~﷽▓على حافة الكون▓﷽~
.
.
꧁★الفصل رقم (003) ★꧂
.
.
.
꧁*كوكب ازار*꧂
.
.
.
.
꧁☆الجزء 1☆꧂
.
.
.
.
.
.
﷽▓﷽
هارلي
ركضت نحو الكهف، قلبي يخفق بسرعة لم أشعر بها منذ زمن. تجاوزت الأشجار، وأغصانها تخدش ذراعي، لكنني لم أتوقف. دخلت الكهف، واندفعت نحو الصخرة الكبيرة التي أخفيت خلفها المكوك الصغير الذي هبطت به إلى هذا الكوكب قبل أشهر.
سحبت غطاء القماش، ودخلت قمرة القيادة الضيقة. مددت يدي تحت المقعد، ولمست المعدن البارد. سحبت الكلاشنكوف، شعرت بثقلها المألوف، ببردها الذي يعيدني إلى حياة أخرى، حياة كنت أظن أنني تركتها إلى الأبد.
خرجت من الكهف، خطواتي سريعة وثابتة. عبرت الغابة حتى وصلت إلى مكان الهبوط.
المركبة الفضائية صغيرة، بيضاء وناعمة، تختلف تمامًا عن المكوك القديم الذي اتيت به. كان بابها مفتوحًا، ومن داخلها قفزت هي.
امرأة.
شعرها أحمر وأزرق، مقسوم إلى ذيلين، عيناها زرقاوان لامعتان، تبتسم ابتسامة عريضة. على كتفها مضرب بيسبول، وفي خصرها مسدس. كانت تمضغ علكة، تنفخها حتى تكبر، ثم تفرقعها بصوت عالٍ. أغمزت لي كأنها تعرفني منذ زمن.
رفعت الكلاشنكوف، وجهته نحوها، وأمسكت المقبض بقوة.
قالت بلهجة خفيفة:
- "لم ترصد أجهزة المركبة وجود حياة عاقلة على الكوكب."
أجبتها بصوت بارد:
... لم أرسل أي دعوة لأي ضيف...
وقفت مكانها، لم تخف، لم تتراجع، فقط أمالت رأسها قليلًا، ونظرت إليّ بفضول، ثم فرقعت علكتها مجددًا.
- "أوه... أنت لست من السكان الأصليين، أليس كذلك؟"
لم أجب. تقدمت خطوة نحوها، الكلاشنكوف ما زال موجهاً نحو صدرها.
... قل لي من أنتِ، ولماذا هبطتِ هنا...
ابتسمت ابتسامة أوسع.
- "أنا هارلي. هارلي كوين. وجدتُ المواصفات المطلوبة في هذا الكوكب، فقررت زيارته. لم أتوقع أن أجد شابًا وسيمًا يحمل كلاشنكوف ويرفض الضيوف."
ضحكت وكأن ما يحدث هو نزهة ممتعة.
لم أحرك سلاحي.
- اي مواصفات
فرقعت علكتها للمرة الثالثة، ثم أخرجت جهازًا صغيرًا من جيبها، شاشته تضيء بخرائط وبيانات.
- "هذا الكوكب مسجل في قواعد البيانات ككوكب صالح للاستيطان البشري. جاذبيته منخفضة، مناخه معتدل، موارده وفيرة. لكنه كان مصنفًا كـ'كوكب فارغ'... لا حياة عاقلة. أنت هنا تغير كل شيء."
أوقفت الجهاز، ووضعته في جيبها، ثم تقدمت خطوة نحوي. لم أرفع الكلاشنكوف، لكنني لم أخفضه أيضًا.
- "أنت لست عالمًا، ولا رائد فضاء محترف. لكنك جذاب بشكل لا يمكنني مقاومته."
صمتت. لم أحرك ساكناً. ابتسامتها لم تخف، لكن عينيها كانت تراقب رد فعلي بفضول.
واصلت:
- "لا تقلق، لست هنا لمحاولة اغتصابك أو ما شبه."
حدقت فيها، حاولت أن أقرأ وجهها، لكن ابتسامتها كانت كالقناع.
- عن ماذا تبحثين؟
أغمزت لي، ثم فرقعت علكتها للمرة الرابعة، وكأنها تستمتع بكل لحظة.
- "عن كوكب حي... لكن نسبة الوعي فيه منخفضة."
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
- ماذا تعني بـ"حي"؟
نظرت إليّ وكأنني طفل يسأل سؤالًا ساذجًا.
- "الكوكب حي، يا عزيزي. له روح، له طاقة، له وعي. مثل الإنسان، مثل الشجر، مثل كل شيء. لكن بعض الكواكب تكون واعية قليلًا... نائمة تقريبًا. وهذا الكوكب تحديدًا... نائم بعمق."
قالتها بينما مدت يدها لملامسة وجهي، لكنها تراجعت خطوتين قبل أن تفعل. كأنها توقفت عند حدود غير مرئية، أو كأنها اختارت أن تترك الغموض معلقًا في الهواء.
تنهدت، وضعت المضرب على كتفها، وبدأت تمشي في دائرة حولي ببطء.
- "لدي سلاحان. الأول يُسمى 'ممتص الطاقة'... يحول الكوكب بأكمله إلى طاقة، ثم يمتصها المستخدم. تخيل أن تحصل على قوة كوكب كامل في جسدك. عمر يمتد لملايين السنين، شفاء فوري، قدرات تعادل روح هذا المكان. كل ما فيه يصبح جزءًا منك."
