كان يُراقب السماء مُنتظراً عوده الغُراب الذي يحمل الخبر الحاسم ..يد دافئه ربتت على كَتفه:
- رايان ..انه وقت الطعام هيا قبل ان يبرد
كان روي قد أعد حساءاً من الخُضر مع قطع من اللحم المشوي بدا الجميع بتناول العشاء ..عندما وصل الغَراب حاملاً خطاباً من مارثا ..نهض بِعجل وبدأ بِقراءته بِلهفه.
تنهد كلاوس و إتجه للخارج لينظف الأطباق لكن روي منعه فعاد يُراقب قسمات وجه ابنه ..كانت جدته في الرساله تُخبره ان كلاوس صديق وحليف يُمكنه الوثوق به ، كما انه ليس قاتل أُمه بل يحقق في ذلك.
- أفهم من ملامحك انكَ تثق بي الآن!
اومأ رايان بِرأسه ليؤمى كلاوس ويخرج نحو الغابه لَحقه كيث:
- عمي..انه الليل الى اين انت ذاهب؟
- سااستكشف المَكان وأعود أخبر والدك بذلك وقُل له لاحاجه لإنتظاري..هيا عُد!!
عاد كيث للداخل ليُخبر والده بِما قاله كلاوس ..إتجه روي ناحيه الشَمعه وأطفأها ثُم جَهز الفِراش فوق أحد الأخشاب
- هيا يا فتيان حان وقت النوم..
نام الإثنان وبقي روي يَنتظر عوده صديقه مُمسكاً بسيفه وقد تأهب للأسوأ ..فهو لايعلم اين وصل الفُرسان في بحثهم وان نام قد يصلون قبل عودة كلاوس.
رفرف الغُراب بجناحه بضع مرات إتجه نحو الباب وفتحه دخل كلاوس وقد غَطى الثلج ثِيابه
- ياالهي!! ستتجمد هكذا
إتجه بعجل ليُشعل النار بينما خلع كلاوس عباءته جالساً امام النار قائلاً:
- هناك قريه على مَبعده من هنا ..لكن العاصفه شديدة ستعيقنا وتعيق الفُرسان
زفر روي أنفاسه بضيق وهو يُحضر بعض الشراب الدافئ لصديقه الذي يعيد الدفء ليداه المُتجمدتان...حدق كلاوس بالسماء من خلال النافذة و إستلقى
- هو معي الآن ..لا أعلم هل افرح ام أقلق ..انا في حيرة من أمري روي!
- دع عنك التفكير وإلا ستصاب بالصداع ولتخلد للنوم لدينا نهار طويل في الغد
فتح كلاوس عيناه ونهض بترقب لم تكن سوى ثوانٍ لينهض روي ساحباً سيفه ..وقف الاثنان بترقب وكلٌ منهما يُمسك سيفه:
- عددهم ثلاث ..لك واحد ولي اثنان
بهمس تحدث روي وهو يُشير لـ كلاوس ليرفع كلاوس يده في إشارة منه للموافقه ..اشار روي بِيده ليَنطلق الاثنان ..توقف كلاهما عندما تبين لهما انهما مُجرد مسافرتين
- اسفه ايها السيدان لإرعابكما..نحن نبحث عن مَلجأ يؤينا فكما تريان العاصفه شديدة ونحن مسافرون
بتعب تحدثت العجوز وهي لابنتها التي تَحمل طِفلاً نائماً على ظهرها ..تبادل الاثنان نظرات الشك والحيرة لكن مظهر وثياب الغريبتان بددت شُكوكهما.
- تفضلا ..نعتذر فهو ليس بالسكن الجيد واللائق
بإبتسامه خجله تحدث روي وهو يُشير لهم بالدخول ..سارت العجوز وهي تُسند جسدها على عصا خشبيه بينما تبعتها الشابه بصمت.
- اذاً ماوجهتكن ؟
بهدوء تحدث كلاوس وهو يَحمل فِراشه لتُجيبه المرأه العجوز:
- نحن عائدتان الى قريه يوجس..كنا في العاصمه نبيع الخُضر لكسب بعض المال
اومأ كلاوس بِرأسه وهو يَحمل مَتاعه قائلاً :
- هيا روي فلننصب لنا خيمه
ارادت العجوز الحديث لكنه اشار لها بِالصمت ثم خرج تبعه روي بإنزعاج ..نصب الاثنان الخيمه وإتجه كلاوس الى الكوخ ليأخذ ابنه.
أغمض كلاوس عيناه ضاماً رايان لصَدره بينما نظر له روي بشيء من الحُزن و إستدار بحيث يُقابل ظهره وجه إبنه.
أفاق قبل شُروق الشمس و خرج من الخيمه مُتفقداً الجو كانت السماء صافيه وكأنه لم تكن هناك عاصفه ثلجيه في الليل ..نهض روي واضعاً غِطاءه الثقيل على ابنه ثُم تبع صديقه
- سنتحرك نحو الشِمال الشرقي ..انه طريق مُختصر سيوصلنا بِسرعه القليلون فقط من يَعرفوه!
اومأ روي و عاد ليوقظ الصِغار دخل كلاوس ليَحزم اغراضهم فإلتقت عيناه بعيناها الزرقاوتان
- سيلفيا !؟!
بصدمه تحدث وهو يشد كتفيها:
- اهذا انتِ سيلفيا؟؟ الا تتذكرينني؟
نظرت العجوز لابنتها واردفت بحيرة:
- هل تقابلتِ معه سيل ؟ انه يعرف اسمكِ؟
- لا أمي ..انها اول مرة التقيه ولو قابلته لما نسيته فعيناه كعينا الوحوش
زفر انفاسه وحمل مابقي مُتجهاً نحو الخارج
- سنغادر نحن الآن
كان روي يتأمل الطريق المُغطى بكتل من الثلج تنهد كلاوس بعد ان اخبره بكل ماحدث
- انها سيلفيا ..متأكد من ذلك !
- لربما إمرأه تُشبهها...لو كانت زوجتك لتذكرتك ، ثم ان لديها طِفلاً هي ليست زوجتك لربما مُصادفه
فتح رايان عَيناه ليجد نَفسه تحت عباءه كلاوس إبتسم وهو يستشعر الاهتمام والدفء ..ضحك كيث على مظهره ونهض قائلاً:
- انتهيت من حزم اغراضي..حان دورك
ثُم خرج نهض رايان لكن ورقه سقطت من عباءه كلاوس لفتت إنتباهه فتحها بِدافع الفضول ..كانت لكلاوس وطِفل رضيع كُتب عليها من الخلف
( ميتم هيتو ..ساأعود مره كل 7 اعوام)
شبك حاجبيه بتفكير ناظراً لكلاوس وطِفله مد يده ليُخرج أخرى لكن تَحرك الخيمه أفزعه فأعاد الصوره لمكانها ونهض حازماً اغراضه.
- هل انت مُستعد ؟ سنتحرك الان
اومأ رايان بِرأسه ليمد له كلاوس الماء وثلاث تفاحات:
- هيا تناولهم ..لن يكون من الجيد ان تتحرك وانت جائع ..عُده افطاراً شهياً
ببرود تحدث وهو يُعجل في سيره ليلحق روي ابتسم رايان بدوره و تبعه مُفكراً في الصورة التي وجدها ..كلاوس ابٌ لطفل قد تركه في ميتم.
تذكر نفسه ونظر لظهر كلاوس ..نفى بِرأسه طارداً الفِكرة لو كان والده حقاً لأخبره..وضع يده على جبينه بعد ان أرهقه التفكير وبالطبع هو لن يَسأل كلاوس عن ذلك.