيد مُرتجفه وبدأ بتضميد الجراح ..كسر احد الأغصان ليُثبت به ساق ابنه.

زفر انفاسه بحراره عندما تمكن من إيقاف النزيف لكن ماارعبه ان يكون ابنه قد أصيب داخلياً

- رايان..! انهض ارجوك !!

كان يُجاهد نفسه ليبقى ثابتاً وقوياً هو مدرك تماماً لِحال ابنه نَظراً لخبرته الطِبيه ..حاله ليست خطرة لكنها ستكون كذلك ان لم يَنهض..تنهد براحه عِندما رأى الألم بادياً على قسمات وجه ابنه و سار بعجل ليُحضر عربه يضعه بها

..

انحنى القائد بإحترام واردف:

- سيدي..لقد تلقينا خِطاباً من القاضي سيجوكا يَذكر فيه ان لـ الشيطان ابن ..لكنه لايعلم اي شيء عنه!

- ابن الشيطان؟؟ هذا مُثير للإهتمام بل رائع سنستدرجه عن طريق ابنه ، فلتعرضو مُكافأة ماليه لمن يَقبض على ابن الشيطان

سُرعان ما إنتشر الخبر كالنار على الهشيم و بدأ الكثير يُدلي بشهادات عن رؤيتهم لِفتى يُشبه الشيطان شَبهاً كبيراً و تمركز الفُرسان في المقاطعات للقبض عليه.

توقف كلاوس مُنتظراً طائره الذي يَحمل أحدث الأخبار ..مد ذراعه حيث توقف الغُراب ربت على رأسه و عاد إلى كوخه ..جلس بعد ان اطمأن على ابنه شد شعره للخلف و ضرب المِنضده بقوة.

كوم الورقه بغضب ورمى بها جانباً ثم شد شعره ضارباً الأرض بقدمه جميع مُخططاته لحمايه ابنه قد بُعثرت

- اللعنه عليك يا سيجوكا..! أقسم انني سأقتلك شر قتله !..انتظرني فقط!

بغيظ تحدث ناظراً للخبر الذي إنتشر عن حقيقه وجود ابن له ..الان الجميع سيسعى للقبض على ابنه اما اعداءه فسيخططون لقتله إنتقاماً منه

- الان خياري الوحيد ابقاءه معي..

إتجه نحو الفراش العالي الذي ينام رايان عليه ..تَلمس جبينه مُبعداً خصلات شعره الطويله عن وجهه ..لم يبقى من تِلامذه والده سوى القاضي سيجوكا والذي كان بمثابه ذِراع والده اليُمنى ومع ذلك فقد كان زعيم الخائنين الذين إغتالوه

لكنه يحظى بِمكانه لدى الحاكم لِذا الوصول إليه صعب..تنهد بِضيق ونهض يسير في الأرجاء بقلق وإنزعاج شديدين.

فتح عيناه وقد شعر بالألم في جميع انحاء جسده نظر للمكان حوله و حاول النهوض لكن الألم منعه

- لاتتحرك..انك مصاب بشدة وساقك قد كُسرت

نظر رايان بِصمت للشاب الذي تحدث بشيء من القلق والحِده اراد التأكد من حقيقه مُنقذه

- آين نحن الآن ؟؟ ومن أنت !؟

- نحن بين هيتو و ايتا ..انه مكان مُنعزل لايأتيه أحد لحُسن حظك انني كُنت ماراً وإلا لهلكت

- هل تعرف آين أجد الشيطان كلاوس ؟؟ سمعتُ انه يعيش أعلى قِمه الجبل!

ارتبك كلاوس وجلس يُربت على رأس غُرابه محاولاً البَقاء هادئاً ..بينما كان رايان يُحدق به بتمعن:

- ماسبب سُؤالك عن كلاوس هذا؟؟ انا لاأعلم شيئاً عنه فكما ترى اعيش مُنعزلاً

تنهد كلاوس بعد ان إستعاد رباطه جأشه ونهض ليُقدم الحساء لابنه..بقيت عينا رايان مُعلقه عليه قبل ان يُردف:

- الست المُعلم يوزارا ؟؟ لقد عرفتك من عينيك

إرتسم شبح إبتسامه على وجه كلاوس وقدم الحساء قائلاً بإبتسامه:

- انت ذات الصبي الذي دربته؟..اعذرني لم أتعرف عليك لِكثره تلاميذي

كان يشعر ببعض السعاده لِكون ابنه تعرف عليه و هذا دليل على ذكائه وفطنته وهكذا لن يكون صعباً على رايان ان يُصبح مُقاتل او سياف ...جلس كلاوس على مَقربه مِنه مُتسائلاً:

- هل يمكنك اخباري عن ذلك رُبما يُمكنني ان أُساعدك؟

أخبره رايان بِكل شيء سمعه عن الشيطان و قتله لـ سيلفيا علت الصدمه ملامح كلاوس وقضم شفته مكوماً قبضته

حصل رايان على معلومات مُحرفه تماماً ليس هو بل جميع العامه ، هو محال ان يقتل سيلفيا فهي زوجته وام طِفله الوحيد تنهد بِمراره ونهض

مضت خمس أسابيع وقد كسى البياض المِنطقه وتماثلت جِراح رايان للشِفاء اما كلاوس فبقي حَذراً حريصاً من ان يكشف هويته

- رايان هناك أمر يجب ان تَعلمه عن عشيرتك...يتميز أفرادها بكون أعينهم حمراء كَالدم ولِذا تلقو الكراهيه على مدى أجيال لذا عاشو مُنعزلين كارهين للغُرباء

نظر رايان لعيني مُعلمه وقبل ان يَفتح فمه اومأ كلاوس بِرأسه قائلاً:

- انا منهم..ويجب ان تعلم الرجل الذي تَبحث عنه ليس قاتل أُمك لقد حققت في الأمر قبلك وإكتشفت براءته من التُهمه ان القائد الأعلى للفُرسان هو القاتل !

ثُم ذهب دون ان يترك لـ رايان فُرصه لسؤاله ..ماان إبتعد حتى كوم قبضته موجهاً لكمته لشجرة قُربه ..لتسقط الشجره على الارض

- سامحني لانني سأستخدم هذه الفنون المحظوره لأُمزق بها جسد قاتلك يا أبي!

أكمل طريقه تاركاً ابنه في حيره من أمره.. تنهد رايان متجهاً الى البُحيره ..ماان انهى شرب الماء حتى لفت إنتباهه فتى مُستلقى تحت احد الأشجار وعلى رأسه ينام طائر صغير

إقترب رايان بِحذر وفضول فمن النادر ان يُقابل فتى في عُمره فغالبيه من يُقابلهم راشدون ..فتح الفتى عيناه وإعتدل ليَطير الغُراب الى اعلى الشجرة

- اسف اظنني اخفته

نفى الفتى بِرأسه وأردف:

- ادعى كيث وأنت ؟

- اسمي رايان ..واريد سؤالك اي طريق هو الطريق الى ايتا ؟

نهض كيث حازماً حاجياته وسار أمامه قائلاً بسعادة:

- نحن ذاهبان الى نفس الوجهه ..هذا رائع حصلت على صديق

ابتسم رايان بدوره و سارع في خُطاه ليلحق به سار الاثنان معاً يتبادلان اطراف الحديث وقد بدأت تتشكل بينهما روابِط الصداقه.

2022/06/03 · 106 مشاهدة · 1192 كلمة
غادة ✨
نادي الروايات - 2026