وقفت أمامي، حدقت في عينيّ بجدية لم أرها في وجهها منذ وصولها.
- "والثاني... يُسمى 'موسع المجال'. يمسح الكوكب من البعد المادي، وينقله إلى البعد الروحاني. هنا، يصبح الكوكب بأكمله مجالًا خاصًا بالمستخدم، يستخدمه كيفما يشاء. كأنه يخلق عالمه الخاص من وعي الكوكب."
وقفت، شعرت بثقل الكلمات تسقط عليّ واحدة تلو الأخرى.
سألت بصوت أجش:
- ولماذا هذا الكوكب تحديدًا؟
ابتسمت، لكن عينيها لم تبتسم.
- "امتصاص طاقة الكوكب يعني امتصاص كل خصائصه. امتصاص طاقة كوكب ذي نسبة وعي عالية قد يفجر عقلي... فعقلي لن يحتمل. لذا أبحث عن كوكب ذو وعي منخفض."
نظرت إليها، إلى عينيها الزرقاوين اللامعتين، إلى شعرها المقسم بلونين، إلى ابتسامتها التي لا تفارق وجهها. ثم همست:
- من الواضح أنه لن يحتمل.
ضحكت بصوت خفيف، كأنني قلتُ شيئًا مضحكًا حقًا.
- "عزيزي... الجنون يزيد الفتاة جمالًا."
ابتسمت ابتسامة باردة.

- يؤسفني أن أقول لكِ إن جنونك سيكلفك عناء البحث عن كوكب غير واعي آخر...
صمت طويل. الغابة هادئة، النهر يخرخر، والطوافة البيضاء تنظر إلينا من بين الشجيرات بعينيها السوداوين.
همست:
- هذا الكوكب... هو موطني الآن.
رفعت حاجبها.
- "كان موطنك. لكنه يفي بالشروط."
رفعت الكلاشنكوف مرة أخرى، هذه المرة بكل جدية.
- لن تلمسيه.

ضحكت هارلي، لكن ضحكتها كانت مختلفة هذه المرة. كانت ضحكة من تعرف شيئًا لا تعرفه أنت.
- "يا عزيزي... أنا لم آتِ لأخذ الإذن. أنا جئت لأفعله."
حكمت قبضتها على مضربها، ثم انطلقت بسرعة جنونية.
أقل من جزء من الثانية كان مضربها يتجه نحو وجهي، لكنها غيرت اتجاهه في آخر لحظة ناحية صدري. رأيت المعدن يلمع أمام عيني، وشعرت بالهواء يندفع منه، لكنني لم أنتظر الضربة.
في تلك اللحظة التي غيرت فيها مسار الضربة، دفعت بقدمي بقوة، وقفزت عالياً مستغلاً جاذبية الكوكب الخفيفة. ارتفعت أمتاراً بيني وبينها
وقفت هارلي في الأسفل، رفعت رأسها نحوي، وابتسمت ابتسامة عريضة.
- " كيف يمكنك فعل هدا ... لا يهم ، هكذا أصبحت إصابتك سهلة."
قالتها وسحبت مسدسها من جيبها بسرعة خاطفة، صوبت نحوي، إصبعها على الزناد.
لكنني كنت أسرع.
أمطرتها بوابل من الرصاص. أطلقت ثلاث طلقات متتالية، ورأيتها تتشقلب للخلف بسرعة مذهلة، تراوغ الرصاص بحركات بهلوانية جنونية. أطلقت رصاصة أخرى، فقفزت في الهواء ودخلت مركبتها، اختفت خلف بابها المعدني.
سمعت صوتها من الداخل:
- "اللعنة! ما هذا كيف لهدا السلاح ان يطلق بهدا الشكل المتتالي ؟!"
نزلت برفق من السماء ، والكلاشنكوف ما زال موجهاً نحو المركبة، أنتظر أي حركة. الغابة عادت إلى هدوؤها، النهر يخرخر كأن شيئًا لم يحدث.
ثم سمعت صوتها مجدداً، هذه المرة أكثر هدوءاً، كأنها تتحدث مع نفسها:
- "لم تكن مجرد وسيم تائه على حافة الكون ... أنت مقاتل..."
لم أرد. بقيت صامتاً، عيناي مثبتتان على باب المركبة، منتظراً. الطوافة البيضاء كانت لا تزال تنظر من بين الشجيرات، عيناها السوداوان تتابعان المشهد بفضول بريء.
وبعد لحظات من الصمت، خرج صوتها من مكبر صوت المركبة:
- "حسناً... يبدو أنني قللت من تقديرك. دعنا نأخذ استراحة، أليس كذلك؟ أنا جائعة... هل لديك شيء تأكله هنا؟"
تنهدت، أنزلت الكلاشنكوف قليلاً، ونظرت نحو الغابة، حيث ثمارها البرتقالية تتلألأ تحت الشمس.
- ... نعم. لكنه ليس للضيوف.
ضحكت من داخل المركبة، ضحكة خفيفة كالجرس.
- "أوه، أنا أحبك بالفعل..."
... اما انا فلا ...
_________
__________________________
رأيك في الفصل يهمني 🎩
كان هنا Yaya ،
#عبقري_العقول
#المؤلف_العضيم
┓━━━━━━━━━━━━━┏
┫جميع حقوق النشر محفوظة لدا®© ┣
┛━━━━━━━━━━━━━┗
____________________________________